كان النهار يميل إلى الهدوء عندما عاد أريس إلى القصر.

الشمس لم تغب بعد، لكن العمل في المدينة كان واضحًا. أصوات الفؤوس ما زالت تُسمع من جهة الغابة، وطرق الخشب يتردد قرب الساحات حيث بدأ النجارون عملهم.

دخل أريس القاعة الصغيرة وجلس خلف مكتبه.

لم يمضِ وقت طويل حتى طرق الباب.

دخل ألبرت ومعه مساعده.

قال ألبرت مباشرة:

“بدأت الأعمال كما أمرت يا سيدي. الجنود يعملون مع النجارين، وقد تم تحديد أماكن الطرق الجديدة.”

أومأ أريس فقط.

ثم سأل:

“المزارع؟”

أجاب ألبرت:

“استلم البذور. بدأ بالفعل بتجهيز الأرض،

أضاف بعد لحظة:

“وقال إن عشبة الشفاء تحتاج عناية خاصة، وسيزرعها في منطقة قريبة من الماء.”

هز أريس رأسه موافقًا.

كانت هذه خطوة جيدة.

قبل أن يقول شيئًا آخر، سُمع صوت خطوات سريعة في الممر.

فتح الباب فجأة ودخل أحد الجنود وهو يلهث قليلًا.

انحنى بسرعة وقال:

“وصل رسول من القائد راينهارت يا سيدي.”

وقف أريس فورًا.

قال:

“أدخله.”

دخل الجندي الرسول بعد لحظات، ملابسه عليها آثار غبار الطريق.

انحنى وقال بصوت واضح:

“تم القضاء على معسكر الغوبلن بالكامل.”

ساد صمت قصير في الغرفة.

ثم تابع الجندي:

“لم نخسر أي جندي. القائد راينهارت قاد الهجوم بسرعة. المعسكر كان صغيرًا، وعدد الغوبلن لم يتجاوز الستين.”

أضاف:

“القائد يقول إن المنطقة الآن آمنة.”

أومأ أريس ببطء.

لم تظهر عليه دهشة، لكنه شعر بالرضا.

هذه كانت أول نتيجة حقيقية منذ وصوله.

قال بهدوء:

“أبلغ راينهارت أن يعود فورًا بعد تمشيط المنطقة.”

“أمرك سيدي.”

خرج الرسول بسرعة.

بعد أن أُغلق الباب، فتح أريس لوحة النظام.

ظهرت الأرقام مباشرة أمامه.

نقاط متاحة: 430

ابتسم قليلًا.

كانت النقاط سابقًا 250 فقط.

الآن ارتفعت بشكل واضح.

هذا أكد له أن القضاء على الوحوش هو أسرع طريقة للنمو.

لم يفكر طويلًا.

أغلق اللوحة ونهض من مكانه.

قال لألبرت:

“أريد أن أخرج.”

سأله ألبرت:

“إلى أين يا سيدي؟”

أجاب ببساطة:

“لأرى العمل بنفسي.”

خرج أريس إلى شوارع المدينة.

هذه المرة كان المشهد أكثر حيوية.

جنود يحملون أخشابًا كبيرة.

نجارون يرسمون خطوط البناء على الأرض.

عمال يجمعون الحجارة في أكوام مرتبة.

حتى الناس العاديون بدأوا يساعدون.

بعضهم ينظف الطرق.

آخرون يصلحون الأبواب والنوافذ.

عندما مر أريس بينهم، توقف البعض للحظة، لكنهم لم يعودوا خائفين كما في اليوم الأول.

أحد الرجال قال بصوت منخفض لصديقه:

“المدينة تتغير أخيرًا.”

وصل أريس إلى أطراف المدينة حيث بدأت أعمال قطع الأشجار.

كان دراغون هناك، واقفًا وسط الجنود، يعطي أوامر واضحة.

عندما رآه، تقدم بسرعة وانحنى.

قال:

“العمل يسير جيدًا يا سيدي.”

نظر أريس حوله.

أشجار مقطوعة، أخشاب مرتبة، وجنود يعملون بجد.

سأل:

“هل يشتكي أحد؟”

ابتسم دراغون قليلًا وقال:

“بالعكس. معظمهم سعيد لأن لديهم عملًا.”

أضاف:

“هذا أفضل من الجلوس بلا مهمة.”

أومأ أريس.

هذا ما كان يريده بالضبط.

قال:

“استمر.”

بعد ذلك، اتجه نحو الساحة الخلفية للقصر.

هناك كانت الأبقار والدجاج تتحرك داخل حظائر خشبية مؤقتة.

العمال كانوا يثبتون الأعمدة، ويضعون الأسوار.

وقف أريس يراقب للحظة.

اقترب منه مساعد ألبرت وقال:

“سيتم الانتهاء من الحظائر الأساسية قبل الليل.”

أجاب أريس:

“جيد.”

ثم أضاف:

“ابدأوا بتسجيل من سيعمل في الرعاية.”

“حاضر.”

مع اقتراب الغروب، عاد أريس إلى القصر.

جلس وحده في غرفته.

فتح لوحة النظام مرة أخرى.

نظر إلى عدد النقاط.

430 نقطة.

رقم جيد… لكنه غير كافٍ لما يخطط له.

فكر بهدوء.

الغوبلن كانوا مجرد بداية.

هناك معسكرات أخرى على الخريطة.

وحوش أقوى.

مناطق خطرة.

وفرص أكبر.

رفع نظره عن اللوحة وقال لنفسه بهدوء:

“الخطوة التالية… ستكون أسرع.”

أغلق اللوحة.

وفي الخارج، كانت المدينة تدخل ليلها الأول وهي مليئة بالحركة… لا بالخوف.

لأول مرة منذ سنوات… كان هناك شعور بسيط بأن المكان بدأ مسالما

2026/02/14 · 7 مشاهدة · 559 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026