الفصل 137
كما ذكرتُ من قبل، فأنا أيضاً معتاد جداً على ثقافة "الهدايا العكسية".
فقد وزّعتُ على المعجبين الذين جاؤوا لرؤيتي أثناء نشاطاتي هدايا صغيرة وكبيرة مرات عديدة.
ومهما كان ثمنها، كانت تخرج من مالي الخاص بنسبة 100% دون أي مساعدة من الشركة، لكنني لم أشعر يوماً أنّ ذلك كان خسارة.
فما المشكلة في أن أفتح محفظتي بضع مرات من أجل سبرينغ خاصتي الذين أنفقوا وقتهم ومالهم وكل ما هو ثمين فقط لرؤيتي؟
وبما أنّ هذه الأمور تكررت كثيراً، فقد تراكمت لدي أيضاً "بيانات ضخمة" حول "الهدايا التي يحبها المعجبون بشكل خاص".
أما المركز الأول في قائمة "الهدايا التي يحبها المعجبون" فقد كان بلا منازع:
~ ☆★☆ ~
كوكيز مصنوعة يدوياً من قِبل كانغ بونغهيون
~ ☆★☆ ~
تادا!
"واو، إنها لطيفة……."
ضغطتُ بقالب على شكل كلب صغير فوق العجين الممدود باعتدال.
وعندما ظهرت أشكال الكلاب الصغيرة، أبدى سييون الذي كان يشاهد إعجابه مرة أخرى.
"إنها حقاً لطيفة يا هيونغ. تبدو وكأنها تُباع في مقهى بالفعل."
هذا الفتى، لا يعرف أنّه هو الألطف، ويطلق مثل هذه التعليقات البريئة.
ابتسمتُ على اتساع وأريته بعض الأمثلة الأخرى.
"هكذا، تضغط على العجين الممدود بالقالب حتى يظهر الشكل. سهل، أليس كذلك؟"
"نعم……!"
"أما العجين المجمّع فيمكنك أن تغرفه بالملعقة كما لو كنت تغرف آيس كريم. هكذا."
وضعتُ كرة من العجين الممزوج برقائق الشوكولا على صينية مغطاة بورق الخَبز.
على إحدى الصواني كانت هناك كوكيز بأشكال حيوانات، وعلى الأخرى كوكيز دائرية مصنوعة بالملعقة.
"دعني أجرب يا هيونغ!"
"حسناً، إذاً الفريق الأول سيواصل تشكيل الأشكال حتى يملأ الصينية كلها! وعندما تنتهون نادوا عليّ."
"نعم!"
"نعم……."
الفريق الأول كان سييون وتايجاي.
وبحسب توجيهاتي، بدأ الاثنان بالعمل بسرعة. فالصواني التي يجب ملؤها كثيرة.
وعلى الرغم من أنّهما يطيران على المسرح، إلا أنّهما بديا مرتبكين لأنّها كانت أول مرة يقومان بهذا العمل.
فصنع أشكال الكوكيز يحتاج إلى تركيز أكثر مما يبدو.
فإذا ضغطتَ بالقالب بقوة زائدة تمزّق العجين، وإذا ضغطتَ بخفة يظهر الشكل باهتاً.
"هكذا، أحسنتما! اضغطا باعتدال! ممتاز، أيها الماكنيز (اصغر الاعضاء)!"
شجّعتهما بحماس، ثم التفتُّ إلى الطاولة المجاورة.
"أما الفريق الثاني فهو……."
الفريق الثاني كان مونجون وموكهيون.
ومهمتهما كانت أثقل من مهمة الفريق الأول.
"اضغط بقوة أكبر. العجين القاسي لا يلين إلا بالقوة! وإن لم يفلح، فاضربه! هكذا، رائع!"
هذان الفتيان القويان كانا يمدّان العجين الذي ارتاح طويلاً في الثلاجة حتى صار صلباً.
ثم يأخذ سيون وتايجاي ذلك العجين ليشكّلا منه الأشكال.
وبحسب أوامري، كان موكهيون ومونجون يضغطان بلا كلل على العجين. منظر ذراعيهما وهما يعملان بلا توقف كان مرضياً جداً.
أما الفريق الثالث فكان……
"انتهيتُ من القياس ."
قال جونغووك وهو يرتدي غطاء رأس مرتباً عند المغسلة.
"جيد، جيد."
كان قوام العجين ممتازاً. والمكونات موزونة بشكل مناسب.
وبينما كنتُ أراقب عمل الفريقين الأول والثاني بعين حادة، كان جونغووك ينظف المكان من حوله.
وهكذا، تحت قيادتي، كان الخمسة يعملون كفريق واحد متكامل.
"واو، الأمر متعب جداً……."
قال مونجون وهو يحرك بذراعيه المتعبة.
"……هل تريد أن أبدلك؟"
سأل تايجاي الذي كان يفكر كيف يقلل من بقايا العجين أثناء تشكيله.
لكن مونجون لوّح بيده رافضاً، إذ إن تايجاي معروف بضعفه داخل الفريق.
"لا داعي. قم بعملك فقط. الكوكيز الذي شكّلته قبل قليل لا يشبه الكلب بل مجرد كتلة."
"……وأنت أيضاً لم تمدّه جيداً ."
"آه، بحق……."
أشار تايجاي بإصبعه إلى المكان الذي لم يمدّه مونجون جيداً.
وبينما كان يتذمّر، بدأ مونجون يضغط على العجين بحماس أكبر.
"لكن كمية السكر كثيرة جداً. سنصاب بالسكري إذا أكلناها هكذا."
"هذا حتى أقل مما يوضع عادة يا هيونغ. في الواقع الكوكيز المباعة تحتوي على أضعاف هذه الكمية."
نظر جونغووك إلى كوب مليء بالسكر بوجه متفاجئ.
"أليس من الأفضل أن نضع المزيد من الشوكولا والكريمة ونقلل السكر؟"
"إيه، أنت تستخف بالقياس. كل كمية لها سببها. إن أخطأتَ في القياس قد تتحول الكوكيز إلى كتلة سائلة أو تصبح صلبة جداً لا تُؤكل."
"ثم إنك ستتفاجأ لاحقاً أنّها رغم كل هذا السكر تبدو معتدلة الطعم."
"معتدلة……."
قال جونغووك وهو يصب السكر غير مصدّق، ثم نظر إلى العجين.
"ها موكهيون، يبدو أنّك وجدت عملاً مناسباً لك في المطبخ."
رفع موكهيون، الذي كان يضغط على العجين بوجه بلا تعبير، نظره إليّ.
كان كأنه جزء من العجين نفسه. آلة حقيقية.
"ألستَ متعباً؟"
"ليس كثيراً. أشعر وكأنني أتمرن، ليس سيئاً."
ضحكتُ قليلاً لأنّ المديح أعجبه فبدأ يتظاهر بالقوة.
وعندما نظرتُ إلى الساعة، كانت قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل.
بعد جدول قصير ثم تدريب، عدنا وتناولنا عشاءً سريعاً، ثم بقينا جميعاً في المطبخ نصنع الكوكيز.
وكان هذا اليوم السابع منذ بدأنا هذه الفوضى.
كل ذلك نتيجة اقتراحي: <صنع كوكيز يدوي لتوزيعه على المعجبين!> الذي وافق عليه الجميع بحماس……
"في الحقيقة لم أتوقع أن يوافقوا جميعاً بهذه السهولة."
صنع الكوكيز وتوزيعه على المعجبين يبدو بسيطاً بالكلام، لكنه في الواقع ليس سهلاً.
ففي التسجيل المسبق يحضر أكثر من 100 معجب على الأقل، وأحياناً أضعاف ذلك.
وفي الأسبوع الواحد هناك 4 أو 5 برامج موسيقية، وفي كل مرة يجب أن نوزّع الكوكيز على جميع المعجبين.
لذلك كان علينا أن نعمل بلا توقف وبنظام صارم لننتج الكمية الكافية!
لكن مهما كانت النية طيبة، فالعمل كان شاقاً لدرجة أنّ كل واحد منّا ندم مرة على الأقل.
فأمس مثلاً، بعد أن أنهينا كل جدولنا وعدنا إلى السكن واستعددنا لصنع الكوكيز، تمتم مونجون بوجه شارد
"لكن…… لماذا نفعل هذا أصلاً……؟"
فتوقفنا جميعاً عن العمل ونظرنا إلى الفراغ.
حقاً؟
نحن مغنّون، أليس كذلك؟
لكننا الآن نشعر وكأننا أصحاب مشروع صغير……
"……لكن من نلوم؟"
فنحن من تحدّينا الشركة التي حاولت منعنا، وقلنا إننا قادرون على ذلك……
وبما أنّنا بدأنا، فالتساؤل نفسه صار ترفاً!
"ما دمنا قررنا، سنُنجز! كليف!"
"فايتينغ!!"
"فايتينغ……."
الأفكار الزائدة لا تجلب سوى التعب!
فلنركّز فقط على إسعاد المعجبين بالهدايا!
فلنقاوم مصنع الكوكيز الجحيمي من أجلهم! أجا!
***
"واو، ما زلتُ أشم رائحة الكوكيز."
قال مونجون وهو يستلقي على أريكة غرفة الانتظار ويحرذ ذراعيه بتعب.
فاليوم أيضاً كان تسجيل البرنامج الموسيقي يتم مسبقاً، ولذلك كنا قد قضينا الليلة الماضية حتى الفجر نصنع الكوكيز لنوزّعها على المعجبين، ثم توجهنا مباشرة إلى محطة البث.
بل إنّ عدد الحضور اليوم كان الأكبر على الإطلاق.
وهذا يعني أنّنا صنعنا كمية هائلة من الكوكيز بلا توقف……
ولهذا، ما إن ركبنا السيارة حتى انتشرت رائحة الكوكيز، فتنهد دانهيوك هيونغ أخيراً وقال
"ألا ترون أنّه من الأفضل أن تتوقفوا الآن؟ سأكلم الرئيس بنفسي. جدولكم كان مزدحماً جداً حتى قبل العودة، ستنهارون هكذا!"
فجأة انهالت علينا كلماته الغاضبة، فابتسمنا جميعاً بمرارة.
وضعتُ يدي على كتف دانهيوك هيونغ وأجبته بوجه مدرك
"لقد فات الأوان يا هيونغ."
"من الآن فصاعداً، إذا أتيحت لي فرصة لأكل الكوكيز في أي مكان فسوف آكله دائماً بامتنان. لن تكون لدي أي شكاوى طوال حياتي."
"وأنا أيضاً……."
أجاب سييون بصوت منخفض وهو يداعب بذراعيه عضلات مونجون.
"هيونغ، هل أنت بخير؟"
"إنها مجرد شدّة بسيطة في العضلات، لستُ متألماً كما تظن."
ارتسمت على وجه مونجون ابتسامة محرجة وهو يقطّب أنفه تحت لمسات الماكني الحازمة.
"مع ذلك…… اليوم سأقوم أنا بمدّ عجينة الكوكيز."
"لا داعي، لقد فعلتَ ذلك قبل يومين. وأنا لا أجد الأمر متعباً، فقط نمتُ بشكل سيئ."
"هيييونغ……."
وأمام هذا الحوار الدافئ الذي لا يُسمع إلا بالدموع، تدخلتُ أخيراً.
"كفى، كفى. سأقوم أنا بعجن العجين اليوم فلا تقلقوا."
فقد كان لقبي في الماضي "بونغهيون المخيف في العجين". كل عجينة في العالم كانت ترتجف بين يديّ، هذا ما يُقال.
"هيونغ، أنت دائماً عندما ننام تتولى وحدك تنظيف كل ما تبقى."
"صحيح! وحتى عند خبز الكوكيز تكون الأكثر اهتماماً……."
وكيف لي ألا أهتم؟
صحيح أنّ الأعضاء وافقوا بسرور، لكنني أنا من اقترحت الفكرة أولاً.
وبما أنّني من بسطتُ الأرضية، فعليّ أن أتحمّل أكبر قدر ممكن من المسؤولية.
"هذا أمر طبيعي."
"حسناً، بما أنّ بونغهيون يفيض قوة فلنتركه يفعل ما يريد."
"آسف، لكنك أيضاً معنا يا هيونغ."
كان جونغووك يضحك وهو يمازحني، لكنه تجمّد فجأة.
"……لماذا أنا؟"
"لماذا؟ لأننا في الفريق الثالث معاً، هذا واضح."
"هاها…… نعم، صحيح. كنتُ مع بونغهيون في الفريق الثالث الكئيب."
ابتسم جونغووك وهو يلمز الفريق الثالث، فنظر سيون إليه ثم ابتسم بخجل.
"على الأقل يبدو أنّ المعجبين سعداء، وهذا يبعث على الارتياح."
وكما قال سيون فإنّ كل المعجبين الذين نلتقيهم في الميدان يثنون على الكوكيز، ويقولون إنه لذيذ ولطيف جداً.
لقد كان لصنع الكوكيز طوال تلك الليالي المتواصلة كالمصنع ثمرة مجزية.
وبعد أن ربّتُ على رأس سييون وهو يضحك بمرح، أخذتُ الملابس التي سلّمتني إياها سونغ آ نونا ودخلتُ غرفة تبديل الملابس.
وبقلب خفيف ارتديتُ بسرعة زيّ المسرح وخرجتُ……
"همم؟ لماذا أجواء غرفة الانتظار هكذا؟"