الفصل السابع والعشرون: أسرار العروش
(شمال شرق الصين - شتاء ١٨١٤م)
---
عادت المجموعة، ليان وأولكامبور وجانغ لي وكيمورا تاي، إلى كوخ كايجي المتواضع، الذي أصبح الآن مركزاً للقيادة، أو على الأقل، نقطة الانطلاق لمستقبل الصين. كانت الأجواء داخل الكوخ مشحونة بترقب ممزوج بفضول عميق، فليان، الذي اكتشف للتو هويته الحقيقية كأمير للصين، كان محتاجاً لفهم المزيد عن الماضي البعيد الذي طالما ظل غامضاً. قبل أن يبدأوا في التخطيط لأولى عملياتهم، رفع ليان يده، وعيناه مثبتتان على كايجي. "قبل أن نبدأ في الاجتماع،" قال ليان بصوت جاد، "أريد أن أفهم كيف أن عشيرتنا، عشيرة وي، هي إحدى العشائر الحاكمة لليابان، أو لها الحق في أن تكون الحاكمة؟" كان هذا السؤال يتردد في ذهنه منذ أن كشف كايجي عن الحقيقة المذهلة، وكان يرى فيه مفتاحاً لفهم هويته ومصيره.تنهد كايجي بهدوء، وكأنه يستعد للكشف عن أسرار دفينة، أسرار ظلت محجوبة عن العالم لقرون. "في الواقع،" بدأ كايجي، وصوته يحمل ثقلاً تاريخياً، "الصين ليست إلا ولاية ضمن أربع ولايات تحت حكم اليابان. هذه الولايات هي كوريا، وتسوشيما، واليابان نفسها، والصين." اتسعت عينا ليان بدهشة، فالمعلومات التي تلقاها طوال حياته كانت مختلفة تماماً، فقد نشأ على فكرة أن الصين أمة مستقلة بذاتها. "يبدو أن هناك بعض الأشياء المحذوفة أو المخفية عن الناس مثل هذه،" علق ليان، وعلامات الصدمة واضحة على وجهه، "فمعظم الناس لا يعرفون أن الصينيين تحت حكم اليابان." أومأ كايجي برأسه مؤكداً، وعلى وجهه تعبير يدل على معرفة عميقة بالخفايا. "نعم،" أكمل كايجي، "أما بالنسبة للعشائر الأربع والمعروفة بالنسبة لك يا ليان، فهي توكوغاوا، وهي الشوغونية، ووي، وشيمورا، وليانغ جي. وكل هذه العشائر لها صلة دموية مع الشوغونية." كانت هذه المعلومات تفتح آفاقاً جديدة في فهم ليان للتاريخ والسياسة المعقدة للمنطقة، وتكشف عن شبكة معقدة من العلاقات الأسرية والسياسية.كان ليان يفكر بسرعة، محاولاً ربط الخيوط ببعضها البعض، فكل معلومة جديدة كانت تزيد من تعقيد الصورة. "لدي سؤالان،" قال ليان، وعيناه تلمعان بحدة، "أتعني أن هيديتوشي بيني وبينه علاقة؟ وهكذا يستعبدني؟ والشيء الثاني، كيف أن ليون شينراي كان شوغوناً على الرغم أنه ليس من توكوغاوا؟" ابتسم كايجي ابتسامة خفيفة، وكأنه يتوقع هذه الأسئلة، فقد كان ليان دائماً فضولياً ومتحمساً للمعرفة. "لتوكوغاوا بعض العشائر المرتبطة بها، وهي من الطبقة العليا أيضاً، ومن طبقة الساموراي. ألا وهي ساتو وشينراي وكوشيميتسو. ولكن أعتقد أن الحكم سيعود لتوكوغاوا بعد هؤلاء، وذلك لأن هؤلاء حكموا بسبب أن الشوغونية لن تكون في يد امرأة، وأيضاً ذلك لأن بعض الشوغن قد أنجبوا نساء، مثل عم هيديتوشي الذي أنجب امرأة عندما كان والد هيديتوشي متوفياً وكان هيديتوشي صغيراً، فمات بعد ذلك بمدة وجيزة، فاختير أن يصبح الحكم بيد ليون شينراي، أحد أفضل الساموراي في اليابان." كانت هذه التفاصيل تكشف عن تعقيدات الحكم الياباني، والصراعات الخفية على السلطة، وكيف أن التقاليد والأعراف كانت تتحكم في مصير الإمبراطورية."لكن كل الكتب تقول إن السلالة الحاكمة للصين هي تشينغ،" قال ليان، محاولاً استيعاب هذه الحقائق الجديدة التي كانت تهز كل ما تعلمه. "صحيح،" أجاب كايجي، "ولكن نصف الصين الغربي الذي رفضت اليابان أن تحاول احتلاله، وذلك لأن قوة الصين هائلة." كانت هذه المعلومة تثير دهشة ليان، فلطالما اعتقد أن الصين كلها تحت الاحتلال الياباني، وأنها أمة ضعيفة ومستسلمة. "إذاً كيف تمكنوا من احتلال القسم الشرقي؟" سأل ليان، وعيناه تلمعان بفضول. "القسم الشرقي هو معاهدة سلام لمنع الصراع بين الطرفين،" كشف كايجي، وصوته يحمل نبرة من المرارة، "وكانت هذه الصفقة مخفية عن العالم." كانت هذه الحقيقة صادمة، فالسلام الذي اعتقد الكثيرون أنه نتيجة للضعف، كان في الواقع نتيجة لصفقة سرية، صفقة أبرمت في الظلام، وغيرت وجه التاريخ دون علم أحد."وكوريا تحت حكم جوسون؟" سأل ليان، محاولاً فهم الصورة الكاملة لهذه الإمبراطورية الخفية. "أنت تقصد الجزء الجنوبي منها،" صحح كايجي، موضحاً أن حتى كوريا لم تكن موحدة تحت حكم واحد. "إذاً كل هذا تحت الأوراق؟" قال ليان. "هذه هي اليابان منذ الأزل،" أجاب كايجي ببرود، وكأنه يتحدث عن حقيقة لا تقبل الجدل، حقيقة راسخة في التاريخ الياباني. ثم طرح ليان سؤالاً آخر كان يراوده، سؤال يتعلق بتاريخ عشيرته. "ما سر الحرب بين وي وتوكوغاوا إذاً؟" سأل ليان، متوقعاً إجابة تكشف عن صراع قديم. "السر هو الغيرة والشعور بالضعف،" أجاب كايجي، "وذلك لأن وي بدأت بزيادة علاقتها مع غربي الصين، فقررت توكوغاوا شن هجوم للإعدام السري لعائلة وي بدون علم الغرب. وعلى ما يبدو أن اليابان قد نجحت." كانت هذه الكلمات تفسر الكثير من الغموض الذي أحاط بعشيرة وي، وتكشف عن مؤامرة دموية، مؤامرة أدت إلى تدمير عشيرة بأكملها، ودفن أسرارها تحت رماد التاريخ."ماذا عن سيادة الإمبراطور؟ أين نفوذه وحكمه؟" سأل ليان، الذي كان يعتقد أن الإمبراطور هو الحاكم المطلق لليابان، وأن كلمته هي القانون. "إن الإمبراطور يمثل رمزاً ثقافياً ودينياً فقط يا ليان،" أجاب كايجي، موضحاً أن الإمبراطور كان مجرد دمية في أيدي الشوغن. في هذه اللحظة، بدأ أولكامبور بمسك ضحكته بصعوبة، فجهل ليان بموضوع أساسي في الواقع كان أمراً مضحكاً، فقد كان ليان يعيش في عالم مختلف تماماً عن الواقع السياسي لليابان. "وما معنى دينياً؟" سأل ليان، غير مدرك لسبب ضحك أولكامبور، فالدين كان مفهوماً غريباً عليه. "نحن نعبد البوذا،" أجاب كايجي، موضحاً العقيدة السائدة في اليابان. "أتقصد ذلك التمثال؟" سأل ليان بسخرية، وعيناه تلمعان بالاستخفاف. "نعم،" أكد كايجي. "إذاً هذه ليست إلا حماقة!" صرخ ليان، "من يعبد شيئاً صنعه بيده؟ هذا يثبت لي أن اليابانيين مجرد حمقى!" كانت هذه الكلمات تعكس طبيعة ليان ورفضه للخرافات "دعنا من هذا الموضوع،" قال كايجي، محاولاً تغيير الموضوع، فقد كان يعلم أن هذا النقاش لن يؤدي إلى شيء. "سأسألك سؤالاً أخيراً،" قال ليان، وعيناه مثبتتان على كايجي، "ما سر الوشم اللعين على رقبتي؟" كان هذا الوشم يثير فضوله منذ زمن طويل، فقد كان يذكره بماضٍ غامض ومؤلم."إن هذا الوشم دليل على أنك من عشيرة وي، وأنه قد تم استعبادك كما حدث مع كاين ووالديك،" كشف كايجي، وصوته يحمل نبرة من الحزن. كانت هذه الكلمات تفسر الكثير عن الوشم الغامض، وتكشف عن مصير مؤلم، مصير مشترك بين ليان وعائلته. "الآن لننهي هذا الحديث، ولندخل في الأساس،" قال كايجي، محاولاً العودة إلى الموضوع الرئيسي، فقد كان الوقت يداهمهم. "كيف سنبدأ؟" سأل كايجي، وهو ينظر إلى ليان، ينتظر خطته. "سنحرر الأسرى لنحصل على جنود،" أجاب ليان بوضوح، وعيناه تلمعان بالتصميم. ثم التفت إلى كيمورا تاي، الذي كان يستمع باهتمام. "كيمورا، سأعتمد عليك في جداول التدريب في المعسكر، مع استعراض النتائج لي لكي أقرر هل سيكون في الجبهة تحت إمرة جانغ لي أم تحت إمرة كيمورا." كانت هذه الكلمات تظهر ثقة ليان في كيمورا تاي، وقدرته على القيادة، وتوزيع الأدوار ببراعة. "ومن أي حصن سنحررهم؟" سأل كيمورا تاي، وهو يفكر في التحدي الذي ينتظرهم. "الحصن الذي في الساحل الشرقي،" أجاب ليان، "لكن دعونا نخطط لهذه العملية جيداً لأنني أنا وأولكامبور سنشارك."
يقول كيمورا لليان "اسمع يا ليان انت ساموراي بموهبة فذة و بدون اساسيات لديك امكانية لهزيمة بعض المحترفين و لكن يجب أن تصل لمستوى اكثر مهارة لكي تتمكن من انهاء اليابان " يقول ليان "و لماذا أكثر مهارة ؟ لقد قطعت يد الشوغن بكل سهولة و الذي هو أقوى ساموراي في اليابان بأسرها" يقول كيمورا "إن كنت متأكدا فدعني أسألك سؤالا يا ليان الظروف الفضلى كانت في صالح من في رجل وطأت قدمه سيبيريا الباردة في عاصفة هائلة ؟ أم رجل كان مستعدا للدخول لهذه العاصفة ؟ " يقول ليان "أتعني أن الأفضلية كانت وإلا لكنت قد هزمت" يقول تاي "نعم" يقول ليان "إذا ما هي أساسيات الساموراي يا قريبي" يقول كيمورا "ما رأيك أن نبدأ غداً فالعشاء جاهز الآن" يقول ليان "حسنا" .
بعد تناول الجميع عشاؤهم خرج ليان من الكوخ و بقي يتأمل في الأراضي فخرج أولكامبور و يسأل ليان فيقول له "ما رأيك في الكاري يا ليان؟" يقول ليان "طعمه لا بأس به" و يقول أولكامبور "هيي ليان ، هل حقا كنت لا تعرف ما هي الأديان يا ليان ؟"
يقول ليان "أجل و لكنني أشعر أن هذا الأمر مصيري" يقول أولكامبور "أنا معتنق المسيحية يا ليان ما رأيك أن تعتنقها أيضا يقول ليان "و ما هي المسيحية ؟" يقول اولكامبور "نحن نعبد المسيح الذي هو ابن إلهنا و هو إله وقد ظهر في القرون الأولى من هذا التقويم" يقول ليان "أي أنكم تعبدون بشراً مثلكم ، بهذا الكلام تعني أن خالقكم له هيئة كائنة و لا فرق جسديا بينك و بينه فكيف تقتنع بأنه خلقك ، إن مسمى الإله تعني عدم وجوده في نفس المستوى مع مخلوقاته ، ان معتقد أبله أيضا يا أولكامبور" يعود أولكامبور للداخل و يقول لليان "أنا ذاهب لأنام الآن يا ليان"
ليان في نفسه "هذا العالم الأبله يرى الشيء من جانب و لا يرى من جانب هذا يفسر أن رؤية الإنسان لها محدودية فلا يمكن لبشر أن يخلق شيئا من العدم .. الآن سأنام و سأعلم في المستقبل ما هو الطريق الصحيح"
---
كانت هذه بداية جديدة، بداية لمقاومة ستغير وجه التاريخ إلى الأبد. كانت الجمرة تحت الثلج قد بدأت تشتعل، وستحرق كل من يقف في طريقها، وستضيء درب الحرية لشعب الصين المظلوم. كانت الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من التحديات، ولكن ليان، أمير الصين الجديد، كان مستعداً لمواجهة كل شيء، فقد وجد هويته، ووجد طريقه، ووجد شعبه الذي ينتظر منه الخلاص. كانت المقاومة قد بدأت للتو، وستكون ملحمة تاريخية تُروى للأجيال القادمة، ملحمة تتحدث عن الشجاعة والتضحية، وعن إرادة شعب لا يقهر في وجه الظلم والاستبداد. كانت كل كلمة قالها كايجي، وكل معلومة كشف عنها، تزيد من تصميم ليان على تحقيق العدالة، واستعادة مجد عشيرته وشعبه. كانت هذه اللحظة هي نقطة التحول، اللحظة التي تحول فيها ليان من مجرد محارب إلى قائد، من أمير مجهول إلى أمل أمة بأكملها. كانت الشمس قد بدأت تغرب، وتلقي بظلالها الطويلة على الكوخ، وكأنها تشهد على بداية فصل جديد في تاريخ الصين.
ينتهي الفصل...