📌 تنبيه للقراء الأعزاء: لا تدعوا متعة الرواية تُنسيكم حياتكم اليومية ومسؤولياتكم. استمتعوا بالقراءة ولكن تذكروا أن الراحة والعمل والعبادة أولى.

🍪 عنوان الفصل: بسكويت محترق وروابط تتقوى

"هممم…" مضغ أوريون البسكويت، وهو يشعر بالطعم المحترق ينفجر في فمه قبل أن تتبعه نكهة حلاوة خفيفة. كان مقرمشًا بالفعل… بل مقرمشًا أكثر من اللازم.

قال مبتسمًا وهو يحاول جاهدًا ألا يُظهر تقطيبة وجهه: "كان طعمه جيدًا، عليكِ أن تطبخي المزيد لي يا فيورا."

امتلأت عينا فيورا بالدموع وهي ترى أوريون يأكل من صنع يديها دون أن يوبخها.

رفعت رينا حاجبها بدهشة، تنظر نحو البسكويت بفضول: "هل هو لذيذ بالفعل؟"

لم تصدق عينيها، لكنها لم تجرؤ أن تطلب من طبق سيدها مباشرة.

لاحظ أوريون نظراتها، فارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه: "تفضلي يا رينا، جربي هذا البسكويت. إنه لذيذ حقًا."

وقف والتقط أسوأ قطعة على الطبق ثم مدها نحو رينا.

أخذت رينا القطعة بحذر ونظرت إليها مطولًا. في نفس الوقت، توجه أوريون نحو فيورا وربت على رأسها، ليمنعها من رؤية رد فعل رينا.

"هيا يا رينا، ما الذي تخافين منه؟ ألم آكل منه للتو؟" قال وهو يبتسم بينما يحجب رؤية فيورا.

وما إن قضمت رينا قضمة واحدة حتى اتسعت عيناها وكادت أن تسعل كل ما أكلته منذ الصباح، لكنها بسرعة ابتلعت البسكويت دفعة واحدة وهي تلهث ثم أمسكت إبريق الماء لتشرب بنهم.

"هاه… كان… لذيذًا… حقًا…" قالت بصعوبة، وهي تنظر إلى أوريون نظرة اتهام.

ابتعد أوريون قليلًا عن فيورا التي أبدت خيبة أمل بعدما رفع يده عن رأسها. ثم التفتت إلى رينا وقد استعادت هدوءها.

"هـ… هل كان لذيذًا حقًا؟" سألت فيورا بتردد.

أجابت رينا سريعًا بابتسامة ماكرة: "نعم بالطبع. إن لم تصدقي، فانظري إلى السيد أوريون، سيأكل الطبق كله وحده ليُثبت ذلك."

ارتجفت شفتا أوريون وهو يرى ابتسامتها المنتصرة، وقد تمنى لو يُلقنها درسًا. لكنه حين التفت إلى عيني فيورا المليئتين بالأمل، أخذ نفسًا عميقًا وأومأ برأسه.

"بالطبع، لكن رينا ستساعدني حتى لا تقولي إنني أكذب." قال وهو يسحبها معه في المأزق.

ارتعشت أصابع رينا؛ لم تكن تريد أن تتذوق هذه القطع مرة أخرى. لكنها لم تستطع رفض أمره.

أمسك أوريون بيدها وأجلسها بجواره على السرير. ارتبكت رينا بشدة وقفزت بسرعة لتقف وهي تنحني احترامًا: "كيف لي أن أجلس في مكان واحد مع سيدي؟"

نظر إليها أوريون من طرف عينه وقال بصرامة: "اجلسي هنا. منذ متى أصبحتِ بهذه الرسمية؟"

ترددت رينا؛ فمنذ صغرها علمتها السيدة هيلينا أن الخدم لا يجلسون أبدًا في نفس مستوى أسيادهم.

لكن أوريون لم يهتم بهذه الأعراف. "ألم تعلمك السيدة هيلينا أن تنفذي أوامر سيدك؟" قال بصرامة.

ارتجف جسد رينا قليلًا قبل أن تجلس بحذر شديد بجواره.

ثم التفت أوريون نحو فيورا: "هل عليَّ أن أكرر كلامي؟"

نظرت فيورا إليه ثم إلى رينا بتردد، لكنها خطت خطوة وجلست في أبعد طرف من السرير تكاد تسقط منه.

ارتجفت شفتا أوريون، ثم جذبها بقوة لتجلس في الوسط وقال بصرامة: "اجلسي هنا. هذا عقابك لأنك لم تنفذي أمري."

امتلأت عينا فيورا بالدموع، لكنها التفتت لترى رينا تلتقط قطعة أخرى وتأكلها رغم صعوبة الطعم.

ابتسم أوريون وسأل فيورا: "والآن، لمَ لا تخبريني شيئًا ممتعًا عن نفسك؟ ليس لدي ما أفعله هذه الأيام."

ترددت فيورا، تفكر بعمق. لكن رينا التقطت الفرصة وقالت بسرعة وهي تضحك: "دعني أنا أخبرك يا سيدي! عندما بدأنا نتعلم عن المانا والتعاويذ، أغرقت فيورا المطبخ كله بسحر الماء. هههه، كان مشهدًا لا يُنسى حين وبختها السيدة هيلينا وهي مبللة من رأسها حتى قدميها."

احمر وجه فيورا خجلًا، وردت بسرعة: "صحيح أنني أغرقت المطبخ، لكنك أنت أحرقت ساحة التدريب كلها عندما تسللتِ للتدريب ليلًا!"

انفجر أوريون ضاحكًا وهو يراهم يتشاجرون بمرح، ولم يكن يعلم أن كلتيهما كانتا بهذا القدر من الفوضى.

استمر الثلاثة في الأكل والدردشة. ولم يسمح أوريون ولا رينا لفيورا أن تأكل من بسكويتها، وبسبب خجلها، لم تُصر هي أيضًا.

تحدثوا كذلك عن طفولة أوريون، لكنه اعترف أنه لا يذكر شيئًا عنها. فقرر أن يسأل جديه لاحقًا عن مواهب رينا وفيورا، لأنه لا يريد أن يتخلفن عنه حين يحين وقت السعي وراء القوة.

هكذا مرت الأيام بهدوء… كانت صباحاتهم غالبًا في الحديقة، بين الهواء العليل ورائحة الأزهار المتفتحة. يجلس أوريون مرتاحًا على كرسيه بينما تقدم له رينا وفيورا العصائر والبسكويت يوميًا.

كما اعتاد أن يقرأ من كتب المكتبة بصوت مرتفع لهما، ليستمتعوا معًا بالدراسة. ومع الوقت اكتشف أنه يحب القراءة بصحبتهما أكثر من أن يقرأ وحيدًا.

وأحيانًا كانت فيورا تقاطعه بخجل لتطرح سؤالًا، فيشرح لها بصبر، سعيدًا برؤية ثقتها بنفسها تنمو شيئًا فشيئًا.

أما الظهيرة، فكانت نزهاتهم في أرجاء القصر، يتجولون ببطء ويستمتعون بجمال الطبيعة والمخلوقات الصغيرة.

شعر أوريون براحة متزايدة معهما، حتى بدأ يعتبرهما أول صديقتين حقيقيتين له في هذا العالم.

ففي حياته السابقة، كان لديه أصدقاء أكثر على منصات الدردشة من أصدقاء العالم الواقعي.

📌 تعليق ختامي للقراء شكرًا على وقتكم 🌹 إذا أعجبتكم الترجمة لا تنسوا ترك تعليق برأيكم، فهذا يشجعنا على الاستمرار. ولمن أراد دعمنا لمواصلة الترجمة يوميًا: paypal.me/AhmedGad952776

2025/09/09 · 47 مشاهدة · 765 كلمة
نادي الروايات - 2026