ليس بإمكانه أن يرى شيئا .. عيناه مغطاتان بقطعة من القماش .. بإمكانه سماع أصوات رجال كثر بعضهم يتشاجرون والبعض الآخر يضحكون بصوت عال.
يحاول تحريك يده فيلاحظ أنهما مقيدتان خلف ظهره وكذلك قدماه أيضا, كما أن فمه مكمم كذلك.
ألفين (محادثا نفسه): "مالذي حدث؟ أكاد لا أذكر سوى بعض الصور العشوائية"
يرى ألفين صورة لدخان يحيط بهم جميعا .. ثم صورة أخرى لشخص ذا شعر بني قصير يضربه على رأسه بلجزء السفلي من المسدس .. ثم صورة أخرى بينما يفقد وعيه أثناء تغطيتهم لعينيه
ألفين (محادثا نفسه): "مالذي حدث للآخرين؟ ربما هم في وضع مشابه لوضعي.."
ألفين (غاضبا من نفسه): "لماذا كنت أول من يغمى عليه! لماذا كنت بهذا الضعف؟"
ألفين: "بحق.. حتى ولو كنت آخر من يغمى عليه مالذي كان بإمكاني فعله"
يقاطعه صوت رجل بالغ لكن يصعب تحديد عمره من صوته فقط: "لقد إستيقظ ذلك الصعلوك الصغير"
يكمل نفس الصوت: "خذوه وألقوه مع البقية"
يأخذ أحد الرجال ألفين من على ظهر عربة يجرها حصانان ويمشي به فترة حتى يدخل مبنى ما ثم يقذفه نحو الجدار فيسطدم به ثم يقع على الأرض والتي كانت مكسوة بالقش.
يسمع ألفين صوت إيلا تصرخ بخوف: "من هناك؟"
؟: "أسكتها يا رجل! هاك حقنة!"
؟: ولكنها إستيقظت للتو.. ألن تقتلها حقنة إضافية؟"
؟: "هذا صحيح! الزعيم يريدها حية.. إذا فلتضربها على رأسها"
ألفين (محادثا نفسه): "حمدا لله! لا تزال إيلا على قيد الحياة! ماذا عن البقية؟ وأين مكاننا تحديدا؟ ولماذا خطفنا؟"
...
؟: "فكوا وثاق ذلك الفتى!!"
يشعر ألفين بأياد حوله تفك وثاقه .. وما إن أزيلت قطعة القماش من على عينيه حتى إستخدم عينيه لإستكشاف محيطه بلكامل في لحظات..
الغرفة واسعة للغاية .. إلا أنها لا تحتوي على أي منافذ للضوء لذا توجد شموع للإضاءة في أماكن متفرقة من الغرفة وعلى بعض الأعمدة التي تحمل الغرفة .. وفي نهاية الغرفة يجلس ذلك الشخص ذو الشعر البني القصير على كرسي كبير الحجم بينما يقف أتباعه حوله وعند أبواب الغرفة .. خلفه كان كل من ليام وأوليفيا وإيلا لا يزالون مقيدين ومغمى عليهم ويحرسهم ثلاثة من الرجال.
"هاي! أنظر إلي أيها الوقح! أنت لا تفكر في الهرب صحيح؟ ظننتك أذكى من ذلك!"
ألفين: "ما إسمك؟"
= "أهذا أول شئ تسأل عنه؟ ومالذي ستفعله بمعرفة إسمي؟"
ألفين: "إسمك.. شكلك.. أسلوب كلامك.. كل معلومة من تلك مهمة, وخاصة في وضعي هذا"
يقوم الرجل من على كرسيه و يتجه إلى ألفين فيضربه بقدمه ضربة قوية في بطنه مما جعل ألفين يصرخ .. فيضع الرجل حذائه المغطى بمزيج من الوحل وبراز الحيوانات في فم ألفين
= "تشارلز! إسمي تشارلز أيها الجرذ الصغير!"
تشارلز (مستكملا): "كما أنك في وضع لا يسمح لك بلتحاذق أيها الوضيع القذر!"
يمسك ألفين بقدم تشارلز محاولا بإستماتة أن يخرجها من فمه فيتعجب تشارلز من هذا الفعل ويدخلها أكثر
وحينها يتذكر تشارلز مشهدا من طفولته حين أدخل رجل حذائه في فمه.
تشارلز: "أي جزء من كلامي لم تفهمه تحديدا؟ يمكنني قتلك في أي لحظة إن شئت"
تشارلز: "أظهر بعض الرضوخ والطاعة!"
يتابع ألفين محاولاته اليائسة لإخراج قدم تشارلز من فمه وبعد فترة قصيرة يدرك أنها لن تنفع فيقوم بمحاولة إستهداف خصيتيه لكن تشارلز يوقفه ثم يبدأ بضربه بقدميه .. تارة في بطنه وتاره على رأسه وتارة في ظهره وبعد فترة ليست بقصيرة يبدأ بضربه بينما يصرخ بكلمات متفرقة "هل تظن أن هذا حقا سيجدي نفعا؟" "من تظن نفسك يا هذا؟" "أنت مجرد صعلوك صغير!" "أنت مجرد طفل عاش حياة رغيدة في حضن والديه كيف تظن أنك ستهرب من هنا أيها الملعون!"
تتسع حلقتا أيعن ألفين حينما يسمع تلك الجملة الأخيره ويقول: "هكذا إذا... لابد أن هذا هو السبب.. لن ألومك"
ينظر تشارلز إليه بعجب لفترة ثم يجلس على الأرض بجانب ألفين ويقول: "نشأت في شانيبو.. كانت حياتنا بسيطة للغاية.. ولكننا رضينا بها ولم نرغب في أي شئ سوى أن تستمر هكذا.. أردنا فقط أن نستمر بلعيش في سلام.. إلى الأبد..."
***********************************************************************************************************************************
في مقاطعة الفقراء (شانيبو) وفي بيت متواضع جدا وصغير لا يحتوي سوى على غرفة واحدة عاش تشارلز طفولته مع والدته ووالده.. عائلة ملأتها المحبة والود.. يعود الأب كل يوم متأخرا حاملا مع بضع قطع نقدية مصنوعة من الفضة بلكاد تكفيه للعيش.. عاشوا هكذا لسنين حتى جاء يوم لم يعد فيه الأب
تشارلز: "أمي! لماذا تأخر أبي اليوم؟"
= "لا أعرف يا حبيبي.. لكن لابد أن له أسبابه.. تعال الآن لأضعك في السرير"
تشارلز: "..."
تضعه والدته في السرير الوحيد في الغرفة.. حيث ينامون جميعا عليه..
تقول له والدته: "تشارلز.."
تشارلز: "ماذا يا أماه؟"
= "هل تعتقد أن حياتنا هذه جميلة؟"
تشارلز: "بالطبع! لدي أنتي وأبي.. طالما أنتما بجانبي فهذا كل ما أريد!"
تحتضنه والدته ثم بينما تبكي بكاء صامتا وتقول: "وأنت أيضا كل ما أحتاجه في هذه الحياة يا بني"
صوت تشارلز وكأنه يروي القصة: "رغم أني كنت صغيرا إلا أنه كان بإمكاني إدراك أن هناك خطب ما يحدث.. في هذه العائلة.. ربما تظاهرت بعدم معرفة شئ حتى أستطيع أن أستمتع بأيامي التالية.. لكن بعد ثلاثة أيام عاد والدي"
دخل الوالد في الصباح بعد ثلاثة أيام ممسكا زجاجة خمر بيده اليسرى وسكينا بيده اليمنى بينما كان تحت تأثير الخمر.
نظر إلى إبنه بشفقة وقال: "أنا آسف.. أنا آسف يا بني!"
ووجه السكين نحو وابنه تشارلز بينما يبكي ويقول: "أنا آسف يا بني.. آسف أنني تسببت بولادتك في هذا العالم!"
وقبل أن يمس طرف السكين تشارلز حمته أمه بجسدها فطعنت هي بدلا منه.. كانت طعنة في القلب مباشرة لكنها لم تمت في ذات اللحظة فقامت بطعن الوالد أولا.
وفي آخر ثوان لها في هذه الحياة إستلقت بجانب ولدها بينما تنزف دما كثير وأخذت تداعب بيدها خصلات شعره الناعم وتقول: "كن طيبا.. فهذا العالم به ما يكفي من الأناس السيئين.. كن متسامحا.. وعامل الناس بشكل جيد..."
وعندها لفظت أنفاسها الأخيره وماتت ويدها على رأس ولدها تشارلز.
صوت تشارلز وكأنه يروي القصة: "كطفل لم أعرف ماذا أفعل.. حاول والدي قتلي.. ومات والدي.. ولم يكن لنا أقرباء.. لم أدري ماذا علي أن أفعل.. من الصدمة خرجت من باب المنزل وجلست أمامه.. أخذت أطرح على نفسي أسأله عديدة"
"مالذي حدث للتو؟" "لم كان أبي يعتذر بينما يكاد يقتلني؟" "ماذا عنت أمي بكلماتها الأخيرة"
يستكمل تشارلز رواية القصة: "جلست يومان كاملان أمام الباب دون أحرك ساكنا.. لم أتمكن من فهم شيئ!"
"كنت جائعا لكني لم أذهب للأكل.. حتى أني تبولت في مكاني .. يومان كاملان ووجهي متجمد على نظره واحده.. الخوف"
"وفي المساء..."
تمر عربة فارهة تبدو أنها ملك لشخص مهم من أمام منزل تشارلز.. فيلقي رجل كهل تملأ وجهه التجاعيد كان بداخلها تفاحة نصف مأكولة في الشارع.. فينظر إليها تشارلز وقد تملكه الجوع ويذهب لإلتقاطها.. وعندها يراه ذلك العجوز فيطلب من سائقه إيقاف العربة ويجل حراسه يخرجون منها ثم ينزل إليه..
يصرخ العجوز قائلا: "أتأكل من نفس ما آكل أيها الجرذ القذر!"
ثم يركل العجوز تشارلز بقدمه حتى يستلقى على الأرض.. لكن تشارلز لا يبدي أي رد فعل.. عيناه تنظران إلى السماء.. رغم أن نظره غير مستقر وضبابي إلا أنه يرى سحابة غريبة الشكل فيقول: "تبدو هذه السحابة كوالدان يحتضنان ولدهما" فيمد يده نحو السماء..
حينها يقوم الرجل بوضع حذائه داخل فم الفتى ثم يقول: "هذا ما تستحق أكله! نعمل لأجل راحتكم طوال الوقت ثم تشاركوننا نفس الطعام؟ ما رأيكم أن تشاركونا نفس المنزل أيضا وأن تعيشوا بجانبنا أيها الملاعين!"
لا تزال عينا تشارلز كما هي.. عينا شخص لا يهمه أي شئ في هذه الحياة.. شخص.. ميت!
يقول بينه وبين نفسه: "لأجلنا إذا؟"
عندما يرى أحد الحراس تشارلز بهذا الشكل.. ينظر إليه بشفقة ثم يقوم بالنظر إلى الأرض في إتجاه بعيد عن تشارلز..
يلتف تشارلز لإلتقاط التفاحة التي وقعت من يده عندما ركل أول مرة بينما حذاء الرجل لا يزال في فمه.. وحينها يأخذ نظرة سريعة على ذلك الحارس.
...
يأتي شاب يرتدي ثيابا رثه.. يغطيها برداء أسود اللون يغطي شعره وأغلب وجهه كذلك.. يتوجه نحو تشارلز ويخرج حذاء الرجل العجوز من فمه..
حينها يصرخ الرجل العجوز قائلا: "من أنت يا هذا؟! كيف تجرؤ؟"
حينها يقوم ذلك الشاب بجعل العجوز جاثيا على ركبتيه ثم يجبره على الإستلقاء على الأرض بالقوة
حينها يبادر العجوز بالصراخ لكن الشاب يكتم له فمه ويقول بصوت هادئ: "لقد ماتوا!"
فينظر العجوز نحو حرسه جميعا فيجدهم جثثا هامدة ثم ينظر إلى الشاب في خوف ويقول: "أ- أرجوك لا تقتلني! إن كان ما تريده هو المال فسأعطيك ما تريد!"
لا يعيره الشاب أي إهتمام ولكنه ينظر إلى تشارلز وقد إلتقط التفاحة بعدما وقعت في الوحل وبدأ يأكلها..
عندما يرى تشارلز الشاب ينظر إليه يتوقف عن الأكل ويقترب منه .. يبادره الشاب: "هل ستعفو عنه؟"
يتذكر تشارلز كلام أمه حينها: " كن طيبا.. فهذا العالم به ما يكفي من الأناس السيئين.. كن متسامحا.. وعامل الناس بشكل جيد..."
ينظر تشارلز إلى الرجل فيشعر بالخوف ثم يوجه نظره نحو الشاب و يقول: "أنا سأكون طيبا! أنا سأصفح عنه.."
يقاطعه الشاب ويقول: "هذه ليست طيبة! أنت خائف منه أليس كذلك؟"
يكمل الشاب: "التسامح هو أن تكون قويا ولديك المقدرة على أذية من آذاك.. لكنك تختار الصفح عنه بدلا من ذلك"
يكمل الشاب: "كما أن هذا الرجل إقترف ما يكفي في حياته.."
يخرج الشاب سكينا ويعطيها للفتى ثم يشير بإصبعه إلى منتصف رقبة الرجل ويقول: "الآن وأنت من معك القوة.. إن أردت قتله فافعل"
ترتعش يدا تشارلز وهما تمسكان السكين ثم يذرف بعض الدموع وبعدها يبدأ يصرخ غاضب بينما يطعن الرجل في رقبته عدة مرات ويقول له: "مت! مت أيها الوغد الحقير! مت!"
حينها تدمع عينا الشاب وتنزل الدموع منهما بسلاسة وكأنها شلال هادئ بينما يعبس وجهه.. يقف الشاب وتظهر خصلة صغيرة من شعره والتي كان لونها أبيض بينما يرى تشارلز يستمر في الطعن.. يضع أمام باب منزل تشارلز رغيف خبز كبير ثم يغادر.
أما تشارلز وبعد أن هدأ بدأ في الصراخ والبكاء بكاء عاليا جدا! لكن أحدا لم يخرج من منزله..
ألفين: "لماذا أخبرتني بتلك القصة؟" تشارلز: "لا أعلم! ربما لأن تصرفك كان نقيض ما فعلت أنا"
ألفين: "أتعلم يروقني ذاك الشاب!"
كان ألفين يتحدث بينما يمد يده نحو المسدس الذي على خصر تشارلز.. يلتقط المسدس
صوت إطلاق رصاصة هوائية
...
###################################################################################################
معلومات عن العالم:
المسدسات الهوائية
مسدسات تقوم بضغط الهواء ثم إطلاقه كالرصاص.. يتوفّر هذا النوع من المسدسات لكلٍ من "قوات حفظ السلام" و "حرّاس حدود المدينة" و "الحرس الملكي" كما أنّه يتداول بطرق غير شرعية وخاصة في مقاطعة الفقراء "شانيبو" ... تطلق هذه المسدسات طلقة واحدة ثم تقوم بإعادة ضغط الهواء.. مما يجعل الفترة بين إطلاق الرصاصة والأخرى 3 ثوان
###################################################################################################