استفاق على صمت غامض يملأ الغرفة.
لم يكن هناك صوت سوى خفقات قلبه،
الغرفة التي كانت أمامه كانت فسيحة، السرير
كبير ومرتّب بعناية، ألوان البيج والذهبي متناغمة،
وأثاث قليل لكنه يعكس فخامة واضحة،
جلس على حافة السرير، قدماه تلامسان الأرض الباردة،
وأحس بثقل البرودة على جلده لكنه لم يهتم. عيناه تجولا في الغرفة ببطء،
ملتقطة كل زاوية، نافذة تطل على المدينة،
طاولة صغيرة وكرسي جلدي،
سجادة تحت قدميه، كل شيء مرتب في مكانه،
ثم أدرك فجأة،
أن جسده لم يعد جسده القديم لقد تجسد في جسد شخص آخر .
نظر إلى يديه،
إلى ملامح وجهه التي بدأت تدرك شكلها المختلف، لكنه لم يتوقف عن التفكير .
جلس ثانية، ظهره مستند إلى الوسادة، وبدأ يربط
نفسه بالشخص الجديد تدريجيًا. كانت الحركات
مألوفة، بعض الإيماءات، طريقة الجلوس، طريقة
التنفس، كل شيء بدا غريبًا لكنه يحوي لمسات مألوفة.
تدريجيًا بدأ يفهم: هذا الشخص اسمه أريس ،
ولد من عائلة نبيلة ، له أخ وأختان من زوجة أبيه الأولى،
والزوجة نفسها تعامله بسوء .
أما أمه، فغامضة، غائبة عن المعرفة، مثل ظل يمر بين الذكريات.
كل معلومة جاءت تدريجيًا، مثل قطع لغز تتجمع أمامه. كل شيء أصبح واضحا .
وقف ببطء، الآن
وسأستغلها
جيدا
اقترب من المرآة. شعر اسود داكن يغطي رأسه،
وعينان حمراء تحدقان فيه بصرامة وهدوء.
انعكاسه مألوف وغريب في الوقت ذاته،
يشبهه رغم كونه جسد شخص آخر،
الان لدى فرصة حقيقية لا تتكرر،
وكل شيء في متناولي
لم يكن بحاجة لكلمات .. ،