الحلقة 112
رمش جونغووك بعينيه ببطء، ثم نظر بثبات إلى بونغهيون الواقف أمامه.
رغم أنه كان واضحًا أن جونغووك في مكالمة هاتفية، إلا أن بونغهيون تعمد مناداته بصوت عالٍ مثبتًا نظره الحاد عليه.
كان صوت الحديث لا يزال يتردد في أذنه لكن جونغووك الذي ظل صامتًا، تجاهل ما يُقال وفتح فمه بحزم
"سأكون مشغولًا لبعض الوقت، لذا لن أتمكن من زيارتكم بلغوا والدي تحياتي بدلًا مني."
أمال بونغهيون رأسه قليلًا وسأل
"هل كانت مكالمة مهمة؟"
"وإن كانت؟"
"يجب أن أعتذر بانحناءة رأس."
ضحك جونغووك ضحكة خفيفة على هذا الاعتذار السهل بشكل لا يُصدق.
"هل جئت لتقول كلامًا فارغًا؟"
"بالطبع لا. فقط شعرت أنه من الأفضل أن نبدأ بالتجمع، ولم أرك منذ فترة."
"همم... هل حان الوقت بالفعل؟"
تحقق جونغووك من الوقت، فرفع بونغهيون كتفيه بخفة.
"لا يزال لدينا بعض الوقت، لكن من الأفضل أن نتحرك معًا بسرعة، احترامًا للطاقم."
كان عرض الانطلاقة اليوم يُبث مباشرة عبر منصة فيديو كبيرة.
وبسبب البث المباشر، بدا أن الجميع، من الطاقم إلى الأعضاء، في حالة تركيز شديد.
لذا بدا منطقيًا أن يهتم القائد حتى بهذه التفاصيل الصغيرة.
نظر جونغووك إلى بونغهيون بوجه غريب.
رغم أن بونغهيون يتصرف أحيانًا وكأنه يفتقر لبعض الأمور، إلا أنه بدا معتادًا جدًا على الأمور المتعلقة بالبث.
خصوصًا أمام الكاميرا حيث كان يُتوقع أن يكون الأكثر ارتباكًا، لكنه كان بارعًا بشكل مدهش.
"كأنه قضى عشر سنوات في هذا المجال..."
وما كان أكثر إدهاشًا
"أنت حقًا لا تعرف معنى التوتر، أليس كذلك؟"
مقارنةً ببعض الأعضاء الذين بحثوا عن مهدئات فور وصولهم إلى المسرح بسبب ضغط البث المباشر، كان وجه بونغهيون لا يزال هادئًا تمامًا.
"ليس تمامًا."
"لكن وجهك لا يزال يبدو غبيًا."
قبل دخول غرفة الانتظار، ابتسم بونغهيون وهو ينظر إلى جونغووك.
لم يعد يتأثر حتى عندما يُقال له صراحةً إنه غبي، وهذا جعله لا يثير الغضب.
"لو كنت وحدي لكنت ارتبكت قليلًا، لكن طالما أنني معك ومع الأولاد، فأنا بخير."
انعكست ابتسامة بونغهيون على عيني جونغووك الهادئة.
"طالما أننا معًا فأنا بخير هاه..."
عندما تبع جونغووك بونغهيون إلى داخل غرفة الانتظار، أدرك فجأة أن أنفاسه التي كانت ثقيلة طوال المكالمة مع عمته، قد عادت إلى طبيعتها.
"عادةً ما أحتاج إلى ساعة حتى أهدأ."
ضغط على صدره الذي أصبح أخف دون أن يدري وفي تلك اللحظة...
"واو! عدد مشاهدات الفيديو كليب تجاوز 5 ملايين!"
صرخة مونجون جذبت تصفيقًا كبيرًا من الطاقم الذين كانوا يواصلون التحضيرات للعرض.
في هذه الأيام عالم الكيبوب مشبع، ومن الصعب جذب الانتباه إلا إذا كنت من شركة كبيرة أو فرقة نجت من برنامج تنافسي. ومع أنهم لم يظهروا بعد في برامج الموسيقى، فإن تجاوز 5 ملايين مشاهدة يُعد رقمًا ممتازًا.
صحيح أن ذلك نتيجة لحملة تسويقية شرسة من الشركة، لكن حتى بدونها بدا أن CLIFF تلقى ردود فعل جيدة من جمهور الكيبوب.
"سمعت؟ 5 ملايين!"
نظر جونغووك إلى بونغهيون الذي كان يطعنه بخفة في جانبه متفاخرًا.
"لا بد أن ذلك بفضل من ركض بجنون في إعلان الفيديو، صحيح؟"
أشار بونغهيون إلى إعلان الفيديو بوجه ماكر.
عندها بدأ الطاقم والأعضاء بإضافة تعليقاتهم
"صحيح، جونغووك بدا رائعًا في الإعلان. ذلك المشهد عند الجرف لم يكن فوتوشوب، صحيح؟"
"لا، لم يكن هذا الهيونغ قفز فعلًا. قلبه قوي جدًا!"
لم يتوقف بونغهيون عند هذا الحد، بل بدأ يتحدث عن مدى ارتفاع وانحدار الجرف، وعن كيف كان قلبه يخفق طوال التصوير.
كان سيون الذي يصدق كل ما يقوله بونغهيون، يضيف بحماس.
جونغووك الذي بدأ يشعر بالإحراج، أشار إلى بونغهيون بأن يتوقف، لكن الأخير الذي لا يلتقط الإشارات إلا عندما يريد، لم يهتم.
"واو! جونغووك لا يبدو كذلك، لكنه أكثرهم رجولة، رجولة حقيقية."
"يُقال إن ذلك المكان مشهور بالقفز. ألم تخف، جونغووك؟"
"لا عجب، المشهد كان مذهلًا."
"ذلك المشهد كان مؤثرًا فعلًا. النسخة التي فيها صوت بونغهيون مع قفزة جونغووك انتشرت بشكل جنوني على الإنترنت."
الإعلان الذي لم يتجاوز 20 ثانية أثار ردود فعل حماسية كما قال الطاقم.
منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو شهدت انفجارًا في عدد المشاهدات، وحتى المنتديات امتلأت بمنشورات عن ذلك المشهد.
"بداية جيدة."
وضع بونغهيون ذراعه بخفة على كتف جونغووك.
رغم أن طولهما متقارب فلم يكن الأمر مزعجًا، إلا أن جونغووك، الذي لم يعتد على التواصل الجسدي، أبعد ذراعه بلطف.
"الطريق طويل، لذا من الطبيعي أن تكون البداية جيدة."
لا يزال جونغووك يتذكر هدف بونغهيون غير المعقول.
لذلك توقع أن يرد عليه مجددًا، أو أن يوبخه بنبرة مرحة كعادته.
"صحيح، طريقنا طويل فعلًا."
لكن بونغهيون وافق على كلامه بهدوء.
بينما كان الأعضاء يفرحون لمجرد ارتفاع عدد المشاهدات، ارتسمت ابتسامة عميقة على وجه بونغهيون.
ولسبب ما لم يستطع جونغووك أن يبعد نظره عن تلك الابتسامة.
"لذا دعنا نبذل جهدنا معًا."
ربّت بونغهيون على كتف جونغووك بلطف ثم اندمج بين الأعضاء الذين كانوا يتحدثون ويضحكون.
وقف جونغووك يراقب ذلك المشهد بصمت.
شعر بثقل في كتفه الأيسر حيث ربّت عليه بونغهيون، لكنه لم يكن مزعجًا.
لم يكن يعرف تمامًا ما هو هذا الشعور، أو إلى أين يتجه.
***
"هل هذا هو المكان؟"
"نعم، صحيح!"
ألقت المرأة في منتصف العمر نظرة خاطفة من نافذة السيارة.
كان أمام قاعة العرض حشد من الشباب. وما إن رأت الملصق الكبير المعلق عند المدخل، حتى تأكدت أنها وصلت إلى المكان الصحيح.
عرض انطلاقة CLIFF
~ DEAR BUDDY ~
"منظرهم هكذا يجعلهم لا يُعرفون."
كان هناك فتى مألوف الملامح على الملصق، وإن لم يكن من السهل القول إنه مألوف تمامًا.
"لا، إذا نظرتِ جيدًا ستجدين أنه هو نفسه. فقط لأنهم وضعوا له مكياجًا وزيّنوه."
ضحكت المرأة في منتصف العمر وهي تلتفت إلى المقعد المجاور، متأثرة بنبرة ابنتها المليئة بالحماس.
ابنتها الوحيدة، التي كادت تفقد حياتها في حادث مروع قبل نصف عام، كانت الآن قد استعادت وعيها، وأتمّت علاجها التأهيلي بنجاح، ولم تعد تواجه صعوبة في الحركة.
صحيح أن الحادث ترك أثرًا في ساقها، فلم تعد قادرة على الجري بحرية، لكن مجرد أنها تستطيع الضحك، الحديث، والذهاب إلى الأماكن التي ترغب بها، كان أمرًا يدعو للشكر العميق.
وكان هذا كله بفضل ذلك الفتى.
بطل هذا العرض، ومنقذ حياة ابنتها العزيزة كيم يو وون.
"هل أحضرتِ كل ما تحتاجينه؟"
"طبعًا! لا تقلقي، سأكون حذرة وسأعود بخير!"
رغم أنها كانت تشعر بالقلق كلما خرجت ابنتها في وقت متأخر منذ الحادث، إلا أن اليوم كان استثناءً.
فمن يملك قلبًا يمنع ابنته من لقاء من أنقذ حياتها؟
"استمتعي، وعودي بخير."
"حسنًا! أحبك!"
لوّحت كيم يووون لوالدتها بحماس، ثم أسرعت بالدخول إلى المبنى. بسبب ازدحام الطريق كانت على وشك التأخر عن العرض.
بعد تأكيد فوزها في السحب الخاص بعرض CLIFF وتوثيق هويتها، دخلت يووون القاعة ببطء.
وبما أن العرض كان على وشك البدء، فقد امتلأت المقاعد تقريبًا.
لم تكن يووون من محبي الفرق الغنائية، ولم تحضر عروضًا كهذه من قبل، لذا شعرت ببعض الغرابة وهي تبحث عن مقعدها وتجلس.
"نُشرت صور الأولاد على الحساب الرسمي!"
"حقًا؟ أين؟ على تويتر؟"
"ظهرت على كل المنصات. بسرعة خارقة."
"واو، هل كانوا قادرين على التحرك بهذه السرعة؟ MixM كانوا يستغرقون دهورًا لنشر صورة واحدة."
"إذا كنت تكره الانتظار، فتابع فرقة جديدة، هذا هو الحل."
"لا شيء ينفّرني مثل تصرفات أولئك الحمقى في شركة أوجو."
"لكن الأولاد فعلاً لطيفون."
"هاهاها! انظري إلى مونجون وهو يتصرف بتوتر، إنه جميل جدًا."
نظرت يووون إلى المعجبين في المقاعد المجاورة، الذين كانوا يتبادلون كلمات غير مفهومة وشتائم، ثم يصرخون فرحًا عند رؤية صور الأعضاء.
"لقد تابعت الحساب الرسمي أيضًا."
فتحت تطبيق التواصل الاجتماعي بتردد، فرأت وجهًا مألوفًا.
CLIFF ✅
@CLIFF_official · تابع
عرض انطلاقة CLIFF!
نراكم بعد قليل!♡♥♡♥♡♥
(صور)(صور)(صور)
CLIFF #كليف
عرض الانطلاقة #DEAR_BUDDY
➥ 500 مشاركة · ♾ 70 ألف مشاهدة · ❤ 20 ألف إعجاب
"هيهي... وسيم جدًا."
رغم أن جميع الأعضاء كانوا جذابين، إلا أن عيني كيم يووون لم ترَ سوى بونغهيون.
لم تكن هي، ولا والداها، يتوقعون أن يكون بونغهيون فنانًا مشهورًا.
عندما فتحت عينيها في المستشفى، ورأت والديها يبكيان، بكت معهم حتى تورمت عيناها.
في الحقيقة، لم تكن تدرك تمامًا ما حدث لها في البداية.
لكن لاحقًا، علمت أنها نجت من حادث خطير، وأن فتى طيب القلب أنقذ حياتها.
ورغم شعورها بالامتنان لأنها نجت، فإن فكرة أنها قد تعاني من إعاقة دائمة في ساقها كانت مؤلمة جدًا. لم تستطع التعبير عن حزنها أمام والديها، الذين كانوا سعداء فقط لأنها استعادت وعيها، فظلت صامتة في سريرها، غارقة في الكآبة.
ثم جاء بونغهيون لزيارتها.
"كنت قلقًا جدًا عليكِ. أنا سعيد جدًا لأنكِ استعدتِ وعيكِ بسلام."
كان ذلك...
صوتًا ساحرًا بحق.
"لم أسمع صوتًا بهذا الجمال من قبل في حياتي."
"بونغهيون كان يزورك باستمرار، يسأل عن حالتك، ويعتذر لأنه تأخر في الاتصال بالإسعاف. لم تتخيلي كم كان يشعر بالذنب."
ظلت يووون تسترجع كلمات والدتها عن بونغهيون مرارًا وتكرارًا.
كان إنسانًا رائعًا بحق.
لذا، عندما غادرت المستشفى وودعته، شعرت بالحزن لأنها لن تراه مجددًا.
ولأنها لم ترد أن تثقل عليه، لم تطلب رقمه، وقررت أن تحتفظ به في قلبها كذكرى جميلة.
لكنها رأته مجددًا صدفة، في إعلان تلفزيوني.
في نهاية العام، عندما ظهر في إعلان لاكواب حرارية، صرخت من المفاجأة، حتى أن والدتها ظنت أن شيئًا خطيرًا قد حدث.
"...لم أتخيل يومًا أنني سأصبح من محبي أحد المشاهير."
عندما علمت أن شراء الألبوم يمنح فرصة لحضور عرض الانطلاقة، اشترت ثلاثة نسخ: لها، ولوالدتها، ولوالدها. تصرف لم يكن يشبهها، لكنها لم تتوقع أن تفوز.
لذا، لا تزال غير مصدقة أنها هنا، تمسك بهاتفها، وتشارك مشاعرها مع صديقاتها.
[لم أصدق أنني أرى كيم يووون وهي تتابع فرقة غنائيةㅋㅋㅋㅋ]
[بالضبطㅋㅋㅋㅋㅋㅋ فرقة جديدة ايضا]
[الفرقة التي تحبينها CLIFF؟ فرقة جديدة من شركة MixM؟]
[نعم! CLIFF!]
[في المنتديات، موكهيون وجونغووك مشهورانㅋㅋㅋㅋ]
[سمعت أن هناك عضو وسيم جدًا]
موكهيون وجونغووك...
أمالت يووون شفتيها بتردد.
ثم بدأت تكتب على لوحة المفاتيح، وتحركت أصابعها بحذر.
[أنا أحب هيونㅎㅎ]
لم تكن صديقاتها يعرفن هيون جيدًا، فترددت في إرسال الرسالة.
لكنها، بعد لحظة من التردد، ضغطت على زر الإرسال بشجاعة.
وبينما كانت رسائل الصديقات تتوالى، بدأت أضواء القاعة تخفت تدريجيًا.
فوجئت يووون بصيحات الحماس، ورفعت رأسها، فرأت أن المقاعد امتلأت تمامًا. فتحت عصا التشجيع التي وُزعت عند المدخل، مثل باقي المعجبين.
رغم أنها شعرت بالخجل وهي تمسك بشيء يلمع، إلا أن قلبها كان يخفق بقوة.
بدأت موسيقى مقدمة "Dear Buddy"، التي أصبحت مألوفة جدًا لها تعزف.
أمسكت يووون يديها ببعضهما، وابتسمت ابتسامة واسعة.
قريبًا سيأتي المقطع المفضل لديها من "Dear Buddy".
أنت تقول إنك وحيد
وتقول إنك دائمًا كذلك
ظهر بونغهيون وهو يغني أول سطر بصوت رائع.
ربما، كان حبها الأول حبًا من طرف واحد.
فهي كانت تفكر في صوته كثيرًا، وتشعر بالحسرة لأنها لا تستطيع رؤيته.
لكن يووون، وهي في هذا القرب، كانت راضية تمامًا وتشجع بكل قوتها.
للنور الذي منحها مستقبلًا، بكل امتنان ومحبة.