فصل : نحو نقابة المغامرين

فكر "أوريون" قليلًا قبل أن يقول: "همم… فلنذهب إلى الحلقة الرابعة. نبدأ أولًا بزيارة نقابة المغامرين."

أومأ "إدغار" موافقًا: "كما توقعت. أي شاب لا يرغب في رؤية المكان الذي يجتمع فيه أكثر الناس حدة في المملكة؟ بداية جيدة فعلًا."

اتفق الاثنان وتوجها نحو العربة الفاخرة المجهزة لهما، حيث كان "لوكان" جالسًا في مقعد السائق، يصفّر بمرح لنفسه.

"صباح الخير يا سيدي الشاب! هل نحن ذاهبون إلى مكان مثير اليوم؟" قال "لوكان" بابتسامة مشرقة.

رد "أوريون" بابتسامة خفيفة: "صباح الخير يا لوكان. وجهتنا الأولى نقابة المغامرين. فقط ركّز في الطريق ولا تدع جمال الفتيات يلهيك."

ابتسم "لوكان" بثقة أكبر: "بالطبع! من تظنني؟ أنا سائق محترف! لن أضيع بهذه السهولة."

تنهد "أوريون" بافتعال مبالغ فيه: "وهذا ما يقلقني." فضحك "إدغار" بهدوء، ثم دخلا معًا إلى العربة.

عبس "لوكان" للحظة قبل أن يستعيد حماسه، وقاد الخيول برفق عبر الطريق. جلست العربة تتحرك بانسياب، بينما جلس "أوريون" مقابل "إدغار"، يراقب الطريق من النافذة بحماس متجدد.

"هذه العربة أفضل بكثير من سابقتها…" قال "أوريون" وهو يشعر كأنه تحوّل من عامي بسيط إلى نبيل في لحظة.

ضحك "إدغار": "السيد لم يرد أن يجذب الكثير من الأنظار، لذا استعمل عربة عادية في السابق."

أومأ "أوريون" وهو ينظر إلى الخارج. كانت شوارع الحلقة الثانية نظيفة، مصطفة بحدائق مشذبة وقصور فخمة، وأمام كل قصر حراس أشداء يراقبون المارة بعيون يقظة. بدا واضحًا أن كل قصر يمثل قوةً ونفوذًا عظيمين في المملكة.

"هل اعتدت المجيء هنا يا عم إدغار؟" سأل "أوريون" بفضول.

هز إدغار رأسه بتفكير: "لقد رافقت السيد إلدرِك مرات لا تُحصى لحضور مناسبات الطبقة النبيلة. كل بيت من بيوت النبلاء هنا يُعد قوة لا يُستهان بها، حيث تتشابك السلطة والنفوذ والسياسة بقوة."

وأشار إلى الحراس الواقفين عند قصور الدوقات: "أغلبهم خبراء من المستوى السابع أو الثامن."

رفع "أوريون" حاجبه بدهشة: "لكن جدي أخبرني أن المستويات من الرابع إلى السادس هم عماد المملكة، أما السابع حتى التاسع فهم كنوز وطنية!"

ابتسم "إدغار": "غالبًا لم يشأ إخافتك، فحدّثك عن الممالك الأضعف. أما مملكة 'قمة الرعد' فهي من أقوى ممالك البشر."

أومأ "أوريون" وقد أدرك أنه استهان بقدرة بيوت النبلاء هنا. ثم سأل بتردد: "وعمٍّ إدغار، ما المستوى الذي يأتي بعد المستوى التاسع؟"

ابتسم إدغار ابتسامة غامضة: "ذلك بعيد جدًا عنك يا سيدي الشاب. التفكير فيه الآن قد يُحبطك من هول الفجوة."

أصر "أوريون": "أنا لست ضعيفًا لهذا الحد، أخبرني فقط."

هز إدغار رأسه برفق: "الأمر ليس بالموهبة وحدها، بل يعتمد أيضًا على قنوات المانا التي تُفتح خلال المستويات التسعة الأولى. أكثر البشر لا يمكنهم تجاوز المستوى التاسع مهما بلغت قوتهم."

تأمل "أوريون" كلامه بعمق: "كم عدد قنوات المانا التي يجب أن أفتحها لتجاوز المستوى التاسع؟"

فكر إدغار قليلًا قبل أن يجيب: "على الأقل خمسٌ وأربعون قناة. ومع ذلك، فإن بعض بيوت الدوقات هنا تملك بالفعل أفرادًا تعدّوا المستوى التاسع."

ظل "أوريون" يراقب القصور ويلاحظ أعلامها وشعاراتها، متسائلًا عن نوع علاقاته المستقبلية مع هذه العائلات القوية خلال إقامته في "ستورمسباير". (يبدو أن الأمر يزداد إثارة… عليّ أن أرتقي بسرعة هنا.)

اجتازت العربة البوابة الفاصلة بين الحلقة الثانية والثالثة. اصطف الحراس المدرّعون احترامًا حين أراهم "لوكان" ختم "إلدرِك"، وسمحوا لهم بالمرور دون تأخير.

بدت الحلقة الثالثة أقل بهرجة من سابقتها، لكنها اتسمت بالانضباط العسكري الصارم. كان الجنود يجوبون الشوارع بانتظام، يفرضون هيبتهم حتى على النبلاء الصغار.

"هذا المكان أكثر صرامة…" قال "أوريون" وهو يتابع جنودًا يسيرون بخطوات موحّدة.

وافقه إدغار: "صحيح. هنا تقع ثكنات الجيش، ومساكن بعض النبلاء، وكذلك برج السحرة. إنها حلقة تجمع بين السلطة العسكرية والأرستقراطية."

وقعت عينا "أوريون" على برج السحرة البعيد، شامخًا بارتفاعه، محاطًا بهالة سحرية تتلألأ تحت شمس الصباح.

تمتم بحماس: "لا أطيق انتظار الدخول إلى هذا البرج."

طمأنه إدغار بابتسامة: "بالتأكيد ستدخل، يا سيدي. إنه موطن أعظم سحرة المملكة، وربما تجد فيه فرصة لصقل مواهبك أكثر."

ابتسم "أوريون" بغرور: "مواهبي لا تحتاج إلى برهان."

ضحك إدغار وأجاب: "مع ذلك، بإمكاني الشعور بأن المانا تتدفق حولك طواعية، كأنها تسعى لاتباعك. لكن لا تقلق، لن يتمكن أحد من ملاحظة ذلك إلا إذا بلغ مستوًى عاليًا ومكث معك طويلًا."

فكر "أوريون" في نفسه: (هل عليّ حقًا إخفاء عبقريتي؟)

[سيدي لا يحتاج لإخفائها! مع حماية الجد والجدة، دع الجميع يشهدون على الموهبة الحقيقية! (๑>؂<๑)۶]

ضحك "أوريون" في داخله: (انتظروا دخولي للأكاديمية… سأجعل ظهوري لا يُنسى).

تابع "لوكان" قيادة العربة حتى اقتربوا من الحلقة الرابعة. وكان الفرق واضحًا: الشوارع تعج بالحياة، التجار، الحرفيون، المغامرون، وأعراق مختلفة تتجول جنبًا إلى جنب.

الأسواق امتلأت بالبضائع الغريبة، الأسلحة النادرة، والمواد السحرية، فيما ارتفعت اللافتات الملوّنة فوق القاعات والمتاجر.

ابتسم "أوريون" مبهورًا: "يا له من مكان نابض بالحياة."

قال إدغار: "هذه هي قلب التجارة والمغامرة في المملكة. يأتي إليها الناس من كل صوب، بل وحتى من ممالك أخرى، بحثًا عن التجارة أو الثروة أو المتعة."

ظل "أوريون" يراقب البضائع المتنوعة بدهشة، من الفواكه الغريبة إلى الأدوات العجيبة، والقطع الأثرية، وحتى المكونات السحرية النادرة.

📌 تنويه للقراء الأعزاء : . يمكنكم دعم استمرار المشروع بترك تعليق بسيط ،

2025/09/10 · 32 مشاهدة · 777 كلمة
نادي الروايات - 2026