الفصل الرابع والعشرون: ندبة و وعد

الظلام كان حياً، يتنفس برائحة الدم الطازج للدب وبرودة الثلج المميتة. **ليان وي** كان واقفاً كتمثال من الجليد، يده اليسرى معلقة فوق مقبض "لوسيفر". لم تكن يده ترتجف – كانت *تشتعل* بنبض خفي. عيناه الزرقاوان، واسعتان بشكل غير طبيعي، حدقتا في العتمة الكثيفة خلف الأشجار الصنوبرية العملاقة.

**ليان (في داخله، صوته الداخلي هادراً):** *"هذه النية... هذا التعطش للدم! لم أشعر بمثله قط. حتى الذئاب الجائعة في جبال اليابان لم تحمل هذه القسوة الصافية... هذه الرغبة في الفناء. إنها تجعلني... أرتعش. الدب نفسه كان ليهرب خائفاً من هذا القادم."* كان شعوراً غريزياً، كحيوان يفترس حيواناً آخر، ينبئ بوجود قاتل من طراز آخر.

ثم، كما لو أن الظلام نفسه قد تمزق، ظهر **الرجل** من خلف ستارة الثلج المتساقط ببطء. كان طويل القامة بشكل مذهل (199 سم)، يبدو كبرج فولاذي متحرك. شعره الأسود الطويل مربوط بإحكام في ذيل حصان خلف رأسه، مع سكسوكة واضحة على ذقنه. درع ساموراي فضي اللون، مصقول كمرآة مظلمة، يلمع بشكل شيطاني تحت الضوء القمري الخافت. وجهه، في منتصف العقد الرابع من العمر، كان محفوراً بصلابة وعينان داكنتان كفحم مطفأ.

**ليان وي** جمد في مكانه. الهواء خرج من رئتيه كأنه طعنة. *هذا الوجه!* هذه السكسوكة! هذا الشعر الأسود المربوط! صورة انفجرت في رأسه، قديمة ومؤلمة كالجرح الذي لا يندمل: *قلعة توكوغاوا. صراخ. امرأة – أمه – تسقط على الأرض، دمها يلطخ حجارة الفناء الباردة. الحارس الذي طعنها من الخلف، يلتفت للحظة قبل أن يختفي... بنفس السكسوكة، نفس الشعر المربوط، نفس النظرة الباردة القاتلة.* كان الحارس الذي قتل أمه التي حملته تسعة أشهر، أرضعته، دافعت عن زوجها حتى الموت.

**الرجل (صوته جهورياً، بارداً كسيف الجليد، ينظر قليلاً للأسفل كأنه ينحني قليلاً دون خضوع):** "سامحوني أيها المسافرون. أنا باحث عن رجل اسمه ليان وي و..."

لم يكمله. **ليان** انفجر كالبركان المكبوت. قفزة خارقة للطبيعة قذفته عبر المسافة الفاصلة، "لوسيفر" يلمع في قوس قاتل موجه مباشرة نحو رقبة الرجل الغريب! صرخة غضب وثأر مختنقة خرجت من حنجرة ليان، لم يسمعها منه أحد من قبل.

*شينغ!*

صوت معدني حاد يقطع الليل. الرجل الضخم لم يتراجع ولا ارتبك. بسرعة خاطفة، سيف طويل ذو غمد أسود قاتم – كأنه شريحة من الليل – خرج من غمده وصد ضربة "لوسيفر" القاتلة ببرودة مذهلة. الشرر انطلق من نقطة التصادم. القوة الدافعة جعلت **ليان** يرتد للخلف خطوتين، بينما تراجع الرجل خطوة واحدة فقط بثبات.

**الرجل (عيناه الداكنتان تحدقان في ليان، مفاجأة خفيفة تظهر فيهما):** "آه... آه! بديفل نفسه! التحية لك، أيها المخطط العبقري اللعين! قاتل الشوغون بخطتك الخبيثة!" صوته يحمل سخرية باردة وغضباً مكبوتاً.

**ليان (صوته مرتجفاً بالكراهية، عيناه تلمعان بدمع الغضب):** "اسمك! قبل أن تموت! اسمك... يا قاتل أمي!"

**الرجل (حاجباه يرتفعان قليلاً، ثم يضحك ضحكة قصيرة جافة):** "أولا كيف لا تعرفني و أنا **اللورد ساتو** و ثانيا قاتل أمك؟ إنتظر لحظة... أنت... عبد من قلعة توكوغاوا. إذاً... أمك هي... آه، تذكرت! تلك المرأة البلهاء التي ركضت لتدافع عن زوجها العبد عندما كسر المزهرية! هاها! يا لسخافة مشهدها!"

زفرات جانغ لي وأولكامبور ارتفعت خلف ليان. لم يروا ليان بهذا الشكل أبداً – وحشاً يزمجر بالكراهية الصافية. كان الهدوء الذي عرفوه درعاً انكشف فجأة عن بركان لا ينضب.

**ليان (يهدر، يتقدم خطوة):** "لا تهتم لهوية نكرة مثلك! رجل... يبيع أخته لحمقى مثل هيديتوشي ليترقى في المناصب! أين شرفك؟ أين غيرتك على أهلك؟ هذه ليست من شيم الساموراي!" نظرة الاستصغار في عيني ليان كانت كالسكين. **"ودعني أضيف... هل من شيم الساموراي أن يطعن امرأة... من خلف ظهرها؟!"**

عبر وجه **الرجل** – **اللورد ساتو** – ظل غضب أسود. الإهانة، وكشف عاره القديم بخصوص أخته، لامست جمرة حية في كبريائه. **"صمت!"** زأر. تحرك بسرعة تناقض ضخامته. وميض سيفه "عروس الليل" كان أسرع من ومضة البرق. ليان حاول الإفلات، لكن طرف السيف القاتل لامس خده الأيسر.

*شريح!*

ألم حاد كالنار. دم دافئ انساب على خده. جرح نظيف، مائل، يبدأ من أسفل عينه اليسرى مباشرة ويمتد نزولاً نحو خط الفك. جرح سيترك ندبة إلى الأبد – علامة من ساتو.

ولكن الألم ألهب غضب ليان بدلاً من كسره. في الحركة التالية، قبل أن يسحب ساتو سيفه بالكامل، كان "لوسيفر" قد تحرك كذيل العقرب. ضربة صاعدة، دقيقة، مميتة، تستهدف ليس الجسد، بل الذراع التي تحمل السيف.

*قطّع!*

صوت مروع لقطع اللحم والعظم. يد **اللورد ساتو** اليمنى، القابضة على "عروس الليل"، انفصلت عن معصمه وارتطمت بالثلج، الأصابع لا تزال منقبضة على المقبض. لم يصرخ ساتو. فقط ارتعش جسده كله، عيناه تتسعان بصدمة لا تصدق، بينما ينزف جذع الذراع نافورات من الدم الداكن على الثلج الأبيض.

**أولكامبور وجانغ لي** وقفا مذهولين، مشلولين. من هو هذا الوحش الذي أتى بهم؟ من هو ليان وي حقاً؟ هذه الطبقات من المهارة والوحشية... كانت مخيفة.

**جانغ لي (همساً لأولكامبور، صوته مرتجفاً):** "هذا... اللورد ساتو؟ الشخص الوحيد في حياتي... الذي جرح ليان."

بهدوء مخيف، وضع **ليان** "لوسيفر" في غمده الأسود. الدم ينزف على خده، لكن عيناه كانتا ثابتتين على ساتو الذي كان يجاهد للسيطرة على الألم والصدمة، يضغط على جذع ذراعه بيده اليسرى.

**ليان (صوته كالثلج):** "الندبة التي تركتها عليّ... واليد التي أخذتها منك. هذا وعد. وعد بلقاء قادم. حيث يقتل أحدنا الآخر."

**اللورد ساتو (يتنفس بصعوبة، لكن نظرة تحدٍّ مقبضة في عينيه):** "إذاً... أنا... لن أعود لليابان المهزومة. سأنتظرك... في ساحة المعركة التي ستسقط فيها إمبراطورية نابليون."

**ليان (حاجباه يرتفعان قليلاً):** "أسقاط نابليون؟"

**ساتو (بسخرية مريرة):** "نعم. الإمبراطورية الفرنسية تترنح. بريطانيا وبروسيا... يتحدون. هجوم شامل قادم لإنهاء أسطورة بونابرت. سيكون مسرحاً... مناسباً لختامنا."

**ليان (يقاطع):** "حسناً. موعدنا هناك." لم ينتظر ردة فعل. التفت إلى جانغ لي وأولكامبور. **"نغادر. الآن. إلى الصين."**

الطريق جنوباً نحو الحدود الصينية كان شاقاً وقاتماً. استغرقهم 38 يوماً من السير عبر صحراء ثلجية متجمدة، ثم سهوب بدأت تتحرر قليلاً من قبضة الشتاء.

**حدث جانبي (صيد):** في اليوم العاشر، بينما كانوا يعبرون وادياً متجمداً، رصد جانغ لي قطيعاً من الأيائل. بمساعدة مهارة ليان في التخفي والتوجيه، تمكنوا من اصطياد واحدة، مما وفر لهم لحماً طازجاً لأيام.

**حدث جانبي (مدينة حدودية):** في اليوم الخامس والعشرين، وصلوا إلى بلدة سيبيرية صغيرة على طريق القوافل. أثناء شراء المؤن، سمعوا همسات عن "ساموراي فضّي ذو سحر شيطاني" مرّ من هنا قبل أسابيع، وحيداً ومقطوع اليد، لكن نظراته أرعبت حتى أقوى الرجال. تحدث أولكامبور وجانغ لي طوال الطريق عن ساتو:

* **أولكامبور:** "رجل يقطع يده... ويواصل السير وحيداً في سيبيريا؟ هذا ليس رجلاً... هذا شيطان من الجحيم."

* **جانغ لي:** "وقوته... ليان، أنت الوحيد الذي رأيته يجرحك. هل هو... بشر؟"

* **ليان (صامتاً في البداية، ثم همساً):** "هو... ندّي. النقيض الذي يكمل كراهيتي. سيكون موعدنا الأخير... في أوروبا."

كان جرح ليان يلتئم ببطء، تاركاً ذلك الخط المائل الشاحب من أسفل عينه إلى فكه – تذكاراً دائمًا لساتو. عباءة جلد الدب الأسود ذات البقعة البيضاء كانت ترفرف فوق درعه الأبيض، كشبح يلاحقه.

في فجر اليوم الثامن والثلاثين، وقفوا على تل مرتفع. تحتهم، تمتد سهول شاسعة تختلف عن قسوة سيبيريا. في الأفق البعيد، تلوح أسوار ترابية عالية وأبراج مراقبة.

**جانغ لي (مشيراً بيد مرتجفة من الإرهاق والأمل):** "هناك! الحدود! الصين!"

**ليان وي** وقف صامتاً، دم ساتو الجاف على خده، وجلده الأسود يرفرف في رياح البداية الجديدة. عيناه الزرقاوان تحدقان نحو الوطن المجهول، نحو الحقيقة المخفية لعشيرة وي، ونحو الحرب التي تنتظرهم في أوروبا البعيدة. الرحلة إلى قلب التنين الصيني قد بدأت.

ينتهي الفصل

2025/07/29 · 23 مشاهدة · 1134 كلمة
نادي الروايات - 2026