الفصل 14

"إلى أين يذهب بالضبط."

منذ أن اكتشفت سيارة المدير تخرج من موقف السيارات خلف قاعة الفعالية وبدأت بملاحقتها مرّت حوالي عشرين دقيقة.

السيارة الأجنبية السوداء كانت تجري بلا توقف.

"سأسبقك يا بونغهيون! عليّ أن أرسل هذا البذلة إلى سونغبودونغ اليوم. عندما أعرف جدول المدير سأتواصل معك مجددًا!"

"سونغبودونغ؟"

"نعم! منزل المدير!!"

لكن السيارة كانت تتجه في اتجاه مختلف تمامًا.

"0345 نعم إنها تلك السيارة."

في اللحظة التي تمتمت فيها بذلك، انحرف جسد السيارة قليلًا.

ثم عادت لتسير على الطريق وكأن شيئًا لم يكن، بينما تابعتُ مطاردتها سرًا وأنا أضغط لساني غيظًا.

"من الواضح أنه ليس سائقًا بديلاً."

أي سائق بديل يجرؤ على قيادة سيارة باهظة الثمن بتلك الطريقة.

"ذلك الوغد يقود وهو ثمل."

خرجت تنهيدة من بين أسناني.

حقًا يفعل كل ما يخطر على البال.

"وإن صدم أحدًا فماذا سيفعل حينها."

وبينما أنا أتبعه بقلق شديد بدأت السيارة تغادر الطريق الرئيسي.

اختفت المباني العالية تدريجيًا، ودخلت السيارة إلى زقاق ضيق.

لم يكن حيًا سكنيًا، بل كانت مبانٍ تجارية مطفأة الأضواء تصطف على الجانبين.

كنت قد عملت طويلًا في التوصيل ، لكن المكان بدا غريبًا.

لم أستطع أن أحدد إن كان مجرد شارع لا أعرفه، أم أنه طريق لا وجود له أصلًا في عالمي.

وبينما كانت السيارة تتقدم، انحرفت فجأة إلى زقاق على اليمين واختفت.

وبينما كنت ألحق بها بلا تفكير.

كـونغ—!!

كيييك—!!!

"ماذا، ما هذا!"

ارتعبت من الصوت المفاجئ.

"……."

توقفت فجأة، أحدق بعينين فارغتين، وقلبي يكاد يسقط.

تسلل العرق البارد على ظهري الذي كان يبرد قبل لحظة. شعرت بغريزتي أن شيئًا سيئًا قد وقع.

تحركت ببطء بعد أن تجمدت قليلًا.

قدت الدراجة بهدوء حتى وصلت إلى منعطف الزقاق ونزلت بحذر.

مددت رقبتي ونظرت إلى الداخل، وهناك…….

"……!"

ابتلعت ريقي دون أن أشعر.

كان هناك ساق نحيل ممتد بجانب سيارة متوقفة عشوائيًا.

"اللعنة……."

كسرت الشتيمة الصمت، وظهر فجأة المدير بوجه شاحب.

ترنح قليلًا، ثم سقط جالسًا على الأرض قبل أن يفتح باب السائق.

تجمد الدم في عروقي، لكنني أمسكت بهاتفي بشدة.

رغم أن الخطة اختلفت قليلًا، كانت هذه فرصة لتوثيق جريمة المدير.

عند التبليغ عن حادث هروب، وجود دليل أو عدمه يحدث فارقًا كبيرًا.

كنت قد تأكدت قبل أيام أثناء إيصال سييونغ إلى المدرسة أن الدراجة "سوبرسونيك" مجهزة بصندوق أسود قديم.

لذلك دخول سيارة المدير إلى الزقاق سيكون مسجلًا، وما بقي هو الإمساك باللحظة.

وبينما أنا أفكر، تمكن المدير من فتح باب السيارة وفرّ مسرعًا من المكان.

انتظرت بهدوء حتى ابتعدت السيارة السوداء، ثم عندما عاد الصمت هرعت نحو المصاب.

"اللعنة."

ارتجفت وأنا أرى الدماء منتشرة بكثرة. بسرعة اتصلت بالإسعاف 119.

"أرجوك، أرجوك……."

لم أجرؤ على تحريك المصاب، فاكتفيت بفحص التنفس. كان ضعيفًا لكنه موجود.

دعوت بكل قلبي أن ينجو، وفي الوقت نفسه شعرت باشمئزاز شديد من نفسي، لأني لحظة الحادث لم أسرع بالاتصال، بل فكرت أولًا في تصوير الدليل.

---

رغم أن الوقت تجاوز منتصف الليل، كان قسم الطوارئ مكتظًا بالمرضى.

لحسن الحظ، نُقل ضحية الحادث سريعًا إلى مستشفى كبير قريب.

تنفست الصعداء للحظة، لكن القلق عاد ليغمرني.

حالة المصابة كانت في غاية الخطورة.

"هل أنتم الوصي القانوني؟"

"لا. لا أعرفها أصلًا. مجرد عابر طريق وجدتها وأبلغت."

لم أكن قد انتبهت من الصدمة، لكن الضحية كانت طالبة صغيرة.

قد تكون في سني أو أصغر مني قليلًا.

"هل يعني غياب ولي الأمر أن العملية لن تُجرى؟"

"مبدئيًا نعم…… لكن كما ترون حالتها طارئة للغاية، وسنضطر للتدخل الفوري."

بحسب كلام الأطباء، عند اصطدام السيارة بها ارتطم رأسها بالأرض الخرسانية بقوة.

ولم يكتفِ السائق بذلك، بل وهو يفرّ دهس ساقها اليمنى أيضًا.

كان مشهد الدماء الغزيرة ما زال عالقًا في عيني، مرعبًا لدرجة يولّد صدمة.

دخلت الفتاة غرفة العمليات دون موافقة وليّ أمر، فالوقت حرج.

حتى لو التأم العظم ستحتاج لعلاج طويل لإعادة التأهيل، وفي أسوأ الأحوال قد تبقى عرجاء طوال حياتها.

لكن كل هذا مشروط بأن تنجح العملية أصلًا.

"أن يترك إنسان في هذه الحالة على الأرض ويهرب؟"

شعرت بقشعريرة تسري في عنقي.

سوه سونغ-هوان، هل أنت فعلًا بشر؟

[هيونغ، هل ستتأخر كثيرًا؟]

[أظن أنك لم تعد بعد، أنا قلق..ㅠ]

وصلتني رسالة من سييونغ، تحمل قلقًا واضحًا.

لكن لم يكن لدي طاقة لتأليف أعذار.

بقيت صامتًا، جالسًا بلا رد، أنتظر انتهاء العملية.

بعكس صخب الطوارئ، كانت قاعة انتظار هادئة ومظلمة.

"لم أتأخر كثيرًا… صحيح؟"

ثقل الذنب ضغط على صدري.

الفيديو الذي التقطته، ترددي قبل التبليغ، كل ذلك كان يجلدني.

"هاه……."

لم أستطع حتى كبح أنفاسي الثقيلة حينها.

"هل أنت السيد كانغ بونغهيون؟"

رفع أحدهم صوته باسمي.

"نعم؟"

"السيد كانغ بونغهيون، صحيح؟ أنتم من بلّغ مركز الشرطة."

"ماذا؟ بلاغ؟"

نظر رجل مسن يجلس قريبًا إليهم وقال:

"أنا؟ لا أفهم… أنا فقط بانتظار زوجتي."

سارعت بالوقوف قبل أن يساء الفهم.

"عذرًا، أنا هو كانغ بونغهيون."

اتجهت أنظار الشرطة والرجل العجوز نحوي.

رفعت يدي مرتبكًا، ثم كررت بوضوح:

"أنا من بلّغ."

---

"هل أنت نجم أو شيء من هذا القبيل؟"

سألني الشرطي الذي كان يرمقني بنظرات متكررة.

كنت قد تبعته إلى المركز لأخضع للتحقيق.

"لا."

"إذًا يوتيوبر أو ما شابه؟"

"ولا هذا."

"ولا هذا؟ خسارة! مظهرك يناسب الأضواء تمامًا، لديك كاريزما. أقول لك، لديك هالة المشاهير! انت تفهم قصدي؟"

لم أفهم شيئًا.

بينما كنت أحدّق ببلاهة، كان الشرطي يكتب على لوحة المفاتيح مبتسمًا.

رغم أن طريقته خففت قليلًا من التوتر، إلا أن رهبة مركز الشرطة بقيت كما هي.

وفوق ذلك، كان قلقي الأكبر على حالة الفتاة المصابة.

"هل انتهت العملية بسلام؟"

حتى وأنا أخطو خلف الشرطي شعرت بثقل لا يحتمل.

"هل يتم ضمان سرية هوية المبلغ؟"

"بالطبع! في هذا الزمن، لو لم نحافظ على السرية نحن من سيتعرض للمشاكل."

بعد أن أخذ بياناتي، عاد ليسأل:

"عمرك تسعة عشر، وأي مدرسة تدرس بها؟"

"تركت الدراسة."

رفع الشرطي حاجبيه قليلًا عند سماع ذلك، ثم نظر إليّ بتمعن.

"إذن لا تعمل الآن؟"

رغم وجود عقد مع الشركة كمتدرب، لم يكن هذا شيئًا أستطيع ذكره الآن.

فكرت قليلًا ثم تذكرت الأعمال الجزئية السابقة التي تركتها منذ ثلاثة أشهر.

"فقط أعمل بالوظائف الجزئية وأستعد للتوظيف."

"شاب في مثل عمرك عليه إكمال الدراسة أو التقديم لاختبار GED. أو حتى جرب ان تصبح نجما، ستنجح بسهولة. قلت لك ستنجح فورا ."

"……شكرًا على النصيحة."

"إذن، أين لاحظت السيارة أول مرة؟"

انتقلت نبرة الشرطي فجأة إلى الجدية.

ارتبكت للحظة ثم أجبت:

"بالقرب من محطة إيوون. كنت في طريقي للبيت. لم أولِها اهتمامًا في البداية، لكن بشكل لا إرادي بدأت أراقبها."

"لماذا؟ هل لاحظت شيئًا مريبًا؟"

تغيرت نظراته الحادة وهو يستمع.

"لم أقل إنها مريبة، لكني شعرت بالقلق. السيارة كانت تنحرف أحيانًا، تمامًا كما رأيت من قبل في سيارات يقودها سائقون مخمورون. قبل عام كنت على وشك حادث كبير أثناء عملي بالتوصيل بسبب سيارة ثملة، لذلك مجرد أن أرى شيئًا مشابهًا أشعر بالخوف. وبما أننا نسير في نفس الطريق تقريبًا، فضّلت أن أبقى بعيدًا عنها."

"كان عليك الاتصال مباشرة لتبليغنا عن سيارة مشبوهة."

قالها الشرطي متحسرًا.

"لم أفكر في ذلك حينها، أعتذر."

أخفضت رأسي معتذرًا، فلوّح بيده بلا مبالاة.

"لكن حسب سجلاتنا عنوانك في موآن دونغ، أليست محطة إيوون في الاتجاه المعاكس؟"

2025/08/25 · 259 مشاهدة · 1091 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026