تجري بسرعة ولكنها لا تتمكن من اللحاق بهما.. تتوقف لتستعيد أنفاسها فيتوقف ليام ويصرخ: "فلتجري يا إيلا"

إيلا وهي تلهث: "سـ- سوف ألحق.. سوف ألحق بكما"

أوليفيا (والتي قد سبقتهما بمسافة كبيرة): "أنتما هناك! أسرعا!"

يتوقف ليام ثم يلتفت إلى أوليفيا التي تجري دون النظر ورائها حتى ويبتسم إبتسامة غريبة ثم يلتفت نحو إيلا ثم يقترب منها ويقول ضاحكا: "لست متأكدا من أني أستوعب كل ما حدث حتى الآن.. ولكن يبدو أننا محظوظون.. لذا لنستمر بالركض حتى لا يذهب منا حظنا"

تضحك إيلا ثم تقف.. وبعد بعض الوقت تعاود الجري بخطى ثابتة وسريعة بينما ينظر لها ليام وهو ثابت بتعجب فتلفت له بينما تستمر في الجريو وتقول: "أسرع وإلا سبقنا حظنا!"

يبدأ ليام الجري ليلحق بها...

يصل الجميع إلى حيث يقف ألفين وحيدا وعلى كتفه الغراب..

بينما يقترب من ألفين يصرخ ليام: "أين كنت بحق؟ مالذي حدث؟"

لكنه لا يكاد يكمل كلماته حتى يتحول نظرهم جميعًا نحو ما يرونه أمامهم..

يقف ثلاثتهم بجانب ألفين بينما تعلو وجوههم نظرات خوف وكأنهم رأوا الموت قاب قوسين أو أدنى..

أما أوليفيا فإكتفت بالوقوف ورائهم جميعا بينما تحاول أن تشيج بنظرها بعيدًأ عن تلك الجثث المترامية فوق بعضها البعض..

يمتنع الجميع عن إصدار أي صوت فعقولهم لا زالت تحاول أن تعالج كل ما رأوه حتى الآن.. وما يرونه في تلك اللحظة

وبعد فترة ليست بطويلة تبدأ إيلا بالصراخ والبكاء بصوت عال جدا..

بينما يردد ليام: "ما هذا .. مالذي يجري في هذه المدينة؟!"

***********************************************************************************************************************************

يخرج من إحدى العربات الناقلة الثلاث منفوخ الصدر ورافعًا رأسه.. يسير بخطى ثابتة وقوية تكاد تجلجل الأرض من هيبتها..

يتجه صوب مركز الإنفجار ليكون بمكانٍ يستطيع أن يراه فيه كل من حوله..

يقف ويصرخ في جنوده قائلاً: "لقد وصلت الأوامر الجديدة من الملك مباشرةً"

يلتفت كل الجنود نحوه ويتركون كل ما يفعلونه ويتجهون نحو قائدهم.. خطوات أقدامهم متناغمة كأنها طبول حرب على وشك الحدوث.. يشكلون معًا ثلاثة صفوف ليقفوا أمام قائدهم حتى يتلقوا الأوامر الجديدة.. ويقف أمام كل صف من تلك الصفوف ظابط من النخبة.. بردائهم الأسود القاتم وأجسادهم المتناسقة.. يقفون في شموخ أمام الجند الآخرين..

يصرخ القائد قائلا: "الفرق الثلاث.. فلتذهبوا لجمع الناجين في المكان المتفق عليه مسبقًا.. وقوموا بإنشاء مستشفى ميداني للقيام بالإسعافات الأولية للجرحى"

يكمل قائلا: "أما بالنسبة لظباط النخبة التسعة الواقفين أمامي الآن! فستأتون معي لأجل المساعدة في البحث عن الحجر!"

***********************************************************************************************************************************

الرياح عاتية تارة وهادئة تارة أخرى عيونهم مفتوحة كأنها ثقب أسود يبتلع الضوء الذي أمامهم كله.. يقفون في ذهول تام.. بينما تستمر إيلا في الصراخ يبقى ألفين على حاله متسمرًا من هول ما يراه.. أما ليام فيستمر بترديد: "ما هذا؟!" ولكن أحدًا لم يعره أي إهتمام

جثث مترامية فوق بعضها تكاد تشكل جبالا.. وتنتشر على بقعة واسعة وكأنها بحر لا يمكنك رؤية الضفة الأخرى منه.. إستغرقوا وقتا طويلا حتى بدأوا يلاحظون الرائحة العفنة لتلك الجثث فسارعوا بإغلاق أنوفهم حتى لا يشموا الرائحة..

لم يمر وقت طويل حتى بدأ ذلك الفتى ذو الشعر الأبيض (ألفين) الذي كان متسمرًا مكانه منذ ثوانٍ يقترب من إحدى الجثث الحديثة.. كان رجلأ متوسط العمر له ذقن أسود كثيفة وشاربين طويلان..

إقترب ألفين أكثر حتى ظهر له ما كان مستترًا من رأس الرجل.. وحينما رأى ألفين ذلك إتسعت حلقتا عيناه من شده الخوف..

كان الجزء العلوي من رأس الرجل مقطوعًا بالكامل.. ولا يوجد شئ داخل رأسه.. عقله لم يكن موجودا أبدًأ

..أما العينان فقد سقطتا لأن العقل قد إنتزع من مكانه

تراجع ألفين بسرعة إلى الوراء حتى سقط على الأرض بينما لا يزال مطبقًا إصبعيه على أنفه.. لم يستطع سماع شئ لفترة من الزمان.. ولا حتى صراخ إيلا الذي ملأ صداه الأرجاء بالفعل..

قال بصوت خافت لم يكد يسمعه أحد: "يبدو.. يبدو أن أحدهم أخذ أدمغة أصحاب هذه الجثث!"

إقتربت منه أوليفيا وقالت: "علينا الذهاب من هنا.. والآن!"

إلا أن ألفين لم يسمعها بوضوح كافٍ.. فبدأ الإلتفات إليها بينما تجمدت نظرة الخوف في عينيه..

ولم يكد يلتفت ألفين إلى أوليفيا حتى عاد سمعه لطبيعته..

قالت له أوليفيا: "إسمع.. سيأتي رجلٌ لقتلنا الآن.. لذا علينا الهرب بسرعة وحالاً!"

ألفين بصوت خافت: "ما.. ما الذي تقولينه؟"

أوليفيا: "ليس لدينا وقتٌ لهذا الآن!"

تلتفت أوليفيا إلى إيلا وليام اللذان كانا على حالهما وتقول: "أنتما أيضًا!"

ثم تعود إلى ألفين وتقول: "هيا .. علينا التحرك حالا!"

لكن ألفين لم يعرها إنتباهه على الإطلاق ظل متجمدًا ينظر إلى تلك الجثث القابعة أمامه بخوف.. جاثيا على ركبيته غير قادر على تحريكها.. أوليفيا: "هيا يا ألفين.. فلتقم!"

ألفين (محادثًا نفسه): "أنا أحاول.. لكن قدامي لا تستجيبان!"

أوليفيا: "قوموا أنتم الثلاثة الآن.. لن أستطيع حملكم بالتأكيد!"

ألفين (محادثًا نفسه): "لماذا لست قادرًا حتى على التحدث؟"

بدأت أوليفيا في البكاء بينما تقول: "أردت أن أغير شيئا ما على الأقل.. لكن يبدو أننا لسنا مخولين لفعل ذلك"

تقترب من ألفين ثم تقف أمامه وتنظر إليه بشفقة بينما يسيل من عيناها شلال دموع.. ثم تتحول نظراتها إلى غضب وتعصر قبضتها.. بينما يبدأ ألفين في رفع رأسه نحوها ووجهه لا يزال يحمل ملامح الخوف التي كانت عليه منذ فترة..

تقوم أوليفيا بصفع ألفين صفعة قوية تسقطه أرضًا ثم تقول: "ألا تفهم؟ علينا.. علينا الرحيل من هنا والآن!"

حينها تتوقف إيلا عن الصراخ والبكاء وتلتفت نحو ألفين وأوليفيا.. ويفعل ليام المثل..

أما ألفين الملقى على الأرض والذي إلتصق خده بالرمال فينظر نحو مرتفع رملي صغير أمامه ليلاحظ حصاة وسط الرمال...

وحينها يستفيق ألفين وينظر نحو أوليفيا التي لا تزال تبكي والتي على وشك أن تركله في وجهه فيقوم ليقف مسرعًا..

أوليفيا: "لقد فات الآوان.. لن نتمكن من الهروب في الوقت المناسب... عليك.."

ألفين: "لست أفهم شيئًا.. كيف تعرفين أن أحدهم قادم لقتلنا؟ أنا.."

أوليفيا: "أرجوك لا وقت لهذا الآن.. حياتنا في خطر.. حياة ليام.. وحياة إيلا مهددة!"

أوليفيا: "عليك.. قتله!"

ألفين: "ماذا؟!"

أوليفيا صارخةً: "إن لم ترد لنا الموت الآن فعليك أن تقتل!"

أوليفيا: "فلتقتـ.."

حينها وضعت أوليفيا كفها على فمها بينما ينظر إليها ألفين بتعجب..

تشير أوليفيا بإصبعها وتقول: "من هناك.. إنه قادم من هذا الإتجاه.. رجل وحيد ولكنه ماهر وقوي"

ألفين: "لست حقًا أدري ما يحدث.. عليك أن تعديني بشئٍ واحد!"

أوليفيا: "أجل أعدك أنني سأشرح كل شئ عندما ينتهي كل هذا!"

ألفين: "أـ.. أجل"

يلتفت ألفين نحو ليام الذي كان جالسًا يرتجف خوفًا ويقول له بصوت هادئ: "ألم تكن ترغب في إنقاذ حياة؟"

ينظر له ليام بقلق ويتذكر اللحظة التي أنقذه ألفين فيها ثم يقول: "أجل.. أجل بالطبع!"

يلاحظ ألفين قلقه فيقول مبتسما: "لن يكون عليك فعل الكثير.. فقط إفعل ما سأخبرك به!"

يلتفت ألفين نحو أوليفيا: "أرجوك أخبريني على الأقل.. أخبريني أن هذه هي الطريقة الوحيدة"

أوليفيا: "أجل.. إنها الوحيدة!"

***********************************************************************************************************************************

يقترب رجل يرتدي رداءا أخضر اللون ويحمل بيديه بندقية هوائية..

يمشي بحذر بعد أن سمع صوت فتاة تصرخ من بعيد.. يقترب من مصدر الصوت أكثر فأكثر..

تسقط عظمة من إحدى الجثث فيلاحظها ويبادر بإطلاق رصاصة هوائية نحوها لتقسمها إلى نصفين..

يتابع السير.. بهدوء وروية..

ثم فجأة يرى شيئان يقذفان في إتجاهين مختلفين.. كلاهما لونه أسود.. وما إن رآهما إلا وأطلق رصاصة هوائية على إحداها..

لم يدرك أنها كانت جثة فرخ غراب إلا بعد أن ضغط الزناد...

وما إن إلتفت ليطلق على الجثة الأخرى حتى إنعدمت رؤيته فجأة..

لم يتطلب الأمر منه وقتا طويلا حتى يدرك أن هناك من ألقى رملا نحو عينيه فبدأ يطلق رصاصا هوائيا بشكل عشوائي من الجهة التي يعتقد أن الرمل جاء منها..

وحينها..

شعر بشئ يخترق حلقه فيسقط أرضًا.. لا زال عاجزًا عن رؤية أي شئ وفي لحظة.. يختفي النور من عينيه تمامًا..

يجلس ألفين فوقه ويداه مغطاتان بالدماء وممسكتان بغصن شجرة مغروس في حلق الرجل..

يرتجف ألفين لمدة ثم يتوقف عن الإرتجاف.. بجانب جثة الرجل الملقاة على الأرض توجد جثة أخرى بها بعض الثقوب بسبب الرصاصات الهوائية..

بعد فترة من الصمت الذي ملأ المكان يصرخ صرخة عالية بينما أجهش بالبكاء..

ثم توقف عن الصراخ.. ثم بدأ يمشي كشخص مخمور حتى قطع مسافة صغيره ثم سقط أرضًا

إقتربت منه أوليفيا بينما لا زال بنصف وعيه وقالت: "أنا آسفة.. لكن هكذا يجب أن تجري الأمور"

###################################################################################################

شكراً على قراءة الفصل ❤

نهاية الآرك الأول

###################################################################################################

2021/03/22 · 78 مشاهدة · 1250 كلمة
نادي الروايات - 2026