بالحلقة 156
بعد الانتصار الباهر لموكهيون، تمكّنا أنا و سيون وتايجاي وجونغووك من إحراز الميدالية الفضية في مسابقة ركلات الترجيح التي شاركنا فيها.
كادت محاولات تايجاي الفاشلة المتكررة أن تطيح بنا، لكن بفضل سيون الذي تصدى لكل الكرات وكأنه صخرة، حصلنا على تلك الميدالية.
"سيون، لقد كنت مذهلًا بحق. شعرت وكأنك جبل ضخم، جبل!"
"هيهي……."
"كُل كثيرًا! سيونا العزيز!"
"نعم، هيونغ!"
كنا قد نزلنا لتناول الطعام خلال فترة الاستراحة القصيرة.
يوجد مطعم تحت الصالة الرياضية، حيث يتناول الطاقم والمشاركون وجبتي الغداء والعشاء.
ورغم أن قائمة الطعام لم تكن فاخرة، إلا أنها ذكّرتني بوجبات المدرسة التي كنا نتناولها في الصغر، وهذا منحني شعورًا جميلًا.
"بالمناسبة، هل أنت بخير بعد أن ارتطمت الكرة بك؟"
"أنا بخير، لم أشعر بأي ألم."
كادت الكرة أن تصيبه في وجهه، وقد أثار ذلك ضجة كبيرة.
كادت الكلمات تخرج من فمي دون قصد، متسائلًا لماذا لم ينتبه الحكم، لكنني تمالكت نفسي بصعوبة.
"إذا شعرت بأي ألم، أخبرنا فورًا. وأنت يا مونجون، ستشارك في مصارعة لاحقًا، فتناول طعامًا كافيًا."
"بونغهيون، مونجون في طبقه الثاني بالفعل."
"آه، صحيح."
مونجون ليس من النوع الذي يذهب الى أي مكان وهو جائع.
كان قد أنهى طبقه الأول بالكامل، وها هو يوشك على إنهاء الثاني، فناولته كوب ماء.
"كُل ببطء، يا فتى. ستصاب بعسر الهضم."
"لم أُصب بعسر الهضم ولو مرة واحدة في حياتي."
"نعم، يبدو كذلك."
لا أعلم لماذا قال ذلك وكأنه يتفاخر، لكن على الأقل هو بصحة جيدة.
"تايجاي، لماذا تأكل بهذا التردد؟ هل لا يعجبك الطعام؟"
"……لا، ليس كذلك."
رغم نفيه، فقد رأيته بعيني وهو يمضغ قطعة صغيرة جدًا من التوفو.
"في الطابق العلوي، يبيعون خبزًا في المتجر. هل أشتري لك بعضًا؟ أنت تحب الحلويات، أليس كذلك؟"
حتى لو كنا نصور في الداخل، فإن عدم تناول الطعام بشكل جيد طوال اليوم قد يؤدي إلى المرض.
خصوصًا تايجاي، الذي لا يأكل جيدًا عادة، يجب أن ننتبه له أكثر من غيره.
"لا داعي، هيونغ، أنت فقير……."
"……لدي ما يكفي من المال، يا فتى."
كلامه جارح لمن يسمعه.
"ثم إنني لا أستحق أن أطلب خبزًا من هيونغ. لو لم أكن موجودًا، لكنا حصلنا على الميدالية الذهبية في ركلات الترجيح……."
بسبب كلماته التي بدت وكأنه يحفر لنفسه حفرة، خيّم الصمت علينا جميعًا.
وللأسف، كان كلام تايجاي صحيحًا.
بفضل جسد سيون الصلب وركلاتي البارعة، تمكّنا بصعوبة من إحراز الميدالية الفضية.
لكن، هذا موضوع آخر.
"لماذا تبدو حزينًا؟ ما المشكلة في ارتكاب خطأ بسيط؟ الميدالية الفضية إنجاز كبير أيضًا."
"……لكن للمشاركة في سباق التتابع، نحتاج إلى ميدالية ذهبية أخرى."
يبدو أن التدريب الجماعي على تمرير العصا طوال الليل لا يفارق تفكيره.
ربما يخشى أن يكون خطأه قد أضاع كل ذلك الجهد.
على أي حال، في الوضع الحالي، يجب على مونجون أن يفوز بالميدالية الذهبية في مصارعة السومو لنتمكن من المشاركة في سباق التتابع.
في تلك اللحظة، وضع مونجون كوب الماء الذي كان يشربه على الطاولة بقوة.
"سأفوز بها، الميدالية الذهبية."
نظر إليه تايجاي مطولًا، مأخوذًا بثقته الواضحة.
***
―ها قد بدأ أخيرًا~! من سيكون بطل الرجال لهذا العام؟ ترقبوا جميعًا!!
دوّى صوت المذيع القوي في أرجاء الصالة الرياضية.
كان وجه مونجون وهو يراقب المباراة السابقة مشحونًا بعزيمة لا توصف.
ربّتُّ بخفة على كتف مونجون الذي كان يحدّق بعيني الصقر في مباراة الفريق الآخر.
"لا تتوتر. تعرف أن الأهم هو السلامة أولًا، ثم السلامة ثانيًا، صح؟"
ورغم أن هذه أيضًا مباراة فردية، إلا أنها تختلف عن الرماية التي لا تتضمن أي احتكاك جسدي، لذا كنت قلقًا بعض الشيء.
مونجون، الذي كان يراقب تحركات المشاركين الآخرين بعينيه الحادة، أجاب بجدية
"لست متوترا."
"……هكذا إذًا."
مونجون هذا، يكاد يخرج الشرر من عينيه.
اقترب دوره بسرعة.
كان يتجه نحو ساحة المصارعة استعدادًا للمباراة التالية، ولم أستطع أن أشيح نظري عن ظهره.
"كأنني أراقب ابني وهو يقترب من الماء لأول مرة."
ضحك جونغووك بخفة وهو يرى حالتي تلك.
"ذلك الفتى يملك روحًا تنافسية قوية."
أشعل تلك الروح التنافسية تايجاي، الذي قال بصوت منخفض
"……هل تصرفات سونغ مونجون هذه بسببي؟"
"……."
كنت أفكر في كيفية الرد، لكن جونغووك ابتسم بلطف وقال
"تايجاي، هل أدركت ذلك الآن فقط؟"
"هذا الهيونغ حقًا! تايجاي بدأ يحفر الأرض مجددًا!"
"هاهاها."
منذ مباراة الرماية، لم يكن هناك أي تواصل بين فريقنا وأعضاء توب لايت.
وبشكل أدق، نحن من تعمّدنا تجنّب التواصل.
لذلك بدا جونغووك أقل توترًا من ذي قبل، وهذا منحني بعض الطمأنينة.
'ONDK…….'
راقبت حالة جونغووك للحظة، ثم التفتُّ إلى تاي جاي وقلت
"صحيح أنك جرحت كبرياء مونجون."
"……."
"لكن هل تعتقد أن مونجون يتصرف هكذا بسببك وحدك؟ والآن ليس وقت الانشغال بهذه الأمور. الكاميرا تدور! فلنشجع مونجون، تايتاي!"
"……نعم."
أمسك تايجاي عصا التشجيع بإحكام، وقد بدا عليه التصميم.
وكما هو الحال معي، لم يكن تايجاي معتادًا على هذه الأجواء، فطوال تصوير <آس تشوي> بدا وجهه غريبًا ومربكًا.
وربما لهذا السبب، ذلك الفتى الذي كان ينزعج من الاحتكاك الجسدي، لم يبتعد عن أعضاء الفريق اليوم، بل التصق بهم أكثر من المعتاد.
ضحكت وأنا أراقب عصا التشجيع التي كان يهزّها بلا حيوية، ثم بدأت مباراة مونجون أخيرًا.
―ها هي حركة السحب الداخلية! يا سلام!
―لقد أسقطه!!
―لاعب كليف، مونجون! قوته مذهلة بحق!
―كيف تخرج هذه القوة من ذلك الجسد النحيل؟ إنه أمر خارق للعادة!
تحوّلت القاعة إلى ساحة فوضى.
ولم يكن ذلك غريبًا.
فمونجون كان يسقط خصومه من الآيدولز بجنون.
―وهكذا، تم تحديد المتأهلين للنهائي!
―لاعب كليف، مونجون! ولاعب باراديسك، كانغ سوتشان!
رغم تأهله للنهائي، لم يتغير تعبير وجه مونجون، بل انحنى بأدب أمام خصمه.
قلت بصوت منخفض وأنا أراقبه
"من الآن فصاعدًا، لا يجب أن أعبث مع مونجون."
كنت جادًا.
لا أريد أن أُطوى إلى نصفين.
"أحسنت، سونغ مونجون."
"مونجون هيونغ! كنت رائعًا جدًا!!"
قبل المباراة النهائية، عاد مونجون إلى مقاعد التشجيع خلال فترة الاستراحة، واستقبلناه بحفاوة.
"لقد صوّرت فيديو أيضًا، هيونغ. ظهر بشكل رائع حقًا. إذا سمح لنا المدير اليوم، سأرفعه على بلوو……!"
سيون لم يستطع كبح حماسه، وبدأ يتحدث أكثر من المعتاد.
هذا الفتى، رغم أنه لا يبدو كذلك، إلا أنه يملك روحًا تنافسية خفية.
"بهذا المستوى، أعتقد أن الميدالية الذهبية ممكنة فعلًا."
"هيه، بالطبع."
رفع مونجون كتفيه بفخر، وحتى ذلك الرد المتعجرف بدا رائعًا وله ما يبرره.
في تلك اللحظة، ناوله تايجاي زجاجة ماء جديدة دون أن ينبس ببنت شفة.
"……."
"……."
كان وجه تايجاي خاليًا من التعبير وهو يقدّم الزجاجة لمونجون.
مونجون، الذي كان يراقبه بصمت، أخذ الزجاجة وشرب نصفها دفعة واحدة.
راقبنا جميعًا ذلك المشهد بابتسامات خفيفة على وجوهنا.
وبفضل تشجيع تايجاي، الذي كان خجولًا لكنه صادق، خاض مونجون المباراة النهائية بعزيمة أقوى، وفاز بها بجدارة، محققًا الميدالية الذهبية.
"واو!"
"مونجون هيونغ الأفضل!!"
"أحسنت."
عانقنا بعضنا البعض بحماس، وقد حصلنا أخيرًا على شرف المشاركة في زهرة يوم الرياضة: سباق التتابع الجماعي.
***
"تسسس."
"هووووو……."
أخذت نفسًا عميقًا ببطء.
الفرق المشاركة في سباق التتابع الجماعي للرجال كانت ثلاثًا: فريقنا "كليف"، وفريق "باراديسك" الذي تأهل مع مونجون إلى نهائي المصارعة، وفريق "نمبر إيت"، وهم فرق كبيرة العدد.
يُحدد عدد العدّائين في كل فريق بناءً على الفريق الأقل عددًا، وبما أن فريقنا كان الأصغر، اضطررنا جميعًا، نحن الستة، إلى المشاركة.
لم نكن نعرف أعضاء الفرق الأخرى إلا من خلال التحية العابرة، لذا لم نتبادل معهم سوى كلمات بسيطة ونحن نقف على نفس المضمار.
"هذه أول مرة أشارك في سباق تتابع، أشعر ببعض التوتر."
كنت قد شاركت في سباقات الجري خلال أيام الرياضة، لكن لم أشارك من قبل في سباق تتابع.
ليست لدي مشكلة في التنسيق الحركي، لكنني لست من أصحاب السرعة الفائقة أيضًا.
ترتيب العدّائين كان: مونجون، موكهيون، تايجاي، جونغووك، أنا، ثم سيون.
مونجون وموكهيون سيحاولان توسيع الفارق في البداية، ثم ينهي سيون، الأسرع بيننا، السباق.
كان هذا الترتيب الأمثل بعد نقاش جاد مع دان هيوك هيونغ، الذي يملك خبرة في الرياضة.
وبما أنني أسرع من تايجاي وجونغووك، تم اختياري كخامس عدّاء، مما جعلني أشعر ببعض الضغط.
"بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، علينا أن نفوز كي لا نشعر بالندم."
وسط انشغالنا بتصوير <ون أون>، بذل الأعضاء جهدًا كبيرًا، لذا عزمت على أن أبذل قصارى جهدي في هذا السباق.
―سباق التتابع الجماعي للرجال سيبدأ قريبًا!
―اللاعبون من كليف، باراديسك، ونمبر إيت يجرون تمارين الإحماء جنبًا إلى جنب.
―الفريق الفائز هنا سيكون الأقوى في <آس تشوي> لهذا العام!
―يا له من انتظار طويل، شكرًا للجماهير واللاعبين على صبرهم!
بدأت المباراة وسط تشجيع حماسي من جماهير "بادا".
تاااانغ―!!
انطلق مونجون كحيوان مفترس فور سماعه صوت الإشارة الذي اخترق طبلة الأذن.
"واااه."
خرجت مني آهة إعجاب دون أن أشعر.
بعينيه المتقدتين، وسّع مونجون الفارق بسرعة، ثم سلّم العصا إلى موكهيون.
ركض موكهيون كأنه وحش بري، فقبضت على يديّ بشدة وأنا أتابعه.
الفارق بيننا وبين الفرق الأخرى ازداد أكثر.
أحسنت صنعا باختيار العدّائين السريعين في البداية.
ثم استلم تايجاي العصا من موكهيون.
"هكذا!"
رغم أنه كان يبدو مرتبكًا في التدريبات، إلا أن ثمرة التدريب الليلي ظهرت، فقد استلم العصا ببراعة.
"هَتْ هَتْ !" ركض تايجاي بحماس، مما جعلنا نضحك ونحن نراقبه.
لكن فجأة…
"هاه……!"
"كيااا!"
وكأن جماهير "بادا" عبّرت عن مشاعري، إذ انطلق من المدرجات صوت تأوّه قوي.
تايجاي…
تايجاي الخاص بنا!
سقط أرضًا بكل قوته!!
***
شين تايجاي كان يكره الرياضة حقًا.
وكانت أيام الرياضة المدرسية من أكثر الأمور التي يمقتها.
منذ أن كان في المرحلة الابتدائية، كتب العديد من الالتماسات ضد الأنشطة الجماعية، وكان من بينها خمس طلبات على الأقل يطالب فيها بعدم المشاركة في يوم الرياضة.
طوال ثمانية عشر عامًا من حياته، لم يكن هناك مرة واحدة استمتع فيها بالجري أو أي نوع من الرياضة.
كان يكره التعرق، ويجد ضيق التنفس أمرًا مروعًا.
"أما الرقص على المسرح..."
فذلك، على الأقل، جزء من الموسيقى، لذا كان مقبولًا.
يمكنه تحمّله.
...الوقوف على المسرح، الغناء، كل ذلك كان ممتعًا بطريقة ما.
لكن الرياضة؟
الرياضة كانت، بحق...
"…مزعجة."
كانت العصا ملقاة أمامه.
نظر شين تايجاي إلى العصا التي أسقطها وفكّر
"مزعجة فعلًا."
صوت المذيعين وهم يتنهدون عند سقوطه، صراخ المعجبين، كل ذلك كان مزعجًا.
شعر بخجل شديد، وتمنى لو يستطيع الاختباء في أي مكان.
عضّ شفتيه بصمت، وفي تلك اللحظة...
"ما الذي تفعله، شين تايجاي! لماذا لا تنهض بسرعة؟!"
رفع رأسه ببطء، ليجد مونجون، الذي ركض أولًا، واقفًا بجانبه.
ارتسمت على وجه تايجاي ملامح الذهول.
وبوجه صارم كوجه ياشا¹، صرخ مونجون فيه مهددًا
"انهض فورًا! ألا تريد الفوز؟!"
الفوز في يوم الرياضة... لم يكن شيئًا أراده يومًا.
"لكن..."
بسبب إلحاح مونجون، نهض تايجاي.
"التقط العصا بسرعة! اركض!!"
أمسك بالعصا، وانطلق للأمام متزامنًا مع نداء مونجون.
الفارق الذي صنعه موكهيون ومونجون قد تلاشى منذ زمن.
لكن النتيجة لم تكن الأهم في تلك اللحظة.
تايجاي ركض بكل ما أوتي من قوة.
لم يسبق له أن ركض بهذه السرعة في حياته، وبذل أقصى ما لديه.
وتمكن من الركض بهذا الشكل...
"هيا!! أسرع أكثر!!"
بفضل مونجون، الذي كان يركض خارج المضمار إلى جانبه.
سلّم تايجاي العصا إلى جونغووك، ثم سقط أرضًا وهو يلهث.
كان حقًا على وشك الانهيار.
"هاه، هاه..."
لا يعرف كم اقترب من الشخص الذي بجانبه.
وبينما كان يلهث بشدة، اقترب منه مونجون الذي كان يتجول حوله، وأطل برأسه قليلًا.
"يا، هل ما زلت حيًا؟"
"……."
رغم أنه ركض إلى جانبه، لم يبدو عليه التعب، وهذا أغضب تايجاي أكثر.
ومع ذلك، شين تايجاي، هذه المرة على الأقل...
"…أنا، لم أكن جادًا."
"ماذا؟"
"لا أعتقد أنك جبان."
"……."
وأخيرًا، قرر أن يكون صادقًا مع مشاعره.
_____________
ياشا هو مخلوق أسطوري معروف بملامح مخيفة وقوية وما تعطي أي إحساس بالضعف