استيقظ أريس في صباح هادئ، أشعة الشمس تتسلل من نافذة غرفته الكبيرة لتلقي الضوء على الأرضية الخشبية. جلس على السرير، ارتدى ملابسه بسرعة دون استعجال، ثم تناول السيف المعدل بحركة طبيعية ووضع الدرع الخفيف على كتفيه. لم يكن هناك توتر، فقط شعور بسيط بأن اليوم سيبدأ بمهمة جديدة.
خرج من الغرفة متجهًا إلى قاعة القصر، حيث كان الجنود والخدم قد بدأوا التحرك بالفعل. ألبرت، مساعده الكبير، كان ينتظره مع مساعده الآخر، واسمه كارين. أومأ أريس لهما، ثم قال بصوت هادئ:
“اليوم سنبدأ بتقييم الأرض وزراعتها. أريد أن نتأكد أن كل شيء جاهز قبل أي خطوة كبيرة.”
ألبرت أومأ، وأشار إلى الخريطة الكبيرة المعلقة على الطاولة. أريس اقترب منها، تمرير إصبعه على التضاريس، مراقبًا الحقول المهجورة والطرق الواسعة. الأرض كانت خصبة، لكنها شبه خالية، معظم البيوت الصغيرة فارغة، وبعض المزارع القديمة مهجورة.
“كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم العمل هنا؟” سأل أريس، دون أي استعجال.
ابتسم ألبرت بخفة: “لدينا حوالي ثلاثون شخصًا يمكنهم البدء بالمشروع الآن، بالإضافة إلى الجنود والخدم الذين يمكنهم المساعدة في النقل واللوجستيات.”
أخذ أريس نفسًا عميقًا، وقال لنفسه:
“المسألة ليست صعبة، فقط نحتاج إلى تنظيم ومزارع متمرس ليبدأ بالتدريب.”
ثم أضاف: “أرغب في استدعاء المزارع الكبير الذي يعيش على أطراف المدينة، أريد منه تدريب هؤلاء الناس.”
ألبرت وكارين نظرا إليه، ثم خرجوا لاستدعاء الرجل. بعد قليل، عاد المزارع، رجل في أواخر الستينات من عمره، يحمل حقيبته الصغيرة وبعض الأدوات البسيطة، وعيناه تعكسان خبرة سنوات طويلة في الأرض والزراعة.
وقف أريس أمامه وقال مباشرة:
“أريدك أن تبدأ بتدريب هؤلاء الثلاثين شخصًا. اعطهم الأساسيات، نظمهم، ودعهم يتعلمون كيفية إدارة الأرض وزراعتها. كل ما تحتاجه متاح، وسأبقى أتابع تقدمكم.”
المزارع أومأ برأسه: “حسنًا، سيدي. سأبدأ على الفور، وسأقسم المجموعة حسب خبراتهم وقدرتهم على التعلم.”
أثناء ذلك، بدأ الجنود والخدم يجهزون الخيام والمعدات لنقل المواد الزراعية والبذور. أريس سار بين الصفوف، يتحقق من الترتيبات، ويراقب كيفية توزيع المهام. أحد الجنود تمتم بهدوء:
“أعتقد أن الأرض واسعة، لكن هل سنتحمل أي هجوم من الوحوش في الطريق؟”
ابتسم أريس وقال: “سنكون حذرين، لكن لا داعي للقلق المفرط. ركزوا على مهامكم.”
الجنود أومأوا، وتابعوا العمل. أريس لاحظ القمران في السماء، أحدهما أكبر من الآخر، يضيءان بخفة، وكأنهما يراقبان الأرض من الأعلى.
اقترب أريس من المزارع وقال: “ابدأ بتعليمهم الأساسيات، ركز على الزراعة في الحقول القريبة أولًا، ثم التوسع تدريجيًا. أريد أن يكون المشروع مستدامًا من البداية.”
المزارع أومأ، وأخذ يوزع الطلاب على الحقول، يشرح لهم الطرق الصحيحة للحرث والزراعة، ويعطيهم نصائح عملية حول المياه والبذور. أريس وقف لبعض الوقت يراقب المشهد، ثم عاد إلى الخريطة.
مرر إصبعه على التضاريس، يتخيل كيف ستصبح الأراضي بعد أشهر، وكيف ستصبح المدينة نابضة بالحياة. ثم فكر بصوت منخفض:
“هنا سنزرع، وهناك سنضع الحظائر، وهنا يمكن إنشاء قنوات للمياه. كل شيء يحتاج تخطيطًا، لكن البداية سليمة.”
بعد عدة ساعات، لاحظ أريس أن الجنود بدأوا يساعدون في نقل المعدات الثقيلة والبذور، بينما الخدم ينظمون أدوات الزراعة ويجهزون أماكن النوم للطلاب.
جلس أريس على قطعة خشبية صغيرة، يتناول طعامه البسيط من لحم مجفف وخبز، ينظر حوله إلى النشاط الذي بدأ يتشكل، والجنود والخدم والمزارع والطلاب جميعهم يشاركون في العمل.
قال لنفسه:
“الأرض كبيرة، لكن التنظيم والعمل الجاد سيجعل منها مكانًا مزدهرًا.”
بعد الغداء، أخذ أريس جولة قصيرة حول الحقول، يسأل المزارع عن مدى استعداد الطلاب، ويشجعهم على التركيز على تعليمهم.
المزارع أشار إلى ثلاثة طلاب يبدون مستعدين وسريع التعلم، وقال:
“هؤلاء يمكنهم أن يصبحوا نواة الفريق المستقبلي، سيدي. سأتابعهم عن كثب.”
ابتسم أريس، ثم عاد إلى الخريطة والنظام، يراجع الموارد المتاحة، والقدرات الخاصة، ويخطط للخطوة التالية بعد التأكد من أن المشروع الزراعي بدأ على أساس صحيح.
عندما حل المساء، نصبوا الخيام قرب الحقول، وأشعلوا نارًا صغيرة للطهي والتدفئة. الجنود والخدم تناولوا الطعام البسيط، بينما أريس جلس على كرسي صغير، ينظر إلى القمران في السماء، مستمتعًا بالهدوء بعد يوم طويل من التحضير والتنظيم.
في هذه اللحظة، شعر أريس بالرضا: الأرض بدأت مشروعها، الطلاب يتعلمون، الجنود والخدم منظمون، وكل شيء يسير وفق الخطة.
ابتسم لنفسه وقال:
“هذه البداية فقط، لكنني أعرف أن كل شيء سيكبر تدريجيًا”
الليل هادئ، القمران يضيئان السماء، والهواء يحمل رائحة الأرض والرطوبة،
ومع هذا الهدوء، بدأ أريس يتخيل المستقبل.
المستقبل الذي سيكون فيه فارنتين مزدهرة،
قوية، وكل شيء يبدأ من هذا اليوم البسيط، حيث بدأ مشروع الزراعة على أرضه.