📖 الفصل الأول: موت ساخر وبداية جديدة

كان شابٌ يتمدد على سريره، يتقلب بملل وهو يتصفح هاتفه.

"آه… ملل، ملل قاتل." تمتم بضجر وهو يتدحرج على الفراش.

في يده هاتف يحمل شعار "موزة مقضومة".

"لماذا التحديثات بطيئة جدًا على هذه الرواية اللعينة؟" تمتم وهو يصل إلى نهاية الفصل.

أغلق التطبيق، ثم مسح وجهه بيده: "تبًا… عليّ الذهاب إلى العمل قريبًا أيضًا."

فجأة، ارتفعت أصوات جدال من الطابق السفلي.

"أوف… الوالدان المزيفان مجددًا." غمغم ببرود، وعيناه تشعان بالضيق وهو يتذكر زوج أمه وزوجته، اللذين لم يتبنياه إلا ليسرقا إرثه، الذي تركه له والداه الحقيقيان قبل وفاتهما.

ومع ذلك، لم يستطع مغادرة المنزل بعد… فما زال يحتاج إليهما ليتمكن من العيش.

"لماذا أُبقي نفسي هنا وأنا في العشرين بالفعل؟" هز رأسه بيأس وعاد إلى هاتفه، يبحث عن رواية أخرى يقرأها.

كانت هوايته الوحيدة—مطاردة الروايات الجيدة على الإنترنت. أكثر ما كان يخشاه هو أن يتخلى كاتب عن رواية كان قد أنفق أمواله عليها.

"على الأقل سأطلب بعض التوصيات." فتح تطبيق الدردشة "تشات كورد".

فتح بعض الخوادم، لكن معظمها كان خاملًا، باستثناء بعض السخفاء الذين يغرقون المحادثة بالصور الهزلية.

"أيها الأغبياء… ألا يمكنكم التحدث كبشر عاديين؟" تمتم، حتى عثر على خادم شبه نشط.

كتب: [أحتاج توصية لرواية… ويفضَّل أن تكون فانتازيا عالية.]

انتظر قليلًا حتى ظهر رد: [ها هو منحرف جديد يبحث عن روايات سخيفة.]

ارتعشت عينه وكتب بسرعة مذهلة: [قد أكون غريب الأطوار، لكنني على الأقل أقرأ باحترام. أكره أن أرى شخصية جانبية أحبها تُنسى أو تذهب لغير حقها.]

فرد آخر ساخرًا: [هاها، صدقت يا أخي. وحدهم الحمقى يستمتعون برؤية شخصياتهم المفضلة تُسلَب منهم.]

انزلقت المحادثة سريعًا إلى جدال فوضوي، وأخذ الشاب يُلقي برسائل ساخرة هنا وهناك ليزيد النار اشتعالًا.

وبعد قليل حصل على توصيتين وأغلق التطبيق برضا.

"على الأقل حصلت على روايتين لأقرأهما: حارس الأبعاد و نظام البداية. هذا سيشغلني أيامًا."

جلس ليستعد للقراءة، لكن فجأة اهتزت الغرفة من حوله، والأثاث ارتجّ بعنف.

قفز واقفًا، لكن مروحة السقف سقطت على رأسه.

"آخ…" سقط أرضًا وهو يتألم، محاولًا النهوض.

في لحظة، اندلعت ألسنة لهب حول الغرفة، وارتفعت الحرارة بشكل خانق.

تجهم وجهه وهو يدرك أنه قد يموت حقًا. حينها فُتح الباب فجأة، وسمع صوت زوج أمه يصرخ بقلق: "ماذا تفعل واقفًا هكذا؟ اهرب بسرعة!"

من خلال الضباب الحارق، ركز عينيه بصعوبة نحو الباب. للحظة واحدة، اتضح بصره. 'هذا الوغد… هل ما زال يطمع في إرثي؟' تذكّر وصيته: إن مات في "حادث غير متوقع"، يذهب كل شيء إلى الجمعيات الخيرية.

تشقق شفتيه من العطش، لكنه رسم ابتسامة ساخرة.

"لا… أفضل أن أموت وأنا أرفع لك إصبعي محتقرًا." قالها ببرود، رافعًا يده بإشارة التحدي.

احمر وجه الرجل، سواء من الحر أم من الغضب، لا يُعلم. "أيها التافه… لا تختلف عن والدك… عديم الفائدة." شتم قليلًا، ثم هرب إلى الأسفل.

حدق الشاب بعينين حادتين وهو يندفع نحو الباب. لكن قبل أن يصل، انفجار عنيف دوّى… وغرق كل شيء في الظلام.

في فراغ لا متناهٍ، طاف وميض صغير من اللهب—بل روح ضعيفة بالكاد تتمسك بالوجود.

وبالقرب منها ظهر ظل مهول، ضخم إلى درجة أن الروح بدت كذرة غبار أمامه.

[هممم… هذا مزعج. لا أستطيع إعادته إلى ذلك الكوكب الصغير… لكن لا يمكنني تركه يتلاشى هكذا بسبب إهمالي.]

صوتٌ قديم ارتجّ في الفراغ، جعل الكائنات العملاقة المختبئة هناك تتراجع إلى عوالمها مذعورة، لا تجرؤ على الاقتراب.

[يبدو أنني لا أملك خيارًا… وقد يكون الأمر أكثر إثارة بهذه الطريقة.]

شيئًا فشيئًا، استعاد الشاب وعيه.

'آه…'

لم يعد في الفراغ، بل كان يطفو وسط سهل أخضر شاسع بلا نهاية.

[مبروك أيها الشاب!]

'تحدث بهدوء… أشعر أنني أموت مرة أخرى.' تذمر بلا تفكير.

[…أنت بالفعل ميت.]

"هاه؟ مـاذا—"

ذكريات موته عادت تتدفق إلى روحه الضعيفة.

"انتظر، من أنت؟ وأين نحن؟" قال وهو يحاول الإحساس بالمكان.

[صادف أنني مررت عند موتك، فقررت مساعدتك.] أجاب الكيان بهدوء، وقد اتخذ هيئة إنسان.

اهتزت روحه، ثم عادت إلى هيئتها القديمة.

"ماذا؟!" نظر إلى جسده فوجد أنه عاد سليمًا بلا إصابات.

رفع رأسه… فتجمدت أنفاسه. أمامه وقف شاب يشبهه تمامًا… باستثناء عينين غريبتين.

'إنه يشبهني فقط… لكن عيناه مختلفتان.' فكر محاولًا التماسك.

رفع الكيان حاجبه وقال: [أوه… بصر حاد. اكتشفت ذلك بسرعة.]

'هل هذا الرجل مجنون؟' فكر مرتبكًا.

[لا، لست مجنونًا.]

اتسعت عيناه برعب. 'هل… هل يقرأ أفكاري؟!'

[تمامًا.] أجابه الكيان بهدوء.

'تبًا تبًا… فكر في شيء طبيعي… كلاب صغيرة… لا، موز؟! لماذا الموز؟!'

[هذا… مقلق حقًا.]

ابتلع الشاب ريقه وسأل أخيرًا: "من أنت… أو بالأحرى، ما أنت؟"

ابتسم الكيان بخفة وقال: [أنا… رسول البشارة والازدهار.]

حدق الشاب فيه ببرود، وأفكاره تصرخ: "هراء."

2025/09/07 · 269 مشاهدة · 707 كلمة
نادي الروايات - 2026