الفصل 126
“يا كانغ بونغهيون. هل تعلم ما هي الصورة التي يبنيها Cliff في سوق الكيبوب حالياً؟”
“……أعلم إلى حد ما.”
“أود أن أعرف إلى أي مدى تدرك ذلك.”
في الفرقة يوجد من يُلقب بجِنيّ المعلومات، وهناك أيضاً من يعرف خفايا عالم الآيدولز في الشركة، لذا من المستحيل ألا يعرف.
كما أنني تلقيت شرحاً من الشركة أثناء التحضير للألبوم حول الصورة التي ترغب في أن يتبناها Cliff.
“سمعت أن صورة الفرقة بين جماهير الكيبوب الشباب هي أنها فرقة أنيقة جداً. وقد حصلت أغنيتنا الأولى على تقييم ممتاز من موقع نقد موسيقي كبير، وانتشرت مع فيديو الامفي، مما ساعد في ترسيخ صورة أننا فرقة ذات مهارة عالية.”
أضاف تايجاي قائلاً: “هناك أيضاً من يحبوننا لأننا نبدو كأننا نشمّ رائحة المال” لكنني لم اذكر تلك الجزئية، لأنها بدت لي محرجة بعض الشيء، بل وغريبة أيضاً.
أومأ الرئيس برأسه وهو يستمع بصمت لإجابتي.
“حسناً، يبدو أنك مؤهل لتكون القائد.”
“شكراً جزيلاً.”
أوه، لقد تلقيت مديحاً.
مديح من الرئيس سو؟ هذا شيء نادر...
“لكن يجدر بك أن تنتبه لاستخدامك للكلمات. عبارة ‘جماهير الكيبوب الشباب’ تبدو غريبة حين تصدر من آيدول مبتدئ.”
“حسناً……”
فكرت أن هناك دائماً أموراً يجب تجنبها، وتزداد باستمرار.
وبينما كنت أُسجل في ذهني عبارة “تجنب استخدام تعبير الجماهير الشباب” تابع الرئيس كلامه.
“كما تعلم، Cliff يبني حالياً صورة أنه فرقة أنيقة وذات مهارة عالية. الشركة ترى أن هذه الصورة هي من نقاط قوة أعضاء Cliff، بمن فيهم أنت، لذا بذلنا الكثير من الجهد والاستثمار منذ مرحلة التخطيط لبناء هذه الصورة.”
الصورة الجيدة لا تُبنى بسهولة أبداً.
صحيح أن هناك حالات نادرة يُسلط فيها الضوء على الفنانين بسبب الحظ أو الصدفة، لكن في الغالب، تُبنى الصورة بعناية وتخطيط، ثم يُلفت الانتباه بناءً عليها.
كون Cliff فرقة مبتدئة، بدأ يُنظر إليه كفرقة “ذات مهارة” أو “أنيقة”، فذلك كله بفضل جهود الشركة.
“لا حاجة لأن أشرح لك مدى أهمية الصورة بالنسبة للفنان.”
احتسى الرئيس رشفة من الشاي ببطء.
ومن ملامحه الباردة، بدا واضحاً طبعه الحازم. لو كنت طفلاً، لكنت ارتعبت من هذا الموقف.
“أدرك تماماً ما يقلقك، وأعلم أن الصورة لا تُبنى في لحظة، وأنها حتى لو بُنيت بصعوبة، يمكن أن تنهار في لحظة. أنا واعٍ لذلك تماماً.”
“طالما أنك تدرك ذلك، فلننهي الحديث هنا.”
طق—
حين وضع الرئيس فنجان الشاي برفق، أغلقت شفتيّ للحظة.
المغني المنفرد يختلف عن الآيدول.
قبل وفاتي، كنت قد وصلت إلى أقصى درجات الشهرة بجهد مشترك مع الشركة، لذا حتى لو ظهرت بشكل غير أنيق، كان يُنظر إلى ذلك كحادثة عابرة.
والأهم أنني كنت مغنياً، ولم أُظهر ضعفاً على المسرح قط، لذا لم يكن هناك ضرر من أن أبدو غير أنيق أحياناً.
لكن Cliff مختلف.
صحيح أن جماهير الكيبوب بدأت تلاحظنا، لكنني أعرف جيداً مدى سرعة تغيّر مشاعرهم.
الفنان الذي يُعجبهم اليوم، قد يصبح غير مثير للاهتمام غداً. هذه هي طبيعة الجماهير، وكذلك طبيعة المعجبين.
الاهتمام الذي بدأ يُبنى حول Cliff لا يزال هشاً وسهل التبدد.
ولو ظهرنا بمظهر سخيف في برنامج تنافسي، فقد تنهار الصورة التي بنيناها بصعوبة دون أن نتمكن من إنقاذها.
الوقت والمال الذي استثمرته الشركة لبناء صورة “آيدول ذو مهارة” سيذهب هباءً.
لكن ذلك، فقط في حال ظهرنا بشكل مخيب في .
“سيدي، أنا واثق تماماً من أنني لن أتراجع أمام أي أحد على المسرح.”
“…….”
نظر إليّ الرئيس بثبات.
“هل تعلم ما فكرت فيه عندما سمعت ‘Dear Buddy’ لأول مرة؟”
وكيف لي أن أعلم؟
انتظرت ما سيقوله بصمت.
اتكأ الرئيس على ظهر الكرسي وقال بوجه خالٍ من التعبير
“فكرت أن هذه الأغنية لن تُهدر صوت كانغ بونغهيون.”
“لا تقلق بشأن أمور لا داعي لها. أنا أكره إهدار المواهب أكثر من أي شيء. صوتك هو أقوى مورد وسلاح تملكه هذه الشركة.”
كأن صوتاً مألوفاً مرّ بأذني.
تنهدت في داخلي.
“أنا مدرك تماماً لمهارة كانغ بونغهيون. لكن لا تنسَ أنك جزء من فريق. مهما كنت واثقاً، لا يمكن أن تتألق وحدك وأنت ضمن فريق.”
“لا أنوي التألق وحدي، ولا أرغب بذلك. بل على العكس، لأنني ضمن فريق، استطعت أن أتحلى بالشجاعة.”
لم يسخر مني، ولم يعتبر كلامي هراء.
بل نظر إليّ بثبات، وكأنه يحاول أن يقرأ صدقي، ويتأكد من أنني لا أخفي طموحاً آخر.
سواء شكّ بي أم لا، لم يكن ذلك مهماً.
منذ اللحظة التي كتبت فيها “مغنٍ” في خانة المهنة، لم تكن ثقتي بنفسي وجهودي يوماً زائفة.
ولا تزال كذلك حتى الآن.
صحيح أنني اخترت هذا الطريق من أجل المهمة، لكن لو لم أكن واثقاً من Cliff، لما فكرت في خوض تجربة مسرحية بهذه الجرأة.
“أرجو أن تثق بي مرة واحدة فقط، أنا و Cliff، لنُثبت في أننا نستحق لقب ‘آيدول ذو مهارة’.”
“……كلامك يوحي بأن باقي أعضاء Cliff أيضاً متفقون على المشاركة في البرنامج. هل هذا صحيح؟”
ابتسمت وأنا أفكر فيهم.
“في النهاية، الفريق هو جسد واحد، أليس كذلك؟”
***
“سأشارك.”
عندما أخبرت الأعضاء أن هناك برنامجاً يُدعى قيد التخطيط.
كان أول من عبّر عن رغبته في المشاركة هو مونجون.
“سيزيد من شهرة فريقنا، أليس كذلك؟ هذا أمر جيد.”
كان مونجون أكثر من شعر بالأسف حين خسرنا كأس المركز الأول أمام أعيننا.
وبما أن لديه روح المنافسة، فإن يبدو برنامجاً جذاباً له من عدة نواحٍ.
وبعد تصريحه الحاسم، قال سيون بنبرة قلقة
“لكن إن كان البرنامج منافسة غنائية... أخشى ألا أكون مفيداً لكم، هيونغ...”
“وما المشكلة في ذلك؟ حسب ما سمعت، الهدف الأساسي هو تقديم ‘عروض رائعة’، أليس كذلك؟ والعروض الرائعة تُصنع حسب الجهد المبذول. ثم إن لدينا بونغهيون هيونغ، أليس كذلك؟”
سيون الذي كان يبدو مكتئباً، بدا أنه استعاد بعضاً من تعابير وجهه بعد كلام مونجون.
حقاً، كانغ بونغهيون العبقري الكوني، في مثل هذه اللحظات، يجعلني أشعر بالحرج~~~
“مهما يكن، طالما أننا سنقف على المسرح، فأنا أؤيد تماماً! لا شيء يُعرف إلا بعد أن نجرّبه. وإذا سارت الأمور كما ينبغي، فلن نجني إلا الفائدة لفريقنا، أليس كذلك؟”
مونجون المفعم بروح رياضية، نظر إلى الأعضاء الجالسين حوله وقال بحماس.
كنت أظن أن الأعضاء لن يرحبوا بالفكرة، لكن ردودهم الإيجابية فاجأتني قليلاً.
“صحيح. ‘إذا سارت الأمور كما ينبغي’.”
تدخل جونغووك، الذي كان غارقاً في التفكير.
“لكن، هل هذا فعلاً مناسب لنا؟”
“هاه؟ هل تنوي أن تفسد الأجواء مجدداً؟”
نظر إليه مونجون بنظرة جانبية حادة.
لكن جونغووك اكتفى بهز كتفيه بخفة.
“بالنسبة لفرقة آيدول مبتدئة مثلنا، هذا البرنامج يحمل مخاطرة كبيرة. ولهذا السبب، أظن أن بونغهيون لم يُخبر الشركة برغبته في المشاركة قبل أن يعرف رأينا أولاً، أليس كذلك؟”
كلامه أصاب كبد الحقيقة، فحككت مؤخرة رأسي.
“هممم، كلامك صحيح. البرنامج يحمل مخاطرة. وقد سمعت من سونغ آه أن وكالات الآيدولز تتردد في المشاركة.”
“إذاً، حتى لو أردنا المشاركة، فربما لن يُسمح لنا بذلك.”
قال موكهيون.
“إن كانت الوكالات الأخرى مترددة، فوكالتنا لن تكون مختلفة كثيراً. خصوصاً بالنسبة لفرقتنا.”
“لكن، في هذه الحالة، هل لرأينا أي قيمة؟ في النهاية، إن قالت الشركة شاركوا، نشارك، وإن قالت لا، فلن نشارك.”
كلام تاي ذجاي الذي أصاب جوهر المسألة، جعل خمسة أزواج من العيون تتجه إليّ.
“هممم، صحيح. هذا واقعنا.”
حاولت أن أجد طريقة لتجميل الأمر، لكنني لم أكن بارعاً في ذلك.
“بغض النظر عن رأي الشركة، أنا أرغب في المشاركة في هذا البرنامج. كما قال مونجون، إن قدمنا عرضاً جيداً، فلن يكون هناك ضرر، بل فائدة.”
【تم رصد شكوك】
【تفعيل الكلمة المفتاحية <قوة الإقناع>】
“انسوا الشركة الآن، فقط أخبروني بما في قلوبكم. إن أردتم المشاركة، فسأبذل قصارى جهدي لإقناع الرئيس، حتى لو اضطررت إلى الانحناء أمامه ألف مرة.”
***
كنت أتوقع ذلك إلى حد ما، لكن الرئيس لم يُلبِ طلبي في النهاية.
لم يكن رفضاً مباشراً، بل بالأحرى لم يكن هناك قبول صريح.
“ربما... كان عليّ فعلاً أن أنحني أمامه.”
لكن، حتى لو انحنيت خمسة آلاف مرة، فلن يغيّر الرئيس سو رأيه بسهولة.
فهو شديد الحذر عندما يتعلق الأمر بالمخاطرة بصورة الفرقة التي بُنيت بعناية.
“لكن، على الأقل، لم يكن رافضاً بشدة.”
“لننهي الأمر هنا اليوم. هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة على مستوى الشركة، لذا ركّز أنت على التحضير للألبوم القادم مع الأعضاء. وقل لهم أن يُكثفوا التدريبات.”
ربما يجب أن أعتبر هذا بحد ذاته أمراً جيداً.
فقد أوصلت رغبتنا أنا والأعضاء إلى المدير، والآن علينا انتظار قرار الشركة.
وإن رفضت الشركة مشاركتنا في ، فسنبحث عن طريق آخر.
حتى لو كان ذلك الطريق طويلاً وشاقاً...
لا بأس، سنجد وسيلة.
وبينما كنت أُدير كتفيّ المتصلبين، سمعت صوتاً مألوفاً.
“يا كانغ بونغهيون!”
كان دان هيوك هيونغ قد وصل وهو يقود شاحنة صغيرة.
انفجرت ضاحكاً دون أن أشعر.