[هل هناك درجاتٌ ومُستويات في التدريب ؟]

أجابَته فايري

{جميع أنواع التدريب تبدأ من مستوى الجسد الحديدي والذي يتكوّن مِن تسع مُستويات، ويسمى أيضاً باللياقة البدنية وقوة الاستحمال، وأنتَ قد تجاوزتَ المستوى التاسِع حتى قبل تركيب جِلدِك الصناعي بِسبب قسوة التدريب وكثرة الضرب الذي كُنتَ تتعرّض له، وبعد مستوى الجسد الحديدي سيكون جسد المُتدرّب قابلاً لاستخدام الطاقة دون إضرار نفسِه}

عرضَت له صورةً توضيحية لِأجزاء الجسد القابِلة للضرر أثناء إخراج الطاقة للهجوم والدفاع ثم واصلت الشرح

{بعدَه يتم تقسيم التدريب حسب نوع مركز الطاقة، وهي مُحارِب لِمُستخدمي مركز الطاقة البدائية، ومُتلاعِب لِمُستخدمي مركز الطاقة الذهنية، وباعِث لِمُستخدمي مركز الطاقة الخارجية، وكل نوعٍ من هذه الأنواع الثلاثة يتكوّن من سبع مُستويات، وكل مستوى يتكون من ثلاث مراحِل وهي بِداية - منتصف - قمّة، وهي كالتالي:}

* مستوى الإيقاظ  [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى النشاط  [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى الطمع  [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى الإثبات  [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى الارتقاء [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى الإظهار  [بِداية - منتصف - قمّة]
* مستوى التمكّن  [بِداية - منتصف - قمّة]

{ويوصف المُتدرّب حسب نوع تدريبِه ومُستواه مثل "مُحارِب في بداية الإيقاظ" أو "مُتلاعِب في قمّة الإثبات" أو "باعِث في منتصف الإظهار"، وهذه المستويات السبعة تُعتبر ما تحت الاحتراف، حيث يبدأ التدريب الحقيقي بعد قمة مستوى التمكّن لأنك حينها ستكون قد بدأت تفرِض نفسَك على الجميع، وهناك تأتي مستوياتٌ أعلى وأكثر قوة مثل نقابي - حزبي - برلماني.. إلخ}

انتهَت من الشرح وحفِظ آيدين جميع المستويات ثم قال بعد تفكير

[إذن فالمستوى الذي سأسعى إليه مستقبلاً هو بِداية مستوى الإيقاظ، أليس كذلك ؟]

أجابَته فايري

{بالنظر إلى جسدِك المُعالَج والتقنيات التي تركَها لك عمّك فهذا التصنيف قد لا يتناسَب معك، وحتى أنا لا أستطيع التنبّؤ بمُستقبلِك التدريبي، فإما تفشل وتبقى مُواطِناً على الدوام وإما يحدُث لك نوعٌ من الاختراقات غير المألوفة مثل استخدام حركاتٍ قتالية مِن مستويات أعلى مِن تدريبِك، والسبب هو أنك حالةٌ فريدة لم تُسجّل في تاريخ التدريب}

قطّب آيدين جبينَه ولم يفهَم كل شيءٍ فأكملَت الشرح

{أنت تملِك جِلداً صناعياً لا يُمكِن التنبّؤ بِما سيحدُث له بعد البدء في استخدام الطاقة، لأن المادة التي صُنِع منها تتفاعل مع الطاقة حسب فَهم كل شخص، فالمخبِرون مثلاً يملِك كل واحدٍ مِنهم أذنَين مُختلِفتَين عن الآخرين حسب طريقتِه لِتطويرِهما، ويرتقي في وظيفتِه حسب درجة التطوير التي يصِل إليها، ونفس الشيء بالنسبة للشرطة حيث يدمِج بعضُهم السموم والنار وغيرِهما مع أنيابِهم وأظافِرهم، لذلك سوف يعتمِد تطوير جِلدِك على طريقة تفكيرِك وكمية الموارِد التي تستطيع توفيرَها، أما بالنسبة لِمركز الطاقة البدائية فهو ليس مِلكاً لك، ولا أدري إن كُنتَ ستنجَح في تفعيلِه أم لا، ونفس الشيء بِالنسبة لِمركز الطاقة الذهنية الذي أمنحُه لك فهو أيضاً يعتمِد على طريقة استِخدامِك له، بِمعنى آخر.. مُستقبلُك مجهولٌ تماماً}

تعرّق جبين آيدين وهو يستمِع إليها بينما ينظُر إلى جِلدِه الجديد حيث لم يكُن يعلَم بِأنه سيقوم بِتطويرِه بِنفسِه، بل لم يعلم أصلاً بقابليّة تطويرِه، وهذه المعلومات صنعَت له عِبئاً جديداً عليه التخطيط له، خاصة أنه لا يدري إن كان سينجح في تدريبِه أم لا، وبعد تفكيرٍ طويل.. قرّر ترك الأمر إلى حظّه وبدأ يُفكّر في طريقةٍ لإثبات قُدراتِه خلال الشهر المُخصّص للاختبار.

~~~~~~~~

قضى آيدين يومَين آخرَين في غُرفتِه ولم يخرُج مِنها لِأنه كان يتدرّب على تفعيل مركز الطاقة الذهنية حسب إرشادات فايري، لكن الأمر كان أكثر تعقيداً بِسبب حاجتِه إلى موارِد مُعيّنة لِتفعيلِه، وبعد تصفّح المتجر وجَد بِأن الأمر أكثر صعوبة مِما يتخيّل لِأن موارِد التدريب غاليةٌ جداً، وبعد يأسِه.. قالت فايري

{أنا أملِك بعض الموارِد، هل تحتاج إلى المساعدة ؟}

شعر آيدين وكأن قلبَه قد طُعِن بإبرةٍ حادّةٍ عِندما سمِعها لِأنها كانت معه على الدوام ورأَت حسرتَه وهو يتصفّح أسعار موارِد التدريب الخيالية، لذلك صرخ عليها

[لماذا لم تُخبريني يا حمقاء ؟]

أجابته بِهدوء

{لا داعي للغضب عليّ لِأني مُجرّد مُساعِد شخصي، أما جواب سؤالِك فأنا أطبّق أوامِر مُلّاكي السابقين}

قالت هذا فقط ولم تشرح له، لكنّه فهِم بِذكائه بأن مُلّاكها السابقين ومِن بينِهم عمّه.. يُريدون مِن تلاميذِهم الاجتهاد بدل الاعتماد على الآخرين، هدأ وطلب مِنها إعطاءَه بعض الموارِد فظهرَت في يدِه زُجاجةٌ فيها بعض الكُرات الحمراء الصغيرة، قالَت له

{هذه عقاقير طبّية لِمُساعدتِك على تفعيل مركز الطاقة الذهنية، خُذ واحِدةً كل صباح لِمدّة شهر}

تصفّحها بعِناية ثم ابتلَع حبةً واحِدة وقال

[هل لديكِ عقاقير أخرى لِتفعيل مركز الطاقة البدائية ؟]

قالت بِهدوء

{لا}

قطّب جبينَه بِسبب الشكّ فيها لأنها ليسَت مُوالِيةً له كلياً وإنما تَتبع ما بُرمِجَت لأجلِه، فجأة.. تذكر شيئاً فقال

[لم تكُن هذه العقاقير في الخِزانة التي أضع فيها أغراضي، مِن أين قُمتِ بإخراجِها ؟]

قالت

{أنا أملِك خزانةً خاصة لا يُمكِنك الدخول إليها}

عبس واحمرّ وجهُه عِندما تذكّر بِأنها كانت قد أخبرَته سابقاً عن الأدوية التي تضخّها في جسدِه دون عِلمِه، لم يُفكّر حينها بأنها تملِك خِزانةً خاصة بِها، والآن بدأ يُفكّر في الأشياء التي ربما تملِكها في الخِزانة، عقاقير طبية.. أسلِحة.. دروع..، ومهما طال تفكيرُه إلا وازداد حسرة، لكنه مِن تجرِبتِه معها فهو يعلم بأنها لن تكسِر قواعِدها لأجلِه، لذلك لم يحتجّ عليها أو يغضب مِن قراراتِها لأنها في الغالِب ستكون في صالِحه.

خزّن زجاجة العقاقير في خِزانتِه الخاصة ثم سألها

[من يصنع هذه العقاقير ؟]

قالت

{توجد تخصّصات كثيرة غير التدريب لِأجل القتال، ومنها صيدلاني وحدّاد وبنّاء.. وغيرِها من الوظائف التي تراها في كل مكان، فجميعُهم مُتدرّبون على استخدام الطاقة رغم أن أغلبهُم يبقى في بداية مستوى الإيقاظ، وأغلبُهم لا يعلمون أصلاً أنهم يستخدِمون الطاقة في أعمالِهم، لذلك يُعتبرون مواطنين عاديّين لأن مُستوى تدريبِهم لا يرقى للنظر إليه، بل وحتى متدرّبي مستوى النشاط لا يهتمّ لهم الأمراء والنبلاء، ولن ينتبِهوا لك حتى تدخُل في مستوى الطمع لأنك حينها ستكون قد بدأت تُزاحِمُهم على موارد التدريب، ويزداد ضغطُهم عليك كلما ارتقَيت في المستويات}

توقّفت قليلاً ثم أكملَت

{بعد مستوى الطمع.. سيكون عليك إثبات قدُراتِك في مستوى الإثبات، ورفع تدريبِك في مستوى الارتقاء، وإظهار إنجازاتِك في مستوى الإظهار، وحينها فقط ستدخُل إلى مستوى التمكّن الذي يجعلُك تملِك صوتاً مُحترماً بين الأقوياء}

أغلق آيدين عينَيه قليلاً ثم قال

[هذا يعني بأن النبلاء والأمراء يُريدون بقاء المواطنين نائمين على الدوام، وحتى إذا استيقظوا وصاروا نشيطين فلا يجِب عليهِم الطمع في السلطة والقوة إلا إذا كانوا تحت سَطوتِهم، حينها.. كيف سأنجوا وأنا وحيد ؟]

قالت فايري

{هذا يعتمِد على جواب السؤال الأكثر أهمّية، والذي لم تُجِب عليه لِحدّ الآن}

فتح عينَيه وقال باستغراب

[أي سؤال ؟]

فجأةً.. صدى في ذهنِه صوت عمّه وهو يسألُه

{مِن أي جنسٍ أنت ؟}

{مِن أي جنسٍ أنت ؟}

{مِن أي جنسٍ أنت ؟}

ظلّ صدى الصوت يتكرّر باستمرارٍ مع مؤثراتٍ صوتية غريبة حتى بدأ يرى صوراً غريبةً لِمُقاتلين بأشكالٍ غريبة من عصور قديمة، وكل واحدٍ فيهِم كان يُقاتِل وحيداً ضد الجيوش الضخمة، ومع أن أعداءَهم كانوا أقوياء جميعاً إلا أنهم كانوا يكتسِحونَهم لِوحدِهم، وكلما ظهرَت شخصيةٌ جديدة إلا وظهر معها اسمُها، ولم تكُن أسماءً حقيقية وإنما عِبارةٌ عن ألقابٍ مثل كاسِر القمر والشعلة الحمراء والظّل المُبهم..

استمرّ صدى الصوت مع عرض المعارِك حتى ظهر شابٌ طويل يحمِل في يدِه سيفاً مُقوّساً غريب الشكل، وقف وحيداً أمام قلعةٍ معدنية عملاقة وأمامَه جيشٌ مِن الأقوياء، رفع سيفَه وقام بِتوجيه ضربةٍ أفقية واحِدة قطع بِها العديد من المُقاتلين ورسم بِها أخدوداً عميقاً على جُدران القلعة، انقضّ بعدَها نحو القلعة وبدأ يرشُقها بِأنصالِه الطائرة، انتهَت المعركة في بِضع دقائق فقط وكانت القلعة قد تدمّرَت بأكملِها تقريباً، استدار الشاب وتقدّم للأمام فظهَر لقبُه فوق رأسِه.

ابتلَع آيدين ريقَه وقال بِصوتٍ مُنخفِض وكأنه خائفٌ مِن أن يسمعَه هذا الوحش

[النصل ... الطاغي ؟]

كان هذا لقبُه الذي يوحي إلى مدى قوّتِه وطُغيانِه في القتال، اقترَب الشاب الطويل أكثر وأكثر حتى تغيّرَت تعابير آيدين وصرخ

[عمـ.. عمّي ؟]

التعليقات
blog comments powered by Disqus