فصل : بداية يوم في العاصمة
كانت الغرفة واسعة لكنها دافئة، مؤثثة بأناقة؛ سرير كبير مغطى بالحرير الفاخر، ومكاتب خشبية منقوشة، وكراسٍ مريحة وُضعت بعناية. النوافذ الكبيرة المطلة على الحدائق سمحت لأشعة القمر الناعمة بأن تملأ المكان بهدوء.
سار "أوريون" ببطء، يتأمل كل شيء من حوله، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة. تمتم بصوت منخفض: "ليس سيئًا على الإطلاق."
ثم جلس في مقعد فاخر بجوار النافذة، وعقله مشغول.
(ما رأيكِ يا "لومي"؟) سألها في داخله.
[سيدي، المكان رائع بحق! أخيرًا حصلت على غرفة تليق بمقامك! (≧▽≦)]
(بالفعل…) تنهد "أوريون" برضا. (غدًا سيكون يومًا مزدحمًا. أولًا مهمة الجنيّة، ثم استكشاف العاصمة بشكل أوسع).
[نعم يا سيدي! بالتأكيد سنُكمل المهمة، وأنا متحمسة لرؤية الجنيّة التي ستعود بها! (つ≧▽≦)つ ]
ضحك "أوريون" بهدوء وهو يهز رأسه: (فلنأمل أن تسير الأمور بسلاسة).
ظل الاثنان يتبادلان الحديث عن خطط الغد، وأحيانًا عن مواضيع خفيفة تخص العاصمة، حتى ثقل جفناه وبدأ التعب من الرحلة الطويلة يظهر.
[سيدي، تبدو مرهقًا. يجب أن ترتاح الآن.] قالت "لومي" برفق.
تثاءب "أوريون" بخفة، وأجاب: (أنتِ محقة… سيكون الغد مليئًا بالمهام. تصبحين على خير يا "لومي").
[تصبح على خير، سيدي! أحلام سعيدة! (˘︶˘).。.:☆]
أغمض "أوريون" عينيه، وغرق في نوم هادئ على سريره الفاخر وسط سكون الليل.
في صباح اليوم التالي، أيقظه طرق خفيف على الباب. "تفضلوا بالدخول"، قال بصوت مبحوح من أثر النوم.
دخلت "فيورا" و"رينا" بابتسامات مشرقة، واقتربتا من سريره.
"صباح الخير يا سيدي!" حيّته "رينا" بمرح. "هل نمت جيدًا؟" سألت "فيورا" بعطف.
"صباح النور…" تمطى "أوريون" بتثاقل قبل أن يجلس. "أفضل نوم حظيت به منذ أيام."
ابتسمت "رينا" بسعادة: "هذا رائع! لقد جهزنا حمامك بالفعل."
نهض "أوريون" ببطء، وتبع الفتاتين. وساعدتاه بعناية على الاستحمام، لتعيد حرارة المياه دفئًا إلى جسده وتوقظه كليًا.
"آه… كم افتقدت هذه الحمامات خلال الأسبوع الماضي." تمتم وهو يتركهما يساعدانه في ارتداء ثيابه.
ضحكت "رينا": "طبعًا، فالبرية لن تكون أبدًا بمستوى راحة القصر."
وبعد أن انتهى، ابتسم "أوريون" لهما بحرارة قبل أن ينزل إلى قاعة الطعام، حيث كان "إلدريك" و"سيلين" يحتسيان الشاي.
"صباح الخير، فتى!" قال "إلدريك" وهو يشير إلى مقعد بجانبه.
"صباح الخير يا جدي، وجدتي." رد مبتسمًا، وجلس بينما قُدِّم له الفطور.
"مستعد لاكتشاف العاصمة اليوم؟" سأله "إلدريك" بابتسامة مشاكسة.
"بالتأكيد!" أجاب "أوريون" بحماس. "هل لديكم اقتراحات بأماكن لا ينبغي أن أفوتها؟"
بدأ الجد يمسح لحيته بتفكير: "أولًا، عليك زيارة السوق المركزي في الحلقة الرابعة، ستجد هناك أشياء مذهلة، وربما بعض الكنوز إن حالفك الحظ. ثم يجب أن ترى نقابة المغامرين ونقابة المستدعين، فكلاهما يعجّ بأفراد فريدين وقويين."
أومأت "سيلين" وأضافت: "ولا تنس برج السحرة. حتى لو لم تدخل، مجرد رؤيته عن قرب يستحق. أما حي الحرفيين، فقد تجد فيه ما يصنعه أمهر الصناع."
أومأ "أوريون" وهو يحفظ توصياتهما في ذهنه.
وقبل أن يكملوا، دخل "إدغار" منحنياً: "سيدي الشاب، أنا في خدمتك متى أردت."
أنهى "أوريون" إفطاره سريعًا، ثم وقف: "إذن، فلننطلق يا عم إدغار، لا أريد أن يسبقني الفضول."
ابتسمت "سيلين" قائلة: "لا بأس يا بني، العاصمة لن تهرب."
لكن "أوريون" ابتسم بعناد: "قد لا تهرب، لكنني لا أستطيع الانتظار أكثر!"
غادر مع "إدغار"، فيما بقي الجد والجدة يضحكان على شغفه، والفتاتان توجهتا نحو المكتبة لتحضير ما قد يفيد سيدهما.
خارج القصر، في طرقات الحلقة الثانية من العاصمة، تنفّس "أوريون" الصعداء: "كان ذلك الموقف حرجًا!"
ضحك "إدغار": "هاها! سيدتي سيلين مشاكسة أحيانًا. أذكر في شبابها أن الجميع كانوا دائمًا على أعصابهم خشية أن تفاجئهم بخدعة!"
نظر له "أوريون" باهتمام: "أتعرف إذن كيف التقى جدي وجدتي؟"
ابتسم "إدغار" بمكر: "بالطبع أعرف. فقد خدمت السيد إلدريك منذ شبابي. لكن… سأدع السيدة سيلين تحكيها بنفسها، وإلا فقد تطير رأسي."
تنهد "أوريون" في استسلام: "أنت حقًا لا تُطاق أحيانًا."
ابتسم "إدغار" بمرح: "هذه العظام العجوزة تحتاج إلى بعض المتعة. وإلا فالحياة ستكون مملة."
_______________________________________________________________________
📌 تنويه للقراء الأعزاء :
إذا أعجبكم العمل، يمكنكم دعمي بترك تعليق بسيط ، أو من خلال رابط PayPal لمساندة استمرار المشروع: 🔗 paypal.me/AhmedGad952776