الفصل 80: النظرة

ثم تحوّل بصر العميدة نحو الجدار المختوم خلفها، الجدار المنقوش عليه أسماء أعظم عشرة نوابغ في تاريخ الأكاديمية.

ارتعش بضياء خافت. مرة واحدة فقط. ثم عاد كما كان.

ابتسمت العميدة ابتسامة خفيفة: "خلينا نشوف هتوصل لحد فين، يا وريث عائلة هيلستورم."

خارج الأكاديمية، بجانب عربة فاخرة، كان يقف رجلان يتحدثان ويضحكان معًا.

"ها، لقيت حاجة عن الإلف اللي السيد جابها؟" سأل إدغار مباشرة.

حك لوكان رقبته وقال وهو يلتفت حوله: "بخصوص ده... لقيت مجموعة الصيادين، بس ما كانش فيه معلومات كتير. هما لقوها فاقدة الوعي في الغابة، وبما إن نائب قائدهم كان مصاب، رجعوا بسرعة على المدينة."

قطّب إدغار حاجبيه: "ده مقلق. مش قادرين نعرف أي حاجة عن البنت؟"

اقترب لوكان وهمس بخفوت: "ممكن نطلب من السيدة سيلين تعمل بحث روحي على الإلف."

صفع! إدغار ضربه على راسه من ورا: "يا غبي! بتحقد عليا لدرجة إنك عايز السيدة سيلين تقتلني!؟" صرخ وأشار له.

تراجع لوكان بسرعة وهو يفرك راسه: "كخخ، كانت مجرد فكرة. أنا كمان نفسي أعرف هي جاية منين."

"يبقى نستنى، أو يمكن عمرنا ما نعرف. المهم إن الشاب بخير، وإحنا مالنا هي منين." هز إدغار راسه باستسلام.

لوكان أومأ وقال: "صح صح... بس مش تلاحظ إنه اتأخر؟ قرب المغرب وكنت فاكر يرجع بدري."

التفت ناحية بوابة الأكاديمية، اللي كانت أهدى من الصبح، لكن لسه فيه عربات للنبلاء مستنيّة ورثتهم.

فكّر إدغار وهو يلمس لحيته: "همم... أظن السيد قاللي إن الليدي آريا كمان هتحضر الأكاديمية."

رفع لوكان حاجبه وضحك بمكر: "هاها، سيّد إدغار، تفتكر الشاب أوريون مشغول مع... الليدي آريا؟"

ارتجفت شفايف إدغار: "عايز تتضرب النهاردة ولا إيه؟ لو حد من العيلة الملكية سمعك، هيتعلق راسنا إحنا الاتنين!"

ضحك لوكان بفخر: "آآه ياعم، متبالغش. إحنا عارفين إن السيد إدغار مش هيسمح بده يحصل."

استمروا يتناقروا لحد ما شافوا أوريون خارج من الأكاديمية. وقفوا باستقامة ورحبوا بيه.

"سيدي الصغير! أتمنى الامتحان يكون عدى بخير." قال إدغار وهو ينحني.

لوكان تبعه بسرعة: "هيهي، إزاي حاجة تغلط مع سيّدنا؟ أكيد وريّهم موهبة حقيقية."

شفايف إدغار ارتجفت. في الدنيا كلها، الحاجة الوحيدة اللي لوكان أحسن فيها منه هي التملّق... وأحسن منه بأميال. هل آخذ عنده دروس؟ همم... يمكن تفيد في المستقبل.

"آه، مشي كويس. يلا نرجع، مش عايز أتأخر." قال أوريون وهو يركب العربة.

همس لوكان: "شكله مستعجل أوي."

هز إدغار راسه: "نرجع بسرعة. يمكن متحمس يشارك نتائجه مع السيد والسيدة."

تحركت العربة في شوارع الحلقة الثانية الأنيقة، والناس بيفتحوا الطريق لما شافوا شعار عائلة هيلستورم.

جوا، جلس إدغار مقابله، ملاحظ حاجة مش طبيعية في ملامحه: "في حاجة مضايقاك، سيّدي؟ شكلك سرحان من ساعة ما خرجنا من الأكاديمية."

تردد أوريون قبل ما يومئ برأسه: "وأنا بتمشى في الأكاديمية... حسيت بحد بيراقبني. كأنه بيحاول يتوغل جوايا. إيه ده؟"

تنهد إدغار براحة: "هاا... كنت مقلقني. اللي حسيت بيه غالبًا كان العميدة. هي بتشرف على الأكاديمية كلها من جناحها فوق السحاب. أكيد بتراقبك بعد ما الماستر إلدريك بلغها بوجودك."

رفع أوريون حاجبه: "قد إيه قوتها؟"

هز إدغار راسه: "مش عارف بالظبط... بس سمعت إنها بقوة، أو أقوى، من بيوت الدوقات في المملكة."

لومي... ممكن تكون عرفت حاجة عني؟ عن دمي، أو النظام، أو كنوزي؟ سأل داخليًا.

[هيهي، يا سيّدي، مفيش حد في المملكة دي يقدر يعرف عنك حاجة. كل حاجة عنك متغطية بطبقات من الإرث. هيبقى معجزة لو قدرت تكشف سر واحد.]

أومأ أوريون برأسه: "كويس... كنت قلقان على الفاضي." وتنهد وهو يبص من النافذة.

"ده كل اللي كنت عايز أعرفه، شكراً يا عم إدغار."

لوّح إدغار بإيديه بسرعة: "لا لا، يا سيّدي، أنا موجود دايمًا لو احتجت حاجة."

أوريون أومأ بصمت، والعربة غرقت في هدوء. حتى لوكان اللي سمع كل الكلام، ضحك وما علّقش.

وصلوا أخيرًا لقصر هيلستورم.

"رجعنا، يا سيّدي!" صاح لوكان من برّه.

"آه آه، مش لازم تصرخ، أنا سامعك." قال أوريون وهو نازل من العربة.

"أنا رايح أشوف جدو وتيتا." لوّح بإيده وماشي.

إدغار ولوكان أومأوا ورجعوا لشغلهم.

دخل أوريون القاعة الرئيسية، ولقي إلدريك وسيلين قاعدين. "جدو! تيتا! رجعت!" قال مبتهجًا.

رفع إلدريك راسه وضحك: "أهلاً يا ولد."

سيلين ابتسمت: "إيه أخبار الامتحان يا حبيبي؟"

ضحك بخفة: "هاها، كان تمام. بس حصل شوية مواقف، هاحكيلكم بعدين. فين سيراف؟"

قهقه إلدريك: "هاه! لقيت بنت ونسيت جدّك خلاص؟"

سيلين ابتسمت برقة: "هي في أوضتها. روح شوفها، أكيد وحشتها بعد يوم كامل."

ضحك يومئ برأسه ومشي.

"العيل ده!" هز إلدريك راسه. ربّتت سيلين على كتفه مبتسمة.

دق دق.

"سيراف، أنا أوريون. هدخل." قال بهدوء.

كالعادة، مفيش رد. هز راسه وفتح الباب برفق.

2025/09/17 · 34 مشاهدة · 700 كلمة
نادي الروايات - 2026