الفصل العشرون: أقنعة وأمواج

(بحر اليابان - خريف 1813م)

الليل كان سجّاناً أسود يلفّ جزيرة الثعبان. عند حافة الميناء الصخري، وقف الأربعة:

**ليان وي** مرتدياً درع ساموراي كامل: صفائح سوداء مخططة بأحمر قاني، قناع على شكل شيطان يخفي وجهه، لا يُرى سوى عينيه الزرقاوين المتوهجتين.

**جانغ لي** يحدّق في الدرع كمن رأى شبحاً.

**أولكامبور** يعدّد الصناديق الأخيرة على ظهر سفينة الشوغون.

**كاين** يربط حزمة مؤن بأصابعه المبتورة ببراعة مذهلة.

**جانغ لي (صوته مرتجفاً):** "هذا الدرع... رأيته في حكايات الجيش الياباني. إنه درع 'ديفل' القاتل!"

**ليان (صوته معدنيّ خلف القناع):** "ديفل... كان اسمي حين أجبروني على قتل أعدائهم بيدي."

نزع القناع فجأة. وجهه الشاحب تحت ضوء القمر كان لوحة من الندوب القديمة.

**جانغ لي (مصدوماً):** "أنت... ديفل؟! الرجل الذي حطم جيش المقاومة الكوري في معركة خليج بوسان؟!"

**ليان (يلامس شقاً طويلاً على الدرع):** "كل ضربة هنا... هي طعنة في ظهري من ضباط يابانيين خافوا مني بعد أن نفذت أوامرهم."

**جانغ لي (يهز رأسه):** "لقد جعلت اللغز حولك... أعوص من متاهة الجزيرة."

**أولكامبور (يصرخ من السفينة):** "المدّ يرتفع! اقطعوا الحبال قبل أن يكتشف السجناء غيابنا!"

---

السفينة انطلقت كطائر جرح في ظلام البحر. داخل قبّة القيادة، كانت الكوميديا السوداء تلعب دورها:

**كاين**، الرجل الذي واجه التعذيب بلا صرخة، كان يُصاب بدوار البحر! تقيأ في دلو ثم ألقاه بالخطأ على قدمي جانغ لي.

**جانغ لي (ينظف حذائه بعبوس):** "أظن أن جحيم الجزيرة كان أرحم!"

**كاين (خضراء وجهه):** "الصخور... لا تتمايل كالخونة!"

**أولكامبور** حاول طهو سمكة اصطادها، فاشتعلت النيران في قدر الصغير. جانغ لي أطفأها بصرخة: "هل تريد أن ينادي اليابانيون سفينتنا بـ'الفانوس المتجول'؟!"

**ليان**، أثناء نومه، انزلق قناع "ديفل" من رأسه. كاين استيقظ ليجده بجانبه، فصرخ: "شيطان!" وركله بقوة! ليان استيقظ ممسكاً بأنفه الدامي:

"أخيراً... عرفت لماذا كان اليابانيون يخافون وجهي!"

---

في ميناء إيدو، **اللورد ساتو** صعد إلى سفينة القيادة "تنين الشرق". سيفه الطويل - "مستقيظ الظلام" - يلمع تحت المشاعل. أمام ضباطه، رفعه نحو جزيرة الثعبان البعيدة:

**"أقسم بشرف الساموراي وبروح أختي ساتو... سأعود ورأس ليان وي يُزيّن سور قلعتي!"**

الأسطول - 15 سفينة حربية - انطلق كسيل من الفولاذ الغاضب.

---

بعد ثلاثة أيام من الأمواج العاتية، رست سفينتهم في خليج منعزل قرب **بوسان - كوريا**. **ليان** نزع درع "ديفل" وخبأه في صندوق تحت سطح السفينة.

**جانغ لي (يسأل بقلق):** "كم سنبقى هنا؟"

**ليان (يلفّ نفسه بعباءة صوفية كوريّة قديمة):** "يومان. نشتري المؤن... ونستمع للأرض."

نظر إلى أولكامبور:

**"أنت وكاين ابحثا عن سوق المؤن. أنا وجانغ سننزل عند الفجر."**

---

قبل شروق الشمس بقليل، وقف **ليان** و**جانغ لي** على تلة مطلة على المدينة. **أولكامبور** انضم إليهما حاملاً خريطة ممزقة.

**أولكامبور (بنبرة جافة):** "الأخبار سيئة. اليابان احتلت كوريا بالكامل... وحتى الساحل الصيني الشرقي."

صمت كالصاعقة ضرب المجموعة. **ليان** أمسك بالخريطة، عيناه الزرقاوان تتسعان كبحر قبل الإعصار. رأى:

رايات الشمس المشرقة ترفرف فوق سور مدينة بوسان.

حراس يابانيون يجلدون باعة متجولين في السوق.

أطفال كوريون يرسمون على الأرض رايات سوداء... ثم يمسحونها بخوف.

**ليان (كأنه يخنقه الهواء):** "هذا... مستحيل. حركات المقاومة لا تموت تحت الرماد."

أمسك بكتف أولكامبور:

**"ابحث! في السجلات، في الهمسات، في عيون الناس... لا بد أن هناك جمراً تحت هذا الثلج!"**

---

طوال اليوم، تفرّق الأربعة:

**جانغ لي** دخل الحوانيت يشتري دقيقاً وسكاكين، أذنيه تصغيان لشكاوى الباعة عن "ضرائب الساموراي الجائرة".

**كاين** تحدث بلهجة كورية مكسرة مع صيادين عجائز، عينه الواحدة تلتقط الخوف في حديثهم عن "غرباء يختفون ليلاً".

**أولكامبور** زور مقهى للضباط اليابانيين، يشرب الساكي ويسمع تفاخرهم بـ"إبادة آخر عصابة مقاومة في الجبال".

عند الغسق، اجتمعوا في سفينتهم المخبأة بين الصخور.

**أولكامبور (يسحق سيجارة فرنسية بقدمه):** "لا شيء. لا ذكر لمقاومة. حتى الهمسات مُسكتة."

**ليان** وقف عند حافة السفينة، ينظر إلى المدينة التي تسلخ هويتها. الريح حملت إليه صوت طفل يبكي، وضحكة جندي ياباني.

**"العدم..."** همس، **"هذا ما وجدتموه؟"**

**أولكامبور (يهز رأسه):** "نعم. كوريا الآن... قبر صامت."

ليان أغلَق عينيه. قناع "ديفل" في الصندوق تحت قدميه صار يحرقه. في صمته، سمعوا كلهم:

أمواج البحر تضرب الصخور... كأنها تقول:

*"المقاومة الوحيدة المتبقية... هي أنت."*

2025/07/25 · 22 مشاهدة · 625 كلمة
نادي الروايات - 2026