لم يكن المكان مرتفعًا.
غرفة صغيرة في شقة قديمة، سقفها منخفض، وجدرانها باهتة من الرطوبة.
لم يكن هناك شيء مميز فيها
شاب وقف في منتصف الغرفة، ينظر إلى الحبل المعلّق في المروحة السقفية.
ظل يحدّق فيه طويلًا… دون أن يتحرك.
يداه كانتا باردتين.
وقلبه يخفق بسرعة غير منتظمة، كأن جسده كله يرفض الفكرة التي وصل إليها عقله.
لم يكن يريد أن يموت.
هذه الحقيقة كانت واضحة داخله.
لكنه أيضًا… لم يعد يعرف كيف يستمر في العيش.
خفض نظره إلى الكرسي الخشبي الذي وضعه تحت الحبل.
مجرد خطوة صغيرة فوقه… وكل شيء سينتهي.
كان الأمر بسيطًا بشكل مخيف.
وهذا ما جعله يتردد.
اقترب ببطء، ثم وضع يده على الحبل.
تنفّس بسرعة.
هل
السؤال لم يأتِ كصوت… بل كإحساس ثقيل ضغط على صدره.
جلس على حافة السرير، ومرّر يديه على وجهه.
كان يحاول أن يفكر في أي سبب يمنعه.
أي سبب واحد فقط.
لكن ذهنه لم يعطه إلا ذكريات.
“أحيانًا أتمنى لو لم يكن لدي أخ مثلك.”
صوت أخته .
لم تقلها وهي غاضبة.
قالتها ببرود، وهي تنظر إلى هاتفها، كأنها تتحدث عن شيء عادي جدًا.
“الجميع لديه أخ يمكن الاعتماد عليه… إلا أنا.”
تلك الجملة ظلت عالقة داخله لسنوات.
ليس لأنها كانت قاسية…
بل لأنها بدت صادقة جدًا.
تنفّس ببطء.
أغلق عينيه.
لكن ذكرى أخرى ظهرت فورًا.
أكثر هدوءًا… وأكثر ألمًا.
“أنا تعبت.”
حبيبته
كان صوتها منخفضًا عندما قالتها.
كانت فقط تنظر إليه بتعب واضح.
“البقاء معك… يشبه الوقوف في مكان لا يتغير أبدًا.”
صمتت لحظة، ثم أضافت:
“أنا لا أكرهك… لكني لا أستطيع أن أعيش حياتي هكذا.”
كانت تلك اللحظة التي أدرك فيها شيئًا مرعبًا.
لم يكن أحد يكرهه.
لم يكن أحد يريده .
الناس فقط… لم يجدوا سببًا ليبقوا معه.
كان وجوده لا يضيف شيئًا لحياة أي شخص.
نهض ببطء.
عاد إلى الحبل.
هذه المرة لم يسحب يده عندما لمسه.
رفع الكرسي ووضعه تحت المروحة.
توقف للحظة طويلة.
قدماه كانتا ثقيلتين جدًا.
ارتجفت ركبتاه عندما صعد على الكرسي.
الحبل كان قريبًا جدًا الآن.
رفع يديه ببطء.
لفّ الحبل حول عنقه.
ابتلع ريقه بصعوبة.
وأغمض عينيه.
ثم دفع الكرسي بقدمه.
للحظة قصيرة جدًا…
شعر بأن الحبل شدّ عنقه.
ثم…
اختفى كل شيء.
لا ألم.
لا سقوط.
فقط إحساس غريب… كأن العالم كله انطفأ فجأة.
فجأة فتح عينيه .
لم تكن هناك غرفة.
ولا سقف.
ولا حبل.
كان مستلقيًا على أرض حجرية باردة.
الهواء ثقيل… ورائحته تشبه الدخان.
جلس ببطء،
رفع نظره.
سماء مظلمة امتدت فوقه بلا نهاية.
حدّق فيها طويلًا.
لم يسأل أين هو.
فقط وضع يده على عنقه…
يتأكد أنه ما زال حيًا.
ثم نظر إلى ذلك العالم الغريب بعينين خاليتين تمامًا.
كأن الموت…
قرر فقط أن يؤجله….