🏮 نقابة المغامرين

⚠️ تنبيه مهم للقراء استمتع بالقراءة، لكن لا تدع أحداث الرواية تلهيك عن حياتك اليومية أو واجباتك الأساسية. حياتك أولًا، والقراءة دومًا متعة مكمّلة.

_____________________________________________________________________________________________________

امتلأت الأجواء بروائح وأصوات التجارة الصاخبة، لتغمر أوريون في أجواء نابضة بالحياة.

سأل أوريون صديقه بإعجاب وهو يتأمل تنوّع البضائع: "هل جئت إلى هذه الأسواق كثيرًا يا إدغار؟"

ضحك إدغار قائلًا: "مرات عديدة. هذه الأسواق أفضل مكان للعثور على كل ما ترغب به؛ من أسلحة قوية إلى كنوز غامضة... هنا تجد كل شيء."

كان لوكان يقود العربة بمهارة وسط الشوارع المزدحمة، وهو يطلق من حين لآخر عبارات مازحة للناس الذين يعرفهم.

ابتسم أوريون وهو يراقب المشهد: "يبدو أن العم لوكان يعرف المكان جيدًا."

ابتسم إدغار ابتسامة خفيفة وقال: "هو في الأصل من العاصمة. عندما زار سيّدي العاصمة قبل سنوات، توسّل لوكان إليه راكعًا أن يعلّمه السحر."

تألّقت عينا أوريون فضولًا: "وهل وافق الجد؟"

نظر إدغار إليه بمكر وقال: "سأترك لسيّدي أن يحكي لك ذلك... لا أريد أن أف—" توقف فجأة وهو يرى أوريون يخرج سيفه ببطء من خاتم التخزين.

تنحنح إدغار بسرعة وأكمل: "أقصد... بالطبع رفض سيّدي أن يعترف به كطالب. لكنه لم يستسلم، وفي النهاية أخذه سيّدي كسائق عربة. ومنذ ذلك الحين، صار يتردد كثيرًا على العاصمة لإنجاز أعمال سيّدي."

أعاد أوريون السيف إلى مكانه مبتسمًا، وقد نقل بعض أغراضه إلى الخاتم ليُبقي مخزونه الأساسي فارغًا للأشياء المهمة.

قال وهو يلمس ذقنه بتفكير: "لم أتوقع أن يكون بهذه الوقاحة."

سرعان ما ظهرت وجهتهم أمامهم: مبنى نقابة المغامرين المهيب، شامخًا وسط الأبنية الأخرى، يُشعر الضعفاء بالرهبة، بينما يجذب أصحاب الأرواح المغامرة بجلال هيبته.

كانت رايات النقابة ترفرف بخفّة، حاملة شعارها المميز: سيف متقاطع مع درع.

قال لوكان بمرح وهو يوقف العربة عند المدخل: "لقد وصلنا."

ترجّل أوريون من العربة، وقلبه يخفق بحماس، فيما تبعه إدغار بخطوات هادئة وهو يتفقد المكان بعينين فاحصتين.

كان مدخل النقابة يعجّ بالحركة؛ مغامرون يرتدون الدروع أو العباءات، يحملون سيوفًا وأسلحة متنوعة على ظهورهم أو خصورهم، يدخلون ويخرجون باستمرار.

برزت لوحة إعلانات ضخمة أمام المبنى، مُغطاة بعشرات الطلبات والمهام، وحولها تجمع حشد كبير يتأملون المهام المناسبة لهم.

تنفّس أوريون باندهاش: "مذهل..."

قال إدغار وهو يسير بجانبه: "نقابة المغامرين من أكثر الأماكن ازدحامًا في عاصمة العواصف. هنا يتجمع المغامرون طلبًا للشهرة، أو الثروة، أو حتى الإثارة. كما أنها أسرع مكان لتجميع أخبار المملكة."

اقترب أوريون من لوحة الإعلانات وبدأ يقرأ الطلبات: من مهام إبادة الوحوش، إلى رحلات البحث عن الكنوز. وفجأة توقف بصره عند إعلان لإحدى العائلات النبيلة تبحث عن معلومات حول بيضة تنين.

فكر أوريون في نفسه باستهزاء: "جرأة منهم أن يعلنوا ذلك علنًا... ألا يخشون أن يغضب التنين فيُفني عائلتهم كلها؟"

ضحك بخفّة وقال بصوت مسموع: "سنعود لاحقًا، أما الآن فلنستكشف النقابة من الداخل."

دخل الثلاثة النقابة، فازدادت الأجواء حيوية. القاعة كانت واسعة، مليئة بالمغامرين الذين يتبادلون الأحاديث بحماس عن مغامراتهم الماضية ويخططون لرحلات جديدة.

كان هناك مكتب طويل تديره موظفات مشغولات بتنظيم الطلبات ومساعدة المغامرين.

ابتسمت موظفة استقبال بوجه بشوش وهي تقول: "مرحبًا بكم في نقابة المغامرين! كيف يمكننا مساعدتكم اليوم؟"

ابتسم أوريون بلطف ورد: "نحن نزور المكان فقط. هل يمكن أن تخبرينا قليلًا عن النقابة؟"

ردت بحماس: "بالطبع! نقابتنا مسؤولة عن نشر الطلبات، وإدارة شؤون المغامرين، وتقديم الدعم والمعلومات. لدينا فروع في أنحاء المملكة، لكن هذا هو الفرع الرئيسي في عاصمة العواصف."

أومأ أوريون متأملًا وهو يتفقد القاعة: "وما نوع المهام التي تُعرض عادةً هنا؟"

أجابت مبتسمة: "كل شيء، من إبادة الوحوش وحماية القوافل، إلى الاستكشاف وجلب الكنوز. بعض المهام تشمل التحقيق في أطلال قديمة أو ظواهر غامضة."

قال أوريون بإعجاب وهو ينظر إلى إدغار: "رائع... وهل يمكن لأي أحد قبول هذه المهام؟"

هزت رأسها نافية: "يجب أولًا أن تصبح عضوًا في النقابة، وتبدأ بمهام التصنيف F. كل مغامر يُمنح رتبة عند انضمامه، من F إلى S. لا يمكن للمبتدئ من رتبة F أن يأخذ سوى مهام من نفس المستوى."

سألها أوريون بتفكير: "وما يعادل رتبة F هذه؟"

أجابت: "إنها تعادل مراحل الاستيقاظ. من المستوى الأول إلى الثالث يُعتبرون من رتبة F. لكن معظم المغامرين لا ينضمون إلا بعد الوصول إلى المستوى الثالث، فالمهنة ليست آمنة تمامًا."

بعد بضع دقائق من الحديث، قضى أوريون بعض الوقت يستمع لتجارب المغامرين الآخرين حتى شعر بالرضا عمّا تعلمه.

قال إدغار وهو يلحظ شرود فكره: "هل نتابع طريقنا الآن، يا سيّدي الصغير؟"

أجاب أوريون بابتسامة خفيفة: "نعم، لنذهب إلى السوق المركزي. أريد أن أرى ما يمكن أن نجده من أشياء مميزة هناك."

عند خروجهم، وجدوا لوكان يتبادل الأحاديث المازحة مع بعض التجار بجوار العربة.

قال لوكان ضاحكًا: "انتهيتم سريعًا يا سيّدي الصغير؟"

ابتسم أوريون بخبث: "إلى حين. وجهتنا التالية السوق المركزي... لنرَ كم من الناس تعرف هناك، وهل ستنجح في الحصول لنا على بعض التخفيضات."

ضحك لوكان بصوت عالٍ وهو يعود لمقعده: "لا أعدكم بشيء، لكن سأبذل جهدي!"

ركب أوريون وإدغار العربة، فانطلقت مجددًا بين الشوارع المزدحمة متجهة نحو السوق المركزي.

جلس أوريون يتأمل بهدوء وهو يفكر في نقابة المغامرين: "يبدو أنني سأصبح مغامرًا قريبًا..."

سمع صوت لومي داخله يسأله بفضول: [هل كان حلمك أن تصبح مغامرًا يا سيدي؟]

ابتسم أوريون بخفّة: "ومن لم يحلم يومًا بأن يكون مغامرًا يقتل التنين لينال الشهرة؟"

ضحكت لومي مازحة: [مبروك يا سيدي! لقد اقتربت خطوة من حلمك. وإذا انتحرت، يمكنك حتى أن تحصل على لقب قاتل التنانين!]

تمتم أوريون ببرود: "هل كان عليّ أن أبيعك في السوق بدلًا من إبقائك معي؟"

سعلت لومي متظاهرة بالحرج: [لندع الحديث، ولنرَ ماذا يخبئ السوق من كنوز!]

هز أوريون رأسه بابتسامة متعبة، وهو يتطلّع من النافذة متسائلًا متى سيأتي اليوم الذي يتدرّب فيه بلا قيود.

____________________________________________________________________________________________

✅ أعزائي القراء إذا استمتعتم بالترجمة فلا تنسوا دعمنا بكتابة تعليق عن رأيكم، أو عبر رابط البيبال ❤️

2025/09/10 · 53 مشاهدة · 888 كلمة
نادي الروايات - 2026