يحتوي الفصل على صور مهمة لفهم سياق الأحداث، لن تظهر بدون انترنت.

الفصل 403.

رمشتُ بعينيَّ الثقيلتين.

وبدا أن وعيي، الذي عاد ببطء، قد أدرك وضعي الحالي وكأنه تحت قوة ضغط شديد.

'هذا يعني...'

أنا الآن قيد النقل.

وززززز—

دوى صوت حركة عربة النقل.

كان ذلك هو نفس الاهتزاز الذي كنتُ أشعر به في كل مرة يتم إرسالنا فيها إلى الظلام، أي للعمل. يبدو أننا كنا نستخدم السكة الحديدية نفسها.

رغم أن مظهر وسيلة النقل كان مختلفاً بعض الشيء.

فقد كانت مساحة مغلقة ومحاطة بقضبان حديدية تحد من الحركة كأنها مخصصة للسجناء، وكنتُ أنا وبقية العمال 'محملين' بداخلها معصوبي الأعين ومقيدين.

كنتُ أعلم ذلك حتى دون أن أراه.

لأن هذا كان جزءاً من التوجيهات التي تلقيتُها ليلة أمس بالفعل.

—سيتم نقلكم فجر الغد بعد إعطائكم جرعة مؤقتة من المنومات ومرخي العضلات...سأحرص على أن تستعيد وعيك جزئياً في منتصف الطريق، فلا تقلق كثيراً.

تماماً كما قال بايك سا-هيون، تراجع مفعول الدواء الذي تم تعديل جرعته مسبقاً تدريجياً، وبدأ وعيي بالعودة.

...على الرغم من أن الأجواء أصبحت محرجة بعض الشيء بعد حديث الأمس، فإنه لم يتركني في مكان لأموت فيه.

سُمع صوت حركة نائبة القائدة جين نا-سول بجانبي وهي تحاول التحرك. بدا أنها استيقظت في وقت قريب من استيقاظي.

لكنني لم أحاول تتبع أي حركات أبعد من ذلك.

...لأنني كنتُ أعرف حالة العمال الذين كانوا محملين معنا.

وبدا لي وكأن تلك الأصوات التي تحاكي الآلات الموسيقية لا تزال تتردد في أذني.

'آه.'

بذلتُ جهدي كي لا يتصلب جسدي الذي أصابته القشعريرة، وانتظرتُ.

وزززز—

على غير العادة، شعرتُ بجسدي يميل إلى الخلف.

'...يبدو أننا نصعد منحدراً.'

لم يسبق لي أن جربتُ شيئاً كهذا أثناء ركوب عربة النقل. يبدو أننا كنا نتجه نحو منطقة غريبة تماماً، وليست غرفة العزل.

—لا يوجد شيء تقريباً يمكنني التدخل فيه بخصوص إجراءات التصفية. فكل شيء كان يعمل بشكل تلقائي. بمجرد تحميلكم في عربة النقل، تسير الأمور تلقائياً.

وبالفعل، بدأتُ أدرك المعنى الحقيقي لعبارة 'تسير الأمور تلقائياً'.

كم من الوقت مر؟ في اللحظة التي توقفت فيها عربة النقل.

صرير.

مالت المساحة فجأة، وبدأ جسدي يتدحرج بلا رحمة نحو جانب واحد.

"…......!"

بام، اصطدم جسدي المتدحرج بالأرض.

و....

وززززز—

...بدأت الأرض في التحرك.

"……....."

أرحتُ رأسي على الأرض وأدرته، محاولاً رؤية البيئة المحيطة من خلال فجوة عصابة العينين التي ارتخت قليلاً....

كانت الأرض...تشبه سيراً ناقلاً.

م: السير الناقل conveyor belt هو حزام مطاطي متحرك ينقل البضائع في المصانع.

"….......!!"

أدرتُ رأسي بسرعة.

وعلى مسافة تبتعد، ظهر جانب من جدار عربة النقل التي جئتُ على متنها وهو يفتح، ليفرغ 'العمال' المحملين بداخلها على السير الناقل.

يبدو أنهم كانوا يتعاملون مع العمال... بطريقة المصانع.

'مجانين.'

هل هذا ما تعنيه التصفية؟

وززززز!

دوى صوت دوران الآلات بشكل صاخب.

كان العمال يُنقلون وهم مقيدون فوق مسار أسود يشبه السير الناقل في المصانع، تماماً مثل الماشية التي تنتظر الذبح.

أدرتُ رأسي بسرعة في الاتجاه المعاكس.

الاتجاه الذي نسير نحوه.

كان هناك ضوء أحمر يومض فوق ما يشبه مدخل مغسلة السيارات الآلية.

وظهرت كلمات في الأعلى.

مسح ضوئي / تأكيد

بييب، تحول الضوء الأحمر في المنتصف إلى اللون الأخضر، وبدأ يبتلع العمال المقيدين وينقلهم واحداً تلو الآخر إلى الجانب الآخر.

—يتم تسجيل عدد الأفراد عند الدخول إلى عملية التصفية. لذا بمجرد الدخول، قم بفك الحبال والهرب.

بدا الأمر وكأنه مسلخ آليّ.

'...بالتأكيد.'

لقد قال إنها عملية تصفية.

أدركتُ ذلك في تلك اللحظة.

'...في المقام الأول، لم تكن لديهم أي نية لإطلاق سراحنا حتى بعد مرور ثلاثين يوماً.'

بل لم يكن بالإمكان حتى إكمال مئة يوم من العمل.

لأنهم كانوا يسحقون العمال كل شهر!

والسبب في إعطائنا هذا المال الوفير كان ببساطة لأنهم لم ينووا أبداً السماح لنا بالمغادرة والمال في أيدينا.

'أليسوا مجانين حقاً؟'

حتى في تحديات النجاة من الموت، يعطون الفائزين المال إذا نجوا، أيها الأوغاد....

أليس من الأخلاقيات المهنية إعطاء المال لمن ينجو وفقاً لعقد العمل؟ لم أكن أعلم أنهم سيمنعوننا من الخروج أحياء تماماً.

أليس هذا الفعل هدراً للتكاليف أيضاً؟

وإذا حسبناها بهذا الشكل، فإن البحث عن أشخاص جدد كل شهر يعد تكلفة إضافية أيضاً!

"هاه."

...بالطبع، لم يكن الوقت متأخراً للتعبير عن هذا الذهول بمجرد هروبنا أولاً. ابتلعتُ ريقي وتمددتُ فوق السير الناقل متصلب الجسد.

وبدا أن نائبة القائدة جين نا-سول كانت تتخذ وضعية مماثلة بجانبي.

وززززز—

بهدوء، مر جسدي عبر المدخل.

شعرتُ بشيء يشبه أشعة الليزر يمسح الملصق على عنقي....

مسح ضوئي / تأكيد

...تم العبور بسلام.

وفي اللحظة التي تجاوزتُ فيها المدخل، بدأتُ في فك القيود التي كانت تكبل يدي. فكت القيود التي كانت مربوطة بشكل فضفاض وسريع، ثم بدأتُ بعد ذلك بفك قيود قدمي....

بام!

"……....."

اهتز السير الناقل. الآن....

بام!

هناك شيء ما في الأمام.

بام!

صوت سحق شيء ما يقترب تدريجياً!

كان السير الناقل يرسلني إلى هناك!

بام! بام!

التويتُ بجسدي لأفعل شيئاً...لا، هذه الطريقة أسرع! تصبب عرق بارد مني وأنا أفك قيود قدمي. بمجرد إزالة الحبل وحل العقدة....

انتهى الأمر.

"انزل!"

قفزتُ دون تردد إلى جانب السير، هارباً من تيار الموت هذا.

بام!

تدحرجتُ على الأرض وأزلتُ عصابة العينين أخيراً، لتظهر أمامي نائبة القائدة جين نا-سول التي أمسكت بي بخفة.

والتفتُّ برأسي بشكل غريزي نحو مصدر الصوت....

"…......!!"

بام!

~توحيد المقاييس

صوت الطرق الذي كان يُسمع مقترباً تدريجياً، كان عملية...'تثبيت' العمال.

'مجانين.'

بدا الأمر وكأنه يتم كبس نملة باستخدام دباسة.

رأيتُ طابور العمال وهم يدخلون إلى عمق المنشأة، بعد أن تم تثبيت ملابسهم، وأحياناً لحمهم، بمسامير تثبيت، ووُضعت فوقهم صناديق أُغلقت بإحكام....

تصبب عرق بارد مني.

'آه.'

عندها فقط سنحت لي فرصة خاطفة للنظر إلى البيئة المحيطة.

'هل هذه هي منشأة تصفية العمال؟'

نظرتُ حولي. كان هذا المكان الذي تضيئه بعض الأنوار المتباعدة يشبه المصنع بالتأكيد، ولكن....

'...لماذا يبدو وكأنه داخل لعبة؟'

من السير الناقل إلى المصابيح والصناديق والبراغي، كان كل شيء يعطي شعوراً بأنه مشوّه ومبالغ فيه بشكل مستدير.

بدا الأمر وكأنه مدينة ملاهي مهجورة مخصصة للأطفال لتجربة العمل في المصانع.

"……....."

لم يكن هذا شعوراً مريحاً.

'وأيضاً...المساحة أوسع مما اعتقدت.'

أدرتُ رأسي.

كان السير الناقل الذي ثبت العمال يمر مجدداً إلى المنطقة التالية للانتقال إلى المرحلة التالية من العملية....

"أنت. يجب أن نبحث عن الباب."

"…حسناً."

—هناك مخرج مخصص للموظفين، لكنه لن يفتح إلا بعد انتهاء العملية بالكامل، لذا ابحثا عنه وانتظرا أمامه.

إذا كان الأمر كذلك، فربما يكون ذلك الباب عند نهاية العملية.

"لا أراه هنا. فلنتقدم إلى الداخل أكثر!"

تجاوزنا المنطقة التي يتم فيها طرق المسامير وتغطية الصناديق، وصعدنا مجدداً فوق السير الناقل محاولين العبور إلى المنطقة التالية.

وبطبيعة الحال، أصبح العمال المغلفون موجودين حولنا.

'ذلك الشخص.'

—أرجوك، أنقذني!

بحثت عنه عيناي بشكل غريزي.

بما أننا لا نستطيع الخروج من هنا حتى تنتهي هذه العملية على أي حال، فربما لا بأس على الأقل بالبحث عنه وتحديد مكانه.

'فالمنشأة لم تفرض أي عقوبات على الرغم من خروجنا عن السير الناقل.'

تفقدتُ العمال المغلفين داخل علب شفافة مصنوعة من مادة تشبه اللدائن بينما كنتُ أعبر من فوقهم.

"ماذا تفعل؟"

"لحظة واحدة."

ولم يمر وقت طويل حتى توقفت خُطاي.

'عثرتُ عليه.'

العامل الذي كان جسده سليماً.

انحنيتُ برأسي لأرى ما إذا كان في حالة تسمح بإيقاظه.......

…….....

"إنه لا يتنفس."

العامل قد فارق الحياة.

"……....."

لم يكن معروفاً... ما إذا كان قد انتحر أم أن أحداً قد قتله.

كان لون وجه الظل البشري داخل العلبة الشفافة شاحباً ومزرقاً كمن مات خنقاً، لكن ذلك كان كل ما يمثل دليلاً.

"أنت، انزل."

"…حسناً."

أجبتُها على الفور، لكن سؤالاً واحداً ظل يتردد في ذهني.

إذا كان شخص ما قد قتله.

'هل يعقل...؟'

لا، لا يجب أن أتسرع في مثل هذه الأفكار.

محوتُ بسرعة ذلك الوجه الذي تبادر إلى ذهني. ونزلتُ من السير الناقل تاركاً الميت خلفي.

ونظرتُ إلى المنطقة الجديدة.

"…يبدو أن هناك أضواءً أكثر من ذي قبل."

"نعم."

أعطى المكان شعوراً أكبر بأنه قيد التشغيل.

وعلى الجانب الآخر من السير الناقل الذي كان ينحني في مساره، كانت هناك عملية أخرى قيد التنفيذ.

~إزالة الملصق

تشششش!

بدا وكأن جهازاً فوق السير الناقل يطلق أشعة الليزر لحرق الملصق الموجود داخل العلبة المصنوعة من اللدائن، ثم غُرز شيء يشبه حقنة ضخمة في فجوة الصندوق.

وبسبب أشعة الليزر، أصبحت العلبة غير شفافة، وبدا وكأن سائلاً ما يتم رشه بكثافة في الداخل.

"…يبدو أن هذا الشيء يزيل الملصق."

"نعم."

—ستكون هناك عملية لإزالة الملصق في المنتصف. ويمكنكما استغلالها لإزالة ملصقيكما.

ولكن....

'كيف نستخدم ذلك؟'

حتى بايك سا-هيون لم يكن ليتخيل أن الأمر سيتم بهذه الطريقة.

لكنني فكرتُ في طريقة على الفور.

"هل نفتح إحدى علب اللدائن قليلاً لنستخرج بعض السائل المتبقي بالداخل؟"

"جرب ذلك."

بالنظر إلى أن المنشأة لم تمنع هروبنا، بدا أنها لن تمنعنا من لمس العمال أيضاً.

نزلنا من السير الناقل مجدداً وركضنا لنفتح علبة مغلفة قليلاً.

ولنكن في أمان، اخترنا علبة تحتوي على جثة... لم تتعرض للتلوث.

'...أنا آسف.'

فتحتُ العلبة التي تحتوي على العامل الذي طلب المساعدة قليلاً، واستخرجتُ السائل الذي لم يلامس جسده. كان من السهل فتح العلبة باليد مثل علب الحفظ ذات الكبّاس، وعند إغلاقها مجدداً، أُغلق الجزء المتصل بإحكام مع صوت طقطقة.

"إذا وضعناه عليها، أعتقد أنها ستسقط."

"جيد."

فركتُ أنا ونائبة القائدة جين نا-سول السائل على مواضع الملصق الخاص بكل منا حتى تبلل تماماً.

لكن قوة تلاصق الملصق لم تختفِ في الحال.

'يبدو أن الأمر يتطلب بعض الوقت.'

ربما لهذا السبب يضعونهم داخل الصناديق هكذا....

شممتُ رائحة السائل دون قصد. كانت تفوح منه رائحة صناعية تشبه علكة البالون لسبب ما.

"……......"

"الآن يمكننا البحث عن الباب."

"نعم."

وانتقل السير الناقل إلى العملية التالية.

وظهر اسم مهمة جديدة عند طرف المنطقة الجديدة....

~التحقق من المواد الخام

'...التحقق من المواد الخام؟'

أي مواد خام يقصدون التحقق منها؟

أليس هذا أشبه بتجربة حقيقية لزيارة مصنع؟

بل ألا تتطلب عملية التصفية في الأصل خطوات كثيرة للغاية؟ اعتقدتُ أنهم سيقتلونهم ببساطة لإخفاء هوياتهم...لكن الأمر بدا غاية في الدقة والاهتمام بشكل غير متوقع.

وكأن هذا بحد ذاته تجربة....

…….

أو كأن هذا بحد ذاته...

أشبه بقصة رعب.

"…نائبة القائدة. ألا تبدو هذه المنشأة مثل الظلام؟"

"لقد فكرتُ في الأمر نفسه إذن."

بالتأكيد.

شحذتُ تركيزي وتوتري لأقصى درجة.

يبدو أن فرع نامهاي البائس هذا، بعد كل حديثه عن خفض التكاليف، قد أدخل الظلام في نظام تشغيله في نهاية المطاف.

'لهذا السبب لم يرغبوا في منح بايك سا-هيون صلاحية الوصول؟'

هذا هو الأسوأ حقاً.

"…لو كان الأمر كذلك، فربما تكون هناك ظواهر خطيرة لا علاقة لها بالتصفية. فلنبحث عن الباب بمزيد من الحذر."

"حسناً. فليبحث كل منا بمفرده لمدة 30 ثانية."

عبرت نائبة القائدة جين نا-سول بسرعة إلى الجانب الآخر من السير الناقل.

تنهدتُ أنا أيضاً وبدأتُ بتفحص المنطقة المحيطة...وفجأة جفلتُ.

لأنني عثرتُ هنا على عنصر لم يكن موجوداً في المناطق السابقة.

'...إنها مرآة.'

في منتصف الجدار الجانبي، كانت هناك مرآة بحجم مناسب تعكس صورتي وصورة نائبة القائدة جين نا-سول.

وقد سبق لي أن رأيتُ مرآة بهذا الحجم في هذا الفرع بالفعل.

'طريق الهروب.'

ممر المراقبة التابع للنظام المركزي القديم لأحلام اليقظة، والذي استخدمناه عند هروبنا.

وكانت نافذته هناك تظهر مكتب منطقة الموظفين بهذا الشكل تماماً.......

اقتربتُ دون وعي ونظرتُ في المرآة. لم أرَ سوى عامل نحيل متعب تبدو عليه ملامح الإرهاق، مع ارتخاء أطراف الملصق قليلاً.

"…آه."

على أي حال، لم يكن بمقدوري تحديد ما إذا كانت هذه نافذة مراقبة بالفعل ما لم أوجه ضوء المصباح اليدوي نحوها.

'فلأحتفظ بهذا في ذاكرتي تحسباً لأي شيء.'

وفي اللحظة التي هممتُ فيها بالالتفات دون تردد.

انعكس شيء ما في المرآة.

كان هناك فرد من فريق الأمن يلوح بيده لي.

"…….....!!"

ولكن عندما استعدتُ تركيزي ونظرتُ مجدداً، لم يكن هناك في المرآة سوى وجهي فقط.

'...نائبة القائد لي سونغ-هاي؟'

لا، هذا مستحيل.

تنهدت.

'...حتى لو كان ما وراء هذا هو ممر المراقبة وكانت هذه نافذة بالفعل، فمن المستحيل أن ينعكس طيفها.'

كما أنه لا يمكن لموظف فريق الأمن أن يدخل إلى هناك. فهذه منطقة لم تعد شركة أحلام اليقظة تستخدمها الآن.

ابتعدتُ عن المرآة ببساطة.

وفي تلك اللحظة.

"أنت."

"…نعم!"

"أنظر إلى هذا."

نادتني نائبة القائدة جين نا-سول.

عندما التفتُّ، وجدتها قد صعدت بالفعل فوق السير الناقل على مسافة في الأمام.

'متى ذهبت إلى هناك...؟'

بينما كنتُ أركض للحاق بها سريعاً، وقع بصري على 'العملية' الجارية في هذه المنطقة.

على غرار المنطقة السابقة، بدا أنهم يدخلون أجهزة تشبه المحاقن لحقن شيء ما أو فحصه.

كانت نائبة القائدة جين نا-سول تقف بالفعل أمام صندوق أول عامل اكتملت عمليته.

"لقد وصلتُ."

وفي اللحظة التي قفزتُ فيها فوق السير الناقل.

...أدركتُ ما أرادت نائبة القائدة جين نا-سول أن أراه.

كانت تفتح العلبة جزئياً لتتحقق مما بداخلها.

و....

"أووغ!"

لم يعد هناك إنسان داخل العلبة.

بل كان هناك سائل لزج ذو لون برتقالي مائل للحمرة يتدفق ويتموج بالداخل.

وفوق ذلك السائل، كان الملصق يطفو ببساطة....

"هل رأيتَ؟ سأغلقها."

"……....."

يا للجنون.

'...إذا أذابوهم بهذا الشكل، فلن يتمكن أحد من التعرف على هوياتهم بالتأكيد.'

تنفستُ بحدة.

"…يجب أن نحذر تماماً كي لا نلامس أجهزة مشابهة."

"لقد فهمتَ الأمر جيداً."

وززززز—

واصل السير الناقل الذي يحملنا التقدم للأمام.

بدا أن هذه المنطقة كانت طويلة بشكل خاص، وربما كان ذلك لتأمين الوقت الكافي لإذابة محتويات الصناديق.

'على الأرجح ستكون المرحلة التالية هي الأخيرة.'

ربما تكون العملية عبارة عن تجميع الصناديق وشحنها كمنتجات ثم التخلص منها كما هي. بمجرد التفكير في الأمر شعرتُ بآلام المعدة والغثيان....

'لكن إذا كانت هذه هي النهاية، فسيكون ذلك مريحاً على الأقل.'

وزززز—

عبر السير الناقل مجدداً من خلال جهاز يشبه مدخل مغسلة السيارات الآلية. مر ستار الفرشاة المثبت لحجب المدخل ملامساً وجهي وجسدي، لتتضح الرؤية أمامي أخيراً....

وميض ساطع كاد يخترق عينيَّ.

أمام السير الناقل مباشرة…

ظهرت لوحة تومض كألعاب الأطفال المضيئة أمام عيني مباشرة.

وكان اسم العملية النهائية هو.

"……......"

ماذا؟

ماذا...يعني هذا؟

"انزل."

قبل حتى أن أستمع لكلمات نائبة القائدة جين نا-سول، كنتُ قد قفزتُ بالفعل من السير الناقل.

لكن عينيَّ ظلتا تتبعان حركة السير بشكل لا إرادي. سُحب السير الناقل بسرعة داخل الآلة المستقرة أسفل اللوحة، وبعد مروره بالعملية داخل تلك الآلة....

بدأ بالخروج مجدداً من الجانب الآخر.

وززززز—

دخل أحد العمال المغلفين إلى داخل الآلة.

انبعث ضوء أحمر من الآلة.

بام، بام، انفصلت العلبة والملصق وخرجا ليستقرا في صندوق التجميع بمنتصف الآلة. وتكررت هذه العملية مع كل علبة تُدخل إلى الآلة بالتناوب، ثم....

بييب!

خرجت علبة مجدداً من السير الناقل على الجانب الآخر من الآلة.

علبة شفافة.

"……......"

أظهر لي السير الناقل المقترب ما بداخلها....

كان هناك شخص سليم تماماً بداخلها.

إنه ذلك العامل نفسه الذي طلب مني مساعدته وإنقاذه.

كان يرقد داخل العلبة وهو يتنفس بهدوء وسلام. وعلى تلك العلبة الشفافة، طُبع شعار بدا وكأنه حُفر بالحرارة....

~تاريخ الصلاحية: 100 يوم

وبجانبه، أُرفق رمز تعبيري يبتسم مع رفع إبهامه، بالإضافة إلى عبارة تقول....

~يمكن إعادة التدوير حتى بعد انتهاء تاريخ الصلاحية!

استدعى عقلي تلك الذكريات.

الأوصاف المتعلقة بهذا الفرع.

تلك الكلمات التي أصبحتُ قادراً على فهمها الآن.

—يقال إن كفاءته عالية للغاية على الرغم من قسوة بيئته ورداءتها. فهم بارعون في إعادة تدوير الموارد، وتقليص استهلاك المستلزمات... (الفصل 393)

—لنقتصد في الموارد ونساهم في رقي الشركة (الفصل 401)

—لا، أقصد فريق أمن المقر الرئيسي! ليس هؤلاء النسخ المكررة المعاد تدويرها في هذا الفرع!! (الفصل 398)

الاقتصاد في الموارد.

إعادة التدوير.

لم يكن ذلك مجرد شعار لاستغلال العمال المؤقتين الذين تم استدراجهم بالمال في بيئة رديئة.

بل كان بالمعنى الحرفي للكلمة.

'إنهم يعيدون تدوير...العمال.'

ولم يكن الأمر مجرد خباثة تقتصر على مسح ذاكرتهم لإجبارهم على العمل باستمرار.

لأن ذلك يقلل من كفاءة إعادة التدوير.

فحتى لو مُسحت الذاكرة، فإن بعض أنواع التلوث تظل كما هي.

لذا، لذا….

كانوا يسحقونهم بالكامل ويعيدون صنعهم من جديد.

وززززز—

وجثث العمال الذين انتهت صلاحيتهم تُوضع مجدداً في هذه المنشأة، لتتم إعادة تدويرهم من جديد!

ليعودوا إلى الحالة التي كانوا عليها عند توظيفهم في هذا الفرع لأول مرة!

أدرتُ عينيَّ.

وعلى السير الناقل النظيف في الجانب المقابل، استمر خروج الأشخاص النائمين. على الرغم من أن الكمية المستردة هذه المرة كانت تزيد قليلاً عن عشرة جثث فقط، إلا أن حجم المواد الخام المخزنة بدا كافياً بالفعل.

ومن بينها، مر بجانبي وجه مألوف آخر يرقد في علبة.

الأجاشي الذي ساعدني.

وربما كان هناك أيضاً الشخصان من الفريق X اللذان ضايقاني سابقاً.

بل من المؤكد أنهما موجودان!

"أووغ."

أغلقت فمي بيدي. بالكاد تمكنتُ من كبح الغثيان البيولوجي الذي تصاعد في داخلي. و….

"أنتِ..."

"……..... "

و….

العاملة التي تقف بجانبي الآن.

نائبة القائدة جين نا-سول.

—هذا غريب. لقد جاءت قبل ستة أشهر وتقول إنها بقيت أسبوعين فقط؟ (الفصل 401)

الآن فهمتُ الأمر.

لم تكن نائبة القائدة جين نا-سول تكذب بالتأكيد....

لقد كان ببساطة يتم إعادة تدويرها كل شهر.

و….

و….

"……......"

مددتُ يدي ووضعتُها على عنقي.

تشششش.

انتزعت الملصق بسلاسة.

وبالتحسس بيدي الأخرى، تلمستُ منطقة العنق حيث كان الملصق مستقرًا....

"……......"

كان هناك ثقب صغير.

وقد جرى تشكيل محيط الثقب بنظافة وبمادة صلبة قليلاً. تماماً مثل فتحة نفخ الهواء في الأنبوب المطاطي، أو...كموضع يتم حقن شيء ما من خلاله.

و….

ومن ذلك الثقب الذي زال غطاؤه...

بدأ السائل البرتقالي اللزج، المادة المكونة للمنتجات المعاد تدويرها، بالتسرب إلى الخارج.

انتهى الفصل أربعمئة وثلاثة.

**********************************************************************

~مثل مدينة ملاهي مهجورة...؟ ويت....

(اقتربتُ دون وعي ونظرتُ في المرآة. لم أرَ سوى عامل نحيل متعب تبدو عليه ملامح الإرهاق، مع ارتخاء أطراف الملصق قليلاً.) آه سولي أخيرا وصف نفسه يحزنننن.

~احمم، كيف أشرح هذا الجنون؟ العمال كان يتم إعادة تدويرهم كل 100 يوم؟ شخصيا ما بدي اشرح عملية إعادة التدوير بس الخلاصة أن ناسول وسول تمت اعادة تدويرها أيضا... كم مرة؟ وكيف وهل الجسد يظل نفسه بعد اعادة التدوير أو اغغغ.... والدلفين أيضا؟ لأول مرة منذ فترة بدي أسكت...

بس هل المصنع هو مدينة ملاهي المرح؟ همم (وبجانبه، أُرفق رمز تعبيري يبتسم مع رفع إبهامه) هممم أتمنى ما تكون مدينة الملاهي.......لأن بالفصول القديمة انذكر شي مشابه عن منطقة الأرنب السحري كيف كان يعيد تدوير التمائم.... اك احلام اليقظة يعيدون تدوير قصص الرعب والطائفة انذكر انهم يعيدون تدوير الجثث وحتى جسد سول كان اعادة تدوير لتميمة التنين الاصفر ههه... انهيار.

★فان ارت.

~إذا كان شخص ما قد قتله.

~'هل يعقل...؟'

❀تفاعلوا❀

ترجمة: روي.

2026/08/05 · 779 مشاهدة · 2797 كلمة
Rui / روي
نادي الروايات - 2026