---
الفصل الرابع: "البحر والشاطئ"
فتح عينيه ببطء.
كان الضوء يتسلل عبر جفونه كما لو كان يَجُرُّه من نومٍ ثقيل إلى واقعٍ أكثر قسوة. دفؤه غريب، برتقالي يميل إلى الذهبي، يلمع في سماء بدت صافية على غير العادة. لكن هذا الدفء لم يرحّب به. بل زاد من حدة الألم الذي اجتاح جسده، كأن أشعة الشمس تذكر كل جرح فيه بمكانه.
شعر بخشونة الرمال المبللة تحت وجهه. كانت باردة، رطبة، كأنها غطاء من حجارة مغموسة في ماء البحر. الريح البحرية كانت تضرب وجهه كصفعات متتابعة، توقظه أكثر مما يريد. رائحة الملح كانت ثقيلة.
لم يتحرك في البداية. بقي مستلقيًا، يستمع.
صوت الأمواج وهي تنكسر ببطء على الشاطئ. طيور غريبة تزقزق من بعيد، أصواتها ليست كأصوات الطيور التي يعرفها. ليست زقزقة النوارس التي اعتاد سماعها على شواطئ وطنه. كانت أصواتًا أعمق، أطول، كأنها تحمل معاني لا يفهمها. ووشوشة الريح، كأنها تحمل كلمات مبهمة لا يستطيع تفسيرها.
كل شيء هنا يبدو مختلفًا. كل شيء يبدو... غريبًا. غريبًا إلى درجة أنه تساءل للحظة: هل ما زلت على قيد الحياة؟ أم أن هذا ما يشبهه الموت؟
— "أين أنا؟" همس لنفسه.
خرجت الكلمة من حلقه مبحوحة، بالكاد مسموعة، كأن لسانه لم ينطق منذ زمن طويل. حلقه كان جافًا، يؤلمه، وكأن الكلمة شقت طريقها بصعوبة عبر صحراء من العطش.
رفع رأسه بصعوبة. كان كل عضلة تؤلمه، كل عظم يئن، حتى أنفاسه بدت كأنها تمر عبر سكاكين صغيرة. نظر حوله.
لا أحد.
شاطئ ممتد بلا نهاية في كلا الاتجاهين. بحر ينسحب ويعود في صمت، كأنه يتنفس. رمال بيضاء ناعمة، لم تمسها سوى خطواته. لا أثر لقارب، لا بقايا حطام، لا أشخاص. كان المكان فارغًا، كما لو أن العالم قد توقف هنا وحده، وكأن كل ما عرفه من قبل لم يكن سوى مقدمة لهذا الفراغ.
تسلل الخوف إلى صدره مثل دخان بارد، وضغط على أنفاسه حتى كاد يختنق. حاول أن يسترجع ما حدث. القارب... العاصفة... صوت فؤاد وهو يصرخ باسمه... الموج يعلو... والظلام يبتلع كل شيء.
ثم استيقظ فجأة.
شد قبضته على الرمل، فالتصقت حبيباته بيده المبللة بالملح. همس لنفسه بمرارة:
— "هل كان كل ما عشته مجرد وهم؟ مجرد حلم طويل؟"
لكن جسده كان يرفض هذا التفسير. الألم حقيقي. الجروح حقيقية. التعب حقيقي. جفاف الحلق حقيقي. الرمل تحت أظافره حقيقي. لم يكن وهمًا، ولم يكن حلمًا. كان شيئًا آخر. كان واقعًا لا يفهمه.
جلس ببطء، وصدره يعلو ويهبط بثقل. نظر إلى البحر طويلاً. كان هادئًا الآن، كأنه لم يبتلع شيئًا. كأنه لم يسرق منه كل شيء. كأن الأمواج التي انقلبت بالقارب، والتي ابتلعت فؤاد والركاب، كانت مجرد ذكرى بعيدة لا تهمه.
التفت خلفه. لا أحد. فؤاد، الركاب، حتى الأخشاب الصغيرة التي كان يفترض أن تطفو. لا أثر لشيء. فقط صمت يثقل الأذن، صمت بارد قاس، صمت البحر الذي لا يهتم.
— "هل... هل أنا الناجي الوحيد؟"
الكلمة علقت في حلقه. كانت فكرة ثقيلة، كالصخرة تجثم فوق صدره. وفؤاد؟ هل غرق فؤاد؟ هل اختفى مثل الآخرين؟ هل ترك البحر صديقه في الأعماق ولفظه هو وحده إلى هذا الشاطئ المجهول؟
لم يكن يعرف. لم يكن يريد أن يعرف. لأنه إذا عرف، إذا تأكد، فماذا سيفعل بهذا اليقين؟
مشى خطوات مترددة على الشاطئ. كانت الرمال تبتلع قدميه بسهولة، كأنها تريد سحبه معها. توقف عند خط الماء، حيث تتكسر الأمواج الصغيرة. انحنى يبحث عن أي أثر. أي شيء. قطعة من القارب، حذاء، قميص، زجاجة ماء، أي دليل على أن ما حدث كان حقيقيًا. أي دليل على أن فؤاد كان هنا يومًا.
لكن لم يكن هناك شيء.
كأن البحر قرر أن يبتلع كل شيء ويتركه وحده لمواجهة فراغه. كأنه قال له: أنت الوحيد. أنت فقط.
ابتلع ريقه بصعوبة، وكان قلبه يخفق كالمجنون. نظر إلى الأمواج التي تنسحب وتعود، تنسحب وتعود، في إيقاع أبدي لا يتغير. فكر في فؤاد، في ضحكته، في صمته، في يده التي مدها إليه في اللحظة الأخيرة.
هل مد يده إليه حقًا؟ أم أن ذلك كان جزءًا من الحلم أيضًا؟
— "لا يمكن... لا يمكن أن أكون وحدي هكذا."
كانت مشاعره مختلطة. حزن عميق على من فقدهم، حيرة مما حدث، رعب من هذا المكان المجهول. لكن في العمق، كان هناك شيء آخر. شيء خفيف، غريب، لا يريد الاعتراف به. سعادة. سعادة غبية، سخيفة، لكونه حيًا. لكونه لا يزال يتنفس. لكونه يقف هنا، على هذا الشاطئ، تحت هذه السماء الغريبة.
خجل من هذا الشعور. لكنه كان هناك.
لكن البحر ظل صامتًا. لا جواب. فقط أمواج تتكسر على الشاطئ، تهمس له بأنه وحيد. فقط رمال تمتد بلا نهاية، تؤكد له أنه غريب.
رفع رأسه إلى السماء. كانت الشمس ترتفع ببطء، والغيوم المتفرقة تلمع بخيوط ذهبية. المنظر جميل. جميل جدًا. لكنه كان مخيفًا في الوقت نفسه، كجمال لا ينتمي للبشر. كجمال عالم آخر. عالم لا يعرف شيئًا عن حزنه، ولا عن خوفه، ولا عن فؤاد.
التفت إلى الخلف. إلى الغابة.
وهنا ازداد القلق.
كانت الأشجار هائلة. جذوعها أعرض من أي بناء رآه في حياته، تمتد للأعلى حتى تكاد تلامس السماء. أوراقها ضخمة، عريضة، بعضها يلمع بضوء خافت، كأنها تحتفظ بجزء من الشمس داخلها. لم تكن مجرد أشجار. بدت حية بطريقة غريبة. كأنها تتنفس. كأنها تراقب.
الهواء الخارج منها كان ثقيلاً، مزيجًا من رائحة التراب المبلل ورطوبة خانقة، كأن العفن والندى يجتمعان في نفس اللحظة. أما أصوات الطيور، فلم تكن مألوفة. نغمات متقطعة، أقرب إلى لغة منها إلى غناء. كأن الطيور هنا تتحدث. كأنها تحذر. كأنها تقول شيئًا لا يفهمه.
شعر بالبرد يتسلل إلى نخاع عظامه، رغم دفء الشمس على وجهه.
— "ما هذه الغابة؟ أين أنا بحق السماء؟ هل أنا في حلم مرة أخرى؟"
حاول أن يضحك بسخرية، أن يخفف من وطأة الخوف بضحكة ساخرة:
— "ربما جئت إلى جزيرة من رواية خيالية... هل يعقل هذا؟"
لكن الضحكة لم تدم. تحولت إلى تنهيدة ثقيلة. لم تكن جزيرة خيالية. لم يكن فيلمًا. كان هنا. وحيدًا. ولا يعرف ماذا يفعل.
---
بدأ يمشي على طول الشاطئ.
كان يبحث عن نهاية، كهف، نهر، أي أثر للحياة.
لكن الشاطئ امتد بلا رحمة. كأنه يدور في دائرة لا تنتهي. في بعض اللحظات، ظن أنه يرى أثر أقدام سابقة. كان قلبه يخفق، كان يسرع الخطى. لكن حين اقترب، اختفى الأثر. كأن الرمال خدعته، أو كأن الأثر لم يكن موجودًا أبدًا. أو كأن شيئًا ما كان يمحي أثره قبله بلحظات.
ربما كان هناك من مر من هنا قبله. ربما كان هناك ناجون آخرون. ربما كان فؤاد...
توقف عن التفكير. لا فائدة. التفكير لا يعيد الموتى. لا يعيد الغرقى.
توقف فجأة عندما لمح شيئًا صغيرًا يلمع عند حافة الماء. انحنى والتقطه.
كان حجرًا أملس غريب الشكل. في وسطه خط رفيع، كأنه حرف أو رمز. لكنه لا ينتمي لأي لغة يعرفها. لا عربي، لا إنجليزي، لا فرنسي. شيء غريب، قديم، لم يره في حياته. كأنه مكتوب بلغة قبل أن يخلق البشر.
لا يبدو أن هناك شيئًا مألوفًا في هذا المكان. لا في البحر، ولا في الرمال، ولا في الغابة، ولا في هذا الحجر.
تفحصه لثوانٍ. ثم شعر بقشعريرة تسري في ذراعه. كأن الحجر نفسه ينبض. نبض خفيف، عميق، كأن له قلبًا. كأنه حي.
انتابه خوف مفاجئ. رمى الحجر بسرعة، كأنما أمسك جمرة مشتعلة. وقف يحدق في المكان الذي سقط فيه، وقلبه يخفق. سمع صوت ارتطامه بالرمال، ثم لا شيء. عاد الحجر إلى صمته.
— "لا... ليس وقت الألغاز. ليس الآن."
جلس على الرمال لبعض الوقت. كان يراقب البحر والغابة معًا. البحر أخذ كل شيء، والغابة تخفي كل شيء. لم يبق له إلا أن يختار أحدهما. البحر قاسٍ، لكنه مألوف. الغابة غامضة، لكنها ربما تخبئ طعامًا وماءً. ربما تخبئ بشرًا. ربما تخبئ موتًا.
وفجأة، قرقرت معدته بصوت عالٍ. تذكر أنه لم يأكل منذ... لا يعلم كم من الوقت. يوم؟ يومان؟ أكثر؟ الجوع بدأ ينهشه من الداخل، ورأسه يثقل، ويداه ترتجفان ليس من البرد فقط.
أصبح الاختيار واضحًا. البقاء هنا يعني انتظار موت بطيء. الجوع سينهكه، والعطش سيقتله، والشمس ستحرقه. الدخول إلى الغابة مجازفة. لكن ربما يجد طعامًا أو ماءً. وربما يجد بشرًا. وربما يجد طريقًا للعودة.
لكن... ماذا لو وجد شيئًا آخر؟ فكر وهو يحدق في الظلال الممتدة بين الأشجار. ماذا لو كانت هناك وحوش؟ أو شيء أسوأ؟
تذكر المخلوق الذي رآه في أحلامه. أو في هلوساته. أو في حقيقة لا يفهمها. ذلك الكائن بعينيه الحمراوين. هل كان حقيقيًا؟ أم أنه كان جزءًا من الحلم الطويل؟
ابتلع ريقه ووقف ببطء. كانت ساقاه ترتجفان، لكنه وقف. هبت الريح البحرية من خلفه، كأنها تدفعه إلى الأمام. كأنها تقول له: لا ترجع. ليس هناك ما ترجع إليه.
التفت إلى البحر للمرة الأخيرة. تحدث إليه كأنه يسمعه:
— "لقد أخذت كل شيء. لم يبق لي سوى هذا الطريق."
ثم خطا أول خطوة نحو الغابة.
خطوة ثقيلة، مترددة. لكنها كانت البداية الوحيدة التي يملكها.
---
لم يكن معه سوى هاتفه المعطل، وسكين صغيرة كان قد خبأها في أجزاء من ملابسه، وبعض النقود التي التصقت ببعضها بعد أن تبللت بماء البحر. في هذا المكان، صارت كل تلك الأشياء بلا قيمة تقريبًا. الهاتف لا يعمل، والنقود لا تشتري شيئًا، والسكين صغيرة جدًا أمام ما قد يواجهه.
ومع ذلك، ظل يتشبث بها كأنها آخر خيوط تربطه بالعالم الذي تركه خلفه. كأنه لو ألقاها، سينقطع آخر اتصال بفؤاد، بأمه، بالعم محمود، بالبيت.
لكن الحقيقة كانت أنه وحيد. مجرد غريب على شاطئ مجهول، يتأرجح بين الخوف والجوع واليأس. البحر أخذ كل شيء، ولم يترك له إلا هذا الطريق المظلم أمامه: الغابة.
كانت خطوته الأولى داخل الغابة ثقيلة.
لم تكن الأشجار عادية. كانت عمالقة حقيقية. سيقانها تمتد للأعلى حتى تلامس السماء، وأغصانها المتشابكة تخنق الضوء، فتجعل المكان يعيش في شفق أبدي.
كان كل نفس يلتقطه أثقل من الذي يسبقه. الهواء مشبع برطوبة خانقة، ورائحة التراب المبتل تمتزج برائحة عفن خفية، ورائحة أخرى... رائحة أشياء لا يعرفها. كأن الغابة تتنفس رائحة عمرها آلاف السنين.
شعر وكأن الغابة تحبس أنفاسها معه. كأنها تنتظر. كأنها تختبره.
ثم بدأت الأصوات.
أصوات لم يسمع مثلها من قبل. صفير الرياح لم يكن عاديًا. كان أشبه بلحن غريب، كأن الريح تحاول أن تغني. وبين حين وآخر، كان يسمع همسات مبهمة، كأن أحدًا يتحدث خلفه ثم يختفي. وصراخ بعيد. صراخ لا ينتمي لإنسان ولا لحيوان يعرفه.
صوت غريب، عميق، يبعث في النفس قشعريرة لا توصف. كأن الغابة تتألم. كأن الغابة تغضب.
توقف لحظة، ووضع يده على صدره. كان قلبه يدق بسرعة، لكنه لم يكن خائفًا. كان فقط... حاضرًا. حاضرًا في هذا المكان الغريب، في هذه اللحظة التي لا تشبه أي لحظة عاشها.
هل هذه الغابة حية؟ هل تراقبه؟
لم يكن ذلك إحساسًا عابرًا. كان يشعر بعشرات العيون تحدق به من بين الأغصان. كلما تقدم خطوة، ازدادت التفاصيل غرابة. جذور ضخمة ملتوية خرجت من الأرض كأفاعٍ متحجرة، وبعضها بدا وكأنه يحاول التمسك بساقيه. فطر متوهج يلمع بألوان زرقاء وبنفسجية، يغير شدته كل ثانية، كأن له نبضًا خاصًا. وعيون صغيرة براقة تومض في الظلال، تختفي كلما اقترب منها. كائنات صغيرة، سريعة، لا يراها بوضوح. لكنه يعرف أنها هناك. تراقب. تنتظر.
في لحظة ما، أحس أنه مراقب ليس فقط من الظلال، بل من الأشجار ذاتها. كأنها كائنات واعية. كأنها تختبره. كأنها تنتظر منه شيئًا لا يعرفه.
ورغم الرعب، كان هناك شيء مدهش في هذا المكان. شعر وكأنه داخل كوكب آخر، عالم يشبه أحلام طفولته عندما كان يشاهد أفلام الخيال العلمي. لكن الفرق أنه لم يعد مجرد مشاهد. أصبح جزءًا من القصة. جزءًا من عالم لا يفهمه. جزءًا من لغز لا يعرف حله.
مرت ساعات من السير. كانت قدماه تؤلمانه، حلقه جاف كالصحراء، ومعدته تئن مثل حيوان جائع. كان يفكر في الماء، في الطعام، في أي شيء يوقف هذا العطش. كان يفكر في فؤاد.
هل عانى فؤاد مثل هذا قبل أن يموت؟ هل شعر بالعطش؟ هل شعر بالخوف؟ أم أن الموت جاء سريعًا، غدرًا، دون أن يشعر به؟
عندها رآها.
شجرة غريبة، مختلفة عن كل الأشجار حولها. كانت تحمل ثمارًا تشبه الإجاص، لكن لونها لم يكن ثابتًا. كلما غير زاوية نظره، تبدل لونها بين الأخضر والأحمر والذهبي. كانت تلمع، تنبض، تدعوه. كأنها تقول له: تعال. كل. عش.
اقترب ببطء، ومد يده. تردد. هل يأكلها؟ أم يتركها؟ ماذا لو كانت سامة؟ ماذا لو كانت تحلم؟ ماذا لو كانت جزءًا من الحلم الطويل؟
لكن معدته لم تترك له وقتًا للتفكير. الجوع كان أقوى من الخوف. قضم منها قضمة صغيرة.
كان الطعم لاذعًا في البداية، كأنه يلدغ لسانه. ثم تحول إلى حلاوة خفيفة، كأن الثمرة تمازحه. انتشر الدفء في حلقه، ثم في صدره، ثم في جسده كله. شعر للحظة بأنه يعود إلى الحياة. بأن شيئًا ما يتحرك فيه.
لم يكن مألوفًا. لكنه لم يكن سامًا. أو هكذا أقنع نفسه.
التهم واحدة كاملة، ثم أخرى. ثم جلس بجوار الشجرة ليستريح. وبينما كان مستندًا على جذع ملتوي، بدأ يفكر.
كيف وصل إلى هنا؟ هل هو ميت؟ أم أنه في مكان بين الحياة والموت؟ هل فؤاد هنا أيضًا؟ هل يبحث عنه؟ أم أنه غرق في مكان آخر، في بحر آخر، في موت آخر؟
كان كل شيء غريبًا أكثر مما يحتمل. أكثر مما يستطيع عقله استيعابه. الغابة، الأشجار، الأصوات، الثمار، كل شيء كان خارجًا عن كل ما يعرفه. كان يشعر بأنه في رواية. في فيلم. في حلم طويل لا ينتهي.
لكن النعاس غلبه. جفناه ثقيلان، رأسه يثقل، جسده يطلب الراحة. لم يكن ينوي النوم. أراد فقط أن يريح ظهره. أن يغمض عينيه لدقائق. أن يستعيد قوته قبل أن يواصل السير.
لكن جسده خانه.
أغمض عينيه. كانت آخر صورة رآها قبل أن ينام هي ظلال الأغصان المتداخلة فوقه، والضوء الخافت الذي يتسلل من بينها. كانت آخر فكرة خطرت بباله: هل سأستيقظ؟ أم سأبقى نائمًا إلى الأبد؟
ثم لا شيء.
--