⚠️ تنبيه للقارئ:

هذه الرواية ممتعة وخيالية، لكنها لا يجب أن تلهيك عن يومك وأعمالك الهامة. اقرأها باعتدال.

_________________________________________________________________________________________

"آه~ كان حمامًا منعشًا." قال أوريون وهو يتمطّى بيديه. كان قد خرج للتو من الحمام مرتديًا فقط منشفة الاستحمام.

تبِعته رينا وفيورا بوجوه متورّدة قليلًا، لكنهما هدأتا الآن. أخرجتا رداءه وساعدتاه في ارتدائه.

بينما أخذ أوريون يدندن بلحنٍ قصير، مستمتعًا بالعملية.

سرعان ما انتهتا من تلبيسه، ثم وقفتا باحترام أمامه. نظر أوريون إلى نفسه في المرآة. كان شعره الأسود ما يزال رطبًا قليلًا، ينسدل بترتيب حول وجهه. عيناه السوداوان هادئتان مع لمحة من المرح، وبشرته البيضاء بدت نضرة بعد الحمام.

الرداء الذي ساعدته رينا وفيورا على ارتدائه كان أزرق داكن مع نقوش فضية على الحواف. ملائم تمامًا له—مريح لكنه أنيق ومرتب. قبل أيام قليلة، أخذته سيلين إلى السوق لشراء ملابس، وساعدته رينا وفيورا في الاختيار.

"هممم، جيد." أومأ أوريون لنفسه أمام المرآة، بينما كانت رينا وفيورا تحدّقان في وسامته.

لاحظ أوريون نظراتهما، لكنه لم يعرها اهتمامًا. "من الصعب ألا يُفتنوا بي في النهاية. طولي حوالي 170 سم، لذا ربما لا ينظرون إليّ كفتى في الخامسة عشرة فقط. همم، حان وقت الفطور."

خرج من الغرفة وتبعته الخادمتان عبر الممر. ألقَت الخادمات عليه نظرات احترام وحيَّنه.

"صباح الخير يا سيّد أوريون." قالت هيلينا وهي تتقدمه باحترام.

"صباح الخير يا عمّة هيلينا." ردّ أوريون برشاقة. فقد تعلّم من سيلين أنّ هيلينا كانت تخدمهم منذ صغرها، وتعتبر قريبة من العائلة. بل إن سيلين تعاملها كفرد من الأسرة وطلبت من أوريون أن يناديها "عمّة" إن لم يمانع.

لم يجد أوريون مشكلة في ذلك وتقبّل الأمر بسرعة.

ابتسمت هيلينا بسعادة وهي تسمعه، "الفطور جاهز يا سيّد أوريون. السيّد إلدريك والسيّدة سيلين بانتظارك."

أومأ وتبعها حتى وصلا إلى قاعة الطعام، حيث كانت الطاولة قد أُعدّت بالفعل، مع خادمات واقفات عند أطراف القاعة في انتظار الأوامر.

نهضت سيلين واقتربت من أوريون، "صباح الخير يا عزيزي، تعال واجلس." ابتسمت وقادته نحو الطاولة.

"صباح الخير، يا فتى، هل نمت جيدًا؟" ضحك إلدريك وسأله.

ابتسم أوريون بدوره وأومأ برأسه، "نمت كالحجر يا جدي. أشعر أنني لم أحظَ بليالٍ مريحة كهذه منذ زمن طويل."

نظر إليه إلدريك وسيلين بعطف. تذكّرا كيف لم يكن له أي ذكريات عن نفسه قبل أن يجداه في الغابة، لكن جسده كان يتذكّر أنّه لم يذق نومًا هانئًا من قبل.

وقبل أن يسود جوّ الكآبة، سعل أوريون بخفة، "الطعام سيبرد، فلنأكل."

ابتسمت سيلين بحنان وبدأت تضع الطعام في طبقه، "ها قد جلب الطهاة شيئًا مميزًا لك اليوم."

وكعادتها، واصلت ملء طبقه بالطعام، وأكل أوريون كل ما وُضع أمامه بلا أي مشكلة. فمنذ اليوم الأول، كانت سيلين تعلم أنّ لديه شهية غير طبيعية، لذا طلبت من الطهاة إعداد كميات أكبر. جلس إلدريك يأكل بهدوء، يراقبهما.

بعد انتهائهم من الطعام، التفت إلدريك إلى أوريون وقال: "سيأتي بعض الضيوف اليوم، يا فتى. تأكّد أن تقدّم نفسك بشكل لائق أمامهم."

سأل أوريون بفضول: "من هم؟"

غشيت ملامح إلدريك نظرة حنين، "إنهم… أصدقاء ابني. يزوروننا من حين لآخر نحن الشيوخ. يمكنك أن تلتقي بهم أيضًا."

أومأ أوريون برأسه. لم يكن بوسعه البقاء في القصر إلى الأبد، بل كان بحاجة لتكوين علاقات أيضًا. "بالمناسبة يا جدي، أردت أن أسأل عن استيقاظ قواي. متى سأخوض ذلك؟"

فكّر إلدريك قليلًا، "همم، من الأفضل أن تكون ملمًّا بهذا الأمر أولًا. اذهب إلى مكتبتي واقرأ ما شئت من الكتب. سنُجري مراسم استيقاظك الشهر القادم."

ارتعشت عينا أوريون قليلًا، لكنه أومأ برأسه. فقد كان يريد أيضًا معرفة المزيد عن نظام المملكة وكيف طوّر البشر منظومة السحر.

"إذن سأتوجّه إلى المكتبة الآن بما أن ليس لدي ما أفعله." قال وهو ينهض.

"إه؟ أوريون، ألا تريد الذهاب إلى السوق اليوم؟" سألت سيلين بمزاح متعمد.

ابتسم أوريون باعتذار، "أريد قراءة بعض الكتب يا جدتي، كما أنّ ضيوفنا سيصلون قريبًا."

تغيّرت ملامح سيلين وهي تنهض وتقترب منه، قبل أن تربت على رأسه: "هيهي، كنت أمزح فقط. يمكنك المجيء وسؤالي إن لم تفهم شيئًا."

هزّ أوريون رأسه بيأس وخرج متوجّهًا إلى المكتبة، تتبعه رينا وفيورا.

وبعد مغادرته قاعة الطعام ووصوله إلى الممر، قال دون أن يلتفت: "اذهبا لتناول الإفطار. ثم انضمّا إليّ في المكتبة."

توقفت رينا وفيورا، انحنتا له، ثم غادرتا نحو جناح الخدم لتناول طعامهما.

وصل أوريون أخيرًا إلى المكتبة. كانت تقع في جزء هادئ من القصر بعيدًا عن ضجيج الخادمات وأحاديثهن.

دفع أبواب المكتبة، صررر!، ودخل ليرى صفوفًا من الرفوف المليئة بالكتب والمخطوطات المصطفة في كل مكان. مشى باتجاه الرفوف وقرأ أسماءها.

"إذن الرفوف مرتبة حسب موضوع رئيسي، ها؟ تاريخ مملكة ثندربيك… المشهد السياسي للمملكة… محيط مملكة ثندربيك… معركة الصعود… تشريح الإنسان… أوف، كثيرة جدًا."

تنهد أوريون وهو يحدّق في الكم الهائل من الكتب الموضوعة على الرفوف.

________________________________________________________________________________

💬 تعليق ختامي: يبدو أن المكتبة تخفي أسرارًا كبرى عن المملكة وعن السحر. ما الذي سيكتشفه أوريون هناك؟

👍 لا تنسَ دعم الرواية برأيك وتفاعلك ليستمر السرد!

2025/09/08 · 96 مشاهدة · 753 كلمة
نادي الروايات - 2026