الفصل الرابع: القناع الأسود :-

(قلعة توكوغاوا - ربيع 1808م)

---

كانت ليلة التنين الأزرق حين انقلبت القلعة إلى جحيم صامت. **ليدي ساتو** دسّت السم في كأس زوجها، لكن الخادمة الصغيرة "مي لين" - التي أُجبرت على المساعدة - قلبَت الكؤوس في اللحظة الأخيرة. السيدة شربت السم بنفسها، ومي لين طعنتها بسكين المطبخ قبل أن تسقط ميتة.

هيديتوشي وجد الجثتين في بركة من الدم والشراب المسكوب. عيناه تحولتا إلى فراغين. ذلك الرجل الذي حكم العبيد بالحديد والنار، صار كالطفل الضائع. حمل جثة زوجته إلى حديقة الزهور البيضاء، وجلس يخاطبها ثلاثة أيام بلا طعام ولا نوم.

"أبي... أنا هنا."

ابن الصبي "تاكيشي" لمست يد والده، لكن هيديتوشي دفعه بعنف:

"اخرج! كل شيء يموت حولي!"

في الأيام التالية، حاول الانتحار مرتين:

- مرة بطعن صدره بخنجر (لكن اليد ارتعشت فلم تمتزق سوى الجلد).

- مرة بالقفز من البرج الغربي (لكن غصن شجرة كسر سقوطه).

---

ليان يشحذ سيفه في الساحة حين سمع الصراخ. حراس يجرون نحو البرج: "السيد سيقفز!"

ركض. وجد هيديتوشي على حافة السطح، عيناه تشبهان بئرين مظلمتين. قبل أن يقفز، أمسك ليان معصمه بقوة حديدية.

"دعني أموت يا قذر!"

هيديتوشي يضرب وجه ليان، لكن اليد الشابة لم تتراجع.

"الموت هروب... والحكام لا يهربون."

كلمات ليان كانت أولى جملة ينطقها له منذ ثماني سنوات.

سحبه من الحافة. في الغرفة أدناه، رأى هيديتوشي دماء مي لين الجافة على السجادة. انفجر باكيًا:

"لماذا أنقذتني؟"

"لأن الموت رخيص... والعذاب أغلى."

---

بعد أربعة أشهر، عاد هيديتوشي شبحًا لسابق نفسه. في قاعة الأسلحة، استدعى ليان. عيناه المحمرتان كانتا تحملان قرارًا مصيريًا:

"غدًا تنضم إلى جبهة نهر لو. ستتبع أوامري:

1. **ارتدِ هذا القناع الأحمر** - شكل شيطان - ولا تنزعه حتى أثناء النوم.

2. **لا تكشف أبدًا أنك عبد صيني**. تجنيد الصينيين سرٌ لا يعرفه إلا الشوغون والقادة.

3. **الدرع الأسود بخطوط حمراء** هو هويتك الجديدة.

4. **لا تحذر الصينيين** من مصيرهم كعبيد إن هُزموا.

5. **لا تتكلم مع أحد** إلا مع قادتك المباشرين."

ليان أخذ القناع. المعدن البارد ثقيل كالعار.

"لماذا كل هذا؟"

هيديتوشي التفت نحوة النافذة:

"لأني أريدك سلاحًا لا يُعرف... وشبحًا يخيف أعدائي وأصدقائي."

---

ديفل يولد عند الفجر، ارتدى ليان الدرع الأسود. القناع الأحمر أخفى كل ملامحه إلا عينيه الزرقاوين المتوهجتين. في ساحة التجنيد، توقف الساموراي الشباب عن التدريب:

"من هذا الوحش؟"

"درعه يزن ضعف دروعنا!"

اقترب ثلاثة منهم. "أيها المقاتل! ما اسمك؟"

تذكر ليان الأمر الخامس. لكن هيديتوشي لم يمنعه من الرد إذا سُئل عن اسمه. صوت معدني خرج من تحت القناع:

"ديفل."

الصمت ساد. أحدهم سخر: "طفل مقنّع يلعب دور الشيطان؟"

قبل أن يكمّل كلمته، كان سيف ليان على حنجرته. السرعة جعلت الجميع يتجمدون.

"المزاح مع الشيطان... خطير."

---

عبدان صينيان حاولا الهرب ليلاً باستخدام ممر سري وجده ليان. لكن كينغو اكتشفهما. علقهما في الساحة وأحرق أقدامهما:

"الجبناء لا يستحقون الموت السريع!"

قائد الجيش أرسل مندوبًا لهيديتوشي:

"التعزيزات التي أرسلتها (ليان) غير مقبولة! لا نريد أطفالاً مقنّعين."

هيديتوشي مزق الرسالة:

"قولوا له: إما يقبله أو أقطع تموين جيشه!"

تاكيشي، ابن هيديتوشي المنبوذ، يتحدى ليان سرًا:

"أنا ابن السيد... وأنت مجرد كلب!"

ليان هزمه بضربة واحدة. ثم سحبه إلى الظل:

"لو أخبرت أحدًا... سأجعل أباك يرى جثتك قبل فطوره."

في الليلة الأخيرة بالقلعة، حلم ليان بوالدته. كانت تصرخ:

"انسَ الانتقام! اهرب!"

لكن صوت والده جاوب:

"ارتدِ القناع... حتى تنسى نفسك."

---

على حدود نهر لو، وقف "ديفل" بين ألف ساموراي. القائد العام "توراواكي" أشار إليه ساخرًا:

"المقنع الأحمر سيكون في المقدمة... كطُعم."

الجنود ضحكوا. ليان لم يحرك ساكناً. عندما انطلقت صفارة الهجوم، كان أول من عبر النهر. سيفه قطع رقاب ثلاثة جنود صينيين قبل أن يصل الآخرون إلى الضفة.

دماء أولئك الذين كانوا أشباهه... تلطخ درعه الأسود. عيناه الزرقاوان تحت القناع لم ترمش.

الجمرة صارت جمرة.

2025/06/21 · 35 مشاهدة · 586 كلمة
نادي الروايات - 2026