7 - الفصل السابع: استراحة الطريق

مع اقتراب الليل، بدأت القافلة تتباطأ تدريجيًا حتى أعطى القائد إشارة التوقف. كانت الأرض منبسطة ومفتوحة، تحيط بها بعض الأشجار المتباعدة. مكان مناسب لقضاء الليل دون صعوبة.

نزل الجنود من مواقعهم فورًا وبدأوا العمل كأنهم اعتادوا هذا الأمر منذ سنوات. بعضهم ثبت أعمدة الخيام، وآخرون جمعوا الحطب القريب، بينما بدأ عدد منهم بإشعال النيران الصغيرة.

لم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت عدة نيران موزعة حول الموقع، وكل مجموعة من الجنود جلست حول واحدة منها.

أخرجوا طعامهم البسيط من الأكياس الجلدية. قطع لحم مجفف، خبز قاسٍ قليلًا، وبعضهم كان معه قِرَب ماء فقط. لم يكن الطعام فاخرًا، لكنه كان كافيًا ليمنحهم القوة للاستمرار.

جلس جنديان قرب النار، يمضغان اللحم ببطء.

قال أحدهما:

“الطريق طويل… لكن على الأقل الأرض هنا سهلة.”

رد الآخر:

“حتى الآن فقط. كلما اقتربنا من الجنوب، ستصبح أصعب.”

تنهد ثالث وهو يكسر قطعة خبز:

“سمعت أن أرض فارنتين واسعة جدًا.”

لكن الناس فيها قليلون.”

سكتوا لحظة وهم يأكلون.

ثم قال أحدهم بصوت أخفض:

“هل صحيح أن الوحوش تظهر أحيانًا هناك؟”

رد جندي أكبر سنًا:

“هذا ما يُقال. ليست هجمات مستمرة… لكنها تحدث.”

تبادلوا النظرات، ثم عادوا للأكل دون تعليق.

في جهة أخرى، كان بعض الجنود يتحدثون بنبرة أخف.

“على الأقل لدينا قائد قوي.”

“سمعت أنه أيقظ عنصر النار .”

“إذا كان هذا صحيحًا… ربما لن تكون الأمور سيئة.”

مر أريس بالقرب منهم في تلك اللحظة. كان يسير بهدوء بين الخيام، يراقب تجهيزات الليل.

عندما لاحظ الجنود وجوده، حاول بعضهم الوقوف، لكنه أشار لهم أن يبقوا جالسين.

قال أحدهم بتردد:

“سيدي… هل صحيح أننا سنصل بعد يوم واحد فقط؟”

أجاب أريس ببساطة:

“إذا استمررنا بهذا المعدل، نعم.”

سأل جندي آخر:

“هل الأرض صعبة جدًا هناك؟”

توقف أريس لحظة قبل أن يرد.

“الأرض واسعة. هذا أهم شيء.”

نظروا إليه منتظرين المزيد.

أكمل:

“والأرض الواسعة تعني فرصًا كثيرة. هذا يعتمد علينا كيف نستخدمها.”

لم يكن كلامًا طويلًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي.

أومأ الجنود برؤوسهم وعادوا للأكل.

تابع أريس سيره حتى ابتعد عن تجمع النيران قليلًا.

رفع رأسه نحو السماء.

في هذا العالم كان هناك قمران، لا واحد.

أحدهما أكبر قليلًا، لونه أبيض هادئ، والآخر أصغر يميل إلى لون فضي خافت. كانا معًا يضيئان السهول بنور خفيف يجعل الليل أقل ظلمة.

بقي أريس ينظر إليهما لعدة لحظات.

لم يكن المشهد صاخبًا ولا مقلقًا.

فقط هدوء واسع، يمتد مثل الأرض نفسها.

من خلفه اقترب ألبرت.

قال بهدوء:

“تم توزيع الحراسة. كل شيء مستقر.”

أومأ أريس.

“الجنود بخير؟” سأل.

“نعم. التعب موجود… لكن لا شيء غير طبيعي.”

نظر ألبرت نحو السماء أيضًا.

“الرحلات الطويلة دائمًا تكون أصعب في الليلة الأولى.”

رد أريس:

“سيتعودون.”

صمت الاثنان لحظة.

ثم قال ألبرت:

“غدًا سنعبر آخر الطريق الكبير. بعد ذلك تبدأ أراضي الجنوب الفعلية.”

أومأ أريس مرة أخرى.

بعد قليل بدأ الجنود ينهون طعامهم، وبعضهم دخل خيامه للنوم، بينما بقي الحراس في مواقعهم قرب أطراف المعسكر.

النيران استمرت بالاشتعال بهدوء، وأصوات الحديث تلاشت تدريجيًا.

عاد الهدوء إلى المكان.

وقف أريس للحظة أخيرة ينظر إلى القمرين، ثم اتجه نحو خيمته.

وغدًا… سيواصلون الطريق نحو فارنتين

2026/02/13 · 10 مشاهدة · 477 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026