8 - الفصل الثامن: الوصول إلى فارنتين

مع أول ضوء للصباح، بدأت القافلة تتحرك من جديد. لم يكن هناك حديث كثير. الجنود اعتادوا الطريق، والخيول سارت بخطى ثابتة فوق الأرض المفتوحة.

كلما تقدموا نحو الجنوب، بدأت ملامح الأرض تتغير ببطء. الأشجار أصبحت أقل، والمساحات الفارغة أصبحت أوسع. في بعض الأماكن ظهرت تلال منخفضة، وفي أماكن أخرى امتدت الأراضي كأنها بلا نهاية.

بعد ساعات طويلة من السير، لمح أحد الجنود شيئًا في الأفق.

“وصلنا تقريبًا.”

رفع أريس نظره.

في البعيد ظهرت مبانٍ متفرقة، ثم شيئًا فشيئًا بدأ شكل مدينة يتضح.

لم تكن مدينة كبيرة مثل مدن الشمال، لكنها لم تكن صغيرة أيضًا. حجمها متوسط، محاطة بسور قديم من الحجر، وبعض أجزائه متشققة من الزمن.

فوق البوابة كان هناك لوح خشبي كبير، كتب عليه اسم المدينة:

“فارنتين.”

عندما اقتربوا أكثر، ظهرت تفاصيل المكان بوضوح.

المنازل كانت مبنية بطريقة بسيطة، من الحجر والخشب، بأسقف مائلة لتتحمل الأمطار. التصميم كان عمليًا، دون زينة أو نقوش. الشوارع ترابية، ضيقة في بعض الأماكن، ومتسعة قليلًا في الساحة الرئيسية.

لم يكن هناك ازدحام.

الناس كانوا قليلين.

رأى أريس رجالًا بملابس قديمة، يعملون في نقل صناديق أو إصلاح جدران. نساء يحملن الماء في أوعية خشبية. أطفال يجلسون قرب البيوت بهدوء، يراقبون القافلة دون اقتراب.

وجوههم بدت متعبة.

ملابسهم بسيطة جدًا، وبعضها ممزق.

لم يكن الفقر مخفيًا هنا… كان واضحًا في كل زاوية.

خفض بعض الجنود أصواتهم عندما رأوا المشهد.

“الوضع أسوأ مما توقعت.”

“نعم… الأرض واسعة، لكن الناس قليلون وضعفاء.”

لم يعلق أريس. فقط كان ينظر.

القافلة دخلت المدينة ببطء، والناس وقفوا يراقبون مرور الجنود بصمت. لم يكن هناك خوف كبير، لكن لم يكن هناك ترحيب أيضًا. مجرد نظرات حذرة.

في منتصف المدينة ظهر بناء مختلف عن بقية المباني.

كان أكبر، مبنيًا بالكامل من الحجر، بجدران سميكة وساحة أمامية واسعة. لم يكن قصرًا فخمًا مثل قصور النبلاء في الشمال، لكنه كان واضحًا أنه مقر الحاكم.

أشار ألبرت إليه.

“هذا هو القصر الإداري القديم.”

توقفت القافلة أمام البوابة الحديدية.

نزل أريس من العربة ونظر إلى البناء للحظات.

الجدران تحمل آثار الزمن، بعض النوافذ مغلقة، والساحة شبه فارغة.

لكنه كان مكانًا صالحًا للبداية.

تقدم الحراس وفتحوا البوابة الثقيلة ببطء.

صوت الحديد كان عاليًا في الساحة الهادئة.

دخل أريس أولًا، والجنود خلفه.

وقف في وسط الساحة ونظر حوله.

هذا المكان… وهذه الأرض… أصبحت الآن مسؤوليته.

ومن هنا سيبدأ كل شيء

2026/02/13 · 12 مشاهدة · 362 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026