"نعم، فالسيد آيدين تلميذٌ جديد مِثلَنا، هآآآآه ؟ ... ماذا ؟ .... أنت تلميذ ؟"

أخيراً.. انتبَه الجميع إلى ما قالَه آيدين، حيث صرّح للجميع بأنه تلميذٌ مِثلهم، وفي هذه اللحظة شعرَت تالين بأن آيدين داهيةٌ لا يُمكِنها الإطاحة به، فهي لمّحَت إلى مسألة كونِه ليس مُدرّساً لِتهديدِه، ومع أنه كان مُجرّد تخمينٍ إلا أنها كانت نُقطة قوّةٍ في يدِها، لكنّه أخبرَ الجميع بِطريقةٍ يُمكِنُه الإفلات بِها، وهذا ما فعلَه حين ردّ على الجميع بينما يرمقونه بِنظرات الحَيرة والغضب، نظر إليهِم ثم قال

"نعم.. أنا تلميذٌ مِثلكم، لا تقولوا بأنكُم ظنَنتُموني مُدرّساً ؟
يا للعجب، متى قُلت لكم بأني مُدرّس ؟"

عبس الجميع واحمرّت وجوهُهم فقال للتلاميذ وهو يُشير نحو الأمراء والنبلاء

"يا لكم مِن أغبياء، أنظروا إلى الأمراء والنبلاء، لقد علِموا بِذكائهم مُنذ البداية بِأني مُجرد تلميذ، بل حتى التجّار قد تعرّفوا عليّ، أليس كذلك يا ماليان ؟"

اهتزّ ماليان وشعر بضيقٍ في التنفّس ثم اختلَس النظر على الأمراء والنبلاء قبل أن يقول

"نـ.. نعم، لقد علِمتُ هذا منذ البداية"

نظر الجميع بِحُرقةٍ نحو ماليان لِأن تمثيلَه كان سخيفاً جداً، لكنهم لم يتوقّعوا أن يضحَك الأمير رايفوس عالياً ثم يقول

"المواطنون يبقون مواطنين إلى الأبد، كيف ظننتُم بِأن طِفلاً مِثلَه سيكون مُدرّساً في مدرسةٍ عظيمة مثل أرَوان ؟"

كان الأمير رايفوس ذكياً حيث قرّر بِسُرعةٍ مُجاراة آيدين في الوقت الحالي، أما مسألة الانتقام مِنه فسيتركُها إلى يومٍ آخر، لأنه في الغالِب لن ينتقِم مِنه وإنما سيدعوه لخِدمة دولة فلوريم، حيث ترتفِع مرتبة الأمراء بالأعمال التي يُقدّمونها للدولة، وجلبُ العباقرة جُزءٌ من هذه الأعمال، ويبدو بأن باقي الأمراء والنبلاء قد فطِنوا لِـهذه المسألة فبدؤوا يقولون مِثلما قال ويقدَحون في ذكاء الأجناس الأضعف والتي صارَت توصَف في هذه اللحظة بالأجناس الأغبى، وبِهذا نجا آيدين مؤقتاً مِن مَقت الجميع وقد كسَب ما يُقارِب المليون عملة حمراء.

استعاد آيدين نظرَه نحو تالين التي كانَت قد هُزِمَت تماماً، ومع ذلك بقِيَت مُسمّرةً في مكانِها ولم ترغَب بالخروج لِأن خروجَها قد يجعلُها  تفقِد سيفها إلى الأبد، نظر إليها آيدين طويلاً قبل أن يقول

"لقد كمَنتِ لي عدّة مرّات، هل تعترِفين بِهذا ؟"

صمتَت ولم تقُل شيئاً فقال لها

"سأُعطيك سيفَك عِندما تكونين على استعدادٍ للاعتذار"

قال هذا ثم توجّه نحو الباب وخرَج، نظر الجميع نحو بعضِهم البعض ولم يفهموا كيف خُدِعوا بِهذه الطريقة المُهينة، ومع أن اليوم قد مرّ بِسلامٍ إلا أن آيدين لن يعيش في سلامٍ بالتأكيد، والأمر لا يقتصِر على الأمراء والنبلاء فقط وإنما على الجميع، حيث كسَب آيدين أكثر من خمسمائة عدو في يومِه الأول.

نظر الأمراء إلى بعضِهم البعض قبل أن تنفجِر فلورا بِالضحك وهي تقول

"يا له مِن خبيث، لكنّه سيكون مُناسِباً لِدولتي فلوريان، دعوه لي رجاءً"

قال الأمير رايفوس

"الأمور ليسَت بهذه البساطة يا فلورا، مَن يصِل إليه أولاً فهو له، مع أنه في الغالِب لن يخدُم أحداً بِسهولة"

قال الأمير سامهي

"بالنسبة إلى سياسات المدرسة، هل ما فعلَه آيدين يُعتبر جيداً أم سيئاً ؟"

........................

في قاعة المراقبة.. تفاجأ الجميع مِن الطريقة التي ختَم بِها آيدين مثل هذا الحدث الشائِك، حيث كان المُشرفون مُستعدّين للتدخّل في حال اجتمَع عليه التلاميذ، لأنهم إذا قتلوه حينها فلن تستطيع المدرسة مُتابعتَهم جميعاً، خاصةً أن هوية آيدين لا زالت مشكوكةً بِسبب رسالة التوصية التي دخل بِها، وإن كان يتبع دولةً عظيمةً فقد تحدُث الكثير من المشاكِل إذا تم قتلُه على أراضي أرَوان، لكن كل هذا قد اختفى الآن ببِضع كلِمات.

ابتسَم المدير ثم قال لأحد المُشرفين الشباب

"راندر، من اليوم.. لن تفعل شيئاً سوى مُراقبتِه، ولا تدَع أحداً يقتُله على أراضي المدرسة، بل اتبَعه واحمِه حتى إذا خرج من المدرسة"

استغرَب راندر لأن هذه سابقةٌ لا مثيل لها، فحتى الأمراء لا يُراقَبون بِهذه الطريقة، لذلك قال بِعبوس

"الصغار يتشاجرون كثيراً، هل أحميه مِن هذا أيضاً ؟"

عبس المُدير في وجهِه ثم صرخ عليه

"لا تُظهِر نفسَك إلا في حالة تعرّض للقتل، أما في المعارِك فراقِبه جيداً، أريد معرِفة مواهبِه القِتالية أيضاً"

........................

خرج آيدين من القاعة اتّجه مُباشرةً إلى الساحة العامة، جلس على بعض الكراسي الحجرية وبدأ يُقيِّم خُلاصة ما قام بِه في أو يوم بالمدرسة، وبعد تفكيرٍ طويل.. سأل فايري

[ما الذي عليّ فِعلُه الآن ؟]

قالت فايري

{بالإضافة إلى التدريب اليومي.. سيكون عليك زِيارة مبنى إيقاظ مركز الطاقة لاستكشاف حالتِك، وباقي الوقت هو لك لِتفعل فيه ما تُريد}

صمت قليلاً ثم أخرَج البطاقات المالية التسع وقام بِتحويلِها إلى بِطاقتِه السوداء، كان في البداية يُخطّط لِتركِها كما هي خوفاً مِن أن تقوم فايري بِتجميدِها كما فعلَت بالأمس، لكنّه قرّر وضعها في حِسابِه لأن عقوبة فايري كانت في صالِحه من الأساس، نظر إلى المبلغ الإجمالي ثم ابتسم وقال

[هل يجِب عليّ شِراء بعض الموارِد الآن ؟]

قالت فايري

{من الأفضل الانتظار إلى ما بعد إيقاظ مركز الطاقة البدائية الخاص بِك، وحينها سأنصحُك بِبعض الموارِد الجيدة والتقنيات التدريبية المُناسبة}

فهِم بأن كل شيءٍ مبنِيّ على إيقاظ مركز الطاقة البدائية الخاص بِه، وإذا فشِل في هذا فسيبقى مُجرّد مُواطِنٍ لا قيمة له، لذلك سأل

[أنتِ تعرفين الكثير، لماذا لا تقومين بِمُساعدتي لإقاظ مركز الطاقة البدائية الخاص بِي ؟]

قالت

{على عكس مركز الطاقة الذهنية.. فمركز الطاقة البدائية يحتاج إلى فتحِه بالقوة، وهذا يتمّ عبر آلياتٍ مُعدّة خصّيصاً لهذه العملية الحساسة، قديماً.. كان يقوم المُعلّم بِفتح مركز الطاقة البدائية الخاص بِتلميذِه ويخسَر جرّاء ذلك جُزءً كبيراً مِن احتياطي الطاقة الخاص بِه، لكن المدارِس تعتمِد الآن على بِلّورات الطاقة البدائية لفِعل ذلك}

قام مُباشرة وعزم على الذهاب إلى المبنى المُخصّص لإيقاظ مركز الطاقة، إلا أن فايري قالت

{لا تستطيع فِعل ذلك خلال الأسبوعَين القادمَين لأن مركز الطاقة المنقول إليك ليس مُستقراً بعد، كما لا تستطيع الدخول في عِراكٍ لأن جِلدَك الصناعي لم يندمِج مع جسدِك بعد، أنصحُك بالدخول في عُزلةٍ تجنّباً للوقوع في المشاكِل}

عندما سمِع هذا.. اتّجه مُباشرةً إلى بوابة المدرسة التي دخل منها وهو يقول

[إذا كان الأمر هكذا فمِن الأفضل مُغادرة المدرسة قبل خروج أولئك الحمقى]

وصل إلى البوابة فأوقَفه الحراس وطلبوا مِنه تسجيل الخروج أولاً، سجّل خروجَه باستخدام بطاقة الهوية ثم غادر المدرسة إلى جهةٍ غير معلومة.

........................

بعد دقائق من خروج آيدين منَ المدرسة.. وصل المُشرِف الشاب راندر والذي عيّنه المُدير لِمراقبة آيدين، وكان يلهَث لِأنه أتى سريعاً بعد تلقّي إشعارٍ يقول بِأن الشخص المُفترض عليه مُراقبتُه قد خرج من المدرسة، حيث لم يعتقِد بأن آيدين سيخرُج من المدرسة بعد نصف ساعةٍ من الضجة التي قام بِها في القاعة، فحتى زملاؤه في الدراسة لم يخرجوا بعد من القاعة، والشخص الوحيد الذي خرج هو آيدين وتالين صاحبة السيف.

وصل إلى البوابة فسأل أحد الحرّاس عنه، أجابه الحارِس

"لقد ركِب عربة أجرةٍ نحو وسط المدينة، هل اقترفَ شيئاً ما يا راندر ؟"

صرخ راندر بِغضب

"سيد راندر، أنا سيّدٌ بالنسبة لك، هل فهمت ؟"

طأطأ الحارس رأسَه ولم يقُل شيئاً إضافياً لِأن راندر هذا كان يملِك خلفيةً مُعيّنة، وبِسبب غضب عائلتِه عليه.. تمّ إرسالُه للعمل مُشرِفاً في مدرسة أرَوان رغم أن عُمرَه لا يزال في العشرين، غضِب راندر جداً لأنه لم يستطِع تأدِية مُهمّتِه البسيطة، لكنّه لم يستسلِم وإنما طلب من الحارِس تجهيز عربةٍ لأجلِه حتى يُطارِد آيدين، وسيبحَث عنه في كامل المدينة إذا تطلّب الأمر، وقبل المُغادرة.. طلب من الحارِس أن يتّصِل به إذا رجع آيدين أولاً، وأكّد على أنهم لا يجِب أن يُشعِروا آيدين بأنه مُراقَب، لم يفهم الحرّاس لِماذا كان راندر شغوفاً بِهذا التلميذ الجديد، لكنّهم بالتأكيد سيقومون بالمهمّة كما طلب مِنهم، خاصةً عِند النظر إلى شخصيّتِه المِزاجية المُتقلّبة.

ركِب العربة وقال بِغضب

"تُريد العبث معي ؟
سأُريك كيف يكون اللعب أيها الحقير الصغير"

التعليقات
blog comments powered by Disqus