في قصر الكونتيسة لينا، جلسَت بهدوء أمام الطاولة الخشبية الفاخرة.

جاء خادم مظلم يحمل رسالة، وضعها أمامها بهدوء ثم اختفى في الظلال.

فتحت الرسالة ببطء، وعينيها تتبعان الحروف: أريس، أخوها، قد اختار أراضي فارنتين، وأصبح لوردًا لأرض جديدة.

ابتسمت ابتسامة باردة، ضحكت بطريقة خفيفة، وكأنها تتحدث لنفسها:

“يا أخي… لماذا اخترت هذه الأرض بالتحديد؟ يا للشفقة”

كانت كلماتها غامضة، مليئة بالبرود، وكأنها تعرف شيئًا لا يعلمه أريس.

وضعت الكأس جانبًا، تنهدت، ثم أضافت بنبرة دنيوية:

“مسكين… يبدو أن الطريق أمامك طويل.”

في الطرف الآخر من القارة، لم يعرف أريس شيئًا عن هذه الرسالة بعد.

كان يقف في الغابة، وسط أشجار شاهقة، والسماء ما زالت مغطاة بغيوم خفيفة.

أمامَه 150 من الميناتور، أجسادهم هائلة، عضلاتهم بارزة وقرونهم سميكة، وأنفاسهم تصدر هديرًا مكتومًا.

كل واحد منهم يحمل قوة تعادل محاربًا متقدمًا، لكن هيئاتهم وحدها كانت أكثر رعبًا من أي إنسان.

أخرج أريس الخريطة التي اشتراها سابقًا وفتحها أمامه، عينيه تتحركان بين العلامات.

كانت هناك مدينة كبيرة شمال الغابة، على الخريطة مكتوب بجانبها:

“مدينة القبيلة — عدد السكان: 17,000”

حول المدينة نقاط صغيرة تمثل القرى المجاورة، وفي وسط المدينة علامة أخرى تدل على وجود قائد قوي.

قرأ المعلومات المسجلة:

“قائد القبيلة — مستوى محارب متقدم”

أغلق أريس الخريطة ببطء، رفع نظره إلى الميناتور وقال بصوت واضح:

“استمعوا جيدًا.”

رفعت الوحوش رؤوسها فورًا.

“أنتم ستنقسمون إلى مجموعات.” أشار إلى القرى على الخريطة.

“اذهبوا إلى هذه القرى أولًا.”

توقف لحظة، ثم أضاف بصراحة:

“أي شخص يقاتل… اقتلوه فورًا.”

وهمس بعدها، منخفض الصوت:

“ومن يستسلم… لا تؤذوه.”

حركة الرياح توقفت للحظة، وكأن الغابة نفسها أصغت لكلمات أريس.

ثم تابع:

“بعد السيطرة على القرى… اجتمعوا حول المدينة الرئيسية.”

رفع يده، وأطلقت الميناتور هديرًا عميقًا، خطواتهم الثقيلة تهز الأرض تدريجيًا.

انقسموا إلى مجموعات، كل مجموعة تتجه نحو هدفها، وخلال دقائق اختفوا بين الأشجار.

أريس بقي وحيدًا، أدار نظره للخريطة، ثم همس:

“حان وقت جمع النقاط.”

طوى الخريطة ببطء، ثم بدأ في التحرك نحو المدينة الرئيسية مع فريقه الخاص، 100 ميناتور بقي معه.

عند الوصول، لاحظ أريس اهتزاز الأرض من صدى خطوات الميناتور.

كانت الأشجار تهتز، الطيور تصرخ، والهواء مليء بالرعب الذي تفرضه الوحوش على كل من يقترب.

بدأ أريس بإرسال خمسين ميناتور إلى القرى المجاورة، أوعز لهم بقتل أي مقاتل، وترك من يستسلم حيًا.

خلال دقائق، تمكنت الوحوش من القضاء على أكثر من ألفين، بينما استسلم السكان الآخرون، عددهم يقارب سبعة آلاف، برعبٍ شديد.

أما الهجوم الرئيسي، فتمركز حول المدينة الكبيرة.

داخل المدينة، وقف القائد داكر، محارب متقدم، ومعه مساعدته زيلفيا، بارعة في القتال، يشاهدون اقتراب المئات من الميناتور برعب .

لاحظ داكر ارتعاش الأرض، سمع هدير الميناتور، شعر بالخوف يتسرب إلى قلبه.

حين اقترب أريس، رفع الميناتور رؤوسهم، هديرهم أصبح أقوى، والرعب امتد إلى كل من في المدينة.

داكر أدرك فورًا أنه أمام قوة لا يمكن مقارنتها بأي مقاتل عادي.

أريس لم يترك مجالًا للشك، تقدّم بثبات، تحركاته مدروسة، عيناه تراقب كل شيء.

بدأ القتال بشكل سريع، الميناتور أطبقوا سيطرتهم، قتلوا المئات بسرعة مذهلة، كأنهم قوة طبيعية لا يمكن إيقافها.

أريس هجم هو شخصيًا مع 100 ميناتور، ودك المدينة بقيادة داكر وزيلفيا.

في دقائق معدودة، قتل أكثر من ألف مقاتل، وأحاط بالرعب قلب المدينة.

داكر شعر بعجزه، نظر حوله، ورأى استسلام الشعب، وعدد المقاتلين القتلى يظهر قوة أريس الحقيقية.

رفع يده، وأومأ استسلامًا، فهم أن أي مقاومة إضافية ستقضي على جميع السكان.

أريس أومأ لهم، وأمر بإيقاف القتال فورًا لمن يستسلم.

خلال لحظات، هدأ الصخب، وسكنت المدينة.

المئات من القتلى كانوا واضحين، بينما استسلم آلاف آخرون.

أريس وقف في وسط المدينة، الميناتور حوله، والمدينة بأكملها أصبحت تحت سيطرته، بسرعة وكفاءة مذهلة.

ابتعد أريس خطوة إلى الوراء، ألقى نظرة على الخريطة مرة أخرى، وحرك أصابعه على المناطق المجاورة، محققًا الخطوة الأولى في توسع سلطته.

في هذه اللحظة، شعر بالقوة الحقيقية للميناتور، وكم كانت خطته دقيقة وفعالة.

كانت المدينة تحت سيطرته، ومع القرى المجاورة المستسلمة، بدأ في وضع أسس المستقبل لفرانتين.

2026/02/15 · 8 مشاهدة · 612 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026