1 - لقد كنت أنت, منذ البداية

أربعة أطفال يقفون تحت ضوء القمر .. تحيط بهم الرمال من كل مكان .. الرياح عاتية تارة وهادئة تارة أخرى عيونهم مفتوحة بشدة من الخوف .. يقفون في صمت وذهول تام .. إلا أن واحدة منهم لم يبد على وجهها الذهول كما الآخرين ..

يقاطع أحدهم هذا الصمت بكلامه: "ما هذا؟!"

لا يعيره أحد إهتماما .. فكلهم مصدومون من هول ما يرون .. بحر من الجثث يمتد إلى ما بعد البصر .. بعضها حديثة لم تمضي عليها أيام .. والبعض الآخر لم تبق منه سوى بضعة عظام بعد أن تحلل باقي الجسد بالفعل .. كتم الأطفال الأربعة أنوفهم حتى لا يشموا الرائحة...

إقترب فتى له شعر رمادي من إحدى الجثث الحديثة فوجد أن الجزء العلوي من الرأس مقطوع كما أن الدماغ غير موجود بداخل الرأس..

قال: "يبدو أن أحدهم أخذ هذه أدمغة أصحاب هذه الجثث..."

قاطعه صوت فتاة من خلفه قائلة: "علينا الرحيل الآن .. هذا يكفي .. لا يوجد وقت..."

وحينها قاطعهم صوت رجل من بعيد صارخا: "من هناك؟!"

***********************************************************************************************************************************

غراب يحلق في السماء على إرتفاع عالي .. السحاب كثيف .. والسماء على وشك أن تمطر .. تبدو في عينيه نظرات حزن .. كما أن منقاره مغطى بالدماء .. تحته توجد بعض البيوت في مقاطعة الفقراء "شانيبو".

(صوت فتى في الرابعة عشر من عمره) : البشر كائنات مخادعة!

جثة غراب متروكة على الأرض .. حولها بعض الغربان الأخرى تأكل منها .. وتوجد ريشة غراب عليها بعض الدماء.

(نفس الصوت) مستكملا حديثه : متناقضة .. ضعيفة .. واهنة!

نفس الغراب السابق يحلق لكن هذه المرة فوق بعض حقول القمح.

(نفس الصوت) مستكملا حديثه : لا يقدرون حياتهم كما ينبغي .. ولا يحملون في قلوبهم سوى الضغينة!

الغراب يسقط فوق إحدى التلال .. بالقرب من شجرة .. يوجد فتى يجلس مسندا ظهره على الشجرة بينما يمسك كتابه.

(نفس الصوت) منهيا كلامه : لهذا أكره البشر!

يرمي الفتى الكتاب الذي كان معه ويذهب مسرعا نحو الغراب .. الكتاب مرمي على الأرض ومكتوب على غلافه "ما بعد السماء " "تأليف جيمس ريك"

يمسك الفتى بجسد الغراب ثم يقول: "لابد أنك قد عانيت كثيرا حتى وصلت إلى هنا .. ترى هل لازلت ترغب في الحياة؟ أم أنك تود أن تموت؟"

يستكمل الفتى حديثه: "بعد أن طرت وطرت حتى تعب جناحاك .. لابد أنك لا تزال ترغب بها"

***********************************************************************************************************************************

يقف الفتى حاملا الغراب في يده اليسرى .. بينما يطرق باب أحد البيوت بيده اليمنى.

(صوت من وراء الباب) : ما الحقيقة؟

الفتى : ليس لدي وقت لتفاهاتك الآن يا جيمس .. أريد أن أساعد هذا الغراب قبل أن تزهق روحه!

(ذات الصوت من وراء الباب) : رد علي أولا .. ما هي الحقيقة؟

(الفتى) : لا توجد حقيقة لم يطعن فيها البشر

(الصوت من وراء الباب): ما هي الكذبة؟

(الفتى) : لا توجد كذبة لم يصدقها البشر

يفتح الباب .. ويظهر رجل ثلاثيني يبدو مثل عالم مجنون .. زيه غريب بعض الشئ .. كما أن شعره غير مرتب .. يقول للفتى : "حسنا يمكنك الدخول يا ألفين!"

ينظر إليه ألفين بلا مبالاة

ألفين : "أتعلم أيها الأخرق! تصرفاتك الصبيانية قد تؤدي إلى موت أحدهم يوما ما .. ربما عليك أن تكبر يا جيمس"

جيمس : "هكذا احب أن أعيش .. أحب أن أكون على سيجتي"

جيمس : "بالحديث عن العمر .. ألا ترى أن عليك أن تعاملني بإحترام قليلا"

ألفين : "لا يمكنك طلب الإحترام من أحد .. عليك أن تجبره على أن يحترمك"

جيمس : "وكيف ذلك؟"

ألفين : "هلا توقفنا عن هذا الحديث الفارغ .. وعالجنا هذا الغراب؟"

جيمس : "حسنا حسنا! أعتذر! لا تغضب مني هكذا"

ألفين : "أرأيت .. هذا ما أعنيه بفرض الإحترام"

جيمس : "تبا لك أيها الطفل الوقح!"

وضع ألفين الغراب على الطاولة .. وذهب إلى أحد الرفوف ليحضر بعض الأدوات ليعالج الغراب

جيمس: "أنت لم تخبرني بعد .. ما رأيك في كتابي؟"

ألفين (بينما يقوم بمعالجة الغراب) : "أي كتاب تقصد؟"

جيمس : "بالطبع أقصد كتابي الأخير .. ما بعد السماء .. لقد أعطيتك نسخة من أسبوع يا ألفين"

ألفين : "آها ذلك الكتاب .. لم أنهه بعد"

جيمس مصدوما : "لم عليك أن تخذلني دائما .. قلبي الصغير لا يمكنه تحمل المزيد منك .. قد أموت إن إستمررت في هذا"

ألفين : "إذا سينقص عدد المجانين في هذا العالم .. سأعتبر هذا شيئا جيدا"

جيمس (بسخرية) : "عندها عليك البحث عن إمرأة جميلة تقوم بدفني"

ألفين : "فلتتزوج قبل أن تموت أيها الأخرق"

جيمس : "أتعلم .. يقال أن أول من دفن جثة لأحد بني جنسه كان غرابا"

ألفين : "ولم ذلك؟"

جيمس : "لكي يعلمنا نحن البشر ماذا نفعل عند موت أحدنا"

ألفين (بصوت يخلط بين الحزن والسخرية) : "ياللسخرية! حتى عندما تعلمنا الرحمة تعلمناها من الغربان"

جيمس : "إنه لأمر محزن حقا! لكن دعنا من هذا الآن ما رأيك ..."

ألفين (مقاطعا لجيمس) "لن أحكم عليه الآن .. إلا أن نظرياتك تبدو مثيرة قليلا"

جيمس : "مهلا لحظة .. كيف عرفت سؤالي دون ذكره حتى؟ هل أنت قارئ للأفكار أم ماذا؟"

ألفين : "لا أصدق أن عالما يمكنه أن يصدق مثل هذا الهراء .. كل ما في الأمر أن الناس ككتاب مفتوح .. عليك فقط أن تتعلم كيفية قرأتهم"

جيمس : "تحاول أن تبدو رائعا مجددا أليس كذلك؟"

ألفين : "ربما نعم .. وربما لا"

جيمس : "توقف عن هذا أيها اللعين! لنعد للحديث عن نظرياتي العبقرية!"

ألفين : "أرى أنها تبدو مثيرة ونوعا ما منطقية لكنها تفتقر إلى الدليل القاطع"

ألفين (مستكملا حديثه) : "فلنعط مثالا لتبسيط الأمر .. أول نظرية (من أين يأتي المطر) .. تقول أن هذه السماء هي مجرد قشرة عازلة .. وحولها محيط كبير جدا .. وأننا في الحقيقة نعيش تحت المياه!"

جيمس : "نعم!"

ألفين : "تبدو نظرية مثيرة لكن يمكن الطعن فيها بطرق كثيرة .. كما أنك لم تقدم دليلا كافيا"

جيمس : "أعلم أني لم أقدم أي دليل .. لكن هذا لا ينفيها"

ألفين : "تبقى مجرد نظرية .. وما دامت لم تثبت .. فليس أحد مجبرا على تصديقها"

جيمس : "لكن هذا لا ينفيها تماما! لأن أحدا لم يعبر السماء من قبل لا يعني أن نظريتي خاطئة"

ألفين : "هذا صحيح .. لكن قد لا يتفق الكثيرون معك وقد يبدأون بمناداتك بالمجنون"

ألفين (مستكملا حديثه) : "لكن إن كنت لا تزال تريد نشره فسأدعمك بكل ما أملك .. فمن الصعب أن تجد شخصا لا يعترف بشئ مثل "المُسَلُمَات""

جيمس : "أتعلم؟! أنت المجنون هنا!"

ألفين : "سأعتبر هذا مدحا وأمضي .. عل كل لقد إنتهيت من معالجته الآن"

جيمس : "هذا رائع!"

يمسك ألفين الغراب بعد أن قام بمعالجة جراحه ويضعه في قفص ويتركه عند جيمس .. لا يزال الغراب مغمى عليه من كثرة ما ذرف من الدماء.

ألفين : "حسنا .. هذا يكفي لليوم .. ربما علي أن أعود قبل أن تبدأ والدتي بالقلق بلا سبب"

جيمس : "بدلا من الشكوى ربما عليك أن تقدر حبها لك قليلا"

ألفين : "أتفهم قلقها .. وأقدر حبها .. لكني لست من النوع الذي قد يصرخ بمشاعره في وجه شخص ما"

يخرج ألفين ويمشي في الشارع في طريق عودته لمنزله .. تكاد الشمس أن تغرب .. ينظر ألفين إلى الناس من حوله ويجد أن كلا منهم يمشي في حاله دون مبالاة من الآخرين

يقول في قرارة نفسه : "لن أتعجب إن مات أحدهم وتركت جثته على الأرض لعدة أيام قبل أن تدفن"

أثناء مشيه يشاهد سيدة جالسة على جانب أحد الأرصفة .. تبدو مهمومة وحزينة .. كما أن ثيابها رثة قليلا .. تتقاطع نظراتها مع ألفين .. عيناها تقولان "ساعدني" بكل يأس .. تلك المرأة قد فقدت كل ما تملك .. فيشيح بناظره عنها

ألفين في قرارة نفسه : "يا إلهي .. لم أشحت بناظري عنها .. لقد إستنجدت بي ورفضت تقديم المساعدة!"

ألفين في قرارة نفسه : "ماذا لو كنت مكانها .. كنت سأكون يأسا .. وقد أتمسك بأي أمل .. ربما علي أن..."

بينما يحادث نفسه يبدأ لينظر نحوها مجددا ليجد ثلاثة أفراد من (قوات حفظ السلام) يقفون أمامها.

يصرخ أحدهم في وجهها قائلا : "قومي أيتها المرأة اللعينة .. مالذي تفعلينه هنا بأي حال"

يكمل حديثه : "لقد خسرت كل ما تملكين من نقود .. ولذا سنقتادك إلى مقاطعة (شانيبو)"

تنهض المرأة مستسلمة لمصيرها .. وأثناء نهوضها تنظر إلى ألفين نظرة إستنجاد أخيرة .. فيشيح بنظره ثانية .. فتنظر إلى الأرض.

أثناء هذا يلاحظ ألفين فتى صغيرا تعلو وجهه نظرات غاضبة يمد يده إلى الأرض ليمسك بحجر ما .. فيجري نحوه ألفين ويمسك بيده ويبدأ الجري بأقصى ما لديه .. فينظر الفتى إلى ألفين بإستغراب .. لكنه يسمع صوت طلق ناري فينظر خلفه ليجد أحد الجنود يصوب البندقية نحوه .. فيقوم ألفين بسحبه مرة أخرى لكنه يكون من يتلقى رصاصة الهواء هذه المرة في كتفه الأيسر .. يكملان الجري بين الأزقة محاولين أن يضللوا ذلك الجندي .. حتى يستقرا خلف أحد المصانع .. فيبدأ الفتى بحديثه!

الفتى : "لماذا فعلت هذا؟ كنت على وشك تلقينه درسا"

ألفين : "لا تكن غبيا لقد أنقذت حياتك توا"

التفى : لا تهمني حياتي طالما أقوم بمساعدة شخص ضعيف!"

يقوم ألفين بصفعه على وجهه ثم يقول له : "عليك أن تقدر حياتك أيها البغيض .. أنت لم تبذل أي جهد لتبقي نفسك على قيد الحياة .. دائما ما تجد طعامك جاهزا ولديك والدان يعطيانك ما تريد .. لذلك لا تعرف قيمة حياتك حتى!"

يكمل ألفين : "إذا قررت أن تضحي بحياتك يوما فلتكن متأكدا أن تضحيتك ستكون ذات نفع! لا تتهور مجددا!"

تعلوا نظرات الغضب على وجه الفتى .. هو على وشك أن يقول شيئا مثل "وما شأنك بحياتي أنا؟!" ولكنه حين يرفع رأسه لكي يصرخ بتلك الكلمات في وجه ألفين يجد الدموع قد بدأت تنهمر من عيني ألفين .. دموع صامتة دون صراخ يصاحبها!

فتتغير ملامح الفتى إلى الصدمة!

ثم يقول ألفين : "إعرف قيمة حياتك جيدا!"

يجري الفتى مبتعدا .. بينما يسند ألفين ظهره إلى الحائط ويقول : "لقد نجى .. أنقذت حياة شخص للتو .. هل أنا شخص صالح؟ إذا كنت صالحا فلماذا لم أساعد تلك المرأة؟ وإذا كنت شخصا سيئا .. فلماذا ساعدت ذلك الفتى؟"

"لا جدوى من التفكير في ذلك الآن .. علي أن أوقف نزيفي"

***********************************************************************************************************************************

يقف ألفين في معمل جيمس يضمد جرحه

جيمس: "هل ستحول معملي إلى موستوصف أم ماذا؟"

ألفين : "هيا لا تكن قاسيا هكذا .. لا يمكنني العودة إلى المنزل بهذه الجروح"

جيمس: "الآن تتودد إلي أيها النذل! بالمناسبة كيف أصبت بهذا الجرح من الأساس؟!"

ألفين: "لا تشغل بالك .. فقط سقطت وأنا أجري"

جيمس: "أتعلم كم مرة أستعملت هذه الكذبة؟ عليك أن تكون مبدعا أكثر عندما تكذب"

ألفين: "إذا فقد أطلق جندي علي النار بعد أن ركلته في خصيتيه"

جيمس: "أفضل الكذبات هي الحقيقة الممزوجة بالخيال .. هذا ما أريد سماعه"

ألفين: "إذا فلنعتبر الأمر منتهيا هكذا"

...

ألفين : "شكرا لك!"

جيمس (يمسك بهاتفه ويلتقط صورة): "لقد إبتسمت .. هذه لحظة نادرة .. علي أن أسجلها!"

ألفين: "لا زلت طفلا كما أنت .. حسن وداعا الآن"

جيمس: "وداعا .. أوه صحيح ما هو طعام الغربان؟"

ألفين: "أنت عالم .. مهمتك هي كشف الأسرار أليس كذلك؟"

جيمس: "إذا سوف أستخدم قدرتي الخاصة!"

يقوم جيمس بإمساك هاتفه ويبحث في محرك البحث

ألفين: "بحق!"

يغادر ألفين منزل جيمس ويذهب إلى منزل والديه .. عندما يدخل المنزل يجد الأضواء مغلقة!

يتحرك بخفة على أصابع قدميه حتى لا يكشفه أحد .. لكنه يفاجئ بالضوء وقد أنير فجأة!

يصرخ (خائفا) : "عاااا من هناك؟!"

يأتي والده ويقول: "ألفين!"

ثم تردد والدته: "ألفين"

والده: "ألفين ألفين ألفين"

والدته (أمسكت بخده وضغطت عليه): "أين كنت حتى هذه الساعة المتأخرة؟"

ألفين: "حسن .. كنت عند جيمس!"

والدته: "حتى هذا الوقت؟"

ألفين: "أجل .. لقد أراد مساعدتي في تجربة له"

والدته: "وما هو مضمون تلك التجربة؟"

ألفين: "وضع الغربان في أقفاص!"

والدته: "حسن .. إن لم تكن تريد أن تخبرني في الحقيقة فلن أسألك!"

والدته: "إذا ما إسمها؟"

ألفين: "من تقصدين؟"

والدته: "لا يسعني أن أصدق أنك بقيت حتى وقت متأخر عند جيمس! هيا أخبرني ما أسمها؟"

ألفين: "بحق يا أمي؟! لست من هذا النوع"

والدته: "حسن لا بأس .. يمكنك الخلود إلى النوم"

والدته مستكملة: "لكني أقسم أيها الطفل اللعين أني سأقوم بتعذيبك بكل الطرق التي إستخدمها الإنسان منذ فجر التاريخ حتى تعترف"

ألفين محادثا نفسه: "إنها مخيفة!"

ألفين: "تصبحين على خير يا أمي"

يقول الأب للأم: "لن ينطق بحرف واحد حتى لو حاولتي إجباره .. هكذا هو دائما"

الأم: "أعلم ذلك .. كما أني أثق بأني ربيته بشكل سليم!"

***********************************************************************************************************************************

في صباح اليوم التالي...

يذهب ألفين إلى مكانه المفضل تحت الشجرة فوق تلك التلة .. ممسكا بكتابه كعادته ثم يلاحظ شخصا ذا حجم صغير يقترب منه بهدوء .. فيبادر ألفين ويقول: "ماذا تريد؟!"

يتفاجئ الفتى فيقول ألفين: "أنت الفتى ذاته من الأمس؟"

يهدأ الفتى ويقول: "حسن .. أردت فقط أن أشكرك على إنقاذ حياتي!"

ألفين: "نعم نعم .. هل هذا كل شئ؟"

الفتى: "أنا أدعى ليام .. ما إسمك؟"

ألفين: "إسمي ألفين دياريل .. شرف لك معرفتي!"

ليام: "ياللغرور!"

ألفين: "إذا هل هذا كل شئ؟"

ليام: "هلا توقفت عن محاولة طردي؟! أنا أحاول أن أكون صداقات هنا!"

ألفين: "إذا يستحسن أن تبحث عن الصداقات في مكان آخر .. لا أعتقد أنني لطيف لدرجة أن أصادق أحدا!"

ليام: "لا بأس .. فأنت لطيف كفاية لتنقذ حياة أحدهم!"

ألفين: "أجل أجل .. لن تجد ألطف مني في هذا العالم .. إذا هل هذا كل شئ؟"

ليام: "توقف عن هذا أيها اللعين!!"

ألفين: "أخبرني يا ليام .. هل فكرت يوما في مساعدة شخص ضعيف وعاجز؟"

ليام: "بالطبع فعلت .. أعتقد أننا جميعا كبشر نفعل المثل!"

ألفين: "أجل .. عندما تشاهد مجموعة متنمرين يؤذون شخصا .. أو ذا سلطة يذل تابعا له .. أو..."

ليام: "أو ماذا؟"

ألفين: "أو شخصا فقيرا بحاجة للمال يجلس مهموما على جانب الطريق .. حينها تشعر برغبة لمساعدتهم"

ألفين مستكملا: "لكن هل نساعدهم دائما؟"

ألفين مستكملا: "بالطبع لا! نفكر فقط في مساعدتهم حتى نريح ضمائرنا .. نقول في أنفسنا لو كنا نستطيع مساعدتهم لفعلنا! ربما إعطاء أنفسنا أعذارا يريح ضمائرنا التي تصرخ بوجوهنا!"

ليام: "اجل .. معك الحق!"

ألفين: "ما كنت على وشك فعله حينها ليس خطئا .. وبالنظر إلى الموقف كنت عاجزا عن فعل أي شئ .. لكن التهور لم يكن لينفع أحدا .. ربما.. ربما لو تشجعت حينها لأستطعت فعل شئ لها"

ليام: "ما الذي يحدث لمن يؤخذون إلى (شانيبو)؟"

ألفين: "ستصبح حياتهم أصعب من جميع النواحي .. وقد يموتون سريعا جراء الفقر الذي يعم تلك المقاطعة .. قلة قليلة فقط التي يمكنها العيش هناك!"

ليام: "إذا فهل من طريقة تمكن شخصا من الخروج منها بعد دخولها؟"

ألفين: "الأمر أشبه بالمستحيل .. لكن عليك أن تجمع ما يكفي من المال حتى تتمكن من الخروج .. وعندها سيتم إرسالك إلى (لانيبو) مقاطعة الزراعة!"

ألفين: "وداعا للآن .. أنا ذاهب إلى منزل شخص أعرفه!"

ليام: "صديقك؟"

ألفين: "أخبرتك أني لا أكون صداقات"

ليام: "إذا سآتي معك!"

ألفين: "لماذا؟"

ليام: "لأني سأجبرك على أن تكون صديقا لي!"

ألفين: "إفعل ما شئت!"

**************************

شكرا على قراءة الفصل ❤

2021/03/14 · 138 مشاهدة · 2353 كلمة
نادي الروايات - 2026