9 - الفصل التاسع: بداية التحرك

بعد أن دخلت القافلة إلى المدينة واستقرت، لم يضيع أريس الوقت.

وقف أمام الجنود في الساحة الواسعة قرب القصر القديم. كانوا متعبين من الرحلة الطويلة، والغبار ما زال على دروعهم، لكنهم وقفوا بانضباط ينتظرون أوامره.

نظر إليهم أريس وقال بصوت واضح:

“أنتم تعبتم من الطريق. كل وحدة تتجه الآن إلى المساكن التي تم تجهيزها لكم. خذوا وقتكم للراحة. سنبدأ العمل بعد ذلك.”

لم يرفع صوته كثيرًا، لكنه كان حازمًا. الجنود تبادلوا النظرات، ثم بدأوا بالتحرك فورًا. لم يكن هناك اعتراض. كانوا يريدون الراحة فعلًا.

بعد أن تفرقوا، التفت أريس إلى ثلاثة من الضباط الذين بدوا أكثر خبرة، ثم إلى ألبرت، الرجل الذي يثق به، ومعه مساعده الشاب “مارك”.

قال لهم:

“بعد أن تستريحوا قليلًا، اجتمعوا معي هنا. لدينا أمور كثيرة يجب ترتيبها.”

أومأ الأربعة برؤوسهم.

في الجهة الأخرى من الساحة، بدأ الناس يتجمعون من تلقاء أنفسهم. كانوا يراقبون الجنود منذ وصولهم. خمس مئة جندي مع دروع وسيوف لم يكن مشهدًا معتادًا لهم.

الهمسات بدأت تنتشر.

“عددهم كبير جدًا…”

“هل سيأخذون الضرائب فورًا؟”

“كل حاكم جاء قبل هذا وعد ثم اختفى…”

“سمعت أن هذه الأرض دائمًا تُترك مهملة.”

الوجوه كانت متعبة. الملابس بسيطة. بعض الأطفال كانوا يختبئون خلف أمهاتهم وهم ينظرون إلى الجنود بخوف.

لاحظ أريس ذلك.

لم يتجاهله.

بل قال لألبرت:

“اجمع الناس هنا.”

لم يمض وقت طويل حتى امتلأت الساحة بالسكان. لم يكونوا منظمين، بل وقفوا متفرقين، مترددين، بعضهم مستعد للهرب إن حدث شيء سيئ.

تقدم أريس خطوة إلى الأمام.

لم يقف على منصة، ولم يحاول أن يبدو عظيمًا. فقط وقف بحيث يراه الجميع.

قال بصوت عادي واضح:

“من اليوم، أنا المسؤول عن هذه الأرض.”

ساد الصمت فورًا.

أكمل:

“لن أطلب منكم شيئًا الآن. لن أرفع الضرائب. ولن أجبر أحدًا على ترك بيته.”

بدأ بعض التوتر يخف قليلًا.

لكن فجأة خرج صوت من الخلف.

رجل نحيف بملابس قديمة قال بحدة:

“سمعنا هذا الكلام من قبل!”

تحرك بعض الناس بخوف، لكن أريس لم يغضب.

نظر إليه مباشرة وقال:

“صحيح. سمعتموه. لكن لم تروا شيئًا بعده.”

ثم أشار إلى الجنود خلفه.

“الفرق بسيط. أنا جئت لأبقى هنا، لا لأمرّ فقط.”

سكت الرجل.

أكمل أريس:

“هذه الأرض واسعة، لكنها مهملة. هذا سيتغير. سنصلح الطرق. سنؤمّن الحدود. وسنبدأ العمل فورًا.”

ثم قال بوضوح:

“كل من لديه مهنة، أو حرفة، أو يريد العمل، يتجه إلى ألبرت. سيتم تسجيل الأسماء من اليوم.”

التفت إلى ألبرت.

“ابدأ فورًا.”

أومأ ألبرت بثقة.

شيئًا فشيئًا بدأت الوجوه تتغير. لم تختفِ الحذر، لكنها لم تعد خائفة كما قبل.

كان أهم ما شعروا به هو أن هذا الحاكم يتكلم ببساطة، لا بخطب طويلة فارغة.

بعد انتهاء التجمع، عاد أريس إلى داخل القصر.

جلس وحده في غرفة العمل، ثم نظر إلى الجدار.

قال بهدوء:

“الحالة.”

ظهرت اللوحة أمامه فورًا.

إضافة إلى المعلومات السابقة، ظهر سطر جديد:

عدد سكان المدينة الحالي: 12,347

قرأ الرقم بتركيز.

ليس كثيرًا… لكنه ليس قليلًا أيضًا.

بعد لحظة ظهرت رسالة أخرى:

يمكن شراء خريطة فارنتين الكاملة — التكلفة: 200 نقطة.

لم يتردد.

“شراء.”

اختفت النقاط فورًا، ثم ظهرت خريطة كبيرة على اللوحة.

لم تكن مجرد رسم عادي.

كانت تعرض:

الجبال

الأنهار

الغابات

الطرق القديمة

أماكن القرى الصغيرة

مناطق نشاط الوحوش

مواقع البلورات والمعادن

كانت الأرض أوسع مما توقع.

وبها موارد كثيرة.

لكن المشكلة كانت واضحة:

الناس قليلون جدًا بالنسبة لمساحتها.

قال أريس لنفسه بهدوء:

“العمل سيكون طويلًا.”

لكن هذه المرة، لم يكن الأمر غامضًا أمامه.

كل شيء كان واضحًا على الخريطة.

كل خطوة يمكن التخطيط لها.

خارج القصر، كانت أصوات الجنود وهم يستقرون في المساكن تصل خافتة. وفي الساحة، بدأ بعض السكان بالفعل يتجمعون حول ألبرت لتسجيل أسمائهم.

الحياة في فارنتين بدأت تتحرك أخيرًا.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

كان هناك من يقودها فعلا

2026/02/13 · 8 مشاهدة · 577 كلمة
TTEGA. 77
نادي الروايات - 2026