الغريبة ذات العيون البنفسجية

تناولت سيلين الظرف من يده وضحكت بخفة قائلة: "ههه، دَعْها تختبر قدرات أورَيُون، سترى كيف ستتساقط دهشةً أمام عظمته الكامنة."

ارتسمت على وجه إلدريك ملامح الجد وهو يحدّق فيها قائلاً: "هل شعرتِ بقوة لَعنةٍ تحيط بها؟"

أومأت سيلين برفق: "نعم، إنها قوية جداً… حتى أنا لا أملك حيلة لفكّها. تُرى، هل وُلدت بها؟ أم أن أحدهم قد أوقعها عليها؟"

ازدادت نظراته وقاراً وقال: "ومن في هذا العالم يستطيع إلقاء لَعنةٍ تعجزين أنتِ عن كسرها؟ الكاهنة العُظمى للإلف مثلاً؟"

هزّت سيلين رأسها سريعاً: "لا، هذا مستحيل… تلك لا تدنّس يديها بسحر اللعنات."

تبادل الشيخان الحيرة، وانصرفا في نقاش طويل عن السرّ الكامن وراء الأمر، متناسيين حديثهما عن "خدمة البيوت" الذي كان مألوفاً في دوائر النبلاء.

في المكتبة، ارتفعت صيحة رينا وهي تشير بارتباك نحو الفتاة ذات الملامح الإلفية: "سيدي… من تكون هذه؟!"

تردد أوريون لحظة، إذ لم يكن يعرف اسمها، ثم ابتكر بسرعة: "هي… سِراف. لقد أنقذتها من السوق، وستكون من الآن تحت رعايتي."

شهقت رينا بصدمة: "ماذا؟!"

أما فيورا، فقد اتسعت عيناها وهي تتأمل الغريبة، لتشعر بوخزة غامضة في قلبها.

التفت إليهما أوريون بهدوء وقال: "ليس الأمر كما تظنان… تعاليا معي إلى غرفتي وسأشرح كل شيء."

خرج بخطوات ثابتة، ترافقه سِراف، بينما تبعته رينا وفيورا بعد تردد. كانت رينا تتأمل كيف يتعامل معها بلطف مفرط، لكن فيورا لمحت ذلك فأشارت إليها بأن تهدأ.

حين دخلوا الغرفة الواسعة، أشار أوريون لسِراف أن تجلس قرب النافذة. جلست بحذر، تحدّق بعينيها البنفسجيتين الخافتتين في كل زاوية، يعلوها الحذر والارتياب.

جلس أوريون أمامها قائلاً بنبرة هادئة: "دعوني أوضح لكم الأمر منذ البداية."

قصّ عليهم ما جرى خلال النهار، وكيف التقى بها، وكيف شعر برابطة غريبة تربطه بها. لكنه أخفى ما يتعلق بالرؤيا والإشارات الغيبية.

أنهى كلامه قائلاً: "لقد أحسست أن عليّ أن آتي بها إلى هنا. ليس لأنكما لا تكفيانني… فأنتما عندي بلا بديل."

تنفست رينا بارتياح بعد قلقها، وابتسمت فيورا مطمئنة.

قالت فيورا بلطف: "نثق بك يا سيدي."

وأضافت رينا بعد لحظة: "إن رأيتَ فيها ما يوجب رعايتها، فهي إذن مهمة."

ابتسم أوريون بحرارة، ثم التفت نحو سِراف: "هؤلاء هما رينا وفيورا… ستكونان عونك. لا عليكِ إن لم ترغبي بالكلام الآن، يكفيني أن تؤمني أننا لن نؤذيك."

للمرة الأولى، ظهر بريق صغير في عينيها، ثم أومأت بخجل.

ابتسم أوريون قائلاً: "حسناً… ساعداها على الاغتسال وامنحاها ثياباً نظيفة. لقد تعبت كثيراً."

بادرت فيورا بخطوات هادئة نحوها، مدت يدها مبتسمة: "تعالي معنا يا سِراف."

سارت رينا بجانبها وأضافت بابتسامة: "اطمئني، سنهتم بك."

وبخطوات مترددة، تبعت الفتاة الإلفية الفتاتين، منهكة لكن مستسلمة.

بعد أن غادرن، جلس أوريون في مكانه متنهداً، بينما دوى في أعماقه صوت لومي: [لقد أحسنت التصرف يا مولاي!]

أجاب في نفسه: "أحسنت؟ بالكاد أومأت لي… كسب ثقتها سيكون أصعب بكثير مما توقعت."

[لا بأس… الثقة لا تُنتزع بالقوة، بل تُزرع بالوقت.]

أطرق أوريون رأسه بتفكير وهو يطلّ من النافذة نحو الحديقة المضيئة بضوء المساء: "لابد أن أتحلى بالصبر. من هي حقاً؟ وما سرّ الوهم الذي أحاط بها؟ ولماذا قُدّر لي أن ألتقي بها؟"

لكن عزيمته اشتدت أكثر لكشف اللغز شيئاً فشيئاً.

في تلك الأثناء، كانت رينا وفيورا تساعدان سِراف على الاغتسال. ظهرت على جسدها ندوب وجروح صغيرة، فانعقد قلب رينا ألماً وقالت بصوت متهدّج: "أي قسوة هذه التي تركت آثارها عليها؟"

أما فيورا فقد أخذت تمشط شعرها الأخضر الحريري، والشفقة تغمر عينيها: "لا تقلقي يا سِراف… سيدي رحيم، لن يسمح لأحد أن يمسكِ بسوء."

لم تُجب الفتاة، لكنها استسلمت لرعايتهما، وعندما ألبستاها ثوباً نظيفاً وأدخلتاها غرفة دافئة قرب غرفة أوريون، رفعت عينيها للحظة… وفيهما بريق امتنان صامت.

قالت فيورا وهي تُغطيها بالغطاء: "ارتاحي جيداً، نحن هنا بجوارك."

وأضافت رينا مبتسمة: "لن تظلي وحدك بعد الآن."

وعند الباب، تنهدت رينا قائلة: "يا إلهي، كم عانت هذه المسكينة…"

فأجابتها فيورا بحزم: "لا تقلقي… سنكون سنداً لها، كما أراد سيدنا."

2025/09/17 · 39 مشاهدة · 598 كلمة
نادي الروايات - 2026