الفصل العشرون: القطط السوداء لا تنسى

---

كان النفق ضيقًا، بالكاد يتسع لمنكبيه. سقفه منخفض، والأرضية ترابية رطبة تلتزم تحت قدميه. كان الظلام كثيفًا، حتى اللهب الصغير للفانوس بدا عاجزًا عن تمزيقه، فكان يضيء دائرة صغيرة حوله، تاركًا كل ما وراءها في ظلام لا يخترق.

لم يسمع فارن سوى صدى خطواته، التي كانت ترتد من الجدران الضيقة وتعود إليه متأخرة، وصدى أنفاسه التي كانت تتصاعد في الهواء البارد. مشى دقائق طويلة، يفقد فيها الإحساس بالزمن. كل خطوة تبدو وكأنها الأخيرة، وكل زاوية تبدو وكأنها النهاية، لكن النفق لا ينتهي.

أخيرًا، رأى الباب.

كان أحمر. أحمر قاتم، كأنه لون دم جاف قديم. الباب مصنوع من خشب ثقيل، له مقبض حديدي صدئ على شكل رأس قط — أو ربما كان أسدًا، لكن الصدأ أزال ملامحه.

شده فارن بكل قوته. تذمر الباب بصوت عالٍ، كأنه لم يُفتح منذ زمن، ثم انفتح على مصراعيه.

انكشف أمامه عالم آخر.

كان المكان يغرق في صمت ثقيل، صمت أشبه بمقبرة مغمورة بالظلال، صمت لا تخرقه إلا أصوات القناديل وهي تتأوه تحت وطأة الدخان الأسود الكثيف الذي يتصاعد منها في خيوط متعرجة.

تلك القناديل النحاسية القديمة، المعلقة من سقف مرتفع لا تراه العين في الظلمة، كانت تبث ضوءًا برتقاليًا باهتًا لا يكاد يبدد العتمة، بل يزيدها غموضًا وكآبة.

لم تكن هذه الغرفة مجرد مقر لمنظمة سرية أو مخبأ لقطط الظل. كانت قلبًا نابضًا لعالم لا يراه أحد، عالم يتحرك تحت سطح مدينة فورسن كالنار تحت الرماد.

القاعة — إن كان يمكن تسميتها كذلك — كانت منحوتة في صخر الأرض نفسها. جدرانها ليست مبنية بالحجارة، بل منحوتة من الصخر الأسود الذي يشكل أساس هذه المنطقة من المدينة. يد منحوتها لم تكن بشرية، أو كانت بشرية لكنها أتقنت فن إخفاء آثارها. كانت الجدران ملساء في بعض الأماكن، وخشنة في أخرى، وكأن من نحتها كان يريد أن يخلق إحساسًا بعدم الاستقرار، إحساسًا بأن الأرض نفسها قد تبتلع من يقف عليها في أي لحظة.

على تلك الجدران، كانت هناك نقوش. لم تكن نقوشًا عادية، بل خطوطًا متقاطعة غامضة، تتشابك وتتداخل في أنماط لا يمكن تتبعها بسهولة. بعضها كان يشبه مخالب قطط، مخالب عملاقة خدشت الصخر وكأنها تريد أن تمزق جدار العالم نفسه. وبعضها الآخر كان أشبه برموز قديمة، كتابات لا تُقرأ، لغات اندثرت قبل أن تولد هذه المدينة.

أما العيون الذهبية، فكانت في كل مكان.

عيون مرسومة على الجدران، عيون منحوتة في الصخر، عيون مصبوبة من نحاس أصفر تصدأ أطرافها. كانت تلمع في ضوء القناديل الباهت كأنها تراقب.

الهواء في القاعة كان ثقيلًا، خانقًا، يحمل في طياته رائحة حديد صدئ لا تخطئها الأنف المدربة. رائحة الدم القديم الذي نزف هنا مرات لا تحصى، رائحة العرق الذي اختلط بالخوف، رائحة البارود والجلد والموت. لم يكن الهواء يتجدد أبدًا، كان محبوسًا في هذه القاعة كسجين، يتنفسه الحاضرون ويعيدونه، ولا يخرج منه شيء إلى العالم الخارجي.

أعضاء المنظمة جلسوا في صفوف خلفية، صفوف منظمة بدقة، وكأنهم جيش صغير ينتظر أوامر قائده. كانوا جميعًا ملثمين بأقنعة على هيئة وجوه قطط، لكنها لم تكن أقنعة عادية.

كانت مصنوعة من الجلد الأسود المعالج، أو من خشب الأبنوس المصقول، أو من معدن داكن لا يعكس الضوء. لكل قناع تعبير مختلف: بعضها مبتسم بابتسامة باردة تذيب العظام، وبعضها مزمجر بحدة تجعل القلب يتوقف للحظة، وبعضها صامت بلا ملامح، كأنه وجه الموت نفسه.

عيونهم الضيقة كانت تتوهج من خلال فتحات صغيرة، عيون بشرية لكنها بدت في هذا المكان كعيون وحوش.

لم يتكلم أحد. لم يتحرك أحد. كانوا كتماثيل بشرية، منحوتة من الصمت والخشوع. لكن حضورهم وحده كان كافيًا لأن يزرع الرعب في صدر أي غريب يجرؤ على دخول هذا المكان. كانوا أكثر من أربعين، ربما خمسين، وجوههم المختلفة تخفي وراءها أرواحًا تعودت على الظلام حتى صار جزءًا منها.

---

في وسط هذه الهيبة، وقفت ريلا.

لم تكن تجلس على كرسي مرتفع كما يفعل زعماء المنظمات الأخرى. كانت واقفة، مستقيمة كسهم، جسدها النحيل الممشوق يبدو في هذا المكان كأنه مركز الدائرة التي لا تُرى.

قامتها لم تكن طويلة، لكنها كانت تملأ المكان بطريقة لا تفسير لها. ربما لأنها كانت المكان. ربما لأن هذه القاعة، وهؤلاء الرجال، وهذه الأقنعة، وكل هذا الصمت — كان انعكاسًا لها.

نظراتها كانت زرقاء. زرقاء كالثلج في أعالي الجبال، زرقاء كجليد لا تذوبه الشمس. لم تكن تلك النظرات تحمل أي أثر للحنان أو اللين، بل كانت باردة، ثاقبة، كأنها تخترق الجسد لتقرأ ما في الروح.

لم تكن ريلا امرأة يمكن وصفها باللطافة أو الجمال المعتاد. لم تكن بحاجة إلى ذلك. كانت كأنها صنعت من صخر حاد، من زجاج مكسور، من شفرات مصقولة. كل تفصيلة في جسدها وصوتها وحركاتها كانت تذكر بأن هذه امرأة قادرة على القتل بلمحة عين، بغمزة، بأنفاسها إن أرادت.

على وجنتها اليسرى، كانت هناك خنجة واضحة، ندبة قديمة لا تُخفى. وعلى حاجبها الأيمن، ندبة دقيقة أخرى، رفيعة كخيط، كانت تجعل تعبيرها الدائم يبدو أكثر حدة، أكثر قسوة.

لم تكن هذه الندوب تشوهها، بل كانت تمنحها طابعًا خاصًا، كأنها علامات على أن هذا الوجه لم يكن يومًا وجهًا لدُمية، بل وجه امرأة دفعت ثمنًا لكل شيء في حياتها.

فارن، الذي كان يقف أمامها على بعد خطوات قليلة، ابتلع ريقه بصمت. كان يحاول إخفاء توتره خلف ابتسامته الساخرة المعتادة، لكنه كان يعلم أن ريلا تقرأه كما تقرأ كتابًا مفتوحًا.

كان يعلم أن إقناعها لن يكون سهلاً. لم يكن أحد يقنع ريلا بشيء لا تريده هي نفسها. كانت كالقطط حقًا — لا تأتي إلا إذا أرادت، لا تتبع إلا إذا اختارت.

تنفس بعمق، وشعر برائحة المكان تملأ رئتيه — رائحة الحديد والدم القديم والجلد المعالج. ثم قال بصوت منخفض، حاول أن يجعله واثقًا، لكن فيه نبرة من التوسل المقنع:

— "الفرقة السابعة بحاجة إليك، ريلا. لا أحد ينكر أن منظمتك قوية، وأن رجالك أوفياء. لكن… ألا ترين أن هذه الجدران خانقة؟"

أشار بيده إلى الجدران السوداء، إلى العيون الذهبية التي تراقب من كل مكان.

— "العالم في الخارج يتغير. كاليان طلب عودتك شخصيًا. هذا ليس أمرًا عاديًا، وأنت تعرفين ذلك. الرجل لم يطلب شيئًا من أحد منذ… منذ وقت طويل."

تحولت عيون الأعضاء نحوه دفعة واحدة. كانت الحركة متزامنة لدرجة أنها بدت غير بشرية. أربعون وجهًا مقنعًا، أربعون زوجًا من العيون تتوهج في الظلام، كلها مثبتة عليه. كان الشعور كأن مئة خنجر انغرست في صدره دون أن تلمسه، كأن الموت نفسه يتأمله من كل زاوية.

لكنه ظل واقفًا. ظل مبتسمًا. ظل ينظر إلى ريلا بعينين لا ترمشان.

اقتربت ريلا منه بخطوات بطيئة. كانت خطواتها منتظمة، متقنة، كأنها تضرب إيقاعًا لا يسمعه غيره. كل نقرة من حذائها على الأرضية الحجرية كانت تُحدث صدى يبعث على التوتر، يرتد من الجدران السوداء ويعود مكبرًا، كأن القاعة كلها تنبض بقلب واحد.

توقفت على بعد خطوة منه. رفعت يدها ببطء، حركة مدروسة، كأنها تمنحه وقتًا ليتأهب. أصابعها الطويلة النحيلة لفّت حول حافة قناعها الأسود — ذلك القناع على شكل قطة مشقوقة العينين، الذي كان يغطي نصف وجهها الأعلى. وخلعته ببطء.

لم تكن حركة عنيفة، بل حركة طقسية تقريبًا. كأنها تخلع جلدًا، كأنها تترك خلفها شخصية "العجوز" التي لعبت دورها أمام فارن قبل ساعات، وتعود إلى ذاتها الحقيقية.

تجلّى وجهها في ضوء القناديل الباهت.

كان وجهًا صارمًا، قاسيًا، بلا ذرة رحمة. عظام وجنتها مرتفعة، تبرز بشكل حاد تحت الجلد الرقيق. فكها قوي، مربع تقريبًا، يمنح وجهها طابعًا ذكوريًا لا يتناسب مع جمالها الأنثوي. شفتاها رفيعتان، مطبقتان دائمًا، كأنها لا تبتسم أبدًا — أو كأن ابتسامتها كانت سلاحًا لا يُستخدم إلا في مناسبات خاصة جدًا.

قالت. وكان صوتها هادئًا. هادئًا جدًا. لكنه كان أشد وقعًا من أي صراخ. هادئ كالثلج قبل الانهيار، هادئ كالماء قبل أن يغرقك:

— "فارن… أتظن أنك قادر على سحب امرأة مثلي بعيدًا عن عالمها بضع كلمات؟"

ابتسم فارن. لم يكن ابتسامة سهلة. شعر بوزن نظرتها على وجهه، شعر بأن كل خلية في جسده تحت المجهر. لكنه رفع كتفيه في حركة خفيفة، وكأنه يقول ما العمل؟ هذه هي طبيعتي.

— "لم أقل أبدًا أن الأمر سهل" — قال، وصوته كان أخفض مما توقع — "لكني أعلم أنك لست امرأة تُحب الهروب."

توقف لحظة، وترك كلماته تترسب في الهواء. ثم أكمل:

— "الفرقة ليست فقط كاليان. الفرقة كانت شيئًا أكبر. كانت… ساحة أوسع من هذا الظلام. وساحة تستحق أن تظهر فيها قوتك. منظمتك ستظل هنا، لن تضيع. رجالك يعرفون كيف يديرون أنفسهم. لكنك وحدك…"

صمت. نظر إليها مباشرة في عينيها الزرقاوين، وقال ما كان يعتقد أنه الحقيقة:

— "إن بقيتِ هنا، ريلا… ستذبلين. القطط تحتاج إلى فضاء. تحتاج إلى صيد حقيقي، ليس مجرد حراسة أثرياء خائفين وتنفيذ عقود مأجورة. أنتِ صُنعتِ لشيء أكبر، وأنتِ تعرفين ذلك."

صمتت ريلا.

صمت طويل. ثقيل. لم يتحرك أحد في القاعة. حتى القناديل بدت وكأنها توقفت عن التأوه، وكأن الهواء نفسه تجمد في صدور الحاضرين. كانت ريلا تحدق في فارن بعينيها الجليديتين، وكانت تقرأه، توزنه، تقيس كل كلمة قالها وكل كلمة لم يقلها.

كانت تعلم أنه على حق. هذا كان يغيظها أكثر من أي شيء آخر.

كانت تعلم أن السنوات الأخيرة في رئاسة هذه المنظمة جعلتها أكثر قوة، أكثر ثراءً، أكثر نفوذًا. لكنها لم تجعلها أكثر حياة. كانت تجلس في هذه القاعة، بين هذه الجدران السوداء، تحت أنظار هذه العيون الذهبية، وتشعر بأنها تصبح واحدة منها — جمادًا يراقب، لا يتحرك، لا يتغير.

كانت تخرج أحيانًا إلى شقتها في الطبقة العليا، تتأمل الرفاهية التي بنتها حولها، وتتساءل: لماذا؟ لماذا كل هذا إذا كان لا أحد يشاركها إياه؟ لماذا القصور إذا كان قلبها لا يزال في زنزانة؟

كانت تفكر أحيانًا في الفرقة. في كاليان الصامت الذي كان يخبئ سجائره تحت الوسادة ويتظاهر بأنه لا يعلم أنها تسرقها. في فارن المزعج الذي كان يضحك في وجه الخطر ويدفعها للجنون بثرثرته التي لا تنتهي. في الأيام التي كانوا فيها أكثر من مجرد وحدة عسكرية. كانوا عائلة. عائلة مختلة، صاخبة، غير كاملة، لكنها كانت دافئة.

وهنا، في هذه القاعة الباردة، بين هؤلاء الأتباع الصامتين، كانت تشعر بالبرد أكثر من أي وقت مضى.

---

التفتت ببطء نحو الظل حيث كان يجلس رقم اثنان.

كان الرجل هزيل البنية، لا يكاد يُرى في الظلام. جسده النحيل كان ملفوفًا بعباءة سوداء، وقناعه كان مختلفًا عن الآخرين — قط أسود بالكامل، دون أي ملامح، لا عيون، لا فم، لا أنف. مجرد سطح أسود أملس يعكس الضوء في بعض الأماكن. كان هذا القناع يقول: أنا لا أحد. أنا مجرد ظل. أنا أداة.

لكن عينيه — العينان اللتان كانتا تراقبان من خلف القناع — كانتا حادتين، ذكيتين، لا تفوتهما حركة.

رفع رأسه بهدوء عندما شعر بأنظار ريلا عليه. كان صوته خشنًا، متناقضًا مع جسده النحيل، كأنه صادر من صدر أوسع بكثير:

— "إن قررتِ الرحيل، سأدير الأمور."

توقف لحظة، وكأنه يختار كلماته بدقة.

— "أعدك أن كل خيط سيبقى متماسكًا. وكل أمر سينفّذ كما لو أنكِ لم تغادري. المنظمة لا تنسى قائدها."

كانت هذه الكلمات الأخيرة هي التي جعلت ريلا تتوقف. "المنظمة لا تنسى قائدها." لم يكن مجرد وعد بالولاء. كان رسالة: ارحلي دون قلق. لن نخذلك.

نظرت إلى الأعضاء الآخرين. لم تظهر على وجوههم المقنّعة أي اعتراض، ولا أي استياء. كانوا كقطيع يطيع قائده بلا سؤال، ككتلة واحدة تتحرك بإرادة واحدة. كانت هذه هي المنظمة التي بنتها على مدى سنوات. صامتة، فعالة، مخلصة. وقد حان الوقت لتختبر ذلك الولاء.

تقدمت خطوة أخرى نحو فارن. قربت وجهها منه حتى كاد أنفها يلامس أنفه. كان بإمكانه أن يشم رائحة جلدها، رائحة المعدن البارد، ورائحة شيء آخر — رائحة زهرة بيضاء خفيفة، شبه مخفية تحت كل تلك الطبقات. كانت نظراتها تخترقه كالخناجر، زرقاء وجليدية، لا تترك مجالًا للهروب.

همست. صوتها لم يكن أعلى من أنفاسه:

— "إن خذلتني هذه المرة، فارن… سأقطع لسانك قبل أن تُكمل جملتك."

ابتسم فارن. رغم التهديد الذي جعل قلبه يتسارع، رغم نظراتها التي جعلت جلده يقشعر، ابتسم. ابتسامته الماكرة المعتادة. وربّت على خنجره المعلق على خصره بحركة خفيفة.

— "تهديداتك تجعلني أشعر بالحنين" — قال — "كدت أنسى كم أنتِ قاسية."

رفعت يدها وأشارت إلى رقم اثنان. كانت إشارة قصيرة، حادة، لا تحتمل التأويل:

— "تسلّم القيادة في غيابي."

انحنى الرجل انحناءة عميقة، جبهته كادت تلامس الأرض. كان صوته خشنًا كما كان، لكن فيه الآن نبرة لم تكن موجودة من قبل — نبرة افتخار:

— "أوامركِ مطاعة."

ثم استدارت ريلا دون أن تنظر إلى أحد. اتجهت نحو جدار جانبي، جدار كان يبدو كأي جدار آخر — أسود، منقوش، عليه عيون ذهبية تراقب. لكنها وضعت يدها على نقطة محددة، بين عينين ذهبيتين، ودفعت.

انفتح الجدار.

لم يكن بابًا بالمعنى المعتاد. لم يكن هناك مقبض، ولا مفصلات، ولا أي علامة تدل على وجوده. كان مجرد قطعة من الجدار تتحرك للداخل بصمت مريب، ليكشف عن ممر ضيق، مظلم، يبدو وكأنه يمتد إلى جوف الأرض نفسها.

أشارت ريلا لفارن كي يتبعها، ثم دخلت إلى الظلام.

وهما يتركان خلفهما صمت القتلة المقنّعين، صمت القاعة السوداء، صمت العيون الذهبية التي لا تتوقف عن المراقبة.

---

كان الممر ضيقًا جدًا. ضيقًا لدرجة أن كتفي فارن كانت تحتك بالجدران من الجانبين. الجدران كانت مبللة، باردة، يلمع عليها ندى خفيف في ضوء الفانوس الذي حملته ريلا من القاعة. كانت هناك رطوبة تتساقط من السقف على الأرضية الحجرية، قطرات صغيرة منتظمة، تضرب الحجارة بإيقاع بطيء وكأنها ساعة توقيت لا تتوقف.

رائحة الممر كانت مختلفة عن القاعة. هنا، لم تكن رائحة الدم والحديد، بل رائحة الأرض المبللة، رائحة الطين والرطوبة والعفن. رائحة الزمن نفسه، كما لو أن هذا الممر لم يفتح منذ قرون.

لم يتحدث فارن. كان يعرف أن الحديث في مثل هذه الأماكن قد يكون خطيرًا. الصوت هنا يرتد من الجدران الضيقة، يتضخم، يتشوه، ويمكن أن يسمعه من هم أبعد مما يظن. كان يتبع ريلا في صمت، يرى ظلها الطويل يتقدم أمامه في ضوء الفانوس، يسمع خطواتها المنتظمة تضرب الحجارة بثقة من يعرف الطريق عن ظهر قلب.

سارا هكذا دقائق. أو ربما ساعات. في هذا الممر، تحت الأرض، حيث لا نافذة تطل على السماء، يفقد المرء إحساسه بالزمن. كل خطوة تشبه التي قبلها، وكل زاوية تشبه التي بعدها. لكن ريلا كانت تعرف أين تتجه.

أخيرًا، وصلت إلى نهاية الممر. كانت هناك سلم حجري ضيق، ملتوٍ، يرتفع إلى الأعلى في لولبية متعبة. صعدت ريلا أولًا، وفارن خلفها. كان السلم عاليًا، أكثر مما توقع. كل درجة كانت عالية، تتعب الفخذين، والجدران كانت تضيق كلما ارتفعوا حتى كادت تلامس رؤوسهم.

ثم، فجأة، انتهى السلم. دفعت ريلا سقفًا خشبيًا فوق رأسها، فانفتح باب سري في أرضية غرفة ما. صعدت إليه، ثم مدت يدها لفارن ليساعده على الصعود.

وجدا نفسيهما في شقة فاخرة. لا، ليست فاخرة فقط — كانت مذهلة.

---

نهاية الفصل العشرين

--- ​

2026/03/28 · 0 مشاهدة · 2246 كلمة
نادي الروايات - 2026