تحيط بها الجثث من كل إتجاه.. هي في ساحة حرب.. حرب أزهقت الكثير من الأرواح.. طفلة ذات إثني عشر ربيعا.. ماذا تفعل تلك الطفلة في وسط هذه المعركة!

يقترب منها رجل جسده مغطى بالدماء والجروح.. بالكاد يمكنه السير.. تقترب يده منها أكثر فتشعر بالخوف وتصرخ!

تصل يده إلى أعلى رأسه فيربت عليها بينما يلهث ويقول: "ما هو إسمك؟"

تتوقف عن الصراخ ثم تنظر إليه بخوف شديد ولكنها لا ترد

يقول: "لا داعي للخوف.. يا.. صغيرة.. أخبريني ما أسمك"

تقول: "إ-إسمي أول-.. أوليفيا"

يستعيد يده ثم يقول: "أوليفيا إذا! إسم جميل"

***********************************************************************************************************************************

يرقد ألفين على الأرض.. يداه مقيدتان أسفل ظهره وقدماه حالهما ليس أفضل من يداه فهما مقديتان كذلك.. ينظر ألفين إلى الجميع حوله ويرى ضوءا خافتا يسطع من ظهر أوليفيا النائمة على جانبها الأيمن لكن ملابسها تحجبه أكثر.. يتعجب ألفين قليلا مما يراه لكنه يؤجل التفكير في الأمر بينما تستيقظ أوليفيا من حلمها.. يسمع ألفين صوت بكاء خفيف آت من عند أوليفيا لكنه يتوقف في وقت قصير...

يعتدل ألفين ويجلس مسندا ظهره إلى الحائط ثم يبدأ بتحريك عينيه في إتجاهات مختلفة داخل الغرفة بينما يعد "ثلاثة.. أربعة.. خمسة.. ستة"

تلتفت له أوليفيا وتقول: "مالذي تفعله أنت الآن؟"

ألفين: "كما قلت مسبقا.. كل معلومة مهمة في وضعنا الحالي"

أوليفيا: "ومالذي ستجنيه من العد هكذا؟"

ألفين: "أنظري هناك" ويشير برأسه "أترين ذلك الكرسي؟"

أوليفيا: "أجل.. ما خطبه إذا؟"

ألفين: "يحتل هذا الكرسي مساحة مترا مكعبا واحدا تقريبا.. مما يجعله وحدة قياس ممتازة"

ألفين: "بإستخدام بصرك يمكنك تخيل نسخ منه تملأ الغرفة أفقيا وعرضيا.. مما يساعدك في تحديد مساحة الغرفة"

أوليفيا: "وماذا إذا؟"

ألفين: "يصادف وجود ذلك الكرسي بجانب أحد الأعمدة.. وإذا تخيلتي كراسي تبدأ من الأرض وتنتهي عند السقف"

أوليفيا: "ستجد أن إرتفاع السقف عن الأرض ثلاثة أمتار ونصف!"

ألفين: "نعم.. تقريبا.. ويمكننا من ذلك أن نستنتج أننا تحت الأرض"

تبدي أوليفيا تعبير تعجب فينظر إليها ألفين لهنيهة ثم يعاود النظر إلى الأعمدة

يقول: "متوسط إرتفاع مواقف السيارات يبلغ أحد عشر قدما مما يعادل ثلاثة أمتار ونصف تقريبا"

أوليفيا: "لكن الإرتفاع وحده ليس كافيا لتحديد إن كان هذا موقف سيارات قديما أم لا"

يكمل: "يبلغ متوسط عرض مواقف السيارات تسعة أقدام.. مما يعادل ثلاثة أمتار تقريبا.. أما الطول فيبلغ عشرين قدما.. مما يعادل ستة أمتار تقريبا!"

ينظر ألفين إلى أوليفيا ثم يكمل: "لا تحتاجين أن أخبرك طبعا أن هذا مطابق لطول وعرض هذه الغرفة"

أوليفيا: "إذا نحن في موقف سيارات قديم"

ألفين: "ليس ذلك فحسب.. برأيك أين تعتقدي أن هذا الموقف يقع؟"

أوليفيا: "مالذي تعنيه؟"

ألفين: "هناك مكان واحد يمكنك فيه إيجاد موقف سيارات قديم متوقف عن العمل.. مقاطعة (شانيبو).. تحديدا في الشمال الشرقي منها.. بالقرب.."

يصمت ألفين قليلا ثم يتابع: "بالقرب من نهاية خريطة العالم!"

أوليفيا (بصوت لا يفيد التعجب): "مما يعني أننا أبعد ما نكون عن المنزل"

ألفين: "أجل"

صمت يعم الأرجاء لبضع ثوان ثم تقول أوليفيا: "أنت متهور حقا! ماذا لو قتلك تشارلز في تلك اللحظة!"

ألفين: "أتقصدين عندما حاولت سحب مسدسه الذي في خصره"

أوليفيا: "أجل.. كان من الممكن أن يقتلك.."

تتذكر أوليفيا ما حدث حينها.. إذ أن تشارلز قد أطلق بمسدس آخر طلقة بجانب أذن ألفين بينما كان على وشك أخذ المسدس.. مما أقلق ألفين.. وحينها قال تشارلز: "لا تعبث معي يا فتى!" .. ثم قام رجال تشارلز بتقييد ألفين

ألفين: "لن يفعل!"

أوليفيا: "ولم أنت متأكد؟"

ألفين: "تشارلز ليس شخصا شريرا.. أعرف ذلك.. هو شخص طيب يحاول فقط البقاء على قيد الحياة!"

يصمت قليلا ثم يتابع (باسما): "كما أنه مبتدئ في الخطف!"

أوليفيا (ساخرة): "لاحظت ذلك بالفعل.. ليس وحده فحسب.. بل رجاله أيضا ليس لديهم خبرة كافية"

ألفين: "بحق! من يستخدم مثل هذا المكان ليخبئ من يخطفهم! هذا سيكون أول الأماكن التي ستفتشها قوات حفظ السلام"

أوليفيا: "هذا عجيب حقا!"

ألفين: "مالذي تقصدينه؟"

أوليفيا: "البشر كائنات ضعيفة..."

تكمل: "ولكنها تعوض ضعفها هذا بإستخدام عقلها"

ينظر ألفين إليها بعجب قليلا ثم ينظر إلى الأرض .. وبعد ذلك ينظر بجانبه نحو ليام وإيلا..

يبتسم إبتسامة خفيفة ثم يقول: "أنتما مستيقظان! أليس كذلك؟"

يتحركان بهدوء ثم ينظران نحو ألفين

ألفين: "كما توقعت.. لابد أنكما خائفان أليس كذلك"

ليام: "لأكون صريحا.. أنا خائف بعض الشئ.. حتى وإن كنا لن نقتل.. فنحن لا نعلم بعد لماذا خطفنا.. أخشى أن والداي قلقان"

ألفين: "لا بأس! ماذا عنك يا إيلا؟"

إيلا (محاولة إرتداء قناع الصرامة): "أنا- أنا لست خائفة"

يبتسم ألفين إبتسامة خفيفة ثم يقول: "هذا جيد! فلن يفيد القلق شيئا"

***********************************************************************************************************************************

العديد من الأشخاص يصلون إلى باب الغرفة.. يفتعلون ضجة كبيره توقظ ألفين ومن معه.. وعندما يفتح الباب يدخل تشارلز ومعه رجاله وكان أول ما قاله حين دخل: "هل أنت مستعد؟ يا ألفين؟"

ألفين: "مستعد لماذا؟"

تشارلز: "لماذا تعتقد أننا خطفناكم؟"

ألفين: "لطلب فدية من أهلنا؟"

تشارلز: "لا! بل لأجل شئ آخر!"

ألفين: "وما هي؟"

تشارلز: "لن يشك أحد في صبي لم يبلغ الرابعة عشر من عمره بعد... أنه سارق"

ألفين: "هكذا إذا.. ومن منا ستختار"

تشارلز: "أنت يا-.. ما كان اسمك مجددا؟"

ألفين: "... اسمي ألفين"

تشارلز: "أجل.. أنا أعرض عليكم حريتكم مقابل تنفيذك لمهمة بسيطة!"

يكمل تشارلز: "كما أني متأكد أنك تهتم لحياة أصدقائك أيضا! أليس كذلك؟"

ألفين: "إذا ماذا تريد؟"

قبل أن يفتح تشارلز فمه بكلمة يدخل من باب الغرفة فتى صغير ينادي بصوت عال: "أخي تشارلز!"

يلتفت كل من في الغرفة نحو الصبي الذي دخل فجأة.. ليجدو صبيا صغيرا في العمر.. شعره أسود داكن

يقترب منه تشارلز ويربت على رأسه ويقول: "ليس الآن يا فين! هيا إذهب من هنا!"

يلاحظ فين ,ألفين وأصدقائه ,فيجري نحو ألفين ثم يحتضنه ويقول: "هل أنت صديق لأخي؟"

ينظر ألفين إلى تشارلز بتعجب ثم يقول لفين: "أجل.. نحن أصدقاء"

فين: "آه! هذا رائع! هلا لعبت مع فين؟"

تشارلز: "ليس الآن يا فين فأنت.. أجل.. أنت لم تتناول فطورك بعد!"

فين: "هذا ليس عدلا.. فين يريد أن يلعب!"

يذهب تشارلز نحو فين ويحمله بكلتا يديه ويقول: "هيا لنذهب الآن يا فين! يمكننا اللعب في وقت لاحق!"

يعطي تشارلز, فين, لأحد رجاله ويقول له: "خذه للأعلى!"

تشارلز: "فلتنسوا ما رأيتموه الآن أيّها الملاعين!"

ألفين: "حسن حسن.. إذا ماذا تريدني أن أفعل"

تشارلز لأحد رجاله: "فك قيد ذاك الفتى!"

يقوم الرجل بفك الحبال التي تربط قدمي ألفين ويداه ثم يقف ألفين ويقول: "يا رجل! أشعر أن قدماي تخدرتا"

***********************************************************************************************************************************

ألفين جالس على ظهر إحدى العربات بينما صوت تشارلز يشرح الخطة: "سوف نأخذك إلى أحد الشوارع الجانبية القريبة من مركز قوات حفظ الأمن"

يكمل تشارلز: "مؤخرا.. قامو بمصادرة شئ يساوي ثروة.. سوف يقومون بنقله لقصر الملك بعد ثلاثة أيام"

صوت ألفين: "إذا تريد أن تسرقه قبل ذلك؟"

تشارلز: "أجل!"

ألفين: "إذا فيم سأفيدك بكوني صغيرا؟"

تشارلز: "في الليل تنخفض الحراسة.. ولا يكون هناك سوى حارس البوابة.. لكن بما أن المركز يحتوي على ذلك الشئ القيم.. فلقد وضعوا أربعة حراس للبوابة.. بالطبع هم لا ينتظرون أن يسرق أحد ذلك الشئ"

ألفين: "وكيف تعرف ذلك؟"

تشارلز: "لأنه لا أحد يعرف ماهيته"

يكمل تشارلز: "بعد أن نوصلك سوف نقوم بتشتيت إنتباه الحراس عن طريق إدعاء أننا مجرومن يحاولون إقتحام المركز"

تشارلز: "في ذلك الحين ستتسلل أنت إلى المركز وتأخذ ذلك الشئ وتخرج.. عندها ستذهب عند المكان المتفق عليه وستجد أصدقائك.. ستبادلهم بذلك الشئ"

ألفين: "إذا هل لديك على الأقل فكرة عن مكان ذلك الشئ؟"

تشارلز: "هذا شئ عليك أن تعرفه بنفسك!"

يحدث كل شئ كما خطط له.. يقوم رجال تشارلز بإبعاد الأربعة رجال عن البوابة.. ويدخل ألفين إلى المركز.. يتمشى في شتى جوانبه باحثا عن ذلك الشئ.. حتى يجد قطعة قماش تغطي شيئا غير منتظم الشكل.. حجمه كحجم كف اليد.. يمسكه ألفين بيده وحينها يسمع أصوات خطوات أقدام تقترب...

يعلو الصوت خطوة بخطوة..

يقف ألفين مرتعبا.. يقوم بالإختباء خلف باب الغرفة وحينها يرى ظلا يدخل الغرفة.. عندها يجد أن من دخل الغرفة كان فين

...

2021/03/16 · 57 مشاهدة · 1205 كلمة
نادي الروايات - 2026