الفصل: بوابة مدينة نيروثال

واصلت المجموعة رحلتها طوال النهار، يعبرون الأنهار والقرى وهم يتحدثون ويضحكون. توقفوا قليلًا لتناول الغداء معًا، ثم أسرعوا بالرحيل مرة أخرى.

ومع اقترابهم من مدينة نيروثال، بدأ الجو يثقل بالصمت، والمرح الذي كان بينهم اختفى تدريجيًا.

جلس أوريون يتأمل الطريق، ولاحظ أن عدد المارة بات يتناقص كلما تقدموا. «يبدو أن آثار تلك المعركة كانت أسوأ مما قرأت»، قال في نفسه.

مرّوا بقرى صامتة حتى لم يتبقَ أمام أعينهم سوى أطلال قرى مهدّمة. كان من المفترض أن يكون الصباح حيًّا بأصوات العصافير والحشرات، لكن شيئًا تغيّر بصمت، قبل أن يدركه أوريون ومن معه.

سأله إلدريك بابتسامة باهتة: ــ "هل تشعر بشيء مختلف؟"

ركز أوريون سمعه ثم أجاب: ــ "لا... لا أسمع أي..."، اتسعت عيناه فجأة، "كل الأصوات اختفت!"

ــ "بالضبط. لا طيور، لا رياح، لا حياة." تنهد إلدريك بعمق. "تلك الوحوش الشيطانية فعلوا هذا... محوا كل أثر للحياة."

أطل أوريون من النافذة، فرأى الأشجار الخضراء لا تزال قائمة: ــ "لكن... كيف بقيت هذه الأشجار حيّة إذن؟"

أجابه إلدريك: ــ "المملكة طلبت العون من الكنيسة المقدسة. حاملو عنصر النور استطاعوا تطهير ظلام الشياطين. ورغم أن الكهنة بذلوا أقصى جهد وأعادوا الخضرة، إلا أن مظاهر الحياة لم تعد بعد."

ثم تابع وهو يزفر: ــ "حتى لو جلبنا طيورًا أو حيوانات، فإنها إما تموت بعد فترة قصيرة أو تهرب بعيدًا. الكنيسة قالت إن الأمر يحتاج وقتًا حتى يشفى المكان بشكل طبيعي."

وضعت سيلين يدها على كتفه بلطف: ــ "حاولنا نحن أيضًا تطهير هذا المكان، لكن دون جدوى. لقد كانت جثث الشياطين والبشر تملأ هذه الأرض... ربما نشأ هذا الخراب من ذلك الوقت."

سقط أوريون في صمت، غارقًا في أفكار إلدريك. «عنصر الظلام يجلب الفساد؟ هل ظلامي مثلهم؟ لكن... كنت أظن أن الظلام مجرد غياب النور، لا أنه يفسد كل شيء!»

لاحظ إلدريك تفكير أوريون العميق، فقال موضحًا: ــ "عنصر الظلام هو نقيض النور. النور يطهّر، بينما الظلام يفسد. الشياطين يولد أغلبهم بعنصرين، أحدهما دائمًا الظلام، والآخر عنصر طبيعي آخر. فيمزجون الظلام بذلك العنصر ليخلقوا عناصر شيطانية مثل: لهيب الهاوية، مياه الخواء، رياح الجحيم... لكنها ليست أقوى بالضرورة، بل تملك قدرة فاسدة تلتهم طاقة خصومهم. لهذا حتى في النصر، تكون الخسائر فادحة."

رفع أوريون حاجبيه بدهشة: «لهذا لم أجد تفاصيل كثيرة عن عنصر الظلام في المكتبة... إنه عنصر محرّم على البشر!»

سأل بفضول: ــ "هل هناك مستخدمون لعنصر الظلام في المملكة؟"

ارتسمت الدهشة على ملامح إلدريك، ثم ابتسم بخبث: ــ "أيها الفتى، هل تفكر أن..." لكن نظرات رينا وفيورا حالت دون إكماله.

ــ "نعم، هناك من يملك هذا العنصر في عالمنا. لكنهم منبوذون... فالظلام يفسد صاحبه أيضًا. نهايتهم إما أن يلتهمهم ظلامهم أو يُطاردوا حتى يُقتَلوا."

تدخلت سيلين: ــ "ليس أنهم يُقتَلون عند رؤيتهم، لكن أغلب الناس لا يطيقون التعامل مع أصحاب الظلام، لأنهم متقلّبون وخطرون."

سأل أوريون بحدة: ــ "وماذا عن عنصر النور إذن؟ إذا كان الظلام يفسد النفس، فهل النور لا يؤثر بدوره على أصحابه؟"

أومأ إلدريك موافقًا: ــ "بالفعل، النور يؤثر أيضًا... لكنه يضخّم الصفات الإيجابية فقط، على عكس الظلام الذي يضخّم السلبية."

قطّب أوريون حاجبيه بعدم رضا. لكن سيلين ابتسمت وربّتت على رأسه قائلة: ــ "لم نخبرك بهذا من قبل لأننا أردناك أن تختار بنفسك عندما تصل إلى الأكاديمية."

تنهد إلدريك: ــ "الحقيقة أن كل العناصر تؤثر في أصحابها بشكل أو بآخر. النار تجعل أصحابها متقدين المزاج، والماء يجعلهم هادئين... وعنصرك حالة خاصة. الخيار الوحيد أمامك أن تكون إرادتك قوية بما يكفي لتتجاوز تأثير العنصر."

جلس أوريون صامتًا، ثم فكر: «وهل يمكن للنور أو الظلام أن يفسدا إمبراطور تنين حقيقي؟ لا يهم... سأجمع بين النور والظلام وأصنع توازنًا بنفسي.»

نظرت رينا وفيورا إلى بعضهما، وقد اكتشفتا أن سيدهما يملك عنصر النور. الدهشة والفخر ارتسما في أعينهما... لكن لو علما أنه يملك الظلام أيضًا، لكان رد فعلهما مختلفًا تمامًا.

...

توقف العربة أخيرًا، وقال السائق لوكان: ــ "إلى هنا ينتهي الطريق، علينا إكمال المسافة سيرًا."

ترجّل الجميع، ووقفوا أمام نقطة حراسة مهجورة، ملطخة ببقع دماء سوداء. قرأ أوريون الكلمات المحفورة: ــ "نقطة حراسة مدينة نيروثال..."

ابتسم بخفوت: ــ "إذن... وصلنا."

أجابت سيلين: ــ "نعم، من هنا تبدأ المدينة."

________________________________________________________________________________________________

📢 تنويه للقراء الكرام: سيتم نشر ما بين 10 إلى 20 فصل يوميًا، وأنا ملتزم بالترجمة يوميًا بإذن الله. دعمكم يشجعني على الاستمرار، ويمكنكم ترك تعليق دعم أو المساهمة عبر رابط البيبال.

2025/09/10 · 42 مشاهدة · 673 كلمة
نادي الروايات - 2026