الفصل 0: المقدمة — آخر شاهد
«"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات... فهذا يعني أنهم فشلوا في محوي."»
---
كانت السماء تنزف.
لم يكن لونها أحمر، ولا أسود، بل لونًا لم تره عين بشرية من قبل.
انهارت الجبال دون صوت، وتشققت البحار كما لو أن يدًا خفية مزقتها إلى نصفين.
وفي قلب ذلك الخراب...
وقفت ثلاثة عشر عرشًا.
عروش شامخة، تحيط بها هالة جعلت الزمن نفسه يتباطأ.
كان كل عرش يحمل رمزًا مختلفًا.
الحقيقة.
المصير.
الروح.
السيادة.
النهاية...
وثمانية عروش أخرى.
لكن...
كان هناك فراغ.
مكان خالٍ بين العروش.
فراغ بدا وكأنه كان يحمل عرشًا آخر... ثم اقتُلِع من الوجود.
لم يجرؤ أحد على النظر إليه.
---
وقف رجل وحيد أمام العروش.
كان جسده مليئًا بالجروح، وذراعه اليسرى قد اختفت بالكامل.
ومع ذلك...
كان يبتسم.
ابتسامة شخص لم يعد يخاف شيئًا.
قال بصوت هادئ:
"حتى الآن... ما زلتم تخشون اسمه."
ساد الصمت.
ثم خرج صوت من أعلى العروش، عظيم وثقيل، حتى إن الهواء نفسه ارتجف.
"امحوا كل أثر."
في اللحظة التالية...
احترقت المكتبات.
انهارت المعابد.
تشققت التماثيل.
وتحولت آلاف المخطوطات إلى رماد.
حتى ذاكرة البشر بدأت تتغير.
الأطفال الذين لم يولدوا بعد...
لن يعرفوا أن شيئًا كان مفقودًا.
نظر الرجل إلى السماء، ثم أغلق عينيه.
"يمكنكم محو التاريخ..."
فتح عينيه ببطء.
"...لكنكم لن تمحوا الحقيقة."
رفع يده الوحيدة نحو الفراغ بين العروش.
وفي اللحظة نفسها...
ظهرت خلفه بوابة سوداء، قديمة، مغطاة برموز لم يعد أحد يعرف معناها.
وقبل أن يبتلعه الضوء، قال آخر كلماته:
"عندما يجد وريثي هذه البوابة..."
"...سيعود العرش الرابع عشر."
انفجر العالم في ضوء أبيض.
---
بعد عشرة آلاف عام...
لم يتبقَّ من تلك الحرب سوى أسطورة.
أسطورة تقول إن العالم حُكم دائمًا بثلاثة عشر عرشًا.
وأن كل من ادعى غير ذلك...
كان مجنونًا.
لكن في أقصى أطراف قارة أوريوس...
كان هناك فتى على وشك أن يطرق بابًا...
لم يُفتح منذ آلاف السنين.