الفصل 110

"سوف أموت، أنا حقًا سأموت."

بعد أيام من التصوير المتواصل لمقطع الفيديو منذ اليوم الأول.

وأخيرًا، انتهى كل التصوير وحصلنا على وقت حر، لكنني لم أفكر حتى بالخروج، بل بالكاد اغتسلت وتمدّدت في غرفة الفندق.

كان طقس غوام في فبراير حارًا بما يكفي ليضاهي صيف كوريا.

تحت تلك الشمس الحارقة، اضطررنا للجري بلا توقف، مرارًا وتكرارًا، حتى ألمتني كل عضلة في جسدي. ولعل غياب الرطوبة كان الشيء الوحيد الذي خفف الأمر قليلًا...

وفوق ذلك، كان مخرج الفيديو لا يكف عن القول إن اللقطات رائعة، ثم يعيد التصوير مرارًا، حتى شعرت وكأنني أتعرض لتعذيب نفسي طوال نصف يوم.

"قالوا إنه مخرج مشهور جدًا، فالجميع تحمّسوا."

لكن في النهاية، لم أعد أهتم بالشهرة، فقد أُنهكت تمامًا حتى كدت أفقد وعيي.

وبينما كنت أغفو بعد حمام سريع، هزّ أحدهم كتفي.

فتحت جفني الثقيل فرأيت موكهيون يحدّق بي. يبدو أنه اغتسل أيضًا إذ كانت خصلات شعره الأسود مبللة.

كنا قد قُسِمنا إلى غرف ثنائية، واختير زميلي في الغرفة كالعادة عبر لعبة حجر ورقة مقص.

"انهض الآن."

"يا لك من قاسٍ... لماذا توقظني من نومي العميق..."

تمتمت بصوت مظلوم، فأشار بوجهه الخالي من التعبير نحو باب الغرفة.

"المدير جاء."

"آه... حان وقت العشاء إذًا."

تذكّرت وعد دان هيوك بأنه سيأتي ليأخذنا وقت العشاء.

حتى أنا، الذي أؤمن دائمًا بأن الطعام لا يُفوّت مهما كان التعب، لم أكن متحمسًا لهذا الجدول.

نهضت بتكاسل واقتربت من دان هيوك الذي كان واقفًا عند مدخل الغرفة.

"كانغ بونغهيون، هذا أمر خطير، خطير جدًا."

نظر إلى حالتي وهزّ رأسه بأسى.

"الأعضاء الصغار نشيطون، بينما القائد يبدو وكأنه يحتضر، كيف ذلك؟"

كما قال، رغم أننا أنهينا التصوير الشاق تحت الحر، إلا أن بعض الأعضاء ظلوا نشيطين وكأنهم لا يعرفون التعب.

حتى أنهم كانوا يدندنون في طريق العودة إلى الفندق.

"قال الرئيس التنفيذي إنه حجز لكم موعدًا في مركز تدليك قريب من الفندق، فاذهبوا بعد العشاء لتستمتعوا بجلسة تدليك منعشة."

"ألن تذهب معنا هيونغ؟"

"ولِمَ أذهب معكم؟ أنا لم أشارك في التصوير. سأوصلكم فقط. وقد حجز لكم جلسة كاملة."

جلسة تدليك كاملة.

خلال فترات النشاط المكثفة، كثيرًا ما تتعرض أجسادنا للإجهاد، لذا كانت الشركة تحرص على الاشتراك في مراكز التدليك.

ورغم أنني لم أكن معتادًا على التدليك، إلا أنه كان مفيدًا جدًا في تخفيف التعب.

"بما أنك ستذهب معنا، لمَ لا تشاركنا الجلسة؟"

"كفى، هيا اخرج. حان وقت الطعام."

رغم اقتراحي، تجاهلني دان هيوك وطرق باب الغرفة المجاورة.

كان تايجاي وجونغووك يقيمان فيها.

وبعد أن جمعنا جميعًا، بما فيهم سيون و مونجون، توجهنا مع دان هيوك إلى مطعم الفندق.

تناولنا وجبة بحرية دسمة، ثم تبعناه كأطفال الروضة إلى مركز التدليك.

لم يكن لدينا وقت لننظر حولنا خلال التصوير، لكن الآن بدأت ألاحظ جمال الجزيرة في المساء.

على عكس الشتاء الكوري، كانت الأشجار الخضراء تصطف على الممشى كلوحة فنية، وخلفها البحر الأزرق يتماوج.

"اتصلوا بي عندما تنتهوا."

"هيا، الفندق قريب جدًا، سندخل بأنفسنا. ارتح أنت هيونغ."

"لا، الرئيس طلب أن أرافقكم. قد يكون الأمر خطرًا."

رغم ذلك، كان مركز التدليك يقع أمام شارع رئيسي كبير.

لكننا لم نكن في رحلة ترفيهية، لذا كان من المنطقي أن يرافقنا المدير.

فلو حدث شيء ونحن نتجول قبل الظهور الرسمي، ستكون مشكلة كبيرة.

وافقت فورًا، ودخلت مع الأعضاء إلى المبنى.

تمدّدت على سرير التدليك المحجوز دون حماس، وبعد انتهاء الجلسة...

"هممم، هذه أول مرة أتلقى فيها تدليكًا في غوام."

نظرت إلى المرآة بتأمل، ولم أتمالك نفسي من الإعجاب.

خدّي اللامع بدا وكأنه سيصدر صوت "تينغ" من شدة نعومته.

بما أن الرئيس التنفيذي معروف بدقته، فقد اختار مركزًا شهيرًا، وكان أداء العاملين فيه مذهلًا.

"يا موكهيون، انظر إلى بشرتي. إنها مثل البودينغ، بودينغ!"

بشرتي التي كانت متعبة أصبحت ناعمة جدًا.

ربما لهذا يُنصح بالاهتمام بالبشرة منذ الصغر. يا للعجب، إنها تلمع!

خرج موكهيون بعد أن بدّل ملابسه، وراح يحدّق بي وأنا أتأمل نفسي في المرآة الكبيرة .

"يمكنك أن تلمسها."

"لا أحب البودينغ."

رغم أنني عرضت برحابة صدر، ردّ بصرامة.

"هه حتى لو أردت لمسها لاحقًا، لن أسمح لك. لا تلمسها خلسة أثناء نومي. لن تلمس خدي أبدًا."

"لن ألمسها سأربط يدي قبل النوم."

قالها موكهيون بحزم. ما هذا الربط الآن...

يال طباعه.

"لكن علينا أن نطلب دان هيوك الآن، أين ذهب الآخرون؟"

كان من المفترض أن يظهروا، لكن الردهة كانت فارغة إلا منّي ومن موكهيون.

ابتسمت بخجل للموظفة التي كانت تبتسم لموكهيون، ثم نظرت حولي.

حينها، نزل سيون مسرعًا من الدرج المؤدي للطابق العلوي.

"هيونغ!"

ابتسم حين رآنا. وكما هو متوقع، كان أكثر الأعضاء نشاطًا.

بعد جلسة التدليك، بدا وكأنه وُلد للتو، مليئًا بالطاقة.

"في الأعلى يوجد مكان رائع! الموظفة قدمت لنا مشروبًا باردًا، والمنظر مذهل، أخي!"

"في الأعلى...؟"

أملت رأسي بتعجب من حماسه.

كان المبنى مرتفعًا جدًا، ويبدو أنه بأكمله مركز تدليك، وربما خصصوا السطح كمنطقة استراحة للزبائن.

"يمكن رؤية الشاطئ بوضوح. المنظر رائع فعلًا."

تذكّرت أن سيون قال إن هذه أول رحلة له إلى الخارج.

وكذلك مونجون وتايجاي. بل إن تايجاي لم يزر حتى جزيرة جيجو.

"هممم..."

دان هيوك ينتظرنا، والمركز يغلق في العاشرة، أليس كذلك؟ لا يزال هناك وقت...

وبينما كنت أفكر، ربت موكهيون على كتفي بلطف.

"ما بك؟ هيا بنا."

موكهيون الذي ظننت أنه لا يهتم بالمناظر سبقني إلى الأعلى مع سيون.

حدّقت به، فقال ببساطة

"لدينا بعض الوقت، أليس كذلك؟"

نعم، صحيح.

"هذا صحيح."

أجلت الاتصال بدان هيوك، وتبعت الأعضاء إلى الأعلى كأنني مسحور.

رغم صعودي الدرج الطويل، لم أشعر بشيء مميز.

فقد سافرت سابقًا في برامج ترفيهية، ولم أكن أحب السفر بطبيعتي.

المناظر الجميلة، الطعام اللذيذ، لم تكن تثيرني كثيرًا.

ربما لأنني لم أستمتع بها سابقًا، فحتى بعد أن أصبحت حياتي فاخرة، كنت دائمًا أشعر وكأنني غريب عنها، أراقبها من بعيد.

رغم أنني كنت جزءًا منها، لم أشعر أنها تخصني.

لذا حين رأيت هؤلاء الصغار يفرحون بكل شيء، شعرت أنهم لطيفون.

عندما صعدت آخر درجات السطح مع موكهيون، هبّت نسمة باردة لطفت الجو الحار، ومسّت خدي.

رفعت رأسي، فرأيت الأعضاء يلتفتون إليّ، وخلفهم السماء الداكنة.

أضواء المدينة المتلألئة، البحر العميق المتماوج، والقمر الأبيض المعلّق فوقه.

"لماذا تأخرت؟"

قال مونجون ولوّح لي سيون.

اقتربت ببطء من الكرسي الفارغ بين موكهيون وجونغووك وجلست.

"هيونغ جرّب هذا، طعمه منعش ولذيذ جدًا."

ناولني سيون كوبًا من عصير الفواكه البارد الذي أعدّه الموظفون، وهو يبتسم كاشفًا عن أسنانه الأمامية، وعيناه الضيقتين تلتفان بلطف فوق وجنتيه اللامعتين.

"كان الجو حارًا جدًا في النهار، لكن الليل هنا منعش للغاية."

قال جونغووك وهو يتكئ على الأريكة الوثيرة مغمض العينين بانطباع مريح.

جونغووك الذي كان دائمًا يبدو متوترًا، بدا في هذه اللحظة مرتاحًا وسعيدًا بوضوح.

وبينما كان صوته ينساب كالموسيقى، جلس تايجاي بصمت، ممسكًا بكوب العصير، يتأمل المنظر أمامه.

جلست بجوار موكهيون فرأيت منظر الجزيرة الساحر يمتد أمامي.

هكذا اجتمعنا جميعًا وظللنا نحدق في نفس اللوحة لفترة طويلة.

"الآن لا تظهر النجوم بسبب الأضواء، لكن عندما تُغلق المحلات في العاشرة، ستبدو وكأنها تتساقط من السماء."

"في الفندق أيضًا يوجد سطح، فلنذهب إليه عندما نعود."

"لكن هذا وقت نومي..."

"ما هذا؟ جئنا إلى هنا وتريد أن تنام؟"

"الفندق الذي نقيم فيه مشهور بإطلالته على البحر. يقولون إن المنظر من السطح مذهل."

"حقًا؟ أريد أن أراه..."

"لكن، هل يُسمح للقُصّر بالدخول هناك؟"

"لماذا لا يُسمح؟! لا يوجد شيء يمنع ذلك!"

"مونجون، موكهيون كان يسأل فقط، لم يقل إنه ممنوع."

"هممم... سأذهب وأسأل المدير فورًا."

قال مونجون وهو يعبس، ثم التفت إليّ فجأة.

"هيونغ ستأتي معنا، صحيح؟"

كنت أستمع بصمت إلى أحاديثهم المتواصلة، ثم رمشت بعينيّ ببطء.

في عينيّ انعكس الأعضاء ومنظر البلد الغريب الذي يحيط بنا.

"يا رفاق..."

لذا، الآن...

هذا الشعور...

"أعتقد أن هذا... شعور جميل جدًا."

"...ماذا قلت؟"

"هاها!"

نعم، إنه شعور رائع حقًا.

مرت في ذهني كل اللحظات الجميلة التي عشتها من قبل.

لقد مررت بالكثير من اللحظات المجيدة التي شعرت فيها بسعادة غامرة.

لكن لماذا، في هذه اللحظة البسيطة، أشعر بنفس القدر من التأثر كما شعرت في تلك اللحظات المجيدة؟

ربما السبب هو...

"أن لا تكون وحيدًا، هذا أمر مدهش فعلًا."

أن تكون مع الآخرين، يجعل اللحظات العادية تبدو استثنائية.

رفعت كوب العصير البارد الذي ناولني إياه سيون وصرخت

"يا رفاق، دعونا نبذل قصارى جهدنا!"

نظر إليّ الأعضاء بدهشة، غير فاهمين سبب حماسي المفاجئ، لكنهم سرعان ما رفعوا أكوابهم واحدًا تلو الآخر وهتفوا

"كليف، فايتيينغ!"

"لننجح!!"

"هيا بنا!"

سواء كانت مهمة بونغشيك، أو نجاح كليف...

شعرت بكل جرأة أن كل شيء سيكون على ما يرام.

2025/11/19 · 223 مشاهدة · 1299 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026