بالنسبة لشخص مثل هاديس، الذي عاش تسعة العصور، كان مرور الزمن أمرًا غريبًا.

عندما لا ينتبه، تمر عشرات الآلاف من السنين في رمشة عين.

لم يكن ينوي سوى أن يأخذ قسطًا من الراحة، ويهدّئ اضطرابه الداخلي قبل أن يلتقي بالطفل مجددًا.

لكن السنوات مرّت قبل أن يدرك ذلك.

فعاد على عجل ليتفقد الطفل.

و…

عظام هزيلة.

جلد شاحب.

صوت لا يعرف كيف يتكلم.

وعينان تبحثان بيأس عن الدفء.

هذا ما رآه هاديس عندما رأى الطفل.

'أنا مثير للشفقة.'

'تركت طفلًا مهمَلًا على هذا النحو.'

قرر هاديس أن يرسل الطفل إلى شخص يستطيع أن يمنحه الحب الذي يستحقه.

كان عقله يخبره أن هذا الطفل هو ما كان يبحث عنه بيأس، وأن عليه استخدامه كسلاح كما كان من المفترض.

لكنه لم يستطع فعل ذلك.

وفي النهاية، سلّم الطفل إلى ساحرة الشراهة، الأضعف بينهن، لكنها الأكثر حبًا للجميع.

ومع مرور السنين، ظلّ هاديس يراقب الطفل والساحرة.

هو، الذي كان قد توقف منذ زمن طويل عن الابتسام، كان يفعل ذلك عندما يشاهد مغامراتهما.

وكان يساعدهما أيضًا في الخفاء.

عندما تناسخت الساحرة، وكان الطفل يبحث عنها بيأس،

ساعده هاديس سرًا في العثور على فورناز، شيطان الخراب، واستخدم الجميل الذي كانت ساحرة الزمن مدينة له به ليجعلها تساعد الطفل على السفر عبر الزمن والوصول إلى ساحرة الشراهة.

مرّ المزيد من الوقت.

كانت حياتهما تمضي بسعادة.

كان الطفل يعود أحيانًا إلى قصر هاديس، مطالبًا باسم.

لكن هاديس كان يرفضه في كل مرة.

'شخص مثلي لا يستحق أن يمنحك اسمًا.'

مرّ المزيد من الوقت، وأراد الطفل الزواج من الساحرة. فجاء يطلب نصيحة هاديس.

لكن هاديس أرسله بعيدًا فحسب.

لأن هاديس كان مشغولًا.

كان يبحث عن طريقة لإحياء شخص يتجاوز حدود العصور.

وبالنسبة لهاديس، الذي تعلّق بشخص لأول مرة منذ العصور، لم يكن يريد أن يشاهد الطفل يموت.

لكن لم يكن بالإمكان فعل أي شيء.

بدأ العصر العاشر.

جنّت الساحرة.

ومات الطفل.

هاديس، رغم أنه كان يُدعى الأقوى، لم يستطع فعل أي شيء.

ثم بدأت الحرب.

واجه هاديس أوروبوروس، والساميين، والساحرات، والشياطين، والعفاريت.

حتى الساحرة، التي كان يأمل أن يراها تتزوج طفله، وقفت ضده.

لتقتله.

"شخص مثلك لا يستحق أن يعيش! أنت وحش! منافق يتظاهر بالقداسة بينما يرتدي قناعًا. ابن عاهرة يريد التسبب بالموت والدمار!"

'أنت على حق.'

"كل اللطف الذي تُظهره إنما هو لمصلحتك الخاصة! أليس مجرد شيء تفعله لأنك تعلم أنك ستتسبب بمعاناة أكبر بكثير في المستقبل!"

'أنت على حق.'

"الجميع يستحقون العيش! لدينا إرادة حرة! ليس لك أن تقرر إن كنا سنعيش أم لا!"

'أنت على حق.'

"نحن نرفض أن نترك مصير الكون بين يديك. لن نسمح لك بإكمال خططك الشنيعة والتسبب بالدمار!"

'أنا آسف.'

كانوا على حق. كان هاديس وحشًا.

ربما كان كل اللطف الذي أظهره طريقته في طلب الغفران عمّا سيفعله في المستقبل.

ربما كان مجرد شخص أناني.

وافق هاديس معهم من أعماق قلبه.

وحش مثله لا ينبغي أن يُسمح له بالوجود.

كان شخصًا جلب حياة إلى العالم، فقط ليستخدمها ويتسبب لها بألم هائل.

ومع ذلك…

سحق هاديس المعارضة في الحرب بوحشية.

لأن هاديس لم يكن يمكن هزيمته بعد.

إلى أن يدمّر الكون.

إلى أن ينقذ هذا العالم المحكوم عليه بالفناء.

لم يكن يستطيع أن يموت.

ربما كانت تلك مهمته. وربما لهذا السبب كان يمتلك تفرد اللا أموات.

كان على هاديس أن يبقى حيًا.

لم يكن قد دمّر الكون بعد.

'أوروبوروس. يشبه الطفل الذي كانت الأم تعطيه الفاكهة.'

'السامي اللهب. كان طاهيًا في القصر الملكي لقصر ساهيا في العصر الرابع.'

'المباركة بالنور. كانت الراقصة التي فازت بالمسابقة السنوية الثامنة عشرة في منطقة كارتا في العصر السابع.'

بالنسبة لهؤلاء الناس، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي يرون فيها هاديس.

لكن بالنسبة له، هو الذي يتذكر كل شيء، فقد رآهم مرات لا تُحصى.

قد يكون الناس مختلفين.

وقد تكون حياتهم مختلفة.

لكن الوجوه بقيت.

وهاديس تذكّر.

الجميع.

كل شيء.

كل لحظة.

كان ذلك واجبه بصفته الشخص الذي سيتحمل كل شيء عنهم.

وكان واجبه أن يعرف من الذي يقاتله ليحميه.

'أنا آسف.'

سحق هاديس التمرد بقوة ساحقة.

لكن…

كان متعبًا.

كم عدد الوفيات التي تسبب بها؟

هل سيكون قادرًا على تحمّل حزن قتل الكون بأكمله، وهو منهار بسبب حرب واحدة فقط؟

خرجت من شفتيه ضحكة جوفاء.

كان عقله أضعف من اللازم.

وكان إيذاء الناس عبئًا ثقيلًا عليه.

بالنسبة لشخص مثله، كان لطيفًا إلى حدّ استعداده لتدمير الكون من أجل حمايته، فإن قتل الجميع ومشاهدة حزنهم كان أمرًا مستحيلًا.

عزيمته… لم تكن كافية.

وخلال كل ذلك، ظلت كلمات أوروبوروس ترنّ في رأسه.

"الجيل الجديد يستحق أن يعيش."

"سيشقون طريقهم بأنفسهم. وسيقومون باختياراتهم الخاصة."

"لا يحق لك أن تنهي مستقبلهم."

وبينما كان هاديس يصارع الشعور بالذنب والحزن، تحركت أمّ التنانين، التي كانت قد جنّت منذ زمن طويل.

كانت تعتقد أن هاديس لا بد أنه أُصيب بعد الحرب، وأن هذا هو الوقت المناسب لختمه وإنهائه إلى الأبد.

كان على هاديس أن يقاتل.

كان عليه أن يرمي أمه إلى ساحرة الشراهة بيديه.

كان عليه أن يرى بعينيه، وهو يشاهدها تُلتهم.

وربما بسخرية قاسية من القدر، كانت قد استعادت وعيها في لحظاتها الأخيرة.

"طفلي… أرجوك سامحني لعجزي عن مشاركة عبئك… وشكرًا لك لأنك سمحت لي بالراحة…"

وكأنها كانت تعلم بالاختيار الذي اتخذه هاديس، قامت بمواساته.

لكن تلك الكلمات، وذلك الابتسام اللطيف، حطّما هاديس.

لم يستطع المتابعة.

لم يستطع قتل الكون بأكمله.

لم تكن لديه العزيمة للتسبب بمعاناة لا نهاية لها.

***

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

2026/01/09 · 12 مشاهدة · 837 كلمة
جين
نادي الروايات - 2026