الفصل 13
الجسد يتذكّر أكثر مما كنت أظن.
نظرتُ إلى انعكاسي في المرآة بعينين مملوءتين بالدهشة والإعجاب.
كان مذهلًا حقًا أن أرى جسدي يتحرك وكأنه مخلوق رخوي.
"أوووو."
لم أصدق أن المفاصل يمكن أن تنثني بهذا الشكل.
"إياااه."
رجلاي استطاعتا التمدد إلى هذا الحد.
كما هو متوقَّع، مستوى الرقص A مختلفة تمامًا! جسدٌ شاب لا يتعب بسهولة!
كنت أهتز على أنغام الموسيقى بكل حماس، حين فُتح باب غرفة التدريب فجأة بصريرٍ عالٍ.
في اللحظة التي كنت أستعد فيها لأداء حركة دوران جانبية بجرأة، التقت عيناي بعيني جوهو الذي اندفع داخلًا.
"مرحبًا."
حتى بعد أن ألقيت التحية، لم يرد جوهو، بل تقدم بخطوات واسعة إلى الداخل، ووجهه محمر تمامًا.
أطفأ الموسيقى. كنت أظنه جاء وحده، لكن خلفه ظهر مونجون أيضًا.
يبدو أنهما صديقان مقرّبان بالفعل، كما يُقال.
"أتيتما مبكرًا. هل تناولتما الغداء؟"
"هل كنت تعرف يا هيونغ؟"
ظننت أن علاقتنا قد تحسّنت قليلًا بعد المستشفى، لكن ها هو جوهو يتجاهل كلامي كعادته.
"أعرف ماذا؟"
"أسماؤنا الفنية… لقد تقررت."
"آه."
خرج مني تنهيدة قصيرة من غير قصد.
صحيح… كنت قد نسيت تمامًا ظلّ تايكون.
"قالوا إن اسمي سيكون تايغر. هل هذا صحيح؟"
"…… تايغر؟"
تسمرت فاغرًا فمي من الدهشة.
يا للعجب.
"يلائمك كثيرًا."
رفعت إبهامي إعجابًا.
"……."
"……."
【النظام رَصَدَ <تصريحًا غير لائق>.】
"…… الآن بعد أن فكرت، ربما ليس جيدًا جدًا."
"إذن كنت تعرف بالفعل يا هيونغ."
لا أعلم ما الذي ظنه من ردة فعلي، لكنه بدا محبطًا بعض الشيء.
"لم أعرف إلا مؤخرًا."
"لو كنت تعلم، كان عليك أن تخبرنا. كيف تتخذ قرارًا مهمًا كهذا وحدك؟"
"أنا اتخذت القرار وحدي؟"
هذه أول مرة أسمع بهذا.
كل ما أتذكره أنني كدت أُضرب لمجرد أنني قلت إنني لا أريده.
"سمعت قبل قليل موظفي قسم التخطيط يقولون إنك جلست مع المدير بنفسك واتفقتما على الأسماء. لم أصدقهم… لكن…"
صحيح أنني جلست مع المدير، لكن لم أقرر شيئًا. واضح أن هناك سوء فهم من كلامه.
"لا تُصدق. لم أتخذ قرارًا كهذا قط."
حتى لو أردت، النظام لن يتركني.
ها هو الآن، يثرثر بمجرد كلمة.
"لا أعلم من أين سمعتم هذا، لكن―"
"ولماذا نصدق كلامك يا هيونغ؟"
تدخّل مونجون الذي كان يراقب بصمت بوجه بلا تعابير.
"أنت تنفذ كل ما يقوله المدير، أليس كذلك؟"
"لا، لست كذلك."
ربما كان كانغ بونغهيون السابق هكذا، لكن أنا لست هو.
قلت الحقيقة بفتور، فابتسم مونجون بسخرية.
"لا نصدق إذن؟"
وجه مونجون الوسيم البريء كان يتساقط الجليد.
مثير للشفقة أنني كنت أجادل مراهقين، لكني أيضًا لم أكن في مزاجٍ للضحك.
"أيها الصغار عديموا الاحترام…"
لم يعلموا حتى أن كانغ بونغهيون ابن التاسعة عشرة كان يتعرض للضرب من المدير، لهذا كان يخضع له .
شعرت بشفقة خفية تجاه ذلك الفتى الذي عاش أكثر من غيره وحدةً في هذا المكان.
"الخلاصة أنكما جئتما تعاتبانني لأنكما تظنان أنني اخترت اسمي بنفسي، صحيح؟"
"لكن كيف لنا أن نصدّق…"
"التصديق ليس من شأني."
رفعت قارورة الماء الموضوعة على الأرض وشربت جرعة طويلة، ثم نظرت إليهما بهدوء.
"لن أترككما تضطران للعمل باسم تايغر أو لايون. وعندما تنكشف الحقيقة، عليكما أنتنيا رأسيكما أمام كانغ بونغهيون وتطلبا الصفح."
---
"كانغ بونغهيون~ فقد والديه في صغره~ وتعرض للإهانة من المدير والأعضاء~"
كنت أدندن ساخرًا وأنا أتكئ على دراجة سوبرسونيك دون أن أنزع الخوذة.
(دي دندنة؟ الله يشفيك)
في الناحية المقابلة، توقفت سيارة سيدان فاخرة أمام مبنى يلمع أكثر من اللازم.
خرج منه رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة سوداء أنيقة.
رفعت رأسي متأملًا بخيبة.
"آه، ليس هو."
نظرت إلى الساعة، فإذا بها تشير إلى الثامنة مساءً.
"قالت سونغ آه نونا إن الحفل يبدأ في الثامنة. لماذا لم يظهر بعد؟"
الضرب، الإهانات، والتأخير… كل الرذائل مجتمعة فيه.
بحسب المعلومات التي زودتني بها سونغ آه نونا، سيظهر المدير اليوم ببدلة زرقاء داكنة في هذا الحفل الفاخر.
وكانت نهايته دائمًا بعد مثل هذه الفعاليات، إذ ينغمس في جلسات المخدرات التي يقودها بنفسه حتى يقع في قبضة الشرطة.
قالت نونا إن المدير لم يفوت مثل هذه المناسبات منذ زمن طويل.
"بما أنه فعلها لثماني سنوات في عالمي السابق، فالأرجح أنه ملوث بهذا هنا أيضًا."
صحيح أن كل شيء لا يسير تمامًا كما كان، لكن كان عليّ أن أستعد لإمكانية الخيبة.
غير أن…
الوقت المتبقي للمهمة الفرعية: 17 يومًا.
"لم يبق سوى 17 يومًا، ما الفائدة من الحسابات؟ عليّ أن أتحرك."
العطشان هو من يحفر البئر.
خطوتي الأولى للتخلص من المدير! خطرة بعض الشيء، لكنها خطتي…
… كانت المراقبة…!
"هاه؟"
وبينما كنت أتنقل بين الأزقة أتفقد المبنى، توقفت سيارة أجنبية سوداء أمامه.
أوقفت سوبرسونيك وأطلقت بصري بعين كالصقر.
خرج المدير من مقعد السائق مرتديًا البدلة الزرقاء الصارخة.
ألوانها كانت قوية لدرجة يمكن تمييزها من مئة متر.
وبعيناي الحادتين التقطت الرقم أيضًا.
[26 바 0345]
كان رقم لوحة سيارته.
سلّم المفتاح لموظف خدمة ركن السيارات، ثم اختفى داخل المبنى المهيب.
وهكذا بدأ انتظارٌ آخر.
---
"حار!"
لا أدري كم مرة طفت حول المبنى.
أتوقف قليلًا، ثم أعاود الدوران في الأزقة، ثم أنتظر ثانية.
بعد ساعتين من هذا الجنون، صار جسدي غارقًا بالعرق.
كنت قد نسيت أن الليل ما زال استوائيًا رغم أننا في بدايات سبتمبر.
(يقصد الرطوبة عالية أدري احس فيك انا برضوا كرهت البحر بسبب الرطوبة)
دخلت إلى متجرٍ قريب وأوقفت الدراجة أمامه.
أنا الذي لم أكن أعاني من الحر عادةً، كدت أذوب تحت الخوذة بعد ساعات على الطريق.
"آخ، مزعج."
المتجر كان بعيدًا قليلًا عن الشارع الرئيسي.
تابعت المبنى من بعيد بعيني وأنا أدخل.
توجهت فورًا إلى قسم المشروبات.
فكرت بالماء البارد، لكن طاقتي كانت منهكة.
أردت شراء أرخص شاي بارد بالعسل والزنجبيل، لكن لفت نظري مشروب آخر:
[حلوى الفاصوليا الحمراء مع البطاطا الحلوة!]
"فاصوليا وبطاطا…"
كانت العبوة مزيّنة بفاصوليا حمراء وبطاطا ترقصان باحتضان لطيف.
كلاهما أحب أطعمني، لكن معًا… بدا مزيجًا غريبًا.
مددت يدي لالتقاطه، ثم توقفت.
"4500 وون؟!"
سعر صادم جعلني أستسلم فورًا. أما الشاي بالعسل والزنجبيل فسعره ألف وون فقط.
لكنني لم أستطع طرد الإغراء من ذهني.
"لا بأس، الشاي أيضًا لذيذ ومنعش."
أقنعت نفسي، دفعت ثمنه، ثم خرجت.
بردت وجهي بالزجاجة الباردة وشربت.
"أف، أخيرًا أشعر أنني على قيد الحياة."
جلست قليلًا تحت هواء المكيف، وإذا بالواقع يصفعني.
"ها أنا أتتبع الناس كالمجانين. أي قدر هذا؟"
لم أجرب في حياتي سوى أعمال بسيطة، كإيجاد الأشياء أو الحيوانات المفقودة. أما التلصص خلف أحد… فهذه أول مرة.
وبينما أتنهد مرارةً وأشرب آخر قطرات الشاي، نهضت فجأة.
خارج المتجر، كان الناس يتدفقون من المبنى البعيد.
---
اقتربت من المدخل بعد أن اخترقت الحشود.
خرج كثيرون بالفعل، لكن لم أرَ البدلة الزرقاء.
مثل هذه الحفلات لا تنتهي هنا.
كثيرًا ما يجتمع كبار الضيوف بعد الحفل في مأدبة خاصة حتى الفجر.
"لو كان علي الانتظار حتى الصباح، كان عليّ أن أحضر خيمة."
تمتمت بسخرية.
الموت بنظامٍ قاسٍ، أم على يد المدير، أم بالحرارة… أيهما أفضل؟
وبينما أوزن الاحتمالات بعبث، ظهر أخيرًا اللون الأزرق المألوف.
"سنفور!"
(يقصد لونه الأزرق زي لون السنافر)
عرفته فورًا من شدة ألوان بدلته.
لكنه اكتفى بمصافحة البعض عند الباب، ثم عاد أدراجه إلى الداخل.
"أيها المجنون! إلى أين تذهب؟!"
صرخت دون شعور.
لكن صدى صوتي ارتد في أذني من داخل الخوذة.
"هاه…"
لم يكن أثرٌ له.
عندها تساءلت فجأة:
"ماذا أفعل بحق السماء هنا؟"
آه… هكذا تظهر الاندفاعات. بلا مقدمات.
لكنني عقدت العزم.
"على الأقل الموت ضربًا أهون من الموت حرًا."
وقبل أن أعود أدراجي،
ـ تنننغ.
【النظام رَصَدَ <تصريحًا غير لائق>.】
ظهرت النافذة الزرقاء أمامي وسط الشارع الصاخب.
أملت رأسي ضجرًا.
"لقد فعلت ما يكفي. إلى متى أواصل هذا العبث؟ سأجد طريقة أخرى…"
【النظام رَصَدَ <تصريحًا غير لائق>!】
【النظام رَصَدَ <تصريحًا غير لائق>!】
【النظام رَصَدَ <تصريحًا غير لائق>…】
"آه! فهمت! فهمت!"
لوّحت بيدي في الهواء نافد الصبر.
إزعاج النظام جعلني أزداد عنادًا.
أعدت ارتداء الخوذة بإحكام.
"حسنًا، سأرى بنفسي. وما أسوأ ما قد يحدث؟ لدي وقت لأهدره!"
بوووم!
انطلقت مجددًا عبر الطريق.
---
"انتظر، وستنال الإجابة."
كان قولًا التقطته يومًا، فأحببته واحتفظت به طويلًا.
صحيح أن الانتظار دائمًا مؤلم وبطيء، لكن في النهاية كان يأتي الجواب.
واليوم أيضًا… الضوء الأزرق الساطع، اعطاني الاجابة.