بالكاد يستطيع المشي.. يقع على وجهه للحظة ثم يقف في التي تليها .. فاقداً توازنه.. إلا أنه ورغم سنّه الصغير الذي لم يتعدى الرابعة يكافح للوصول إلى ذلك الكرسي..

وفي النهاية وصل إلى ذلك الكرسيّ.. لكنّ الصعود عليه مغامرة بحدّ ذاتها..

يبدأ ألفين الطفلُ بالبُكاء وما يلبث أن أصدر أول صوتٍ حتى أسرعت أمّه في قلق تقترب منه وتقول: "ما بك يا صغيري؟!"

يكمل ألفين البكاء دون أن يجيب بأي شئٍ فتردُّ أمّه قائلة: "أحقاً؟ عليّ الآن أن أحزّر الأمر الذي يبكيك!"

تنظر إلى أصابعه الصغيرة التي تمسكُ ردائها بينما تبكي عيناه.. فتبتسم إبتسامة بهجة..

تقول: "إذاً هكذا هو الأمر!"

تمسكه من تحت ذراعيه.. بينما تُحيط جسده بذراعيها وترفعه ثم تضعه برفقٍ على الكرسيّ...

"هكذا... هل أنت سعيدٌ الآن؟"

يفتح ألفين عيناه فيجد نفسه على الكرسيّ.. يتوقف عن البكاء ثم يبتسم ويبدأ بالتصفيق بيديه في سعادة!

"إذا كان هذا كلّ شئ.. سوف اذهب لإكمل ترتيب المكان"

"إيّاك أن تبرح مكانك.. فلن أضعك على هذا الكرسيّ مجدداً.. أتفهم؟"

يرد ألفين: "آه أمما-.. أنا أفهـم"

= "متى ستتعلم الكلام بشكلٍ طبيعي.. انت في الرابعة بالفعل!"

تتوجه نحو نهاية الغرفة حيثُ تركت مِكنستها وما إن مدّت يدها نحوها حتى سمعت صوت بكاء مجدداً...

"يا إلهي! لقد تركتك منذ بضع ثوانٍ على الكرسيّ.. وها أنت على الأرض من جديد؟"

تلتفت في ضجرٍ وتهمهم: "أنا لم أعلم أنّ الأمر كان صعباً هكذا يا أمّي..."

تحملهُ مرّةً أُخرى ثم تضعه على الكرسيّ وتقول: "كيف تنزل بنفسك من على الكرسيّ ثم تبكي لأنّك صرت على الأرض؟ أنت غيرُ معقولٍ بحقّ!"

"حسنٌ هذه هي المرّةُ الأخيرة التي سأحملك فيها.. وأنا جادةٌ هذه المرّة!"

وما إن إلتفتت حتى سمعت صوت بكاءٍ مرّةً ثالثةً فقالت: "لا تُخبرني أنّك نزلت من على الكرسيّ مرةً أُخـ.."

وجدته لا يزال على الكرسيّ إلا أنّه بدأ يمدُ كلتا يديه نحوها بينما يبكي...

نظرت له بوجهٍ مُتفاجئٍ وقالت: "لماذا.. لماذا تبكي؟"

ألفين: "أمّي.. جميعنا سمموت (سنموت) يومم (يوماً) ما, ثحيح (صحيح)؟"

= "آه.. أجل.. لكن مالذيّ دفعك لقول هذا؟"

ألفين: "إذاً سمأتي (سيأتي) يومم (يومٌ) لن تكوني فيه بجمامبي (بجانبي)؟"

ثم يزداد بُكاءً!

= "هل هذا ما يخطرُ بِذهنكِ؟ أتُريدُني حقّاً أن أموت؟"

تنزل على رُكبتيها وتحتضنه ثمّ تقول: "لا بأس! لا بأس!"

ألفين بصوتٍ متقطّع بسبب البكاء: "هلاّ معدتِني (وعدتني) أم (أن) تظلّي إلى جامبي (جانبي) إلى الأبد؟"

تردُ ضاحكةً: "أنت تطلبُ المستحيل.. لو كان الأمرُ بيدي لظللتُ معك إلى الأبد البعيد"

ألفين: "لكم (لكن) لا أُريد لكِ أم (أن) ترحلي!"

تردُ: "لا بأس.. فحتى بعد موتي سأظلّ بجانبكَ دائماً!"

ينظرُ لها ألفين بذهولٍ: "أحقّاً؟"

تردُ بينما تمسح بيديها عينيّ صغيرها: "أجل.. حقاً"

تتحولُ نظراتهُ إلى إلى الشكّ ويقول: "وكيف ذلك؟"

= "في كلّ وقتٍ تُوشكُ فيه على إقتراف فعلٍ خاطئ.. أو حينما تضّلُ طريقك في الحياة.. ستسمعُ صوتاً داخلك"

"سيُحاول أن يُثنيك عن أفعالك.. وينير لك الطريق الصحيح"

"في ذلك الحين ستلتفت خلفك وتجدُ أنّ ذلك الصوت كان أنا"

"هكذا.. سأحيا معكَ طالما بقيتَ على قيد الحياة!"

يمدُ خنصره (إصبعه الأصغر) ويقول: "إذاً عِديني!"

تتفاجأ ثمّ تقولُ: "ماذا؟ أعدك؟"

= "أجل.. عديني!"

تمدُّ خنصر يدها اليُمنى وتمسك به خنصر ألفين وتقول: "حسناً أنا أعدُك!"

***********************************************************************************************************************************

تجلسُ الأمّ على نفس الكرسيّ بعدَ عشرةِ أعوامٍ من ذلك.. ممسكةً بملابس طفلها القديمة تجمعها في صندوقٍ بينما تقول ببسمة حزينة: "هل يُعقلُ أنّك غادرت هذا العالم قبلي يا بنيّ؟"

***********************************************************************************************************************************

يقف ألفين وخلفه جنديّان من قواتِ حفظ السلام.. يتقدمُ أحدهما ليطرق الباب البنيّ الذي أمامهم فتفتح والدةُ ألفين لترى الجنديّان...

تتسمّر مكانها قليلا بينما تنظر إلى إبنها ذو الملابس المتسخّة والجسمِ المغطى بالضمادات..

تدفع الجنديّان بينما تجري نحوه لتحتضنه.. تُحيط جسده بذراعيها اللتان صارتا نحيلتان قليلاً...

يُلاحظُ ألفين شكل ذراعيّ أمّه فيحتضنها بدوره بينما يبكي ويقول: "لقد عُدت يا أمّي"

يخرُجُ والده من خلف أمّه بعد أن سمع الضجّة ليجده فيحتضن عائلته بأكملها...

بينما يغادر الجنديّان مبتسمان...

***********************************************************************************************************************************

يقف ليام أمام باب بيته.. ورائه جنديّان كذلك..

يُفتَحُ الباب فيجري ليام مباشرةً نحو والده.. يتمسك بردائه بينما يبكي ويقول: "لقد كنتُ خائفاً.. كنتُ خائفاً جدّاً يا أبي"

ينزلُ والده على ركبتيه ليحتضنه بينما يقترب أخوه الأكبر ليربّت على رأسه بينما يُحاول أن يوقف عيناه عن البكاء...

***********************************************************************************************************************************

بينما تحتضن إيلا أمّها يقف والدها ويقول: "عدتّي أخيراً!"

تردّ إيلا: "أجل.. لقد عدت يا أبي!"

يقف أمامها أخوها الأصغر يبكي ويقول: "لقد ظننت أنّك لن تعودي مجدداً"

فتضحك وتقول: "كنت ستفضل الوضع هكذا أليس كذلك؟"

ينظر لها بمفاجأة بينما يبكي أكثر ويقول: "لكن.. هذا ليس ما عنيته"

ترد إيلا: "حينها ستحصل على كامل الدلال.. وستحصل على حصّتي من الفطيرة أيضاً"

يضحك ويقول: "بعد التفكير في الأمر, فإن حصّتكِ دائما ما تكون أكبر من حصَتي!"

***********************************************************************************************************************************

الملكُ جالسٌ على كُرسيّه...

يُمسكُ بيدهِ كأساً من الذهبِ بينما يُحدّق فيها وفي المجوهرات التي تملأها..

يُنادي أحد غِلمانه قائلاً: "أنت أيّها الصبيّ! ناولني زُجاجة الخمرِ تلك!"

يردّ الصبيّ في إرتباكٍ: "حـ-.. ـاضر يا سيدي!"

يذهب الصبيّ ويلتقطُ زُجاجةً ثمّ يذهبُ نحو الملك...

يجثو على ركبتيه بينما يرفعُ الزجاجة للملك فيردُ الملك قائلا: "قم وصبّ منها في هذه الكأس"

يقف الصبيّ ثم يتناولُ الكأس من الملك ويملؤها خمراً

الملك: "والآن.. فلتشربها"

يبدأ الصبي بالشرب.. تظهر على وجهه علامات إمتعاضٍ من مرارة مذاقها ولكنّه يكملُ الشرب...

يُنهي الصبي الكأس حتى آخرها...

الملك: "هل تبتغي أن تكون حرّاً أيها الصبي؟"

الصبي: "خدمتكُ أشرف لي من الحرية يا مولاي"

الملك: "كفاك من هذا الهُراء الذي تتلقونه.. أنا أسألك بجديّة هنا!"

الصبي: "أجل يا سيدي!"

الملك: "إذا أردت نيل حريّتك فصب كأساً أُخرى واشربها!"

ينظر الصبي بتعجبٍ للملك بينما يعطيه الأمر ثم يُسارعُ في شرب الكأس..

فيأمره الملك بكأسٍ أُخرى.. ثم أخرى.. ثم أخرى..

حتى أمره بأن يصبّ كأساً أخرى.. فصبّها..

ثم قام برمي الكأس على الملك قائلاً: "لن أشرب أيّ كأسٍ لعينةٍ أُخرى أيّها العجوز الخرف!" ضحك الملك لفترة من الزمن ثم قام من على كُرسيّه وقال: "ها أنت حرٌ أخيراً!"

الملك: "إلعق حذائي!"

الصبيّ: "لن أفعل!"

يركُله الملك ثم يقول: "لن أكرر الأمر ثانيةً!"

يمسحُ الصبيّ الدمّ عن أنفه ويقوم ثم يتوجّه نحو الملك ويسدد له لكمة في وجهه..

يتدخلُ الحرّاس ولكنّ الملك يرفع لهم يده بالتوقف ويقول: "إيّاكم أن تتدخلوا!"

يقتربُ الملك من الصبيّ ويضربه في بطنهِ ثم يُمسك رأسه ويضعها بالقوة فوق حذائه ويقول: "فلتلعق الحذاء اللعين!"

يمتنعُ الصبيّ عن فعل أيّ شئٍ.. فيستمرُ الملك بضربه أكثر..

أصوات إطلاق نار

يسقطُ حرّاس الملكِ على الأرض بينما تغطيهم دماؤهم

الملك: "وأخيراً قد وصلت! لا تعرف كم كاد المللُ يقتُلني قبل أن تصل"

الملك: "يا بُنيّ وحاصد روحي!"

###################################################################################################

شكراً على قراءة الفصل ❤

###################################################################################################

2021/03/25 · 64 مشاهدة · 1018 كلمة
نادي الروايات - 2026