كانت قرية "السهل الرمادي" صغيرة إلى درجة أن الغريب يستطيع عبورها في دقائق قليلة.

بيوت خشبية متواضعة، طرق ترابية مليئة بالغبار، وحقول قليلة تحيط بالمكان من كل جانب. لم يكن في القرية ما يجذب الانتباه، لكنها كانت العالم كله بالنسبة لأطفالها.

في طرف القرية وقفت شجرة كبيرة عجوز، أكبر من أي منزل هناك. جذعها السميك كان مليئًا بالشقوق القديمة، أما أغصانها فكانت تمتد فوق الساحة الصغيرة كأنها سقف طبيعي يحمي الأطفال من شمس الظهيرة.

هناك اجتمع خمسة فتيان كعادتهم.

حيدر.

مؤمل.

محمد.

حسين.

وعلي.

كانوا جميعًا يرتدون ملابس بسيطة ورخيصة، بعضها ممزق عند الأطراف، لكن ذلك لم يكن يهمهم.

بالنسبة لهم، لم يكن العالم أكبر من هذه الساحة.

ركض حسين بأقصى سرعته وهو يلوح بعصا خشبية قصيرة.

حسين: استسلموا أيها الجبناء!

ضحك علي وقفز فوق حجر كبير.

علي: لن تمسك بي!

اندفع حسين خلفه مباشرة، لكن علي كان أخف حركة منه، فهرب بين الأشجار الصغيرة وهو يضحك.

في الجهة الأخرى كان محمد جالسًا على الأرض يرسم خطوطًا بعصا فوق التراب.

رفع رأسه وقال بهدوء:

محمد: لو ركضت خلفه من اليمين ستلحق به أسرع.

توقف حسين لحظة.

نظر إلى الطريقين.

ثم ركض من الجهة التي أشار إليها محمد.

وبعد ثوانٍ قليلة أمسك بعلي فعلًا.

علي: غش! محمد يساعدك دائمًا!

ابتسم محمد فقط دون أن يجيب.

أما مؤمل فكان واقفًا قرب الشجرة، يراقب الجميع.

قال وهو يهز رأسه:

مؤمل: أنتم تتشاجرون على لعبة فقط.

رد حسين بفخر:

حسين: لأنني الأقوى هنا.

ساد الصمت لثانية.

ثم انفجر مؤمل ضاحكًا.

مؤمل: كل يوم تقول ذلك.

حسين: لأنها الحقيقة.

مؤمل: قلت هذا الأسبوع الماضي أيضًا.

حسين: وما زالت الحقيقة.

تدخل علي:

علي: بل أنا الأسرع.

قال محمد:

محمد: والأكثر إزعاجًا.

ضحك الجميع.

حتى مؤمل الذي كان عادة أكثر هدوءًا من البقية.

في تلك اللحظة أمسك حيدر حفنة صغيرة من التراب ورماها باتجاه حسين.

أصابت كتفه.

استدار حسين بسرعة.

حسين: من فعلها؟

رفع حيدر يده مبتسمًا.

حيدر: أنا.

اتسعت ابتسامة حسين.

حسين: إذن تعال!

وقبل أن يكمل جملته كان حيدر قد بدأ بالركض.

انطلق حسين خلفه مباشرة.

ركض الاثنان بين البيوت، وقفزا فوق الصخور الصغيرة، بينما كان علي يركض خلفهما ويصرخ:

علي: انتظروني!

أما محمد ومؤمل فسارا خلفهم بهدوء.

محمد: سينتهون بالسقوط.

مؤمل: كما يحدث دائمًا.

وبالفعل، بعد دقائق تعثر حسين بحجر صغير وسقط على التراب.

سقط حيدر فوقه مباشرة.

ثم سقط علي فوق الاثنين.

تحولت المطاردة إلى كومة من الضحك والغبار.

وصل محمد ومؤمل أخيرًا.

نظر مؤمل إلى المشهد وتنهد.

مؤمل: أحيانًا أشعر أنني الوحيد العاقل بينكم.

رفع حسين رأسه من الأرض وقال:

حسين: وهذا سبب أنك ممل.

انفجر الجميع بالضحك.

حتى مؤمل لم يستطع إخفاء ابتسامته هذه المرة.

بدأت الشمس تميل نحو الغروب.

تلونت السماء بالبرتقالي والأحمر.

جلس الأصدقاء الخمسة تحت الشجرة الكبيرة.

لأول مرة منذ ساعات، عمّ الهدوء.

نظروا إلى الأفق البعيد.

إلى الحقول.

إلى القرية الصغيرة.

إلى العالم الذي لم يعرفوا غيره.

قال علي:

علي: هل سنبقى هنا دائمًا؟

لم يجب أحد مباشرة.

بعد لحظات قال مؤمل:

مؤمل: لا.

نظر الجميع إليه.

وأضاف:

مؤمل: العالم أكبر من هذه القرية.

قال حسين:

حسين: وعندما أكبر سأصبح أقوى رجل فيه.

قال محمد:

محمد: وأنا أريد رؤية المدن الكبيرة.

أما حيدر فظل ينظر إلى الأفق.

ثم قال بهدوء:

حيدر: مهما حدث... سنبقى معًا.

ساد الصمت.

نظر الأربعة إليه.

ثم ابتسموا.

في تلك اللحظة بدت الكلمات حقيقية.

كأن شيئًا في العالم لا يستطيع تغييرها.

لكن السنوات القادمة كانت تحمل رأيًا آخر.

2026/06/02 · 2 مشاهدة · 535 كلمة
سيرافين
نادي الروايات - 2026