211 - خاص2: الحياة اليومية لعائلة فاندرمير (2)

بعد ولادة الأطفال، أصبحت أودري مربيةً بدلًا من كونها خادمة أراسيلا الخاصة.

كانت تعتني بالأطفال بإخلاص نيابةً عن أراسيلا المنشغلة بمهام برج السحر وداميان المنهمك بأعمال الدوقية وفِرقة الفرسان.

وأحيانًا كانت تذكّرهما بالمواعيد المتعلقة بالأطفال إذا نسياها.

“سيدتي، هل أنتِ مشغولة؟”

“لا، ما الأمر يا أودري؟”

رحّبت بها أراسيلا بوجه مفعم بالسرور وهي تضع نظارتها وتنظر من فوق الأوراق.

ثم تحدثت أودري، التي أحضرت شاي البابونج ووضعت الفنجان على المكتب،

“قرب موعد ميلاد الآنسة ديبورا السابع، لقد أعددتُ برنامج الحفل وقائمة المدعوّين وأردت التأكد منها معكِ.”

“…..صحيح، اقترب ميلاد ديبو.”

دفعت أراسيلا الكوب بلا قصد، وردّ فعلها الباهت جعل القلق يرتسم على وجه أودري.

“سيدتي…..لا تقولي أنكِ نسيته؟”

“لا، كيف أنسى ميلاد ابنتي.”

“إذًا لماذا هذا التصرف؟”

“في الحقيقة، تم تحديد رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.”

اتّسعت عينا أودري وسارعت إلى تغطية فمها بيدها، ومرّت بخيالها ديبورا التي ظلت تتحمس لميلادها منذ شهر.

“إذا عرفت الآنسة، ستقلب الدنيا.”

“بالضبط، هذا ما يقلقني، ماذا عساي أن أفعل؟”

“متى ستذهبين ومتى ستعودين؟ إن عدتِ في نفس اليوم، فالأمر قد يكون مقبولًا.”

“همم، ربما…..إن أنهيت العمل بسرعة فقد أتمكن من الوصول في آخر لحظة.”

أخذت أراسيلا تنقر على الطاولة بمؤخرة القلم وهي تحسب، إن لم تضيّع وقتًا وركّزت فقط على العمل فقد تنجح في ذلك.

وبعد أن لاح الأمل، وضعت أودري يدها على صدرها وزفرت تنهيدة ارتياح.

“حتى عودتكِ، سأحاول أنا وسيدي الدوق تهدئة الآنسة، لكن…..هل أعددتِ الهدية؟”

“طبعًا، لقد اخترناها أنا وداميان منذ نصف عام.”

“إذًا سيكون الأمر على ما يرام، قد تشعر الآنسة ببعض الانزعاج، لكن لا مفر من ذلك ما دام الأمر متعلقًا بالعمل.”

أومأت أراسيلا برأسها وتمتمت وهي تلقي نظرةً خاطفة على جبل الأوراق المتراكمة أمامها.

“أتمنى أن تغفر لي ديبو هذه المرة فحسب..…”

ثم جاء يوم الميلاد المنشود.

كانت ديبورا منشغلةً منذ الصباح بصفتها صاحبة الحفل. فأعطت تعليماتها للخادمات اللواتي يساعدنها في التزيّن بكل وضوح.

“اصنعن لي ضفيرتين، وثبّتن فقط المشبكين اللذين أحبّهما، أما الفستان فأريد واحدًا بلا ياقة مرتفعة.”

“الجو بارد يا آنسة، عليكِ ارتداء ما يغطي العنق لتبقي دافئة.”

“لا، لا أحب الشعور بالاختناق، ثم إن المنزل دافئ. أريد ارتداء ذلك الذي اشتراني لي أبي في المرة السابقة.”

كان داميان قد اشترى لها أكثر من عشرة فساتين خصيصًا لهذا اليوم. لكن أودري كانت تعرف تمامًا ما تريده آنستها، فأخرجته من غرفة الملابس فوراً.

كان فستانًا أزرقَ سماويًا ذا ياقة دائرية تحيط بها حواف من الفرو الناعم، بأكمام منتفخة وربطة بيضاء عند الخصر، تُضفي عليه طابعًا لطيفًا.

وحين فرغت الخادمات من تجميلها بكل عناية، أضحت ديبورا كجنية من ثلج، في غاية الجمال والروعة.

“آه! يا آنسة، إنكِ لطيفةٌ للغاية!”

“يكفي حضوركِ لتجعل من هذا أفضل حفل على الإطلاق!”

“هيهي، حقًا؟”

ضحكت ديبورا بابتسامةٍ مشرقة وسط سيل المديح، وقد توردت وجنتاها البيضاوان وارتفعت وجنتاها المستديرتان بفرح.

ثم فجأة، انخفض طرفا عينيها واتخذ وجهها ملامح الحزن.

“لكن أمي ليست هنا..…”

لقد عادت إلى تذكّر غياب أراسيلا، و حين رأت أودري شفتيها الصغيرتين وقد برزتا بحزن، جلست القرفصاء وأمسكت بيدها.

“يا آنسة، لقد وعدت السيدة بالعودة اليوم، وإن انتظرتِها بفرح، فستعود إليكِ أسرع.”

“…..حسنًا.”

وبفضل كلمات المربية، استعادت ديبورا رباطة جأشها، و قد كانت قد أفرغت دموعها قبل بضعة أيام حين علمت بسفر والدتها، لذا لم تعد تبكي الآن.

أول من استقبل ديبورا عندما خرجت بعد أن أنهت استعدادها كان أنطونيو.

كان قد ارتدى زيه الرسمي الصغير بعناية لحضور حفل ميلاد شقيقته، وحدّق فيها بعينين متسعتين بدهشة.

“أنتِ جميلةٌ اليوم يا أختي.”

“لأنه ميلادي. لكن أنا جميلة إلى أي حد؟”

“بقدر جمال أمي.”

“حقًا؟”

“نعم.”

ارتفعت زاوية شفتي ديبورا بابتسامةٍ خفيفة.

وبينما كانت تمشي في الرواق ممسكةً بيد أخيها، ظهر داميان عند المنعطف.

كان قد سرّح شعره الفضي، المشابه لشعر ابنته، بأناقة، وما إن رأى طفليه حتى فتح ذراعيه على اتساعهما.

“أبي!”

سبقت ديبورا أخاها أنطونيو ببضع خطوات وارتمت في أحضان والدها.

“أين ذهبت ابنتي وظهرت مكانها أميرةٌ صغيرة؟”

قال داميان ذلك مبتسمًا وهو يرفع ابنته التي كانت خفيفة الوزن كأنها ريشة.

داعب خدها الطري بلطف فانفجرت ضاحكة. ثم حمل ابنه أيضًا ونزل بهما معًا عبر الدرج.

“هيا بنا، جميع الضيوف قد وصلوا.”

“نعم!”

كلما اقتربوا من قاعة الحفل، علت الأصوات الصاخبة. وما إن فتح الخادم، الذي كان يحرس الباب، الباب لهم، حتى انكشفت أمامهم قاعة مليئةٌ بالأطفال. فجميع الأصدقاء الذين وُجهت إليهم الدعوة قد حضروا دون أن يتخلف أحد.

حين تجمّع الأطفال لرؤية ديبورا التي كانت لا تزال بين ذراعي والدها، أنزلها داميان بسرعة. فأحاط بها أطفالٌ في مثل عمرها، يتحدثون بحماس وبصوت عالٍ.

“يوم ميلاد سعيد يا ديبورا! هذه هديتي!”

“وأنا أيضًا! لدي هدية!”

“واو، تبدين مثل جنيةٍ اليوم!”

“نعم، شكرًا لكم جميعًا.”

وبينما كانت ديبورا تتلقى هدايا أصدقائها واحدًا تلو الآخر بصعوبة، تقدمت فتاةٌ وأعطتها هدية وهي تهتف بصوت متحمس،

“هذه من الأشياء التي أحبها، لكن سأعطيكِ إياها لأنكِ أعز صديقاتي!”

وفورًا أثارت كلماتها جدلًا بين بقية الفتيات.

“ديبورا أعز صديقتي أنا!”

“لا! بل هي صديقتي المقربة!”

“همف، أنا الأقرب إلى ديبورا! صحيح، ديبورا؟”

وبينما اشتد الجدال بين الفتيات، شعر داميان بالارتباك.

هل يجب أن يتدخل ليهدئ الوضع؟

فرغم أنه أب لابنة، إلا أنه لم يعتد على التعامل مع مجموعة من الفتيات الصغيرات. وبينما كان محتارًا، تولّت ديبورا الأمر بنفسها.

“أنا أحبكنّ جميعًا، لنكن جميعًا صديقات مقربات!”

ثم سلّمت الهدايا إلى إحدى الخادمات القريبات ومدّت يدها بنضج.

“هيا، أمسكوا بأيدي بعضكنّ بسرعة. نحن جميعًا صديقات مقرّبات!”

“نعم، فهمت!”

“حسنًا! لنكن جميعًا صديقات كما قالت ديبورا!”

ونُسي الشجار الطفولي بسهولة كما يُشق الماء بالسيف، وما إن علت الأصوات قبل قليل حتى عادت الابتسامات المشرقة إلى الوجوه البريئة.

فنادى داميان على ابنته التي بدا وكأنها على وشك الركض لتلعب مجددًا مع أصدقائها.

“ديبو، عليكِ أن تلقي التحية على الكبار أيضًا.”

“آه، نعم! يا رفاق، انتظروني قليلًا، سأعود بعد قليل!”

“نعم نعم!”

“عودي بسرعة!”

لوّحت ديبورا بيدها بحيوية، ثم بدأت جولة التحيات برفقة داميان.

وكان أول من استقبلهم جديها من جهة الأم، نيد هوغو وماي هوغو، فركضت إليهما بحماسة.

“جدتي! جدي!”

“آه يا صغيرتي!”

“يوم ميلاد سعيد يا عزيزتي. متى كبرتِ إلى هذا الحد وأنتِ ما زلتِ صغيرة؟”

تألقت عينا ديبورا وهي تنال كل هذا الحب من جديها، وكأن وجهها يصرخ بسعادة: “أنا سعيدةٌ جدًا”.

وانطلق أنطونيو أيضًا من حضن داميان إلى أحضان جديه لينال نصيبه من الحنان.

لكن خلف الزوجين هوغو، ظهرت ظِلٌّ ضخم. كان رجلًا يحتاج الطفلان إلى مدّ عنقيهما بقدر ما يفعلانه مع والدهما ليروه.

شابٌ ناضج الآن، بعد أن تجاوز أيام طفولته التي كان فيها كفتى من لوحة فنية.

“أهلاً بصغيرَيّ، مضى وقتٌ طويل منذ رأيتكما.”

ما إن دوّى صوته العميق حتى أشرق وجه ديبورا وأنطونيو معًا.

“خالي!”

“خالي!”

ابتسم أدريان وهو يبعثر شعر رأسيّ ابنَي أخته بمحبة.

“كيف حال صغاري؟ لم تسبّبوا المتاعب لأمكما وأبيكما أثناء غيابي، أليس كذلك؟”

“اشتقنا إليكَ!”

“وأنا كذلك، اشتقت إليكما كثيرًا. بذلت جهدًا كبيرًا لأعود في الوقت المناسب لحضور ميلاد ابنة أختي الكبرى.”

قال ذلك وهو يلمس خدّيهما بأطراف أصابعه بلطف، ثم التفت نحو داميان.

كان من المدهش قليلًا لداميان أن يرى الفتى الذي لم يكن يصل إلى صدره في الماضي، قد أصبح شابًا في العشرينات يماثله طولًا.

هل سينمو أنطونيو بهذا الشكل يومًا ما؟

أنطونيو يشبه أدريان كثيرًا أكثر مما يشبه والديه، مما يجعل الأمر أكثر إثارةً للفضول.

“كيف حالكَ، أخي؟”

“بخير. سمعت بنجاحكَ في قتال الوحوش. أحسنت.”

“هذا واجبي. كقائد مساعد في فرقة الفرسان الإمبراطورية، من الطبيعي أن أقوم به.”

كان ذلك الفتى الصغير الذي كان يومًا ما يطمح لأن يصبح فارسًا مثل داميان، قد حقق حلمه أخيرًا.

أقنع أسرته، وبدأ يتدرب على السيف بجد، ثم انضم لأصغر عمر في تاريخ فرقة الفرسان الإمبراطورية، وأصبح في مطلع هذا العام أصغر نائب قائد في تاريخها.

حين أصبح أدريان فارسًا وتخلى عن وراثة لقب عائلة هوغو، شُغِر مكان الوريث، فتولى ذلك المكان الشخص المتاح له.

ومن يكون ذلك الشخص يا ترى..…؟

“ديبو، توني، أنتما هنا!”

بصوتها الرقيق الجميل، استجابت ديبورا على الفور لها.

“خاااالتي!”

“آه، انتبهي حتى لا تؤذي نفسكِ.”

فتحت آيريس ذراعيها لتستقبل ابنة أختها التي اندفعت نحوها راكضةً بكل حماس.

“يوم ميلاد سعيد يا ديبو.”

“نعم، شكرًا لكِ!”

“العم إيريك جاء أيضًا ليهنئكِ.”

ظهر إيريك الذي كان واقفًا خلف آيريس، وانحنى بلطف وهو يبتسم بود.

“يوم ميلاد سعيد يا ديبورا. إنه لشرف لي أن أرى اليوم أجمل فتاة في العالم.”

“شكرًا لكَ يا عمي.”

انحنت ديبورا بانضباط واحترام، إذ كانت تعتبر إيريك عمًّا لها لأنه كان لا يزال على علاقة عاطفية مع آيريس ويعاملها بود.

ثم نظرت ديبورا إلى خالتها وخطيبها بالتناوب، ووقفت على أطراف أصابعها وهمست في أذن آيريس كما تفعل دائمًا،

“عندما أكبر، سأصبح رأس العائلة مثل خالتي، وسأصطحب صديقًا وسيمًا أيضًا!”

“هاه، حقًا؟ ستفعلين ذلك إذاً؟”

ضحكت آيريس بخفة، ومسحت خد ابنة أختها بأطراف أصابعها.

فقد أصبحت آيريس السيدة الجديدة للعائلة بعد أن تخلّى أدريان عن اللقب في سبيل طريق الفروسية، وذلك بفضل ما أثبتته من كفاءة وهي تساعد والدها.

“سأكون دائمًا مشجعتكِ حتى تصبحي دوقة فاندرمير، يا ديبورا.”

“نعم! شكرًا لكِ!”

ضحكت آيريس بخفة أمام إجابة ديبورا القوية، ثم غادرت برفقة إيريك نحو بقية أفراد العائلة.

وما إن خلت الساحة، حتى جاء من ملأ مكانها، المتأخرون الذين وصلوا لتوهم.

“آنستي، يوم ميلادٍ سعيد.”

“واو، كولين!”

لوّحت ديبورا بيدها بسعادة، فبادلها كولين بابتسامة لطيفة وصفق بكفّه الصغير على يدها في تحية “هاي فايف”.

“أعتذر على التأخير. لقد تأخر القائد في تجهيز نفسه، فتأخّرنا جميعًا في الانطلاق.”

“كولين! لا تكن أنانيًا وتلقي اللوم وحدكَ. ما دمنا في نفس العربة، فنحن في مصير مشترك.”

قال إيزيك ذلك من خلف كولين وهو يقترب متذمّرًا.

كان قد تسلّم قبل بضع سنوات منصب قائد فرقة فرسان الصقر الأحمر، وفي حضنه كان هناك فتاةٌ صغيرة أصغر من ديبورا.

_____________________

إيزيك تزوج! من؟ سالي ؟ انسانه جديده؟

كان بأحذف جزئية آيريس بس دام ديبورا معهم قلت اخليها وايريك جاي معها بعد؟ بالله ماغرتوا ؟ ماتبون بزران؟ تزوجوا!

وأدريان مره كبر اشوا استرجل بعد😭

المهم عسا المؤلفة تعطي انطونيو وجه لايصير له زي ابوه 😂

Dana

2025/08/01 · 71 مشاهدة · 1554 كلمة
Dana ToT
نادي الروايات - 2026