3 - الفصل الثالث — مائدة بلا دفء

وصل الاستدعاء عند الغروب.

رسالة قصيرة من الخادم:

“اللورد يطلب حضورك إلى عشاء العائلة.”

لم يكن هذا أمرًا يحدث كثيرًا.

في الحقيقة… لم يحدث منذ سنوات.

كانت قاعة الطعام واسعة، مضاءة بثريات ثابتة لا تهتز.

الطاولة الطويلة كانت مرتبة بدقة، كأنها جزء من نظام لا يتغير.

جلسوا جميعًا قبل وصوله.

الأب في المنتصف.

كايـل إلى يمينه.

ليديا وبناتها على الجانب الآخر.

عندما دخل…

لم يلتفت أحد.

لم يتوقف الحديث.

لم يتغير شيء.

فقط الخادم سحب الكرسي في الطرف البعيد من الطاولة.

مكانه المعتاد.

مكان لا يراه أحد.

جلس بهدوء.

لم يشعر بالضيق.

هذا المشهد… كان طبيعيًا جدًا بالنسبة للجسد الذي يسكنه الآن.

تحدث اللورد فالرين أخيرًا، دون أن ينظر إليه:

“بلغت التاسعة عشرة.”

لم تكن جملة سؤال.

فقط تقريرً.

أكمل بصوت ثابت:

“هذا يعني أنك وصلت إلى سن الإيقاظ.”

ساد الصمت لحظة.

كايـل قطع اللحم في طبقه بلا اهتمام.

ميرال شربت من كأسها دون أن ترفع عينيها.

لا أحد بدا مهتمًا بالموضوع.

كما لو أن النتيجة معروفة مسبقًا.

فشل.

كما كان متوقعًا دائمًا.

تذكّر فجأة شعورًا ليس له.

خوفًا قديمًا.

صوتًا مرتجفًا داخل الذكريات يقول:

لا

لا

أريد

أن

أوقظ

لن

أنجح

.”

كان ذلك صوت صاحب الجسد.

صوت شخص عاش حياته كلها يتجنب اللحظة التي تقترب الآن.

لكن هذا الصوت لم يكن صوته.

اختفى بسهولة.

رفع أريس نظره.

تكلم بهدوء:

“أريد أن أوقظ.”

توقفت السكاكين.

للحظة واحدة فقط.

ثم عاد كل شيء كما كان.

رفع كايـل عينيه نحوه لأول مرة… ثم أنزلهما بلا تعليق.

قال اللورد ببرود:

“إذا نجحت، ستحصل على لقبك.”

ثم أضاف:

“وسيتم منحك أرضًا… كما ينص قانون المملكة.”

كانت جملة رسمية، خالية من أي معنى عاطفي.

ليست تهنئة.

وليست تشجيعًا.

مجرد إجراء إداري.

سأل الأب أخيرًا:

“هل أنت مستعد لتحمل مسؤولية ذلك؟”

لم يكن السؤال اختبارًا.

بل تحذيرًا مبطنًا.

الإيقاظ يعني شيئًا واحدًا:

الخروج من حماية العائلة.

إلى عالم لا يرحم الضعفاء.

أجاب أريس ببساطة:

“نعم.”

كلمة واحدة.

لكنها لم تشبه أبدًا الإجابات المرتجفة التي كانت تعود بها الذكريات.

لم يقل أحد شيئًا بعد ذلك.

عاد العشاء إلى هدوئه.

كأن القرار لا يهم أحدًا.

وكأن نتيجته محسومة سلفًا.

لكن أريس كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:

هذا الجسد… كان ينتظر هذه اللحظة طوال حياته.

خوفًا منها.

أما هو…

فكان ينتظرها لسبب مختلف تمامًا.

لأنها ستكون بداية كل شيء.

وليس نهايته…

2026/02/13 · 21 مشاهدة · 366 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026