الفصل الثاني: ليلة بلا نجوم

لم يكن كايل يعلم...

أنه في اللحظة التي خرج فيها من قاعة الصحوة، تغيّر شيء داخل البلورة المقدسة.

أما هو...

فكان يسير بين شوارع مدينة فالور، بينما تتردد في أذنيه نفس الكلمات.

"لا يوجد استجابة."

ثلاث كلمات فقط...

لكنها كانت كافية لتحطم مستقبل إنسان في هذا العالم.

خفض رأسه وأكمل السير.

كان الناس يتجنبون النظر إليه مباشرة، لكن همساتهم كانت أعلى من خطواتهم.

"هذا هو الفتى الذي رفضته العروش."

"لم أسمع بشيء كهذا من قبل."

"هل يمكن أن يكون ملعونًا؟"

لم يلتفت.

لقد اعتاد منذ صغره أن يتجاهل كلام الآخرين.

لكن هذه المرة...

كان الأمر مختلفًا.

لأول مرة، لم يكن يملك إجابة حتى لنفسه.

---

"كايل!"

استدار.

كان إيثان يركض نحوه، وما زال يحمل السيف الخشبي الذي كان يتدرب به منذ طفولته.

توقف أمامه وهو يلهث.

"كنت بدور عليك في كل مكان."

ابتسم كايل ابتسامة باهتة.

"مبروك... طريق السيف."

هز إيثان رأسه.

"مش مهم دلوقتي."

نظر إليه للحظات، ثم قال:

"إنت لسه كايل اللي أعرفه."

ضحك كايل بخفة.

"للأسف... العالم مش شايف كده."

ساد الصمت بينهما.

ثم مد إيثان يده.

"تعالى... نمشي."

لم يتحدثا كثيرًا.

لكن وجود صديق بجانبه كان كافيًا ليخفف بعضًا من الثقل الذي يشعر به.

---

عندما عاد كايل إلى المنزل، كانت أخته لينا تنتظره.

فتحت الباب قبل أن يطرقه.

نظرت إلى وجهه...

ثم ابتسمت بهدوء.

"الأكل جاهز."

لم تسأله عن النتيجة.

ولم تُظهر شفقة.

جلسا يتناولان الطعام بصمت.

وأخيرًا قالت:

"أبوك كان دايمًا يقول إن قيمة الإنسان... مش في القوة اللي معاه."

رفع كايل رأسه.

"بس العالم مش بيؤمن بالكلام ده."

أجابته وهي تنظر من النافذة:

"العالم بيتغير."

"...وأحيانًا بيغيره شخص واحد."

لم يرد.

لكن كلماتها بقيت عالقة في ذهنه.

---

في تلك الليلة...

لم يستطع النوم.

كلما أغلق عينيه...

رأى البلورة.

وسمع صوت الأسقف وهو يقول:

"لا يوجد استجابة."

تنهد.

ثم ارتدى معطفه.

وخرج من المنزل دون أن يوقظ أحدًا.

---

كانت مدينة فالور هادئة على غير عادتها.

لا يسمع سوى صوت خطواته فوق الطريق الحجري.

دون أن يشعر...

قادته قدماه إلى أطراف الغابة القديمة.

الغابة التي كان الأطفال يخافون الاقتراب منها.

توقف أمام أول شجرة.

نظر إلى الداخل.

كانت الظلال كثيفة...

لكن شيئًا غريبًا جذبه.

شعور...

وكأن أحدًا يناديه بصمت.

ابتلع ريقه.

ثم دخل.

كل خطوة كانت تجعل الهواء أبرد.

وأثقل.

حتى اختفت أصوات الليل تمامًا.

لا صراصير.

لا طيور.

ولا حتى الريح.

ثم...

توقف فجأة.

بين شجرتين عملاقتين...

وقف باب حجري أسود.

لم يكن يشبه أبواب القلاع أو المعابد.

بل بدا...

وكأنه قطعة من عالم آخر.

عبست ملامح كايل.

"كيف... لم أره من قبل؟"

اقترب ببطء.

كانت النقوش المنحوتة عليه تتحرك ببطء شديد، كأنها تتنفس.

مد يده.

تردد.

ثم همس لنفسه:

"إذا كان هذا حلمًا..."

"...فلينتهِ الآن."

ولمس الباب.

في اللحظة نفسها...

توقفت أنفاسه.

واختفى كل صوت حوله.

ثم...

خرجت همسة هادئة من أعماق الحجر.

«"أخيرًا..."»

اتسعت عينا كايل.

وتراجع خطوة إلى الخلف.

لكن الباب...

لم يتحرك.

ظل ساكنًا.

كأنه ينتظر شيئًا آخر.

نهاية الفصل الثاني.

2026/07/16 · 2 مشاهدة · 468 كلمة
Lucifer 👿
نادي الروايات - 2026