الفصل: لقاء مع الظلال

قال أوريون بصوت متردد وهو يطأطئ رأسه قليلًا: — "جدتي سيلين… جدي إلدريك…"

ابتسم الاثنان بارتياح، وقد أحسّا بصدقٍ لم يذوقاه منذ زمن بعيد. كان معظم من حولهما يناديهما بدافع الحاجة أو المصلحة، لا بدافع المودّة.

قهقه إلدريك وهو ينهض واقفًا: — "هاها، يا فتى أوريون، إذن ماذا قررت؟ هل ستأتي معنا؟"

التزمت سيلين الصمت هذه المرة، لكنها كانت تنظر إلى أوريون بعينين تترقبان جوابه.

أطرق أوريون رأسه قليلًا، غارقًا في التفكير. انتظره الشيخان بصبر، حتى رفع رأسه أخيرًا وقال بعزم يلمع في عينيه: — "سأذهب… معكما."

اتسعت ابتسامة سيلين الحنونة، وزفر إلدريك الصعداء ضاحكًا بخفة. — "حسنًا، حسنًا!" ربت على كتفه برفق. "من الآن فصاعدًا، لا داعي لأن تقلق، سنهتم بك."

أضافت سيلين بصوت أمومي دافئ: — "سنعلّمك كل ما تحتاج معرفته عن عالمنا. فلا تحمل همًّا، هيا بنا قبل أن يحلّ الظلام."

نهض أوريون وهزّ الغبار عن ملابسه، بينما أطفأ إلدريك النار بحركة من يده، فشاهد أوريون سحره بدهشة.

ابتسم العجوز ساخرًا من فضوله: — "لا تقلق يا فتى، قريبًا ستتمكن من إطلاق السحر بنفسك."

تلألأت عينا أوريون حماسًا، فأجاب بحزم: — "سأعمل بجد!"

بدأ الثلاثة بالتحرك، يقودهم إلدريك بخبرة بين الأشجار الكثيفة، بينما التقطت حواس أوريون تقلبات طفيفة في المانا حولهم. (إنها غرائز التنين بداخلي… تجعلني أستشعر الكائنات بوضوح بالغ).

لكن فجأة، رفع إلدريك يده، فتوقفوا. تضايقت ملامحه وهو يحدّق في الظلال. — "شيء يقترب…"

سحبت سيلين أوريون خلفها بحركة فطرية، وبدت عيناها القاسيتان كأنهما سيفان، وقد استبدلت لطفها بهالة قاتلة.

شعر أوريون بدفء في قلبه. (لم يحمِني أحد بهذه الغريزية من قبل… أقسم أن أردّ لها هذا الجميل أضعافًا).

دويّ زمجرة منخفضة، وخرج من بين الأشجار وحش ضخم مغطى بالفراء الأسود اللامع، عيناه الصفراوان تلمعان بعدائية.

تمتم إلدريك بضيق: — "نمر مخالب الظل… بالغ وناضج. إنه وحش من المرتبة العليا ."

رفعت سيلين عصاها، ونسجت بيديها رونات متألقة، ثم هتفت بسلطة هادئة: — "حاجز النور الساطع!"

انبثق حاجز مضيء يحيط بهم جميعًا، فارتجف أوريون من روعة المشهد، بينما شعر بهجوم الوحش يتكسر على جدار الضوء.

وفي الجانب الآخر، لوّح إلدريك بعصاه وهتف: — "سلاسل الرعد المقيّدة!"

انطلقت سلاسل كهربائية متصدعة، فالتفت حول جسد الوحش لتكبّله. صرخ النمر محاولًا التحرر، لكن إلدريك تابع بهدوء: — "رمح الهلاك الصاعق!"

تشكل قوس هائل من البرق أمام عصاه، تضخم بابتلاع المانا من الجو. اتسعت عينا الوحش خوفًا، وهو يعي أن نهايته وشيكة.

انفجر أوريون بدهشة وهو يتابع، مدركًا كم هو ضعيف الآن. (إنه قادر على قتل هذا الوحش بضربة واحدة… بينما أنا؟ لا أستطيع حتى مواجهة ظلّه! لا يكفي أن أتعلم التعاويذ… عليّ أن أتقن إرث التنين بداخلي).

— بووووم!

انطلق الرمح الصاعق ليضرب رأس الوحش، ويمزق جسده كله في انفجار مهول.

تنهدت سيلين متبرمة: — "لقد حطمت جسده بالكامل، أصبح بلا فائدة الآن."

أحرج إلدريك وهو يحك لحيته: — "أوه… لم أستخدم السحر منذ فترة، نسيت بعض الضبط."

رمقته سيلين بحدة: — "كفّ عن التمثيل! كنت تحاول التفاخر أمام أوريون."

رفع أوريون حاجبه وهو يتابع جدالهما، بينما صاح إلدريك غاضبًا: — "أيها العجوزة، لا تختلقي الأكاذيب!"

أجابت وهي تشقق مفاصل أصابعها: — "هاه؟ وهل نسيت مع من تتحدث؟"

قطع أوريون جدالهما بصوت حذر: — "جدي… جدتي… أظن أن هناك وحوشًا أخرى تتجمع حولنا. ربما علينا مغادرة الغابة."

قهقه إلدريك عاليًا: — "هاها! سمعتِ ذلك، أيتها العجوز؟ لقد ناداني أولًا!" ثم تقدم بخطوات واثقة، تاركًا أوريون بين قلقه ودهشته.

2025/09/08 · 123 مشاهدة · 533 كلمة
نادي الروايات - 2026