الفصل 77: العبقري الوحش
الممتحن هز رأسه بابتسامة صغيرة وأكمل الاختبار، لكن قبل أن ينادي على الشخص التالي، جاء مساعد وهمس في أذنه.
رفع الرجل حاجبه ونظر مباشرة إلى أوريون، ثم أومأ برأسه: "المرشح الموصى به من السيد إلدرِك هيلستورم—تقدّم للاختبار الآن."
توقّفت آريا عن السير فجأة، حتى كادت إميليا تصطدم بها من الخلف. استدارت بسرعة لتنظر إلى الاتجاه الذي ركّزت عليه الجموع.
الجميع صمتوا، عيونهم اتجهت نحو المكان الذي يقف فيه أوريون. وبمجرد رؤيته، بدأ همس خافت يتردّد بينهم:
"هل قال للتو هيلستورم؟" "مين الراجل ده؟" "مش آل هيلستورم دي العيلة العجوزة اللي واقفة على نفس مستوى بيوت الدوقات؟!" "سمعت إنهم رجعوا العاصمة قريب… يبقى هو السبب؟"
"أخي… أوريون…" همست آريا بسعادة في عينيها، لكنها سرعان ما تماسكت حين رأت نظرات إميليا الغريبة نحوها.
سعلت بخفة وقالت بهدوء: "إنه حفيد الجد إلدرِك، صديق مقرب لوالدي. أود أن أرى نتائجه."
أومأت إميليا ولفّت رأسها بفضول نحو أوريون.
أما هو فتجاهل الجموع وصعد بهدوء إلى المنصة.
الممتحنون راقبوه بصمت، وقد امتلأت أعينهم الآن بأكثر من مجرد اهتمام أكاديمي بعدما عرفوا خلفيته. فإلدرِك وسيلين من أكثر الأرستقراطيين غموضًا في المملكة.
لم يعرف أحد من أين جاؤوا أو من هم. في يوم من الأيام، منحهم الملك قصرًا في الحي الثاني بلا أي تفسير. ومنذ ذلك الحين، فضول النبلاء تجاههم لم يهدأ.
الكثير حاولوا بناء علاقات معهم، لكنهم رفضوا كل الهدايا والزيارات، ولم يقابلوا سوى قلة نادرة على مستوى الدوقات.
أوريون ألقى نظرة سريعة على الحشد قبل أن يبتسم بخفة نحو آريا: "حان وقت دخولي للعالم." ثم اتجه نحو الكرة.
الجميع توقّف، من الطلاب إلى المدرسين، وحتى الكيانات العميقة داخل الأكاديمية ركّزوا أنظارهم على هذا المشهد.
أخذ نفسًا عميقًا ورفع يده. حتى هذه الإشارة وحدها جعلت الكرة تتوهّج. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة وهو يضع يده على البلورة.
بمجرد أن لامست جلده—
بوووم!
الكرة اشتعلت بانفجار مبهر متعدّد الألوان. تغيّرت عدة مرات قبل أن تستقر على أربعة ألوان: أحمر متأجج، بني مائل للأخضر، أبيض مقدّس، وأزرق سماوي.
توقّف أنفاس الجميع عند رؤية الأضواء الأربعة. لم يصدّق أحد أن شخصًا بأربع انتماءات قد وُلد في هذه المملكة.
"يا إلهي!! دي أربع عناصر؟!" صرخ أحد الطلاب. "أربع عناصر… هل حصل ده في تاريخ المملكة أصلًا؟" تمتم آخر.
الأضواء الأربعة تجمّعت في مركز الكرة وأضاءت الحلقات. واحدة… اثنتان… ثلاث… أربع… خمس.
في نفس اللحظة، اشتعلت خمس حلقات دفعة واحدة، وأشعلت الحماس أكثر.
آريا نظرت إليه بعيون مذهولة، حتى هي لم تتوقّع أن تكون موهبته وحشية لهذا الحد.
لكن الضوء لم يتوقف، بل امتد إلى الحلقة السادسة. عيون إميليا ضاقت؛ لقد وصل لمستواها سريعًا، وبوضوح لم يكن هذا النهاية.
كما توقّعت، الضوء امتد بسرعة واستولى على الحلقة السابعة، مساويًا للأميرة الملكية نفسها.
لكن قبل أن يعلو التشجيع، توسّع الضوء أكثر نحو الحلقة الثامنة. "توقفي!" صرخ أوريون في داخله، مستدعيًا لومي لتنفيذ خطته.
الضوء توقف فجأة، بينما القرص بدأ يدور بسرعة، يتطاير منه شرر مانا كالبرق والرعد. جميع المدرّسين وقفوا على أقدامهم بعيون متسعة.
حتى الكيانات العميقة داخل الأكاديمية شهقت بدهشة أمام هذه الإمكانية العبثية.
لكن قبل أن ينطق أحد، خرج نور ذهبي من مركز الكرة، غمر المنصة كلّها.
الحلقات استقرّت—ثم بدأت تدور ببطء، منقوشة الآن برموز تشبه التنانين.
أحد الممتحنين تجمّد مكانه، ثم تلعثم قائلًا: "ا-المرشح… أوريون هيلستورم. أوعية مانا: ثمانية. السعة: الطبقة العليا. الانتماء: المرتبة الخامسة نور ونار، والمرتبة الرابعة خشب ورياح. من فضلك… انزل من المنصة."
أوريون استدار بهدوء ونزل دون أن يقول كلمة. الساحة كلّها غرقت في صمت مهيب.
"آه… معاملة البطل، أعشق هذا الإحساس." فكّر مبتسمًا وهو يعود لمكانه.
لم يتحرك أحد، لم يتكلم أحد. لثانية بدت الساحة وكأنها متجمدة.
ثم—
انفجرت الحشود.
"ثمانية أوعية مانا!؟ هل تمزح؟!" "أربع انتماءات؟! هذا مش عبقري… هذا وحش!" "شفتوا الضوء الذهبي؟ إيه ده؟!" "اللعنة، مملكتنا ما كسبتش كنز… كسبت خزنة كاملة!" صرخ أحد النبلاء الشباب بعينين لامعتين.
النبلاء الصغار فرحوا بوجود موهبة كهذه. وحتى كبار النبلاء من بيوت الماركيز والدوقات رحّبوا بحليف قوي كهذا، خاصة أن بيت هيلستورم بلا نفوذ سياسي ولم يحاولوا التدخل من قبل.
وفي وسط النقاش، فتاة صغيرة شهقت ممسكة بمروحتها: "هل كانت… رموز تنين على الحلقات؟"
أحد النبلاء من بيت إيرل تمتم: "ده مش مجرد عبقري… ده مسخ. وحش بين الوحوش."
على المنصة، الأساتذة تناقشوا فيما بينهم.
"لقد تفوّق على الأميرة." همس مساعد.
أستاذ مسن نقر بلسانه: "لم يتفوّق عليها فقط… بل على كل من دخل أكاديميتنا من قبل."
الممتحن نظر إليه متسائلًا: "هل نخبر العميدة؟"
المعلّم العجوز لوّح بيده بلا مبالاة: "إنها تشاهد منذ البداية."
حتى أكثر الأساتذة خبرةً والذين حافظوا على هدوئهم، بدوا مهزوزين هذه المرة.
تمتم أحدهم: "سيُحدث تغييرًا… تغييرًا كفيلًا بإعادة تشكيل المملكة."
العجوز أومأ: "نعم، لكن سيعتمد علينا نحن المعلّمين إن كان هذا التغيير إيجابيًا أم سلبيًا."
وفي الخلف، بعض الشباب الحاسدين قبضوا أيديهم بشدّة.
"همف… نشوف غروره هيصمد قدّام قتال حقيقي قد إيه." "تش… ما هو إلا ولد مدلّل بموهبة… هائلة…" حتى هو أدرك غباء كلماته، وزفر مهزومًا.
لكن لم يكن الجميع حمقى؛ بعضهم رأى بوضوح هيبة أوريون:
"…إنه حقًا شيء آخر. بموهبة كهذه، حتى الإمبراطوريات هتهتم بيه." "تهتم؟ مسألة وقت قبل ما يوجّهوا له دعوة."
آريا أخذت نفسًا عميقًا لتهدأ. لم تتوقع أن ترى عرض قوة كهذا من أوريون اليوم. لكنها لم تتردّد أكثر، وسارت مباشرة نحوه