1 - نهاية أولى...... وبداية أعمق

{صباح جميل... آه، لقد تذكّرت، اليوم هو أول يوم لي في مدرسة العباقرة! يجب ألا أتأخر...}

[لكن... لحظة... أين حقيبتي؟! سحقًا!]

{ركضت أبحث عنها كالمجنون، قلبت الغرفة رأسًا على عقب، وفي النهاية وجدتها بجانب السرير، كأنها تضحك عليّ بسخرية.}

– (أمي، أبي، أنا ذاهب الآن!)

– (حسنًا بني، مع السلامة!)

{انطلقت على دراجتي، والهواء البارد يضرب وجهي، شعرت بنشوة غريبة. كأن هذا اليوم يحمل شيئًا مختلفًا.}

{عندما وصلت المدرسة، كانت ضخمة لدرجة جعلتني أشعر أنني صغير جدًا. رأيت زملائي يلوّحون لي، وكانت الابتسامة على وجوههم توحي بأنهم سعداء لرؤيتي.}

[يالها من بداية رائعة... هل هذا يوم حظي؟]

{انقضى اليوم الدراسي بسرعة غريبة، وكأن الساعات تسارعت فجأة. عندما غادرنا، لوّحت للمعلمين مودعًا، وركبت دراجتي مجددًا عائدًا للمنزل.}

{بينما كنت أعود، رأيت فتاة واقفة في منتصف الطريق. كانت تنظر نحو السماء... بلا أي تعبير.}

[ما هذا؟ هل... هل فقدت عقلها؟]

{ثم سمعت صوت شاحنة قادمة، سريعة، وزئيرها يقترب منّا كالوحش.} – هاي! انتبهي!! الشاحنة أمامك!!

{لم تتحرك. جامدة كتمثال. لم أملك الوقت. أطلقت العنان لعجلات دراجتي، جسدي أصبح اندفاعًا واحدًا.}

[تحركي... تحركي أرجوك!]

{قفزت من الدراجة نحوها، أمسكت بكتفها، دفعتها بكل قوتي. هي سقطت بأمان على الرصيف. أما أنا...}

{وجدت نفسي أمام الشاحنة مباشرة. لم أسمع صوت الاصطدام، لكنني أحسست به.}

{معدن بارد وضخم صفعني بجانب جسدي، طرت في الهواء ثم سقطت أرضًا، عظامي تصرخ، وشيء دافئ بدأ ينساب من رأسي.}

[آه... هذا مؤلم... لكنه دافئ...]

{رؤيتي بدأت تغبش، والسماء تحولت إلى رمادي قاتم. الوقت يتباطأ... الصوت يخفت...}

[لقد أنقذتها... على الأقل...]

{ثم كل شيء صمت. تجمد. برد غريب انتشر في جسدي، وسقطت في فراغ لا نهاية له.}

{لا أعرف كم من الوقت مضى، لكنني بدأت أسمع صوتًا... غريبًا، عميقًا، وكأن الكون نفسه يناديني.}

– (أهلًا، أيها المختار البائس...)

{فتحت عيني، أو ظننت أنني فعلت. وجدت نفسي في مساحة مظلمة لا تُدرَك. أمامي ذئب... ضخم، بلون أسود يمتص الضوء، وعيناه قرمزيتان كدم مجمد.}

– مَن أنت؟ هل أنا... ميت؟ –

(الذئب:لقد كنت،شبه ميت بإعتقادك أنك كنت سعيدا)

– ماذا تقصد؟ حياتي كانت جميلة! الجميع كان يحبني!

{ضحك الذئب... ضحكة لا تحمل سخرية، بل شفقة.}

– (كنت تحت تأثير شيء ندعوه "متلازمة السعادة"... عقلك اخترع واقعًا مزيّفًا كي لا يتحطم. والآن... حان وقت الحقيقة.)

{لوّح الذئب بمخالبه، وفجأة... رأيت حياتي مجددًا، من زاوية مختلفة.} {ضحكاتهم... لم تكن محبة، بل سخرية. نظراتهم... كانت ازدراء. يدي... كانت ترتجف تحت ضرباتهم، وأنا... أبتسم.}

[لا... لا... مستحيل...]

– (آسف، لكنها الحقيقة. لقد استغلوك. عقلك لم يحتمل، فدخل في وهم سماه "سعادة")

{عقلي انطفأ للحظة. ثم... الذئب مدّ مخالبه مجددًا، لكن هذه المرة بلطف.}

– (لا تيأس. لا يزال لديك فرصة ثانية. استغلها... وابنِ نفسك من جديد.) – وما الفائدة؟ من يضمن لي أن هذا لا يتكرر؟ لا أريد العيش مجددًا... – (إذن، اسمح لي أن أكون رفيقك الأبدي. سأرشدك، وأختار لك الأصدقاء الحقيقيين.)

– لماذا أنا؟ من بين كل الناس؟

– (لأنك ما زلت قادرًا على التغيير.)

[...أحمق.]

– حسنًا... قبلت. لكن لا تظنني سأكون ودودًا مع أي مخلوق بعد اليوم. – (كما تشاء. لكن تذكّر... في العالم الذي ستذهب إليه، لا أحد ينجو بمفرده.)

– ما هذا العالم أصلًا؟

– (عالمٌ مكوّن من مجرّات وسحر، وأكوان تسبح داخل كون أم... حجمه يتجاوز ملايين الأكوان. القوى هناك حقيقية... والحياة فيه ليست عدلًا، بل حرب باردة بين الضعف والبقاء.)

{سكتُّ للحظة، أتنفس بردًا لا يُحتمل، ثم تمتمت:}

– وهل أختار اسمي بنفسي؟

– (لا، ستختاره لك العائلة التي ستولد فيها... إن كنت محظوظًا.)

[هذا اللعين... أقسم أنني سأجعله يندم لو خدعني. لكن... لنرَ.]

2025/06/26 · 25 مشاهدة · 555 كلمة
نادي الروايات - 2026