[هل تعرفين شيئاً عن المدرسة التي أتّجِه إليها ؟]

أجابَت فايري

{اسمُها مدرسة أرَوان لأنها تقع في منطقة أرَوان، وهي منطقةٌ مستقلة تقَع بين خمسة دُول وتُديرُها قواتٌ مُشتركة مِن جميع الدول الخمسة، وسبب شُهرتِها عن أي مدرسةٍ أخرى في الدول الخمسة هو أنها ذات تخصّص فريد، حيث يشتهِر تلاميذُها بِالذكاء والقوة معاً، لذلك لا يرتادُها من يُريد أن يصير موظفاً عادياً لِأن جميع تلاميذِها يصيرون شخصياتٍ سياسية وذات تأثير كبير}

بدأت تعرِض بعض الصور عليه ثم أكملَت

{تشتهِر مدرسة أرَوان بالسماح للتلاميذ بِعمل أي شيءٍ يُريدونَه مثل المنافسة والتجارة والقتال، والشيء الوحيد الممنوع هو القتل على أراضي أرَوان، حيث يُمكِن أن تصِل العقوبة إلى القتل حتى وإن كان القاتِل أميراً في إحدى الدول الخمسة، لِأن كل ما يهمّ إدارة المدرسة هو تنمية العباقِرة في بيئةٍ تنافُسية وليس في بيئةٍ قمعية، وحتى المدرسة نفسُها لا تقمَع التلاميذ في العادة، لذلك يصعُب رؤية المُدراء والمدرّسين في الأوقات العادية حيث يعتمِد التدريس على المُراقبة مِن بعيد، وعِندما يشعُر المُدرّس بِالحاجة إلى التدخّل فسيتدخّل لِمُساعدة أحدِهم، كما يُمكِن لِأي طالبٍ أن يزور أي مُدرّسٍ لِطلب النصيحة، غير ذلك.. يُمكِن للتلميذ فِعل ما يُريد ما دام ينجَح في الاختبارات الشهرية}

انتهَت فايري فقال آيدين

[بِما أن المدرسة تَحمي مُواطني الدول الخمسة مِن الأمراء والنبلاء فلابد بأن عدد تلاميذِها كبيرٌ جداً، ألا يُحدِث هذا خللاً في التنظيم ؟]

أجابته

{بالعكس، عدد تلاميذ المدرسة لا يتجاوز خمسة آلاف لِأن رسوم التسجيل كبيرةٌ جداً ولا يستحمِلها المواطِنون العاديون، فأنتَ مثلاً تم تسجيلُك مُقابِل مائة عُملة حمراء}

اتّسعَت عينا آيدين وقال بِصدمة

[عُملةٌ حمراء واحدة تُساوي ألف عُملة صفراء، وهذه الأخيرة تساوي ألف عُملة بيضاء، وهذا يعني بِأن عمّي قد خسِر مائة مليون عملة بيضاء، هذا.. شيءٌ لم أتوقّعه أبداً]

كل الأغراض التي اشتراها آيدين مِن المتجر لِحد الآن لا تتجاوَز خمسين عملة بيضاء، وكان يعتبِر نفسَه غنياً لِأنه يملِك عشرة آلاف عُملة بيضاء في بِطاقتِه والتي تُعادِل عشر عملات صفراء، لذلك صُدِم عِندما سمِع مِثل هذا المبلغ، صمت طويلاً قبل أن يسأل

[وماذا عن اختبارات التقديم ؟]

قالت

[المدرسة تسمَح للتلاميذ بالانضمام وتقوم بِمُراقبتِهم خِلال شهرٍ واحِد قبل أن تُقرّر مَن تقبَلُه ومن تطرُده، والطرد لا يعني استِرجاع رسوم التسجيل، لكنّهم قد يدفعون لك أجرة الركوب في قِطارٍ إلى خارِج أراضي أرَوان لأنه غير مسموحٍ بالبقاء فيها إلا للتلاميذ والموظفين وبعض التجار المُرخّص لهُم]

وصل آيدين أخيراً إلى غُرفتِه فوَجد تِلك الفتاة في انتِظارِه على وجهِها تعابير الغضب، ابتسَم نحوَها قليلاً ثم اتّجه نحو الباب، إلا أنها اعترضَت طريقَه وسألَته بِنبرةٍ جافّة

"هل تنوي المُشاركة في امتحان القبول الخاص بِمدرسة أرَوان ؟"

رفع حاجِبَيه ثم قال باستغرابٍ مُصطنَع

"مدرسة ماذا ؟"

لوَت فمَها وقالت بِسخرية

"لا تخدَعني، فأنت صغيرٌ وتُسافِر لِوحدِك وذكيٌّ لِدرجة خِداعي قبل خِداعِك، كما أن القطار الطائر سيعبُر الحدود قريباً والمحطّة القادِمة ستكون في دولةٍ أخرى، وكل هذا يُشير إلى أنّك تُريد الانضمام إلى مدرسة أرَوان"

هزّ رأسَه ودخل إلى غُرفتِه وهو يقول

"أنا لا أعلم ما تتَحدّثين عنه يا آنسة"

قال هذا ثم أغلق الباب فصرخَت عليه

"أنا أعرِف بِأنك تُخفي شيئاً، ولن أرتاح حتى أكشِفك أيها اللعين، تُريد العبث معي ؟ ... هيهات أن تعبث مع سيدة المُخادعين أيها الحقير، سأنتظِر حتى ... ... ..."

واصلَت صراخَها حتى فُتِحَت أبواب الغُرف وبدأ البعض يصيحون عليها ويطلبون مِنها المُغادرة قبل طلب الأمن، أما آيدين فقد جلَس على سريرِه وانتظرَها حتى غادرَت ثم قال بِحسرة

[أعذريني يا جميلة لِأني لا أصلُح للمُواعدَة، بل لا أصلُح حتى لاتّخاذ الأصدقاء]

يملِك آيدين الكثير من الأسرار كما أن تدريبَه كان قاسياً جداً حتى لا يعتمِد على أحد، لذلك قرّر عيش حياتِه ذِئباً وحيداً مِثل عمّه لأن الأصدقاء لا يُسبّبون إلا المتاعِب، وهذا لا يعني بأنه لن يحصُل على بعض الحُلفاء حسب الحاجة، لكنّهم لن يصِلوا إلى الصداقة التي لا تعتمِد على المادية مثل العلاقة بين الحلفاء.

استلقى على سريرِه طويلاً ودخل في دوامة تفكيرٍ عميقة قبل أن يسأل

[فايري، هل كُنتِ في جسد عمّي مِن قبل ؟]

قالت

{نعم، وفي جسد مُعلّمِه ومُعلّم مُعلّمِه أيضاً، وكل واحدٍ مِنهم يمنحُني لِوريثِه}

صمت آيدين قليلاً ثم قال

[وهل ماتوا جميعاً لِأجل تلاميذهِم ؟]

قالت

{لا، لم تكُن هناك حاجة للموت، لكنّهم ماتوا جميعاً في النهاية}

تنهّد ثم قال

[هل تملكين ذِكرياتٍ عن عمّي ؟]

قالت

{أنا ممنوعةٌ من الإجابة على هذا}

استغرَب آيدين وفتح عينَيه ثم سألها

[ما الذي يمنعُك ؟]

قالت

{لدي الكثير من الأمور التي تركَها لك عمّك، لكني لن أُعطيها لك أو أُطلِعك عليها حتى تستَوفي بعض الشروط مثل التقدّم في تدريبِك، وبعضها تركَها مُلّاكي السابقين ولم ينجَح عمّك في الإيفاء بِشروطِها، لذلك سأعطيها لك إذا نجحتَ في ذلك، لكني لن أُخبِرك عن هذه الشروط أو الأشياء التي أُخفيها عنك إلا عِند اقتِرابِك مِن تحقيقِها حتى لا يتحوّل مسارُك إلى مُجرّد مُطاردةٍ لِما تركَه الموتى خلفَهم}

زادَت حيرتُه أكثر مِن السابق فقام وجلَس ثم قال

[هل كان عمّي مُنتمِياً إلى مؤسسةٍ أو مُنظّمةٍ ما ؟]

قالت

{نعم، لكني لن أُخبِرك عنها حتى تتقدّم في تدريبِك أو تتصادَم معهُم لِسببٍ ما}

شعر آيدين بالقشعريرة عِندما ذكرَت التصادُم مع هذه المنظمة الغامِضة والتي تعلَم الكثير عن ماضي عمِّه، لكنّه يعلَم جيداً بأن هذا بعيدٌ عنه بِسبب ضُعفِه، لذلك قال

[أنا لا أعرِف الكثير عن تدريب الطاقة، هل مِن معلومات ؟]

قالت بينما تعرِض عليه بعض الصور التوضيحية

{يعتمِد التدريب على استيعاب الطاقة في مركز الطاقة الخاص بِك ثم إعادة استِخدامِها اعتِماداً على جسدِك أو أسلِحتِك للدّفاع والهجوم، وتوجد ثلاث مراكِز طاقة مُختلِفة، اثنان مِنها حقيقيان والثالث وهمي، وفي العادة لا يحصُل المُتدرّب على أكثر مِن مركزٍ واحِد، لكن بعض الموهوبين يحصلون على مركزَين، أما ثلاثة مراكِز فهي حالةٌ نادِرةٌ جداً}

عرضَت رسماً توضيحياً للجسَد ثم أكملَت

{مركز الطاقة المشهور والذي يملِكُه أغلب المُتدرّبين يكون تحت السرّة، وفيه تجتمِع الطاقة البدائية عبر خطوط الطول، والمركز الحقيقي الثاني يكون في الجبهة، ويعتمِد على الطاقة الذهنية، وهي نوعٌ فريد من الطاقة البدائية ويسمَح بِالدفاع والهجوم باستخدام الأفكار وليس بِتحريك الأطراف والأسلِحة، وغالباً ما يكون هُناك تفاوُتٌ بين المركزَين عِند الموهوبين مِن أصحاب مركزَي الطاقة، حيث يصعُب رفع التدريب بالتساوي بين الطاقة البدائية والطاقة الذهنية في نفس الوقت}

تغيّرت الصورة أمام آيدين ثم أضافَت

{المركز الوهمي يتم إنشاؤه آنياً خارِج الجسد، ويختَفي بعد كل استِخدام، ومع أن هجماتِه تكون قويةً إلا أن إنشاءَه يحتاج في الغالِب إلى وقتٍ طويل للاستحضار، ومُستخدِموه يُسمَّون بالباعثين لأنهم يبعثون الطاقة بعيداً عن أجسادِهم، وهُم ناجِحون جداً في الهجمات القوية والبعيدة، كما يستطيعون حِماية جيوشٍ كامِلة من الهجمات الخارجية، لذلك يتم حِمايتُهم مِن أفراد الفريق ريثما يجمعون الطاقة الخارجية لإنشاء مركز الطاقة الوهمي لاستخدامِه، ولِنفس السبب يتم استِهدافُهم أولاً في المعارِك لِأن دِفاعاتِهم تكون ضعيفةً جداً ما داموا لم يُنشؤوا مركز الطاقة الوهمي، لذلك تجِدُهم يعتمِدون كثيراً على الدروع والأسلِحة الدفاعية لحِماية أنفُسِهم}

انتهَت مِن الشرح فسأَلها

[وأي نوعٍ أنتمي إليه أنا ؟]

قالت

{أنت محظوظٌ لِأنك تستطيع التدرّب على مركزَي الطاقة الحقيقيَين، وفي نفس الوقت غير محظوظ بِسبب العراقيل التي ستُواجِهها في تدريباتِك}

توقّفَت قليلاً ثم أكملَت

{أعطاك عمّك مركز الطاقة الخاص بِه، وأعطيتُك أنا مركز الطاقة الذهنية، وهذا يعني بأن مجهوداتِك التدريبية يجِب أن تكون مُضاعفة، كما أن المُدرّسين لن يستطيعوا اكتشاف مركز الطاقة الذهنية الذي أمنحُه لك، لذلك لن يعتبِروك عبقرياً استثنائياً ولَن يمنَحوك مَوارِد تدريب الطاقة الذهنية، بل حتى مركز الطاقة الذي منحَه لك عمّك سيجعَل تقدُّمَك في التدريب بطيئاً جداً، وربما سيَتمّ تصنيفُك بين أضعف التلاميذ، لذلك يجب أن تجِد طريقةً للتميّز بِذكائِك وقُدراتِك الجسدية حتى لا يتمّ طردُك مِن المدرسة في مرحلة التقدّم}

صمت آيدين طويلاً هذه المرّة حتى يهضم جميع المعلومات التي تلقاها مِن فايري، حيث ظهر بأنها ستمنَح له مركز طاقةٍ هجين للتدرّب على استخدام الطاقة الذهنية لِأن هذا هو تخصّصُها كونَها أداةً مُتّصِلةً بِأعصابِه، ومع أن التدريب عليه صعبٌ إلى أنه لن يتراجع عن تجرِبتِه بِما أنها فُرصةٌ مجانية لِيُناطِح العباقِرة، أما مسألة صعوبة التدريب على مركز الطاقة البدائية الخاص بِعمّه فقد علِم سابِقاً بأن تدريبَه سيكون ثابِتاً أكثر من غيرِه، لذلك لا بأس حتى وإن تأخّر في الارتقاء كثيراً.

بعد كل هذه الأفكار.. سألَها

[هل هناك درجاتٌ ومُستويات في التدريب ؟]

التعليقات
blog comments powered by Disqus