الفصل السادس: ظلّ المجهول
(جبهة الصين - شتاء 1808م)
---
العجوز **لو هوانغ** يُحدّق في عيني ليان الزرقاوين تحت القناع المرفوع. همسة مكسورة تخرج من شفتيه:
"رموش فضية... عشيرة وي؟"
قبل أن يُجيب، اقتربت خطوات الحراس. ارتدى ليان القناع بلمحة، وصوته صار كصوت الصقيع:
"إن نطقت... سأسلّمك لهم."
نظرة رعب مرت في عيني العجوز. لم يكن يعرف ما ينتظر الأسرى، لكن غموض التهديد كان كافياً.
---
قاد ديفل هجوماً صاعقاً على الحامية:
- **الهجوم الليلي:** تسلّل عبر الأنقاض الجليدية، لوسيفير يشقّ الحراس كالظل.
- **الخطة:** قطع خطوط الاتصال أولاً. لا صرخات استغاثة تصل للخارج.
- **النهاية:** عندما انهارت البوابة، صرخ جندي صيني:
"ماذا ستفعلون بنا؟!"
لم يُجب أحد. سيوف الساموراي أنهت الأسئلة إلى الأبد.
**النتيجة:**
- 203 قتلى.
- 0 أسرى.
- الناجون فروا نحو **سور الصين العظيم**، حاملين معهم رعباً من "المصير المجهول".
---
بعد أسبوعين، في معسكر اليابانيين، تسلل لو هوانغ إلى خيمة ليان ليلاً:
"لماذا تقتلهم؟! أي مصير أسوأ من الموت تدفعهم إليه؟"
ليان يرفع قناعه قليلاً، عيناه زرقاوان كجليد متشقق:
"المجهول أفظع من الجحيم... والجنود لا يخافون إلا مما لا يفهمونه."
أمسك بمعصم العجوز:
"اختر: تنهي حياة الأسرى بنفسك... أو أسلّمهم للـ *غرفة السوداء*."
اسم "الغرفة السوداء" كان شائعة بين الأسرى – مكان لا يخرج منه أحد حياً أو ميتاً بجسدٍ كامل.
---
**الانتحار واللغز**
في الصباح، وُجد **لو هوانغ** ميتاً:
- **الطريقة:** شنق نفسه بحبلٍ من الخيش.
- **الرسالة:** دماؤه كُتبت على الأرض: **"لا تتبعوني"**.
الأسرى تجمعوا حول الجثة، همساتهم مرتعبة:
"ماذا رأى حتى فعل هذا؟"
"هل *الغرفة السوداء* حقيقية؟"
ليان يقف بعيداً، قناعه الأحمر يعكس شروق الشمس الدامي.
*"لو عرفوا أن العبودية تنتظرهم... لتمنوا الموت."*
---
**ميلاد إستراتيجية الظل (1810م)**
في كهوف **جبل تيانمن**، أسس ليان "معسكر الظل الأسود". أمام 30 مقاتلاً مختاراً (جميعهم شهدوا فظائع "المجهول")، أعلخ:
"قواعدنا الجديدة:
1. لا أسرى.
2. تدمير الجثث تماماً.
3. نشر شائعات عن *مصير أسوأ من الموت* بين الصينيين."
أحد المقاتلين سأل: "ولماذا كل هذا؟"
ليان يضرب الأرض بلوسيفير:
"لينشغلوا بالخوف... عن التفكير في المقاومة."
---
جندي ياباني ثمل يصرخ ليلاً:
"رأيتها! أدخلهم حياً... ويخرجون قطعاً!"
في الصباح، وُجد ميتاً – لسانه مقطوع.
ساعي عسكري يختفي مع وثيقة تحمل ختم الشوغون. يُعثر على حصانه فقط – سرجه ملطخ بمسحوق أحمر مجهول.
الأسرى الصينيون يهمسون بأن "ديفل" يمارس سحراً في الليل. إحدى الحراس يقسم أنه رآه يدفن أكياساً تحت الأرض... تصدر أنيناً عند اكتمال القمر.
عاصفة ترابية حمراء تُغطي المعسكر أياماً. بعد زوالها، يكتشف الجنود رسوماً على الخيام: **عيون زرقاء** تطفو فوق جمرة.
---
بعد غارة على قرية "هايان"، امرأة صينية جريحة تزحف نحو ليان. دمها يختلط بالتراب الأحمر. ترفع يدها نحو قناعه:
"أعرف... ماذا تخفي."
قبل أن تتمكن من قول المزيد، يرفع لوسيفير. لكنها تهمس أخيراً:
"**وي...**"
سيفه يتوقف ملليمترات من رقبتها. في تلك اللحظة، ينفخ قائد ياباني في بوق الانسحاب. المرأة تختفي في الغبار كشبح.
ليان يصرخ لأول مرة منذ سنوات:
"لا تتركوها تهرب!"
لكن رجاله يتجمدون – صوت صراخه من تحت القناع... كان كصبيٍّ ذي ثلاثة عشر ربيعاً.