الفصل 131
راودتني فجأة فكرة
"آه~ من حسن الحظ أن من في هذا الموقف هو سونغ جونغووك~"
لو كان موكهيون في هذا الموقف، لكان الأمر لا بأس به، لكن خصوصاً أولادنا الصغار كانوا سيعانون في التحكم بتعابير وجوههم عند سماع مثل هذا الكلام...
"هذا الفتى، جونغووك."
نظرت إلى وجهه بطرف عيني، فلم ألحظ أي حركة.
نعم، بخلاف بقية الجراء، سونغ جونغووك دقيق جداً في مثل هذه الأمور.
فتظاهرت بدهشة مفتعلة ولوّحت بيدي.
"هذا ليس شيئاً يستدعي اعتذاركم، سينباي. لقد كان شرفاً عظيماً لنا أن نكون مرشحين للمركز الأول معكم في ذلك اليوم."
"مع ذلك، نحن نعلم كم يعني كل كأس مركز أول للوافدين الجدد. لم نكف عن التفكير في الأمر منذ أن حصلنا على المركز الأول في ذلك اليوم."
لكن حين أفكر بالأمر حقًا، عند المخرج الرئيسي في ممر غرفة الانتظار بعد انتهاء البث… لم ينظر إليّ ولو لمحة واحدة.
في ذلك الوقت، كان كرايف محاطاً بزملائه من الفنانين والوافدين الجدد، ولم يلقِ بالاً إلى كليف. وهذا أمر طبيعي.
خصوصاً أن سوهان كان يضحك ويمزح مع المخرج الرئيسي أمام الجميع وكأنهما صديقان.
بالطبع، لا بأس في أن تضحك مع مخرج محطة أو ترقص بريك دانس.
فما قيل عن أن الشهرة والعلاقات كل شيء في عالم البث لم يأتِ من فراغ.
ولو كنت مكانه، لقمت بخمسمئة شقلبة خلفية أمام المخرج.
بل إنني أُعجبت به لأنه، رغم أنه ليس في محطة عامة بل في قناة كابل، وكان في هذا المجال منذ فترة، انتظر المخرج ليقابله.
لذا، كنت فقط أتساءل.
ما الذي يدفع يو سوهان إلى محاولة تذكيري بمكانتي ومكانته في كل مرة نلتقي فيها؟
"لقد لمح إلى ذلك في المرة السابقة أيضاً."
في البداية ظننت أنه شاب اكتسب عادة سيئة، لكن يبدو أنه يتصرف هكذا معي فقط.
مررت بأطراف أصابعي على زجاجة شاي الشعير التي كنت أمسك بها.
لو لم يكن هان غونووك وجونغووك هنا، لسألته مباشرة إن كان هناك ما يزعجه، لكن بما أن الوضع لا يسمح، قررت أن أجيبه بإيجاز ثم أغادر.
على أي حال، ما إن أستدير حتى ينسى أنه أثار شجاراً...
"ليس بالضرورة أن يكون الكأس هو ما يعطي المعنى، فكل شيء في بداية المشوار له قيمة كبيرة."
صوت هادئ جذب انتباه الجميع.
"فريقنا يحقق تلك الأشياء ذات المعنى بطريقته الخاصة، شيئاً فشيئاً. لذا، إن اعتذرتم لمجرد أننا لم نحصل على المركز الأول، فسنشعر بالإحراج. في الأصل، لم يكن الأمر مزعجاً لنا إلى ذلك الحد. نحن ممتنون لاهتمامكم، لكن من غير المريح أن نتلقى اعتذاراً عن أمر مضى وانتهى."
سادت لحظة من الصمت في غرفة الاستراحة بعد رد جونغووك الخالي من الانفعال.
وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفي، فأومأت برأسي معتذراً وتلقيت المكالمة.
"نعم، هيونغ."
― بونغهيون، أين أنت؟ أنت مع جونغووك، صحيح؟
"نحن في غرفة الاستراحة في الطابق العلوي."
― تعالوا إلى غرفة الانتظار. سنأكل شيئاً بسيطاً ثم نبدأ الاستعداد.
"حسناً، سنأتي حالاً."
بعد أن أنهيت المكالمة، ربتّ على كتف جونغووك بلطف.
"هيونغ، المدير يطلب منا العودة."
"حسناً."
نهضت من مكاني وانحنيت قليلاً نحو سوهان وهان غونووك بابتسامة محرجة.
"أعتذر على المقاطعة. سنغادر الآن."
"لا بأس. المدير يطلبك، يجب أن تذهب بسرعة."
بصوت سوهان المرح، تبددت الأجواء المتوترة في غرفة الاستراحة.
"رغم أن اللقاء كان مفاجئاً، إلا أنني سعدت برؤيتك اليوم، بونغهيون شي. وأيضاً، لقد بالغت قليلاً قبل قليل. أعتذر. وأنت أيضاً، جونغووك شي، لا تأخذ الأمر على محمل الجد."
لم أتوقع أن يعترف، لكن سوهان بدا فعلاً نادماً، وانخفضت زوايا عينيه.
وجه وسيم بتعبير حزين... يا له من تأثير قوي. لكن فريقنا أيضاً مليء بالوسيمين مستر يو.
"لا بأس، نحن نتفهم مشاعركم. شكراً لتفكيركم بنا."
"لقد أعطيتكم رقمي، لا تترددوا في التواصل. سأدعوكم للطعام. جونغووك شي، تعال أيضاً."
"نعم، شكراً لاهتمامكم."
"إذن، سنتواصل لاحقاً. بالتوفيق في المقابلة اليوم! سنحرص على مشاهدتها!"
رفعت قبضتيّ بحماس وقلت "فايتينغ!"، فضحك سوهان بمرح.
أما هان غون أوك، فلم يبتسم حتى في هذه اللحظة.
رغم أنني التقيته عدة مرات من قبل، لم يكن بهذا الجمود.
حتا موكهيون خبير تعابير الوجه في فريقنا، فكان الموقف محرجاً له.
"ذلك الفتى موكهيون، لديه جانب لطيف أيضاً."
رغم أنه لا يبدو كذلك، إلا أنه صريح جداً وشفاف في مشاعره. ويكره الحشرات.
شعرت بنظرات هان غونووك وسوهان تتبعنا، لكنني وجونغووك غادرنا غرفة الاستراحة دون أن نلتفت.
وعندما ابتعدنا قليلاً، تحدث جونغووك.
"بونغهيون."
"نعم."
"هل أنت صديق لذلك الأحمق؟"
"..."
جونغووك الذي لا يستخدم الألفاظ النابية في البث، بدا فعلاً منزعجاً من الموقف السابق.
"ذلك الأحمق كان يحتقرك."
"هيه، هيونغ. لم يكن يحتقرني أنا، بل كان يحتقر فريقنا."
"..."
لمحت في عيني جونغووك بريقاً من الشتائم.
"ولهذا السبب تدخلت أنت وقلت ما لم يكن عليك قوله، أليس كذلك؟ لأنه احتقر 'فريقنا'."
اهتزت عينا جونغووك للحظة.
وكأنه أدرك متأخراً ما قاله وما فعله.
ربما كان الأمر طفولياً، لكن الفريق يعني الوحدة.
وما حدث للتو كان دليلاً على أن جونغووك بدأ يدرك هذا المعنى.
حتى وإن كان ببطء، إلا أنه يتحرك في الاتجاه الصحيح. يا له من أمر يبعث على السرور.
"وبالمناسبة، لا تقلق. ليست بيني وبينه أي علاقة. تبادلنا الأرقام بشكل شكلي بعد حديث عابر، ولم نلتقِ منذ ذلك الحين..."
"كانغ بونغهيون شي، ألا تتذكرني؟"
"هممم..."
الآن بعد أن فكرت في الأمر، ربما...
هل التقينا فعلاً من قبل؟
"على أي حال، اختر أصدقاءك بعناية."
هذا صحيح.
في مكان مثل هذا، يجب أن تختار من تصادق، طبعاً.
"حسناً. سأكون حذراً."
"... من يقلق على من هنا."
قال جونغووك وهو ينقر لسانه بانزعاج.
ولإرضائه، وخزت كتفه بلطف.
"لكن هناك شيء لا تعرفه، هيونغ."
"ما هو؟"
"أنا، كانغ بونغهيون. مهما تلقيت من احتقار أو اضطهاد، فإن هذه الموهبة المتألقة لا يمكن لأحد أن يخدشها!"
ازداد وجه جونغووك عبوساً
هاهاها.
****
في WTV، كان هناك برنامج قصير مرتبط ببرنامج الموسيقى < SHOW! JUMP> يحظى بشعبية كبيرة بين محبي الكيبوب.
اسم الفقرة هو <صندوق غداء سونغ هاي>.
وهو برنامج يستضيف فيه عضو فرقة شهيرة يُدعى سونغ هاي فريقاً من الفنانين لتناول الطعام والدردشة.
كل أسبوع، تتم دعوة فريق واحد لإجراء مقابلة، ورغم بساطة الفكرة، إلا أنها كانت تحظى بشعبية كبيرة بين المعجبين.
بحسب جونغزوك، فإن الكُتّاب يختارون الأسئلة التي تثير فضول المعجبين بدقة مذهلة، والمُقدّم يتمتع بحس فكاهي رائع، مما يجعل التفاعل مع الضيوف ممتعاً ويُخرج لحظات لطيفة جداً.
وهذه المرة، تمت دعوة فريقنا "كليف" للمشاركة في <صندوق غداء سونغ هاي>.
"مرحباً! أنا محبوبكم اللطيف! المدلل! ‘سةنغ هلي’ من فرقة ‘ميز’!"
شاب ذو شعر طويل مربوط بطريقة لطيفة بدأ حديثه أمام الكاميرا بمهارة.
"وكما هو معتاد، ها نحن نبدأ حلقة جديدة من <صندوق غداء سونغ هاي>! واليوم، استضفنا ضيوفاً مميزين جداً! أعتقد أنهم الأكثر عدداً في تاريخ البرنامج!"
يبدو أن <صندوق غداء سونغ هاي> كان يضبط عدد الضيوف بما يتناسب مع حجم الاستوديو الصغير.
وبالنسبة لنا كوافدين جدد، فإن الظهور الجماعي في هذا البرنامج كان فرصة ممتازة بلا شك.
"الوجوه الجديدة التي ستقود عالم الغناء! النجوم الصاعدين المخيفين! نرحب بأعضاء كليف~!"
"GO UP, CLIFF(تسلق الجرف)! مرحباً، نحن كليف!"
"أهلاً وسهلاً!! واو! تسلق الجرف! هل هذا هو المعنى؟"
"نعم، إنه تعبير عن طموحنا في مواصلة السعي نحو القمة دون توقف."
"يا له من حماس شبابي! رائع جداً! تفضلوا بالجلوس براحتكم. أنتم طوال القامة، وبدأت رقبتي تؤلمني!"
كان الاستوديو مفروشاً بحصيرة في المنتصف، بما يتناسب مع اسم البرنامج <صندوق غداء سونغ هاي>.
ورغم أن ديكور المكان بدا بسيطاً، إلا أن الأجواء كانت دافئة ومألوفة.
"واو، لكنكم جميعاً وسيمون جداً. الاستوديو يضيء بوجودكم!"
"شكراً، سينباي، أنت أيضاً تبدو رائعاً جداً."
"تلقيت مجاملة من وسيم! يبدو أن التصوير اليوم سيكون ممتعاً منذ البداية!"
ابتسم سونغ هاي بسعادة وجلس في مكانه، ونحن جلسنا حوله، ثلاثة من كل جانب.
"والآن، قبل أن نبدأ الفقرة الأساسية! نرجو من كل واحد منكم أن يقدم نفسه رسمياً لمشاهدينا الأعزاء!"
"هل نبدأ بموكهيون؟"
"أي ترتيب يناسبكم! تفضلوا براحتكم!"
وبإشارة من الكاتبة، نظر موكهيون إلى الكاميرا.
وبعد أن قدم موكهيون نفسه، تبعه تايجاي، ثم أنا، وبعدي جونغووك، ثم مونجون، وأخيراً سيون.
عندها، سلّم الطاقم للمُقدّم سونغ هاي سلة كبيرة مغطاة بقماش جميل، تشبه سلال النزهات القديمة.
"بالمناسبة، أسماؤكم كلها فريدة وجميلة. هل هي أسماؤكم الحقيقية؟"
"نعم، أنا فقط أستخدم اسماً فنياً، أما بقية الأعضاء فأسماؤهم الحقيقية."
"سمعت أن اسم هيون شي الحقيقي أثار ضجة بين معجبي كليف، صحيح؟"
"آه، هل وصل الخبر إلى سينباي أيضاً؟"
"كل شيء يصلني! والمشاهدون أيضاً فضوليون، فهلّا أخبرتنا بذلك بكل وضوح؟"
وبما أن النص كان قد وصل بالفعل إلى مديرنا وإلى دان هيوك هيونغ، فقد كنت مطلعاً عليه، فابتسمت بخجل.
"مرحباً، أنا كانغ بونغ هيون."
"هاهاها! اسم مألوف ولطيف جداً! والآن، فلنبدأ فقرة <صندوق غداء سونغ هاي> رسمياً، هيا بنا!"